فَقَدْ : أنا ابْنُ بِشْرَانِ ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : " مَا تَكَلَّمَ النَّاسُ بِكَلِمَةٍ صَعْبَةٍ إِلا وَإِلَى جَانِبِهَا كَلِمَةً أَلْيَنَ مِنْهَا تَجْرِي مَجْرَاهَا "
وأنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْقَحْذَمِيِّ ، قَالَ : قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ : مَا أَبَرُّ كَلامِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ يَقُومُ عَلَيَّ بِرُخْصٍ ، قَالَ : وَنَادَى غُلامُهُ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ مَشْغُولٌ ، فَقَالَ : شَغَلَهُ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ نَادَى جَارِيَتَهُ ، فَقِيلَ : إِنَّهَا نَائِمَةٌ ، فَقَالَ : أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهَا ، فَضَحِكَتْ ، فَقَالَ : مِمَّ تَضْحَكُ ، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ وَلْيَعْمَدْ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنْ كَلامِ خَصْمِهِ ، وَلا يَتَعَلَّقْ بِمَا يَجْرِي فِي عِرْضِهِ مِمَّا لا يَعْتَمِدُهُ ، فَإِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى الْمَقْصُودِ وَالظُّهُورِ عَلَى الْخَصْمِ بِإِبْطَالِ مَا قَصَدَهُ ، وَعَوَّلَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ ، وَلا يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ لَهُ عِلْمُهُ مِنْ كَلامِهِ ، فَإِنَّ الْجَوَابَ لا يَصِحُّ عَمَّا لَمْ يَفْهَمْهُ ، وَلَمْ يَتَصَوِّرْ مُرَادَ خَصْمِهِ مِنْهُ أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ ، قَالا : أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ ، نا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ ، نا ابْنُ نُفَيْلٍ ، قَالَ النَّجَّادُ ، وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَالِسِيُّ ، نا النُّفَيْلِيُّ ، وأنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، نا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْمِسْكِينِ ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالا : نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ، قَالَ : قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ : يَا بُنَيَّ كُنْ سَرِيعًا تَفْهَمْ ، بَطِيئًا تَكَلَّمْ ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تَتَكَلَّمَ تَفْهَمْ وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَاعِظُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي إِسْنَادِهِ أنا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الْعِجْلِيُّ الدَّسْكَرِيُّ ، لَفْظًا بِحُلْوَانَ ، قَالَ : أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُقْرِئُ ، بِأَصْبَهَانَ ، نا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَرَّاءُ الْمِصْرِيُّ ، نا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، أنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا ، يَقُولُ : لا خَيْرَ فِي جَوَابٍ قَبْلَ فَهْمٍ وَلْيَتَجَنَّبِ التَّقْعِيرَ فِي الْكَلامِ وَالْوَحْشِيَّ مِنَ الأَلْفَاظِ ، فَإِنَّهُ مَنَافٍ لِلْبَلاغَةِ بَعِيدٌ مِنَ الْحَلاوَةِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئِ النَّقَّاشِ ، قَالَ : نا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَحْسَنُ الاحْتِجَاجِ مَا أَشْرَقَتْ مَعَانِيهِ ، وَأُحْكِمَتْ مَبَانِيهِ ، وَابْتَهَجَتْ لَهُ قُلُوبُ سَامِعِيهِ وَمَا أَحْسَنَ مَا وَصَفَ بِهِ بَعْضُ الْعَرَبِ الشَّافِعِيَّ فِي نَظَرِهِ فَقَالَ فِيمَا أنا ابْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ النَّقَّاشِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ ، بِهَرَاةَ ، نا الرَّبِيعُ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا فِي حَلَقَةِ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ بِيَسِيرٍ فَوَقَفَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : أَيْنَ قَمَرُ هَذِهِ الْحَلَقَةِ وَشَمْسُهَا ؟ ! فَقُلْنَا : تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا ، وَقَالَ : تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ ، فَلَقَدْ كَانَ يَفْتَحُ بِبَيَانِهِ مُنْغَلِقَ الْحُجَّةِ ، وَيَسُدُّ عَلَى خَصْمِهِ وَاضِحَ الْمَحَجَّةِ ، وَيَغْسِلُ مِنَ الْعَارِ وُجُوهًا مُسْوَدَّةً ، وَيُوَسِّعُ بِالرَّأْيِ أَبْوَابًا مُنْسَدَّةً ثُمَّ انْصَرَفَ