شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 3486 · ص. المطبوع 132
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ أَيْ الْإِرَادَةِ . إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ ( أَوْ إذَا ) شِئْتِ ( أَوْ مَتَى ) شِئْتِ ( أَوْ أَنَّى ) شِئْتِ ( أَوْ أَيْنَ ) شِئْتِ ( أَوْ 132 كَيْفَ ) شِئْتِ ( أَوْ حَيْثُ ) شِئْتِ ( أَوْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتِ فَشَاءَتْ ) بِلَفْظِهَا لَا بِقَلْبِهَا .
( وَلَوْ ) كَانَتْ ( كَارِهَةً ) وَقَعَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَلَوْ مُكْرَهَةً وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الصَّوَابُ ( أَوْ ) كَانَتْ مَشِيئَتُهَا ( بَعْدَ تَرَاخٍ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ عَنْ تَعْلِيقِهِ بِهَا ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عُلِّقَ عَلَى الْمَشِيئَةِ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْعِتْقِ وَالتَّعْلِيقُ لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ لِلِزُومِهِ وَإِنْ قَيَّدَ الْمَشِيئَةَ بِوَقْتٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ تَقَيَّدَتْ بِهِ فَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَتِهَا بَعْدَهُ و ( لَا ) يَقَعُ ( إنْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ ) وَلَوْ شَاءَ ( أَوْ ) شِئْتُ ( إنْ شَاءَ أَبِي وَلَوْ شَاءَ ) أَبُوهَا ; لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ وَكَذَا شِئْتُ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَنَحْوَهُ نَصًّا وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَشِيئَةٌ إنَّمَا وُجِدَ مِنْهَا تَعْلِيقُ مَشِيئَتِهَا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ تَعْلِيقُهَا بِذَلِكَ مَشِيئَةً .
( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوك ) لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَشَاءَ ( أَوْ ) قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ شَاءَ زَيْدٌ وَعُمَرُ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَشَاءَ ) وَلَوْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَوْرًا وَالْآخَرُ مُتَرَاخِيًا وَقَعَ لِوُجُودِ مَشِيئَتِهِمَا جَمِيعًا .
( وَ ) إنْ قَالَ لَهَا ( أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ ) زَيْدٌ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مُمَيِّزًا يَعْقِلُهَا ) أَيْ الْمَشِيئَةَ حِينَهَا ( أَوْ ) كَانَ ( سَكْرَانَ أَوْ ) شَاءَ ( بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِمَّنْ خَرِسَ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ ) فَشَاءَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ لِصِحَّتِهِ مِنْ مُمَيِّزٍ يَعْقِلُهُ وَسَكْرَانَ وَمِنْ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَرَدَّهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ فِي السَّكْرَانِ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مِنْهُ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لِمَعْصِيَتِهِ وَهُنَا التَّغْلِيظُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا مَعْصِيَةَ مِمَّنْ غَلُظَ عَلَيْهِ و ( لَا ) يَقَعُ الطَّلَاقُ ( إنْ مَاتَ ) زَيْدٌ ( أَوْ غَابَ أَوْ جُنَّ قَبْلَهَا ) أَيْ الْمَشِيئَةِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث