← الفقيه والمتفقه للخطيب
الفقيه والمتفقه للخطيب
#366 مقبول 1 : 213 ☰ باب بيان ما يدل على صحة العلة
A− A+

كَمَا أنا الْبُرْقَانِيُّ ° ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيِّ ° : أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ° ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ° ، نا هِشَامٌ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° : " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ " ، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنْ يَشْرَبْهَا يَهْجُرُ ، وَمَتَى مَا هَجَرَ يَقْذِفْ ، فَنَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ ، قَالَ : وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى صِحَّتِهِ ، فَلَمْ يُخَالِفْ قَائِلَهُ فِيهِ أَحَدٌ وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ فَهُوَ : الاسْتِنْبَاطُ ، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : التَّأْثِيرُ ، وَالثَّانِي : شَهَادَةُ الأُصُولِ فَأَمَّا التَّأْثِيرُ فَهُوَ : أَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ لِوُجُودِ مَعْنًى ، فَيَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لأَجْلِهِ ثَبَتَ الْحُكْمُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِنَا فِي تَعْلِيلِ الْخَمْرِ أَنَّهُ شَرَابٌ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ ، فَإِنَّهُ قَبْلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فِيهِ وَهُوَ عَصِيرٌ ، كَانَ حَلالا ، ثُمَّ حَدَثَتِ الشِّدَّةُ فِيهِ فَحَرُمَ ، ثُمَّ زَادَتِ الشِّدَّةُ فَحَلَّ ، فَعُلِمَ أَنَّ الشِّدَّةَ هِيَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَمَّا شَهَادَةُ الأُصُولِ : فَتَخْتَصُّ بِقِيَاسِ الدَّلالَةِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ فِي أَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلاةِ لا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ : مَا لا يَنْقُضُ الطُّهْرَ خَارِجَ الصَّلاةِ ، لا يَنْقُضُهُ دَاخِلَ الصَّلاةِ كَالْكَلامِ ، فَيَدُلُّ عَلَيْهَا بِأَنَّ الأُصُولَ تَشْهَدُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ دَاخِلِ الصَّلاةِ وَخَارِجِهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى ، أَلا تَرَى أَنَّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ دَاخِلَ الصَّلاةِ نَقَضَهُ خَارِجَهَا كَالأَحْدَاثِ كُلِّهَا وَمَا لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ خَارِجَ الصَّلاةِ لا يَنْقُضُهُ دَاخِلَهَا ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقَهْقَهَةُ مِثْلَهَا

بَيَانُ مَا يُفْسِدُ الْعِلَّةَ يُفْسِدُ الْعِلَّةَ أَشْيَاءُ : مِنْهَا أَنْ لا يَكُونَ عَلَى صِحَّتِهَا دَلِيلٌ ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِهَا ، لأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ شَرْعِيَّةً ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّتِهَا دَلِيلٌ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ ، وَوَجَبَ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُنْتَزَعَةً مِنْ أَصْلٍ لا يَجُوزُ انْتِزَاعُ الْعِلَّةِ ، مِنْهُ : مِثْلُ أَنْ يَقْيِسَ الْقَايِسُ عَلَى أَصْلٍ غَيْرِ ثَابِتٍ ، إِمَّا لأَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ لأَنَّ الْفَرْعَ لا يَثْبُتُ إِلا بِأَصْلٍ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الأَصْلُ لَمْ يَجُزْ إِثْبَاتُ الْفَرْعِ مِنْ جِهَتِهِ . وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الأَصْلُ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَخْصِيصِهِ مَنَعَ الْقِيَاسَ مِنْ جِهَتِهِ ، مِثْلُ قِيَاسِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ ، فَهَذَا لا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لأَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى مَا لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِالْمَنْعِ مِنْهُ ، فَأَمَّا إِذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْمَنْعِ مِنْهُ فَلا يَجُوزُ ، وَلِهَذَا لا يَجُوزُ الْقِيَاسُ إِذَا مَنَعَ مِنْهُ نَصٌّ أَوْ إِجْمَاعٌ . وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مُنْتَقِضَةٌ وَهُوَ أَنْ تُوَجَدَ وَلا حُكْمَ مَعَهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا عِلَّةٌ مُسْتَنْبَطَةٌ فَإِذَا وُجِدَتْ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ حُكِمَ بِفَسَادِهَا ، أَصْلُ ذَلِكَ الْعِلَلُ الْعَقْلِيَّةُ ، وَمِنْهَا أَنْ يُعَارَهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا مِنْ نَصِّ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِهَا ، لأَنَّ هَذِهِ الأَدِلَّةَ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهَا فَلا يَثْبُتُ الْقِيَاسُ مَعَهَا .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد