بيان ما يحل ويحرم من الأطعمة

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
كتاب بيان ما يحل ويحرم من الأطعمة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ
وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ ، فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ } وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } وَقَوْلُهُ { يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ } أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْحَلَالُ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لَهُمْ فَكَيْفَ يَقُولُ أُحِلَّ لَكُمْ الْحَلَالُ ( حَيَوَانُ الْبَحْرِ ) وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ أَوْ حَيٍّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ ( السَّمَكُ مِنْهُ حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ ) بِسَبَبٍ أَمْ غَيْرِهِ طَافِيًا أَمْ رَاسِبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } أَيْ مَصِيدُهُ وَمَطْعُومُهُ ، وَفَسَّرَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ طَعَامَهُ بِمَا طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ ، وَصَحَّ خَبَرُ { ۝ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } نَعَمْ إنْ انْتَفَخَ 151 الطَّافِي وَأَضَرَّ حَرُمَ ، وَيَحِلُّ أَكْلُ الصَّغِيرِ وَيُتَسَامَحُ بِمَا فِي جَوْفِهِ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ وَيَحِلُّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ وَبَلْعُهُ وَلَوْ حَيًّا ، وَلَوْ وَجَدْنَا سَمَكَةً فِي جَوْفِ أُخْرَى وَلَمْ تَتَقَطَّعْ وَتَتَغَيَّرْ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا ( وَكَذَا ) يَحِلُّ كَيْفَ مَاتَ ( غَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ ) مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَ الرَّوْضَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهِ يُسَمَّى سَمَكًا ، وَمِنْهُ الْقِرْشُ وَهُوَ اللَّخَمُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَلَا نَظَرَ إلَّا تَقَوِّيهِ بِنَابِهِ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا بَقَاءَ لَهُ فِي غَيْرِ الْبَحْرِ ، بِخِلَافِ التِّمْسَاحِ لِقُوَّتِهِ وَحَيَاتِهِ فِي الْبَرِّ ( وَقِيلَ لَا ) يَحِلُّ غَيْرُ السَّمَكِ لِتَخْصِيصِ الْحِلِّ بِهِ فِي خَبَرِ { ۝ أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ } وَرُدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ تَسْمِيَةِ كُلِّ مَا فِيهِ سَمَكًا ( وَقِيلَ إنْ أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ ) كَالْغَنَمِ ( حَلَّ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُؤْكَلْ مِثْلُهُ فِيهِ ( فَلَا ) يَحِلُّ ( كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ أَيْضًا