← المكتبة
▭▭ صفحتان
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنفية النعمان - ابن نجيم - ت عميرات - ط العلمية
A−
A+
19
فشرط الجرجاني لصحته النيَّة، والصحيح خلافه كما في المبسوط، وحمل بعضهم الأول على ما إذا كان يصلي في الصحراء، والثاني على ما إذا كان يصلي إلى محراب، كذا في البناية. وأما ستر العورة فلا تشترط لصحته، ولم أر فيه خلافا. ولا تشترط للثواب صحة العبادة، بل يُثاب على نيَّته، وإن كانت فاسدة بغير تعمّده كما لو صلى محدثًا على ظن طهارته، وسيأتي تحقيقه.
وأما الزكاة؛ فلا يصح أداؤها إلا بالنيَّة وعلى هذا فما ذكره القاضي الأسبيجابي : أن من امتنع عن أدائها أخذها الإمام كرهًا ووضعها في أهلها، وتجزيه لأن للإمام ولاية أخذها فقام أخذه مقام دفع المالك باختياره، فهو ضعيف. والمعتمد في المذهب عدم الإجزاء كرها. قال في المحيط ومن امتنع عن أداء الزكاة فالساعي لا يأخذ منه كرها ولو أخذ لا يقع عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدي بنفسه. (انتهى).
وخرج عن اشتراطها لها ما إذا تصدق بجميع النصاب بلا نية فإن الفرض يسقط عنه. واختلفوا في سقوط زكاة البعض إذا تصدق به، قالوا: وتشترط نية التجارة في العروض ولا بد أن تكون مقارنة للتجارة، فلو اشترى شيئًا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه، ولا زكاة عليه ولو نوى التجارة فيما خرج من أرضه العشرية أو الخراجية أو المستأجرة أو المستعارة لا زكاة عليه ولو قارنت ما ليس بدل مال بمال، كالهبة والصدقة والخلع والمهر والوصية لا تصح على الصحيح. وفي السائمة لا بد من قصد إسامتها للدرّ والنسل أكثر الحول، فإن قصد به التجارة ففيها زكاة التجارة إن قارنت الشراء، وإن قصد به الحمل أو الركوب أو الأكل فلا زكاة أصلاً.
وأما النية في الصوم، فشرط صحته لكل يوم ، ولو علقها بالمشيئة صحت لأنها
إنما تبطل الأقوال، والنيَّة ليست منها والفرض والسُّنَّة والنفل في أصلها سواء. وأما الحج ؛ فهي شرط صحته أيضًا، فرضا كان أو نفلاً. والعمرة كذلك، ولا تكون إلا سنة والمنذور كالفرض، ولو نذر حجة الإسلام لا يلزمه إلا حجة الإسلام كما لو نذر إلا ضحية والقضاء في الكل كالأداء من جهة أصل النية .
وأما الاعتكاف؛ فهي شرط صحته، واجبًا كان أو سُنّة أو نفلاً.
وأما الكفارات فالنيَّة شرط صحتها، عِتقا أو صيامًا أو إطعامًا. وأما الضحايا فلا بد فيها من النيَّة، لكن عند الشراء لا عند الذبح وتفرّع عليه أنه لو اشتراها بنية الأضحية فذبحها غيره بلا ،إذن فإن أخذها مذبوحة ولم يضمنه أجزأته، وإن ضمنه لا
۱۹