شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2228 · ص. المطبوع 311
( وَالْوَلَدُ ) مِنْ غَاصِبٍ ( مِلْكٌ لِرَبِّهَا ) أَيْ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا ، وَيَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ فِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ . فَهُنَا أَوْلَى . وَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَهَا كَسَائِرِ الزَّوَائِدِ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ الْغَاصِبُ ( سِقْطًا ) أَيْ : مَوْلُودًا قَبْلَ تَمَامِهِ حَيًّا . وَ ( لَا ) يَضْمَنُهُ إنْ وُلِدَ ( مَيِّتًا ) وَلَوْ تَامًّا ( بِلَا جِنَايَةٍ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ( بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ ) كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ . وَإِنْ وَلَدَتْهُ تَامًّا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا . وَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ ضَمِنَهُ مَالِكُ مَنْ شَاءَ مِنْ جَانٍ وَغَاصِبٍ ( وَقَرَارُهُ ) أَيْ الضَّمَانِ ( مَعَهَا ) أَيْ : الْجِنَايَةِ إنْ سَقَطَ بِهَا ( عَلَى الْجَانِي ) ; لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لَهُ ، ( وَكَذَا وَلَدُ بَهِيمَةٍ ) مَغْصُوبَةٍ فِي الضَّمَانِ ، لَكِنْ حَيْثُ ضَمِنَهُ فِيمَا نَقَصَ أُمَّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ ، ( وَالْوَلَدُ ) تَأْتِي بِهِ أُمُّهُ مَغْصُوبَةً ( مِنْ جَاهِلِ ) الْحُكْمِ وَلَوْ الْغَاصِبَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِإِسْلَامٍ أَوْ نَشْأَتِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا وَلِلْحَالِ ، بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِأَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَاصِبٍ جَاهِلًا بِالْحَالِ ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا ( حُرٌّ ) لِاعْتِقَادِهِ الْإِبَاحَةَ .
وَيَلْحَقُ نَسَبُهُ 311 بِوَاطِئٍ لِلشُّبْهَةِ ( وَيَفْدِي ) أَيْ : يَلْزَمُ الْوَاطِئَ فِدَاءُ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ بِاعْتِقَادِهِ ( بِانْفِصَالِهِ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( حَيًّا ) لَا مَيِّتًا ، لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ قَبْلُ وَلَمْ تُوجَدْ حَيْلُولَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَيَفْدِيهِ ( بِقِيمَتِهِ ) نَصًّا كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ ( يَوْمَ وَضْعِهِ ) ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانَ تَقْوِيمِهِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ حَمْلًا ، وَلِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَيْلُولَةِ . وَإِنْ ضَرَبَ غَاصِبٌ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّةِ وَلَدِهِ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ لَا يَرِثُ الضَّارِبُ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهُ قَاتِلٌ . وَعَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لِضَمَانِهِ لَهُ ضَمَانَ الْمَمَالِيكِ ، وَإِنْ كَانَ الضَّارِبُ أَجْنَبِيًّا فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ لِلْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لِمَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَيْنٌ مَغْصُوبَةٌ عَنْ يَدِ غَاصِبِهَا إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا فَالْمُنْتَقِلَةُ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ ، فَلِمَالِكِهَا تَضْمِينُهُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ الْفَائِتَةَ ، لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْحَالَ فَغَاصِبٌ ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَلِعُمُومِ حَدِيثِ { ۝ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } " وَلِحُصُولِهَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَمَلَكَ الْمَالِكُ تَضْمِينَهُ كَمَا يَمْلِكُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ ، لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَا دَخَلَ عَلَى ضَمَانِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْغَاصِبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث