السواك
الشافعية
المجموع شرح المهذب
اقرأ →
324 قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَابُ السِّوَاكِ ( السِّوَاكُ سُنَّةٌ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ } " وَيُسْتَحَبُّ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) : عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ } " .
( وَالثَّانِي ) : عِنْدَ اصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ لِمَا رَوَى الْعَبَّاسُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { اسْتَاكُوا ، لَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُلْحًا } " . وَالثَّالِثُ : عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ النَّوْمِ وَقَدْ يَكُون بِالْأَزْمِ ، وَهُوَ تَرْكُ الْأَكْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِأَكْلِ شَيْءٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَمُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ } " وَإِنَّمَا اسْتَاكَ ; لِأَنَّ النَّائِمَ يَنْطَبِقُ فَمُهُ وَيَتَغَيَّرُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَمُ فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَحَبَّ لَهُ السِّوَاكُ ) .
( وَالثَّانِي ) : عِنْدَ اصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ لِمَا رَوَى الْعَبَّاسُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { اسْتَاكُوا ، لَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُلْحًا } " . وَالثَّالِثُ : عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ النَّوْمِ وَقَدْ يَكُون بِالْأَزْمِ ، وَهُوَ تَرْكُ الْأَكْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِأَكْلِ شَيْءٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَمُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ } " وَإِنَّمَا اسْتَاكَ ; لِأَنَّ النَّائِمَ يَنْطَبِقُ فَمُهُ وَيَتَغَيَّرُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَمُ فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَحَبَّ لَهُ السِّوَاكُ ) .
الأم
اقرأ →
38 بَابُ السِّوَاكِ
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ 39 وَبِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَاسْتُحِبَّ السِّوَاكُ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْفَمُ وَعِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنْ النَّوْمِ وَالْأَزْمِ وَأَكْلِ كُلِّ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ وَشُرْبِهِ وَعِنْدَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَمَنْ تَرَكَهُ وَصَلَّى فَلَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وُضُوءٌ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ 39 وَبِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَاسْتُحِبَّ السِّوَاكُ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْفَمُ وَعِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنْ النَّوْمِ وَالْأَزْمِ وَأَكْلِ كُلِّ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ وَشُرْبِهِ وَعِنْدَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَمَنْ تَرَكَهُ وَصَلَّى فَلَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وُضُوءٌ .
الأم
اقرأ →
باب السواك
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
82 بَابُ السِّوَاكِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَأُحِبُّ السِّوَاكَ لِلصَّلَوَاتِ ، وَعِنْدَ كُلِّ حَالٍ تَغَيَّرَ فِيهَا الْفَمُ ، لِلِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ وَالْأَدَمِ وَكُلِّ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، السِّوَاكُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَفَضِيلَةٌ حَسَنَةٌ ، لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ .
وَرُوِيَ مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ ، مَنْمَاةٌ لِلْوَلَدِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " طَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ ، فَإِنَّهَا مَسَالِكُ الْقُرْآنِ .
83 وَرُوِيَ أَنَّ النَاسَ اسْتَبْطَأُوا الْوَحْيَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ ، وَلَا تَنْقَعُونَ بَرَاجِمَكُمْ .
وَرَوَى الزُّبَيْرُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِفَاضُ الْمَاءِ يَعْنِي : " الِاسْتِنْجَاءَ " . فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ السِّوَاكَ مَأْمُورٌ بِهِ ، فَهُوَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، لَكِنْ لَا يَقْدَحُ تَرْكُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَاسْتَدَلَّا جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي أَسْنَانِهِمْ صُفْرَةً ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا اسْتَاكُوا . وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَالْقَلَحُ فِي الْأَسْنَانِ : الصُّفْرَةُ .
وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَى خَشِيتُ أَنْ يَدْرِدَنِي " . أَيْ : تَتَنَاثَرُ أَسْنَانِي ، فَأَصِيرُ أَدْرَدَ مِنْ كَثْرَةِ السِّوَاكِ ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ أَخَذْتُ بِالْجُمَّةِ رَأْسًا ارْعَوَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَبِالثَّنَايَا الْوَاضِحَاتِ الدَرْدَرَا ﴿﴾ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ 84 الْعِشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِ صَلَاةٍ . وَفِيهِ دَلِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا ، لَأَمَرَهُمْ بِهِ ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ .
وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهُ : " لَأَمَرْتُهُمْ " بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَفْرِضَهُ " . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " كُتِبَ الْوِتْرُ عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، وَكُتِبَ الْأَضْحَى عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَكُتِبَ السِّوَاكُ عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ " . وَهَذَا نَصٌّ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اسْتَاكُوا فَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ لِإِزَالَةِ الْقَلَحِ ، وَإِزَالَةُ الْقَلَحِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَكَذَلِكَ السِّوَاكُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ الْآخَرُ ، فَقَدْ بَيَّنَهُ " حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَفْرِضَهُ " فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي خَمْسَةِ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ ، لِرِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَيْلِ ، شَوَّصَ فَاهُ بِالسِّوَاكِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشَّوْصُ الْغَسْلُ . وَالْمَوْصُ مِثْلُهُ ، وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :
﴿﴾ بِأَسْوَدَ مُلْتَفِّ الْغَدَائِرِ وَارِدٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَذِي أُشُرٍ تُسُوفُهُ وَتَشُوصُ ﴿﴾ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : عِنْدَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ ، لِرِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وُضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ . 85 وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ : عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ ، لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ : عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَبِّ " . وَالْفَمُ قَدْ يَتَغَيَّرُ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ : إِمَّا عِنْدَ كَثْرَةِ الْكَلَامِ ، وَإِمَّا بِطُولِ السُّكُوتِ ، وَإِمَّا بِشِدَّةِ الْجُوعِ ، وَإِمَّا لِأَكْلِ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُرِيحَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالِاسْتِيقَاظُ مِنَ النَّوْمِ ، وَالْأَزْمُ ، وَفِي الْأَزْمِ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الْجُوعُ ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ ، وَكَانَ طَبِيبَ الْعَرَقِ فَقَالَ : مَا أَلَذُّ ؟ فَقَالَ : الْأَكْلُ ، فَقَالَ : وَمَا الدَّوَاءُ ؟ قَالَ : الْأَزْمُ . يَعْنِي الْجُوعَ وَالِاحْتِمَاءَ . وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
﴿﴾ الْمُطْعِمُونَ إِذَا مَا أَزْمَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالطَّيِّبُونَ ثِيَابًا كُلَّمَا عَرِقُوا ﴿﴾ وَالثَّانِي : أَنَّهُ السُّكُوتُ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْإِمْسَاكُ ، فَتَارَةً يُقَرِّبُهُ عَنِ الْجُوعِ ، لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الْأَكْلِ ، وَتَارَةً يُعَبِّرُ بِهِ عَنِ السُّكُوتِ ، لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الْكَلَامِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : السِّوَاكُ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَالتَّحَرُّكِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : تَسَاوَكَتِ الْإِبِلُ ، إِذَا اضْطَرَبَتْ أَعْنَاقُهَا مِنَ الْهُزَالِ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا أَرَى بِجِيَادِنَا ﴿﴾ ﴿﴾ تَسَاوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلُ ﴿﴾
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَأُحِبُّ السِّوَاكَ لِلصَّلَوَاتِ ، وَعِنْدَ كُلِّ حَالٍ تَغَيَّرَ فِيهَا الْفَمُ ، لِلِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ وَالْأَدَمِ وَكُلِّ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، السِّوَاكُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَفَضِيلَةٌ حَسَنَةٌ ، لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ .
وَرُوِيَ مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ ، مَنْمَاةٌ لِلْوَلَدِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " طَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ ، فَإِنَّهَا مَسَالِكُ الْقُرْآنِ .
83 وَرُوِيَ أَنَّ النَاسَ اسْتَبْطَأُوا الْوَحْيَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ ، وَلَا تَنْقَعُونَ بَرَاجِمَكُمْ .
وَرَوَى الزُّبَيْرُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِفَاضُ الْمَاءِ يَعْنِي : " الِاسْتِنْجَاءَ " . فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ السِّوَاكَ مَأْمُورٌ بِهِ ، فَهُوَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، لَكِنْ لَا يَقْدَحُ تَرْكُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَاسْتَدَلَّا جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي أَسْنَانِهِمْ صُفْرَةً ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا اسْتَاكُوا . وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَالْقَلَحُ فِي الْأَسْنَانِ : الصُّفْرَةُ .
وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَى خَشِيتُ أَنْ يَدْرِدَنِي " . أَيْ : تَتَنَاثَرُ أَسْنَانِي ، فَأَصِيرُ أَدْرَدَ مِنْ كَثْرَةِ السِّوَاكِ ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ أَخَذْتُ بِالْجُمَّةِ رَأْسًا ارْعَوَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَبِالثَّنَايَا الْوَاضِحَاتِ الدَرْدَرَا ﴿﴾ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ 84 الْعِشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِ صَلَاةٍ . وَفِيهِ دَلِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا ، لَأَمَرَهُمْ بِهِ ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ .
وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهُ : " لَأَمَرْتُهُمْ " بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَفْرِضَهُ " . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " كُتِبَ الْوِتْرُ عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، وَكُتِبَ الْأَضْحَى عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَكُتِبَ السِّوَاكُ عَلَيَّ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ " . وَهَذَا نَصٌّ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اسْتَاكُوا فَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ لِإِزَالَةِ الْقَلَحِ ، وَإِزَالَةُ الْقَلَحِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَكَذَلِكَ السِّوَاكُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ الْآخَرُ ، فَقَدْ بَيَّنَهُ " حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَفْرِضَهُ " فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي خَمْسَةِ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ ، لِرِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَيْلِ ، شَوَّصَ فَاهُ بِالسِّوَاكِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشَّوْصُ الْغَسْلُ . وَالْمَوْصُ مِثْلُهُ ، وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :
﴿﴾ بِأَسْوَدَ مُلْتَفِّ الْغَدَائِرِ وَارِدٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَذِي أُشُرٍ تُسُوفُهُ وَتَشُوصُ ﴿﴾ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : عِنْدَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ ، لِرِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وُضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ . 85 وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ : عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ ، لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ : عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَبِّ " . وَالْفَمُ قَدْ يَتَغَيَّرُ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ : إِمَّا عِنْدَ كَثْرَةِ الْكَلَامِ ، وَإِمَّا بِطُولِ السُّكُوتِ ، وَإِمَّا بِشِدَّةِ الْجُوعِ ، وَإِمَّا لِأَكْلِ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُرِيحَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالِاسْتِيقَاظُ مِنَ النَّوْمِ ، وَالْأَزْمُ ، وَفِي الْأَزْمِ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الْجُوعُ ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ ، وَكَانَ طَبِيبَ الْعَرَقِ فَقَالَ : مَا أَلَذُّ ؟ فَقَالَ : الْأَكْلُ ، فَقَالَ : وَمَا الدَّوَاءُ ؟ قَالَ : الْأَزْمُ . يَعْنِي الْجُوعَ وَالِاحْتِمَاءَ . وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
﴿﴾ الْمُطْعِمُونَ إِذَا مَا أَزْمَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالطَّيِّبُونَ ثِيَابًا كُلَّمَا عَرِقُوا ﴿﴾ وَالثَّانِي : أَنَّهُ السُّكُوتُ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْإِمْسَاكُ ، فَتَارَةً يُقَرِّبُهُ عَنِ الْجُوعِ ، لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الْأَكْلِ ، وَتَارَةً يُعَبِّرُ بِهِ عَنِ السُّكُوتِ ، لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الْكَلَامِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : السِّوَاكُ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَالتَّحَرُّكِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : تَسَاوَكَتِ الْإِبِلُ ، إِذَا اضْطَرَبَتْ أَعْنَاقُهَا مِنَ الْهُزَالِ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا أَرَى بِجِيَادِنَا ﴿﴾ ﴿﴾ تَسَاوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلُ ﴿﴾
الحنابلة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
98 بَابُ السِّوَاكِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ
السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَلَا يُسْتَحَبُّ ، وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ عِنْدَ الصَّلَاةِ ، وَالِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ ، وَيُسْتَاكُ بِعُودٍ لَيِّنٍ يُنَقِّي الْفَمَ ، وَلَا يَجْرَحُهُ ، وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ ، فَإِنِ اسْتَاكَ بِإِصْبُعِهِ أَوْ خِرْقَةٍ فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا عَلَى لِسَانِهِ ، وَأَسْنَانِهِ ، وَيَدَّهِنُ غِبًّا ، وَيَكْتَحِلُ وِتْرًا . وَيَجِبُ الْخِتَانُ مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ ، وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ وَطَهُورِهِ ، وَانْتِعَالِهِ ، وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ .
السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَلَا يُسْتَحَبُّ ، وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ عِنْدَ الصَّلَاةِ ، وَالِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ ، وَيُسْتَاكُ بِعُودٍ لَيِّنٍ يُنَقِّي الْفَمَ ، وَلَا يَجْرَحُهُ ، وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ ، فَإِنِ اسْتَاكَ بِإِصْبُعِهِ أَوْ خِرْقَةٍ فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا عَلَى لِسَانِهِ ، وَأَسْنَانِهِ ، وَيَدَّهِنُ غِبًّا ، وَيَكْتَحِلُ وِتْرًا . وَيَجِبُ الْخِتَانُ مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ ، وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ وَطَهُورِهِ ، وَانْتِعَالِهِ ، وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب السواك