التدبير

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
( كِتَابُ التَّدْبِيرِ ) :
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ ، وَهُوَ بَيَانُ رُكْنِ التَّدْبِيرِ ، وَبَيَانُ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَبَيَانُ صِفَةِ التَّدْبِيرِ ، وَبَيَانُ حُكْمِ التَّدْبِيرِ ، وَوَقْتِ ثُبُوتِ حُكْمِهِ وَبَيَانُ مَا يَظْهَرُ بِهِ التَّدْبِيرُ .
( فَصْلٌ ) :
أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَرُكْنُ التَّدْبِيرِ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنَى التَّدْبِيرِ لُغَةً ، وَهُوَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ ، ثُمَّ إثْبَاتُ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ نَوْعَانِ : مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ .
أَمَّا الْمُطْلَقُ فَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ الرَّجُلُ عِتْقَ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ قَدْ تَكُونُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُك ، وَقَدْ تَكُونُ بِلَفْظِ التَّحْرِيرِ وَالْإِعْتَاقِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حَرَّرْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ أَوْ عَتِيقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي ، وَكَذَا إذَا قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ عِنْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَ مَوْتِي أَوْ فِي مَوْتِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي ; لِأَنَّ ( عِنْدَ ) كَلِمَةُ حَضْرَةٍ فَعِنْدَ الْمَوْتِ يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَوْتِ ، فَيَكُونَ مَوْتُهُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ وَجَمْعٌ لِلْمُقَارَنَةِ ، وَمُقَارَنَةُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي وُجُودَهُمَا ، وَ ( فِي ) لِلظَّرْفِ فَإِذَا دَخَلَ مَا لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا يَجْعَلُ شَرْطًا .
كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ فِي دُخُولِكَ الدَّارَ وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْيَمِينِ بِأَنْ يَقُولَ : إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يَقُولَ : إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ أَوْ مَتَى مَا مِتُّ أَوْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَوْ مَتَى حَدَثَ بِي ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا ، وَكَذَا إذَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَكَانَ الْمَوْتِ الْوَفَاةَ أَوْ الْهَلَاكَ ، وَلَوْ قَالَ : إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَدْبِيرًا بَلْ كَانَ تَعْلِيقًا بِشَرْطٍ مُطْلَقٍ ، كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ وَكَلَامِ زَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ .
وَقَالَ زُفَرُ : هُوَ مُدَبَّرٌ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْمَوْتِ وَأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ ، وَلِأَبِي يُوسُفَ إنْ عَلَّقَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا 113 كَمَا لَوْ قَالَ : إنْ مِتّ أَوْ مَاتَ زَيْدٌ ، وَلَوْ قَالَ : إنْ مِتّ وَفُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ : بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَمَوْتِي لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا إلَّا أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ قَبْلَهُ ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مُدَبَّرًا وَإِنَّمَا لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا لِلْحَالِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَمُوتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَلَا يُعْتَقُ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطَيْنِ : بِمَوْتِهِ ، وَمَوْتِ فُلَانٍ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مِيرَاثًا .
فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَوُجِدَ الشَّرْطُ الْآخَرُ ، فَإِنَّمَا وُجِدَ بَعْدَمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى الْوَرَثَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا وَيُعْتَقَ بِمَوْتِ الْمَوْلَى ، فَكَانَ هَذَا كَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ لِمَا بَيَّنَّا .
وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوَّلًا فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ صَارَ مُطْلَقًا وَصَارَ الْعَبْدُ بِحَالِهِ يُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى ، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ فِي الْأَصْلِ ، فَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ كَلَامِك فُلَانًا وَبَعْدَ مَوْتِي .
فَكَلَّمَ فُلَانًا ، كَانَ مُدَبَّرًا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إذَا كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي .
فَكَلَّمَهُ صَارَ مُدَبَّرًا ; لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكَلَامِ صَارَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا فَكَذَا هَذَا ، وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ لِعَبْدِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِعِتْقِهِ ، أَوْ يُوصِيَهُ بِوَصِيَّةٍ يَسْتَحِقُّ مِنْ جُمْلَتِهَا رَقَبَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : أَوْصَيْتُك بِنَفْسِك أَوْ بِرَقَبَتِك أَوْ بِعِتْقِك ، أَوْ كُلِّ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جُمْلَةِ الْبَدَنِ ; لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَزِيلُ مِلْكُهُ بِالْوَصِيَّةِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مِمَّنْ يَحْتَمِلُ الْمِلْكَ يَزُولُ الْمِلْكُ إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَيَزُولُ لَا إلَى أَحَدٍ ، وَالْحُرُّ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِنَفْسِهِ إزَالَةَ الْمِلْكِ لَا إلَى أَحَدٍ وَهَذَا مَعْنَى الْإِعْتَاقِ ، فَهَذَا الطَّرِيقُ جَعَلَ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ وَهِبَتَهَا لَهُ إعْتَاقًا كَذَا هَذَا ، فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ : أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي ; لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَهُ فَصَارَ مُوصًى لَهُ بِثُلُثِهَا ، وَلِأَنَّ هَذَا إزَالَةُ الْمِلْكِ مِنْ الثُّلُثِ لَا إلَى أَحَدٍ فَيَكُونُ إعْتَاقًا ، وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يُعْتَقْ ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ فَقَدْ دَخَلَ سُدُسُ رَقَبَتِهِ فِي الْوَصِيَّةِ .
فَأَمَّا اسْمُ الْجُزْءِ فَلَا يَتَضَمَّنُ الْوَصِيَّةَ بِالرَّقَبَةِ لَا مَحَالَةَ ، فَكَانَ الْخِيَارُ فِيهِ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَهُمْ التَّعْيِينُ فِيمَا شَاءَ ، وَاَللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ .
فتح القدير اقرأ →
18 بَابُ التَّدْبِيرِ 19 ( إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِمَمْلُوكِهِ إذْ مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ قَدْ دَبَّرْتك فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا ) ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحٌ فِي التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ إثْبَاتُ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
باب التدبير
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
باب التدبير
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
269 بَابُ التَّدْبِيرِ وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : إِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ ، أَوْ قَدْ دَبَّرْتُكَ ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ مَوْتِي ، أَوْ عِنْدَ مَوْتِي ، أَوْ فِي مَوْتِي ، أَوْ أَوْصَيْتُ لَكَ بِنَفْسِكَ أَوْ بِرَقَبَتِكَ ، أَوْ بِثُلُثِ مَالِي ، فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا ، وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ ، وَإِذَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ مِنْ مَوْلَاهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَسَقَطَ عَنْهَا التَّدْبِيرُ وَلَا تَسْعَى فِي شَيْءٍ أَصْلًا ، وَلَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَوَطْؤُهَا ، وَكَسْبُهَا وَأَرْشُهَا لِلْمَوْلَى ، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَبِحِسَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ سَعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ ، وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَضَمِنَ نِصْفَ شَرِيكِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ نِصْفُهُ ( سم ) ، بِالتَّدْبِيرِ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ : إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا ، أَوْ إِنْ مِتُّ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ فَهُوَ تَعْلِيقٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ عَتَقَ .

المالكية

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
باب التدبير
المدونة اقرأ →
كتاب التدبير
الذخيرة اقرأ →
كتاب التدبير

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ التَّدْبِيرِ ) هُوَ لُغَةً : النَّظَرُ : فِي عَوَاقِبِ 379 الْأُمُورِ وَشَرْعًا : تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ ، أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ مِنْ الدُّبُرِ
؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، أَوْ يَوْمٍ مَثَلًا فَمَاتَ فَجْأَةً ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَهُ بِوَقْتٍ قَبْلَ الْمَوْتِ ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مَحْضَ تَعْلِيقٍ لَا تَدْبِيرٍ فَلَا يُرْجَعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا وَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ خَلَا الْوَقْتُ عَنْ مَرَضِ الْمَوْتِ ، أَوْ زَادَ عَلَى مُدَّتِهِ كَمَا يَأْتِي وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ تَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ دَبَّرَ غُلَامًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ . وَأَرْكَانُهُ : مَالِكٌ وَشَرْطُهُ : تَكْلِيفٌ إلَّا فِي السَّكْرَانِ وَاخْتِيَارٌ ، وَمَحَلٌّ ، وَشَرْطُ كَوْنِهِ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ كَمَا يُعْلَمَانِ مِنْ كَلَامِهِ ، وَصِيغَةٌ وَشَرْطُهَا : الْإِشْعَارُ بِهِ لَفْظًا كَانَتْ ، أَوْ كِتَابَةً ، أَوْ إشَارَةً وَهِيَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَ ( صَرِيحُهُ ) أَلْفَاظٌ : مِنْهَا ( أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ إذَا مِتُّ ، أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ) ، أَوْ عَتِيقٌ ( أَوْ أَعْتَقْتُك ) ، أَوْ حَرَّرْتُك ( بَعْدَ مَوْتِي ) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ . وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي إذَا مِتُّ أَعْتَقْتُك ، أَوْ حَرَّرْتُك بِأَنَّهُ وَعْدٌ نَحْوُ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَمِلُ الْوَعْدَ ، بِخِلَافِ مَا فِي الْحَيَاةِ عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي طَلَّقْتُك مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ ( وَكَذَا دَبَّرْتُك ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَعْرُوفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ وَاشْتُهِرَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي كَاتَبْتُك أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَضُمَّ لَهُ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ نَحْوَهُ . وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ ، أَوْ بَعْضِهِ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ وَلَا يَسْرِي لَا نَحْوِ يَدِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ بِأَنَّهُ أَقْوَى 380 فَأَثَّرَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْجُمْلَةِ ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ : إنْ مِتُّ فَيَدُك حُرَّةٌ فَمَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ مِنْ حَيْثُ لُزُومِهِ بِالْمَوْتِ ، بِخِلَافِ دَبَّرْتهَا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : كَجُنُونِ السَّيِّدِ ) أَيْ فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : إنْ جُنِنْت فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ ، وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِوَقْتِ الصِّفَةِ دُونَ وَقْتِ التَّعْلِيقِ ، إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ مَا يَأْتِي بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَفِي خِلَافِهِ ، وَمَا هُنَا بِصِفَةٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ الْحَجْرِ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ التَّعْلِيقِ هُنَا لِئَلَّا تَلْغُوَ الصِّفَةُ مِنْ أَصْلِهَا لَوْ اُعْتُبِرَ وَقْتُ وُجُودِ الصِّفَةِ ، وَهَذَا الْفَرْقُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي هُنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ ، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ ، فَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا عَلَى نَفْسِ الصِّفَةِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى نَفْسِ الصِّفَةِ يُصَيِّرُ الصِّفَةَ كَأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ يَكُونُ قُرْبَةً ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُ حَجّ وَهُوَ قُرْبَةٌ إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِنْ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ ) أَيْ التَّعْلِيقِ ( قَوْلُهُ : وَمُرْتَدٍّ ) أَيْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ ) أَيْ الْوَقْفِ .
379 قَوْلُهُ : وَأَفْهَمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ ) أَيْ الْعِتْقِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
كتاب التدبير

الحنابلة

المغني اقرأ →
316 كِتَابُ التَّدْبِيرِ وَمَعْنَى التَّدْبِيرِ : تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ . وَالْوَفَاةُ دُبُرُ الْحَيَاةِ ، يُقَالُ : دَابَرَ الرَّجُلُ يُدَابِرُ مُدَابَرَةً ، إذَا مَاتَ ، فَسُمِّيَ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَدْبِيرًا ; لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ فِي دُبُرِ الْحَيَاةِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ; أَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَى جَابِرٌ ، { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ فَاحْتَاجَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَالَ أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ مَنْ دَبَّرَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ، وَالْمُدَبَّرُ يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ إنْ كَانَ وَصَّى ، وَكَانَ السَّيِّدُ بَالِغًا جَائِزَ الْأَمْرِ ، أَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَجِبُ لَهُ أَوْ لَهَا .
كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( بَابُ التَّدْبِيرِ ) يُقَالُ : دَابَرَ الرَّجُلُ يُدَابِرُ مُدَابَرَةً إذَا مَاتَ فَسُمِّيَ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَدْبِيرًا لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إدْبَارِهِ مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي شَيْءٍ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَغَيْرِهِمَا ، فَهُوَ لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ .
( وَهُوَ ) أَيْ التَّدْبِيرُ ( تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ ) أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ ( فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَقَالَ أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ " وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
باب التدبير
الإنصاف اقرأ →
باب التدبير
الفروع اقرأ →
101 بَابُ التَّدْبِيرِ وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ ، وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : مِنْ كُلِّهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ عِتْقٌ ، وَعَنْهُ : فِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا ، نَحْوُ : إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ . وَمُقَيَّدًا ، نَحْوُ : إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ عَامِي هَذَا أَوْ بِهَذَا الْبَلَدِ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِنْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا : إنْ مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلْحُرِّيَّةِ بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ ، وَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ ، وَلَا يَبِيعُ وَارِثُهُ حَقَّهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ : إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ آخِرِهِمَا مَوْتًا فَإِنْ جَازَ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا عَلَيْهِمَا ، وَإِلَّا عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ مِنْهُمَا بِالتَّدْبِيرِ ، وَفِي سِرَايَتِهِ إنْ احْتَمَلَهُ ثُلُثُهُ الرِّوَايَتَانِ . وَصَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ كَالْعِتْقِ ، وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ ، وَيَبْطُلُ هُوَ وَعِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ بِمَوْتِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ ، نَحْوُ : إنْ خَدَمْتنِي سَنَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَيَمُوتُ السَّيِّدُ قَبْلَ مُضِيِّهَا ، وَإِنْ قَالَ : إنْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ ، فَشَاءَ حَيَاةَ سَيِّدِهِ فَقَطْ ، صَارَ مُدَبَّرًا ، كَمَتَى شِئْت ، وَإِذَا شِئْت . وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي إذَا . وَإِنْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، أَوْ اُخْدُمْ زَيْدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَعِتْقِهِ رِوَايَتَانِ ( م 1 و 2 ) 102 وَيُتَوَجَّهَانِ فِي وَصِيَّةٍ لِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ .
فَإِنْ صَحَّ وَأُبْرِئَ مِنْ الْخِدْمَةِ 103 عَتَقَ مِنْ حِينِهِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ سَنَةٍ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب التدبير
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب التدبير

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كتاب التدبير