← الفقيه والمتفقه للخطيب
الفقيه والمتفقه للخطيب
#390 مقبول 1 : 235 ☰ باب ذكر ما تعلق به من أنكر المجادلة وإبطاله
A− A+

أنا ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ ° الْفَقِيهُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الإِسْمَاعِيلِيِّ ° ، أَخْبَرَكُمْ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ° ، نا سُفْيَانُ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ " ، وَجَمِيعُ مَا حَكَيْنَا أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ أَنْكَرَ الْمُجَادَلَةَ ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْجِدَالُ الْمَذْمُومُ الَّذِي وَصَفْنَاهُ ، عَلَى أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَدْ بَيْنَهُ ، وَأَنَّهُ الْجَدَلُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ رَدُّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْخَلِيلِ : مَا كَانَ جَدَلٌ قَطُّ إِلا أَتَى بَعْدَهُ جَدَلٌ يُبْطِلُهُ ، أَرَادَ بِهِ الْجِدَالَ الَّذِي يُنْصَرُ بِهِ الْبَاطِلُ ، لأَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَكَانَ حَقًّا لا يَأْتِي بَعْدَهُ شَيْءٌ يُبْطِلُهُ

وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي أَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَوْزِيُّ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ وَيُقَالُ لِمَنْ أَنْكَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ خَبِّرْنَا عَنْ نَفْيِكَ الْمُحَاجَّةَ ، وَدُعَائِكَ إِلَى تَرْكِ الْمُنَاظَرَةِ : أَقُلْتَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ وَبُرْهَانٍ ، أَمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَلا بَيَانٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : قُلْتُهُ بِحُجَّةٍ ، فَقَدِ الْتَزَمَ مَا نَفَى ، وَكَفَى بِهِ حَاكِمًا عَلَى نَفْسِهِ لِخَصْمِهِ ، وَإِنْ قَالَ : قُلْتُهُ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَلا حُجَّةٍ ، كَفَى الْخَصْمَ مُؤْنَتَهُ بِتَحْكِيمِهِ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ ، وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ إِثْبَاتُ مَا نَفَى مِنَ الْمُنَاظَرَةِ ، بِمِثْلِ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَلا بُرْهَانٍ : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ سورة المؤمنون آية 71 وَكَفَى بِقَوْلٍ يَقُودُ إِلَى هَذَا قُبْحًا أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْحِكْمَةِ : الْعِلْمُ مَيِّتٌ ، إِحْيَاؤُهُ الطَّلَبُ ، فَإِذَا حَيِيَ بِالطَّلَبِ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ قُوَّتُهُ الدَّرْسُ ، فَإِذَا قَوِيَ بِالدَّرْسِ فَهُوَ مُحْتَجَبٌ ، إِظْهَارُهُ بِالْمُنَاظَرَةِ ، فَإِذَا ظَهَرَ بِالْمُنَاظَرَةِ ، فَهُوَ عَقِيمٌ ، نِتَاجُهُ الْعَمَلُ أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ : عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ : لَوْلا الْخَطَأُ مَا أَشْرَقَ نُورُ الصَّوَابِ ، وَبِالتَّعِبِ وُطِئَ فِرَاشُ الرَّاحَةِ ، وَبِالْبَحْثِ وَالنَّظَرِ تُسْتَخْرَجْ دَقَائِقُ الْعُلُومِ ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ جَاهِلٍ يُقَلِّدُ ، وَبَهِيمَةٍ تَنْقَادُ أنا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقِيهُ ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَيْلِيُّ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ابْتِدَاءِ عِلْمِ النَّظَرِ : وَمَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ إِذَا وَقَفَ الإِنْسَانُ مِنْهُ عَلَى بَعْضِهِ انْفَتَحَ لَهُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ كَالإِنْسَانِ الَّذِي يَرَى قَصْرًا عَلَى بُعْدٍ ، فَيَأْتِيهِ ، فَيَرَى مِنْ قُرْبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَرَى مِنْ بُعْدِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَهَيَّأَ لَهُ الدُّخُولُ إِلَيْهِ ، وَكَالإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ ، لا يَرَى شَيْئًا إِلا مَا قَارَبَهُ ، وَمَا هُوَ حِذَاءَهُ ، غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْهُ ، خَاصَّةً إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَشَزٌ مِنَ الأَرْضِ أَوْ جَبَلٌ ، فَإِذَا عَلا عَلَى ذَلِكَ كَانَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ وَارْتَقَى أَشْرَفَ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ مُشْرِفًا عَلَيْهِ طَوْلا وَعَرْضًا ، فَإِذَا تَكَلَّفَ الصَّعُودَ إِلَى أَعْلَى رَأْسِ الْجَبَلِ ، انْكَشَفَ لَهُ الأَرْضُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَرَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى رُؤْيَتِهَا إِلا بِهَذَا التَّعَبِ وَالتَّكَلُّفِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ ، فَيَبْدُو لَهُ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ مِنَ الأَشْيَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ يَبْدُو لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَكُلَّمَا زَادَ ارْتِقَاءً ، ازْدَادَ مَعْرِفَةً بِمَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ رَآهُ وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ ، كُلَّمَا تَعَلَّمَ الْمَرْءُ مِنْهُ أَصْلا انْكَشَفَ لَهُ مَا فِيهِ وَشَاكَلَهُ وَمَا فِي بَابِهِ وَطَرِيقِهِ وَاسْتَدَّلَ بِهِ عَلَى مَا سِوَاهُ ، إِذَا كَانَ فَهْمًا وَوَفَّقَهُ اللَّهُ وَقَدُ شُبِّهَ صَاحِبُ أَدَبِ الْجَدَلِ قَبْلَ هَذَا النَّظَرِ وَالْكَلامِ بِالنَّخْلِ يُؤَبِّرُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ ، فَيَنَالُ مِنْ ثَمَرَتِهِ مَا لا يَنَالُ عِنْدَ تَرْكِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ وَالْحَجَرُ ، مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُمَا لَمْ تَخْرُجِ النَّارُ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَنْفَعُ لَمَّا احْتِيجَ إِلَى طَبْخٍ وَتَسْخِينٍ ، فَإِذَا أُورِيَ خَرَجْتِ النَّارُ ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْحِرَاقِ وَتُرِكَتِ انْطَفَأَتْ ، وَإِنْ أُمِدَّتْ بِنَفْخٍ وَكِبْرِيتٍ وَحَطَبٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، كَثُرَتْ وَكَثُرَ نَفْعُهَا ، وَالْعِلْمُ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ وَلَمْ يُذَاكَرْ بِهِ كَالْمِسْكِ إِذَا طَالَ مُكْثُهُ فِي الْوِعَاءِ ذَهَبَ رِيحُهُ ، وَكَالْمَاءِ الصَّافِي إِذَا طَالَ مُكْثُهُ نَشَّفَتْهُ الأَوْعِيَةُ وَالْهَوَاءُ وَغَيَّرَتْهُ ، وَذَهَبَتْ بِأَكْثَرِهِ أَوْ بِكُلِّهِ ، وَتَغَيَّرَ رِيحُهُ وَطَعْمُهُ ، وَكَالْبِئْرِ تُحْفَرُ فَتَجْرِي فِيهَا عَيْنٌ ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ طَرِيقٌ حَتَّى يَنْتَشِرَ صَارَ نَهْرًا وَكَثُرَ وَنَفَعَ وَعَاشَ بِهِ الْحَيَوَانُ ، وَإِنْ حُبِسَ وَتُرِكَ قَلَّ نَفْعُهُ وَرُبَّمَا غَارَ ، فَكَذَلِكَ الْعِلْمُ ، إِذَا لَمْ يُذَاكَرْ بِهِ ، وَلَمْ يُبْحَثْ عَنْهُ ، وَإِذَا ذَاكَرْتَ بِالْعِلْمِ وَنَشَرْتَهُ صَارَ كَالنَّهَرِ الْجَارِي دَائِمِ النَّفْعِ ، غَزِيرِ الْمَاءِ ، إِنْ قَلَّ مَرَّةً لِعَارِضٍ زَادَ أُخْرَى ، وَإِنْ تَكَدَّرَ وَقْتًا لِعِلَّةٍ صَفَا فِي ثَانٍ وَتَحْيَا بِهِ الأَرْضُ وَالزَّرْعُ وَالْحَيَوَانُ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ ناصرٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِزَوْزَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْهَمَذَانِيُّ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ ، فَلَزِمْتُ السُّكُوتَ ، وَجَعَلْتُ أَسْمَعُ كَلامَهُ ، فَقَالَ لِي : تَكَلَّمْ فَإِنْ أَصَبْتَ كُنْتَ مُفِيدًا ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ كُنْتَ مُسْتَفِيدًا ، كَالْغَازِي ، إِنْ قَتَلَ كَانَ حُمَيْدًا ، وَإِنُ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا ، قُلْتُ وَالْجَدَلُ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْحَوَادِثِ ، وَفِيمَا لَمْ يَنْزِلْ ، حَتَّى يُعْرَفَ حُكْمُ مَا لَمْ يَنْزِلْ ، فَإِذَا نَزَلَ عَمِلَ بِهِ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْقَوْلِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ ، وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَتَعَلَّقُوا فِيهِ بِمَا نَحْنُ ذَاكَرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أحمد بن محمد بن غالب←أبي الإسماعيلي←هارون بن يوسف←ابن أبي عمر←سفيان←ابن جريج←عبد الله بن عبيد الله بن …←عائشة←علي بن محمد بن عبد الله ا…←أحمد بن محمد بن جعفر الجو…←أبو بكر بن أبي الدنيا←إسحاق بن إبراهيم←حماد بن زيد←يحيى بن سعيد←عمر بن عبد العزيز←أبو سعيد محمد بن موسى بن …←أبو عبد الله محمد بن عبد …←أبو أحمد محمد بن عبد الله…←أبو الحسن علي الترمذي←أبو الفتح محمد بن أحمد بن…←أبو محمد : علي بن عبد الل…←أحمد بن سعيد الدمشقي←عبد الله بن المعتز←أبو طالب عمر بن إبراهيم ب…←أبو إسحاق إبراهيم بن محمد…←أبو سعيد مسعود بن ناصر ال…←أبو محمد عبد الله بن محمد←علي بن يوسف الهمذاني←أبي بكر الخوارزمي
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد