أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدَّاوُدِيُّ ° ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ ° الْوَاعِظُ ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْمَاطِيُّ ° ، نا عُمَرُ بْنُ شِيَةَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ يَعْنِي الْحَارِثِيَّ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَادِيثِي يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَنَسْخِ الْقُرْآنِ "
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّنَاجِيرِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُوَيْدٍ الْمُؤَدِّبُ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حِصْنٍ الأَلُوسِيُّ ، نا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، نا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، قَالَ : " كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا " النَّسْخُ جَائِزٌ فِي الشَّرْعِ ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ : لا يَجُوزُ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ شِرْذِمَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ خَطَأٌ لأَنَّ التَّكْلِيفَ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، وَعَلَى قَوْلُ بَعْضِهِمُ التَّكْلِيفُ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ ، فَإِنْ كَانَ إِلَى مَشِيئَتِهِ تَعَالَى ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشَاءَ فِي وَقْتِ تَكْلِيفِ فَرْضٍ ، وَفِي وَقْتِ إِسْقَاطِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِي أَمْرٍ ، وَفِي وَقْتٍ آخَرَ فِي غَيْرِهِ ، فَلا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مِنْهُ وَنَسْخُ الْفِعْلِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ يَجُوزُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَدَاءٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذِبْحِ ابْنِهِ ثُمَّ نَسَخَهُ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ وَالْبَدَاءُ : هُوَ ظُهُورُ مَا كَانَ خَفِيًّا عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِي النَّسْخِ قَبْلَ الْوَقْتِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَيَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ ، كَمَا يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ ، الآحَادِ بِالآحَادِ ، وَالتَّوَاتُرَ بِالتَّوَاتُرِ فَأَمَّا نَسْخُ التَّوَاتُرَ بِالآحَادِ فَلا يَجُوزُ ، لأَنَّ التَّوَاتُرَ يُوجِبُ الْعِلْمَ فَلا يَجُوزُ نَسْخُهُ بِمَا يُوجِبُ الظَّنَّ ، وَيَجُوزُ نَسْخُ الْقَوْلِ بِالْقَوْلِ ، وَنَسْخُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ ، وَنَسْخُ الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ ، وَنَسْخُ الْقَوْلِ بِالْفِعْلِ ، لأَنَّ الْفِعْلَ كَالْقَوْلِ فِي الْبَيَانِ ، فَكَمَا جَازَ النَّسْخُ بِالْقَوْلِ جَازَ بِالْفِعْلِ وَيَجُوزُ النَّسْخُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، لأَنَّهُ فِي مَعْنَى النُّطْقُ ، وَلا يَجُوزُ النَّسْخُ بِالإِجْمَاعِ ، لأَنَّ الإِجْمَاعَ حَادِثٌ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَنْسَخَ مَا تَقَرَّرَ فِي شَرْعِهِ ، وَلَكِنْ يُسْتَدَلُّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى النَّسْخِ ، فَإِذَا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلافِ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ دَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَلا يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْقِيَاسِ : لأَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يَصِحُّ ، إِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ ، فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ نَصٌّ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ حُكْمٌ ، فَلا يَجُوزُ النَّسْخُ بِهِ وَلا يَجُوزُ النَّسْخُ بِأَدِلَّةِ الْعَقْلِ : لأَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ ضِرْبَانِ : ضِرْبٌ لا يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ الشَّرْعُ بِخِلافِهِ ، فَلا يُتَصَوَّرُ نَسْخُ الشَّرْعِ بِهِ وَضَرْبٌ يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ الشَّرْعُ بِخِلافِهِ وَالْبَقَاءِ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْعِ ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْعُ ، بَطُلَتْ دَلالَتُهُ ، فَلا يَجُوزُ النَّسْخُ بِه