الكفالة عن الصبيان والمماليك
الحنفية
المبسوط
اقرأ →
بَابُ الْكَفَالَةِ عَنْ الصَّبِيَّانِ وَالْمَمَالِيكِ
( قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) : وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ صَبِيٍّ دَعْوَى وَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ فَالْكَفَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْكَفِيلِ يُؤَاخَذُ بِهَذَا ; لِأَنَّ تَسْلِيمَ النَّفْسِ لِلْجَوَابِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْضُرَ إنْ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ يَحْضُرَ وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لِيَقُومَ وَلِيُّهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ فَلَمَّا الْتَزَمَ الْكَفِيلُ تَسْلِيمَ مَا هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ - وَهُوَ مِمَّا تُجْرَى فِيهِ النِّيَابَةُ - ; صَحَّ الْتِزَامُهُ . فَإِنْ طَلَبَ الْكَفِيلُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ الصَّبِيُّ لِيُسَلِّمَهُ إلَى خَصْمِهِ لَمْ يُؤَاخَذْ الصَّبِيُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ طَلَبَ ذَلِكَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِمُلْزِمٍ إيَّاهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَاجِرًا مَأْذُونًا لَهُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ مُلْزِمٌ فَيُؤْمَرُ بِالْحُضُورِ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّصَهُ بِالْحُضُورِ مَعَهُ لِيُسَلِّمَهُ إلَى خَصْمِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ تَاجِرٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَطَلَبَ أَبُوهُ إلَى رَجُلٍ أَنْ يَضْمَنَهُ فَضَمِنَهُ ; كَانَ جَائِزًا وَيُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ ، وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْغُلَامَ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَبَ قَوْلُهُ مُلْزِمٌ عَلَى وَلَدِهِ فِيمَا يَنْفَعُهُ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْفَعُ الصَّبِيَّ فَكَانَ قَوْلُ الْأَبِ فِيهِ مُلْزِمًا إيَّاهُ فَلِهَذَا يُؤْمَرُ بِالْحُضُورِ مَعَهُ فَإِنْ تَغَيَّبَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَبَ حَتَّى يُحْضِرَهُ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَمْرَ الْأَبِ فِي هَذَا لَمَّا جَازَ عَلَى الْوَالِدِ ; صَارَ الْوَلَدُ مَطْلُوبًا بِهِ وَكُلُّ حَقٍّ كَانَ الْوَلَدُ مَطْلُوبًا بِهِ فَأَبُوهُ مَأْمُورٌ بِإِيفَائِهِ ذَلِكَ الْحَقَّ مِنْ مُلْكِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِالْبَيِّنَةِ فَلِهَذَا يُؤْمَرُ الْأَبُ بِإِحْضَارِ الصَّبِيِّ .
وَالْوَصِيُّ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ; لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلصَّبِيِّ وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَكْفُلَ بِنَفْسِ غُلَامٍ لَيْسَ هُوَ 12 وَصِيَّهُ أُخِذَ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ الْتَزَمَهُ وَلَا يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالْحُضُورِ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْآمِرِ عَلَيْهِ قَوْلٌ مُلْزِمٌ ، وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْآمِرَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ بِشَيْءٍ . وَالْمَعْتُوهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ وِلَايَةَ الصَّبِيِّ عَلَى الْمَعْتُوهِ تَثْبُتُ كَمَا تَثْبُتُ عَلَى الصَّبِيِّ .
( قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) : وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ صَبِيٍّ دَعْوَى وَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ فَالْكَفَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْكَفِيلِ يُؤَاخَذُ بِهَذَا ; لِأَنَّ تَسْلِيمَ النَّفْسِ لِلْجَوَابِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْضُرَ إنْ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ يَحْضُرَ وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لِيَقُومَ وَلِيُّهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ فَلَمَّا الْتَزَمَ الْكَفِيلُ تَسْلِيمَ مَا هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ - وَهُوَ مِمَّا تُجْرَى فِيهِ النِّيَابَةُ - ; صَحَّ الْتِزَامُهُ . فَإِنْ طَلَبَ الْكَفِيلُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ الصَّبِيُّ لِيُسَلِّمَهُ إلَى خَصْمِهِ لَمْ يُؤَاخَذْ الصَّبِيُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ طَلَبَ ذَلِكَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِمُلْزِمٍ إيَّاهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَاجِرًا مَأْذُونًا لَهُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ مُلْزِمٌ فَيُؤْمَرُ بِالْحُضُورِ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّصَهُ بِالْحُضُورِ مَعَهُ لِيُسَلِّمَهُ إلَى خَصْمِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ تَاجِرٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَطَلَبَ أَبُوهُ إلَى رَجُلٍ أَنْ يَضْمَنَهُ فَضَمِنَهُ ; كَانَ جَائِزًا وَيُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ ، وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْغُلَامَ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَبَ قَوْلُهُ مُلْزِمٌ عَلَى وَلَدِهِ فِيمَا يَنْفَعُهُ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْفَعُ الصَّبِيَّ فَكَانَ قَوْلُ الْأَبِ فِيهِ مُلْزِمًا إيَّاهُ فَلِهَذَا يُؤْمَرُ بِالْحُضُورِ مَعَهُ فَإِنْ تَغَيَّبَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَبَ حَتَّى يُحْضِرَهُ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَمْرَ الْأَبِ فِي هَذَا لَمَّا جَازَ عَلَى الْوَالِدِ ; صَارَ الْوَلَدُ مَطْلُوبًا بِهِ وَكُلُّ حَقٍّ كَانَ الْوَلَدُ مَطْلُوبًا بِهِ فَأَبُوهُ مَأْمُورٌ بِإِيفَائِهِ ذَلِكَ الْحَقَّ مِنْ مُلْكِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِالْبَيِّنَةِ فَلِهَذَا يُؤْمَرُ الْأَبُ بِإِحْضَارِ الصَّبِيِّ .
وَالْوَصِيُّ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ; لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلصَّبِيِّ وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَكْفُلَ بِنَفْسِ غُلَامٍ لَيْسَ هُوَ 12 وَصِيَّهُ أُخِذَ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ الْتَزَمَهُ وَلَا يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالْحُضُورِ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْآمِرِ عَلَيْهِ قَوْلٌ مُلْزِمٌ ، وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْآمِرَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ بِشَيْءٍ . وَالْمَعْتُوهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ وِلَايَةَ الصَّبِيِّ عَلَى الْمَعْتُوهِ تَثْبُتُ كَمَا تَثْبُتُ عَلَى الصَّبِيِّ .