شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4704 · ص. المطبوع 572
فَصْلٌ . وَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ . مِنْ الِابْنَيْنِ ( أَنَّهُ ) أَيْ أَبَاهُ ( مَاتَ عَلَى دِينِهِ ، فَإِنَّ عُرِفَ أَصْلُهُ ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ ( قُبِلَ قَوْلُ مُدَّعِيهِ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ ، ( وَإِلَّا ) يُعْرَفُ أَصْلُ دِينِهِ ( فَمِيرَاثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ أَوْ ثَبَتَتْ ) أُخُوَّتُهُ لَهُ ( بَيِّنَةٌ ) ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلِاعْتِرَافِهِ بِكُفْرِ أَبِيهِ فِيمَا مَضَى وَادِّعَائِهِ إسْلَامَهُ ، فَجُعِلَ أَصْلَ دِينِهِ الْكُفْرَ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) يَعْتَرِفُ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ وَلَا ثَبَتَتْ بَيِّنَتُهُ ( فَ ) مِيرَاثُهُ ( بَيْنَهُمَا ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى ، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِأَيْدِيهِمَا ، ( وَإِنْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ وَأَقَامَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ تَسَاقَطَتَا ) وَتَنَاصَفَا التَّرِكَةَ ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ( وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ تَعْرِفُهُ مُسْلِمًا ، وَ ) قَالَتْ بَيِّنَةٌ ( أُخْرَى تَعْرِفُهُ كَافِرًا وَلَمْ يُؤَرِّخَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ مَعْرِفَتَهُمَا لَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُودِ بِهِ ، ( وَجُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ ) لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَتَيْنِ إذْ الْإِسْلَامُ يَطْرَأُ عَلَى الْكُفْرِ وَعَكْسِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ . 572 ( وَتُقَدَّمُ ) الْبَيِّنَةُ ( النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فِيهِنَّ ) ; لِأَنَّ مَعَهَا عِلْمًا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِره ( وَلَوْ شَهِدَتْ ) بَيِّنَةٌ ( أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَ ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ ( أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ تَسَاقَطَتَا ) سَوَاءٌ ( عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا ) ; لِأَنَّهُمَا أَرَّخَتَا وَقْتًا وَاحِدًا هُوَ سَاعَةُ مَوْتِهِ فَتَعَارَضَتَا ، ( وَكَذَا ) أَيْ كَمَنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ، فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( إنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ) خَلَّفَ ( أَخًا وَزَوْجَةً مُسْلِمَيْنِ وَابْنًا كَافِرًا ) ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُمْ وَرَثَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَاهُمْ وَدَعْوَى الِابْنِ . قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا تَقَدَّمَ : إنَّ الْمُسْلِمَ إنْ كَانَ مُعْتَرِفًا بِأُخُوَّةِ الْكَافِرِ حُكِمَ بِهِ لِلْكَافِرِ ، فَلَوْ اعْتَرَفَتْ الزَّوْجَةُ وَالْأَخُ الْمُسْلِمَانِ بِكَوْنِ الْكَافِرِ ابْنًا لِلْمَيِّتِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ ; لِأَنَّ الْكَافِرَ ، لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ ، فَبَقَاؤُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِهِ لِلْكَافِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَعَلَى كُلٍّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ .
وَفِي الْفُرُوعِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لَهُ مَعَ الِاشْتِبَاه .
قَالَ الْقَاضِي : وَيُدْفَنُ مَعَنَا وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَيُدْفَنُ وَحْدَهُ ( وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ ) الْمُخَلَّفَ عَنْ الْمُخْتَلَفِ فِي دِينِهِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي ( فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَبَاقِيهِ لِلْأَبِ وَلِلِابْنَيْنِ نِصْفُهُ ، ( وَ ) مَتَى نَصَّفْنَاهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِث فَ ( نِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ ) رُبْعُهُ لِلزَّوْجَةِ وَبَاقِيهِ لِلْأَخِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث