شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَمَنْ أَحْيَا ) مِمَّا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْإِحْيَاءُ ( بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ ) كَانَ الْمُحْيِي ( ذِمِّيًّا مَوَاتًا سِوَى مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ ، وَ ) سِوَى ( مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا ) أَيْ : الْأَرْضَ ( لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا ، وَ ) سِوَى ( مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ ) عُرْفًا ( وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَمَدْفِنِ مَوْتَاهُ وَمَطْرَحِ تُرَابِهِ ( مَلَكَهُ ) جَوَابُ " مَنْ " ، أَمَّا كَوْنُ الْإِحْيَاءِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فَلِعُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ 364 الْمَوَاتَ عَيْنٌ مُبَاحَةٌ فَلَمْ يَفْتَقِرْ تَمَلُّكُهَا إلَى إذْنِ الْإِمَامِ ، كَأَخْذِ الْمُبَاحِ . وَأَمَّا كَوْنُ الذِّمِّيِّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ فَلِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَمَلَكَ بِالْإِحْيَاءِ كَالشِّرَاءِ وَكَتَمَلُّكِهِ مُبَاحَاتِهَا مِنْ حَشِيشٍ وَحَطَبٍ وَغَيْرِهِمَا . وَأَمَّا مَنْعُ الْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ ، فَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى الْحُجَّاجِ وَاخْتِصَاصِهِ بِمَا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ . وَأَمَّا مَنْعُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِأَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ فَلِأَنَّهُمْ صُولِحُوا فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِرًا كَانَ أَوْ مَوَاتًا لِتَبَعِيَّةِ الْمَوَاتِ لِلْبَلَدِ ، بِخِلَافِ دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ . وَأَمَّا مَنْعُ الْإِحْيَاءِ فِيمَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ فَلِمَفْهُومِ حَدِيثِ { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ } وَلِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُلُوكِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ وَيَمْلِكُهُ مُحْيِهِ ( بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ ) بَاطِنٍ ( كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ ) وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ ( وَ ) مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ ( ظَاهِرٍ كَجَصٍّ وَكُحْلٍ ) وَكِبْرِيتٍ وَزِرْنِيخٍ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَتَبِعَهَا فِي الْمِلْكِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا ، بِخِلَافِ الرِّكَازِ ; لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا لِلنَّقْلِ وَلَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا . وَهَذَا فِي الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ إذَا ظَهَرَ بِإِظْهَارِهِ أَوْ حَفْرِهِ . وَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِرًا فِيهَا قَبْلَ إحْيَائِهَا فَلَا يَمْلِكُ ; لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِنَفْعٍ كَانَ وَاصِلًا لِلْمُسْلِمِينَ ، بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ بِإِظْهَارِهِ فَلَمْ يَقْطَعْ عَنْهُمْ شَيْئًا ( وَعَلَى ذِمِّيٍّ خَرَاجُ مَا أَحْيَا مِنْ مَوَاتٍ عَنْوَةً ) ; لِأَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا تَقَرُّ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ بِدُونِ خَرَاجٍ . وَأَمَّا غَيْرُ الْعَنْوَةِ كَأَرْضِ الصُّلْحِ وَمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَالذِّمِّيُّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث