شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
الصفحة 709
( وَكُرِهَ تَكْرَارُهَا ) أَيْ التَّعْزِيَةِ نَصًّا فَلَا يُعَزِّي عِنْدَ الْقَبْرِ مَنْ عَزَّى قَبْلُ وَلَهُ الْأَخْذُ بِيَدِ مَنْ يُعَزِّيهِ وَإِنْ رَأَى الرَّجُلَ قَدْ شَقَّ ثَوْبَهُ عَلَى الْمُصِيبَةِ عَزَّاهُ وَلَمْ يَتْرُكْ حَقًّا لِبَاطِلٍ وَإِنْ نَهَاهُ فَحَسَنٌ ( وَ ) كُرِهَ ( جُلُوسٌ لَهَا ) أَيْ التَّعْزِيَةِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُصَابُ بِمَكَانٍ لِيُعَزَّى أَوْ يَجْلِسَ الْمُعَزِّي عِنْدَ الْمُصَابِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِلْحُزْنِ .
وَ ( لَا ) يُكْرَهُ جُلُوسُ الْمُعَزِّي ( بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ ) خَارِجًا عَنْهَا ( لِيَتَّبِعَ الْجِنَازَةَ ) إذَا خَرَجَتْ ( أَوْ لِيَخْرُجَ وَلِيُّهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( فَيُعَزِّيَهُ ) لِأَنَّهُ لِطَاعَةٍ بِلَا مَفْسَدَةٍ لَكِنْ إنْ كَانَ الْجُلُوسُ خَارِجَ مَسْجِدٍ عَلَى نَحْوِ حَصِيرٍ مِنْهُ كُرِهَ نَصًّا .
بَلْ مُقْتَضَى مَا فِي الْوَقْفِ : يَحْرُمُ لِأَنَّهَا إنَّمَا وُقِفَتْ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُنْتَفَعَ بِهَا فِيهِ ( وَيَرُدُّ مُعَزًّى ) عَلَى مَنْ عَزَاهُ ( ب ) قَوْلِهِ ( اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَك ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ ) رَدَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَسُنَّ أَنْ يُصْلِحَ لِأَهْلِ مَيِّتٍ ) حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا ، وَأَتَاهُمْ نَعْيُهُ ( طَعَامًا يَبْعَثُ ) بِهِ ( إلَيْهِمْ ثَلَاثًا ) مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا لِحَدِيثِ { ۝ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا ، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ } مُخْتَصَرٌ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَ ( لَا ) يُصْلَحُ الطَّعَامُ ( لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ ) أَيْ أَهْلِ الْمَيِّتِ ( فَيُكْرَهُ ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَهُمْ .
قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا ، وَلِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ جَرِيرٍ " كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ " ( ك ) مَا يُكْرَهُ ( فِعْلُهُمْ ) أَيْ أَهْلِ الْمَيِّتِ ( ذَلِكَ ) الطَّعَامَ ( لِلنَّاسِ ) يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُمْ ، قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ : إلَّا لِحَاجَةٍ ( وَكَذَبْحٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَأَكْلٍ مِنْهُ ) فَيُكْرَهُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ . { ۝ لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد قَالَ أَحْمَدُ " كَانُوا إذَا مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ نَحَرُوا جَزُورًا فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ " وَفِي مَعْنَى الذَّبْحِ عِنْدَهُ : الصَّدَقَةُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ وَفِيهِ رِيَاءٌ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث