العتق

البيوعالوصاياالفرائضالكتابةالتدبيرالمكاتبأحكام أمهات الأولادالكفاراتغسل الجنابةالمتعةأحكام أم الولدبيع الثمرسجود القرآنعتق ما في البطنفي اللقطةمكاتبة المكاتبإسراع المشي إلى الصلاةإعادة المكتوبة مع الإمامالإفطار في شهر رمضانالإقرار بالوطءالأمان لأهل دار الحربالأمة الحامل إذا بيعتالإهلال من دون الميقاتالأيمان في العتقبيع أمهات الأولادبيع البرنامجتدبير العبد بين اثنينتدبير ما في البطنالتمتع في الحجالتمليكالجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاءجناية رقيق المكاتب وولدهالجناية على المكاتب ورقيقه عمداالجهر بآمينالحجامة للمحرمالحلف بالدخولخلاف ابن عباس في البيوعخلاف زيد بن ثابت في الطلاقخلاف سعيد وأبي بكر في الإيلاءخلاف عمر بن عبد العزيز في عشور أهل الذمةالخلية والبريةدعوى الرجل رق الغلام في يدهرفع الأيدي في التكبيررفع اليدين في الصلاةالشركة في البدنةالشهادة على التدبيرالشهادة في العتقالشهادة في عتق الشركاءصلاة الإمام إذا كان مريضا بالمأمومين جالسا وصلاتهم خلفه قياماالصلاة بمنى والنافلة في السفرالصلاة على الميت في المسجدالصلاة قبل الفطر وبعدهالطيب للمحرمعتق البعضعتق ذوي الأرحامعتق الشرك في الصحة والمرض والوصايا في العتقعتق العبد بين الشركاءالعتق على المالالغسل بفضل الجنب والحائضفي إرخاء الستورفي الأمة تغر بنفسهافي أهل دار الحربفي بيع الحيوانفي بيع المدبرفي تدبير الصبي الذي يعقل ولم يبلغفي الجهادفي الحربي يسلمفي الرضاعفي الرعاففي الزكاةفي سجود القرآنفي الصلاةفي العمرىفي عين الأعورفي الغدو من منى إلى عرفةفي فوت الحجفي قتل الدواب التي لا جزاء فيها في الحجفي القسامة والعقلفي قطع العبدفي المفقودفي النكاحفيمن أحيا أرضا مواتاالقراءة في الركعتين الأخيرتينالقراءة في العيدين والجمعةالقراءة في المغربالقضاء في الضرس والترقوة والضلعالقضاء في المنبوذالقضاء في الهباتقطع التلبيةالقنوتالكلب يلغ في الإناء أو غيرهلوجوه من العتقما جاء في ثمن الكلبما جاء في الجنائزما جاء في الجهادما جاء في خلاف عائشة في لغو اليمينما جاء في الرقيةما جاء في الصداقما جاء في الصيدما جاء في العقيقةما جاء في لبس الخزما جاء في المتعةما جاء في الولاءما روى في تخمير المحرم وجههما لا يثبت النسب فيه من أم الولدما يقتل المحرم من الدوابمتى يجب البيعالمدبرالمكاتب إذا دبره مولاهالمكاتبةمكاتبة أم الولدالمكاتبة تلد من مولاهامكاتبة المدبرالمكاتبة من المريض والمرتدمن الصياممن يصح منه الإعتاقمن يعتق بالملكموت المكاتبالنكاح بولينوم الجالس والمضطجعالوتروضع الأيدي في السجود

الحنفية

المبسوط اقرأ →
مُكَاتَبٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الْمَوْلَى فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لَهَا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا ، وَالْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ بِمَنْزِلَتِهَا ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّةِ وَلَدِهَا مَجَّانًا وَلَا بِالْقِيمَةِ فَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ بِالْقِيمَةِ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّهَا بِالْعَجْزِ صَارَتْ أَمَةً قِنَّةً لِلْمُكَاتَبِ ، وَالْمَوْلَى إذَا اسْتَوْلَدَ أَمَةً مُكَاتَبَةً يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ اسْتِحْسَانًا ، وَالْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ هُوَ الَّذِي وَطِئَهَا ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَإِنْ لَمْ تَلِدْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ بِاعْتِبَارِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْبَدَلِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَفَاءَ بِمَالٍ هُوَ دَيْنٌ لَهُ مُعْتَبَرٌ كَالْوَفَاءِ بِالْمَالِ الْعَيِّنِ ، وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ خُيِّرَتْ فَإِنْ شَاءَتْ رَفَضَتْ مُكَاتَبَتَهَا وَسَعَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا فِي مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا ; لِأَنَّهُ تَلَقَّاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ إمَّا أَدَاءِ كِتَابَةِ نَفْسِهَا لِتَعْتِقَ مَعَ وَلَدِهَا بِهِ أَوْ أَدَاءِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ رَفْضِ مُكَاتَبَتِهَا ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ وَمَعَهَا وَلَدٌ مَوْلُودٌ فِي الْكِتَابَةِ سَعَتْ هِيَ مَعَ وَلَدِهَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَيَعْتِقَانِ بِالْأَدَاءِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَلَوْ كَانَ تَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ أُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحُرِّيَّةِ وَلَدِهِ وَتَبْطُلُ الْمُكَاتَبَةُ عَنْهَا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُكَاتَبِ فَعَتَقَ بِمَوْتِهِ حِينَ حَكَمْنَا بِحُرِّيَّتِهِ وَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ لَهَا عَنْ أَدَاءِ مُكَاتَبَتِهَا ، وَإِنْ عَجَزَتْ هِيَ ، وَالْمَوْلَى هُوَ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ ، وَالْمُكَاتِبُ الْأَوَّلُ مَيِّتٌ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ ; لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْوَفَاءِ بِهَا وَبِوَلَدِهَا .
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا لَوْ عَجَزَتْ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ أَخَذَ الْمَوْلَى ابْنَهُ بِالْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ بِالْقِيمَةِ وَفَاءً بِالْمُكَاتَبَةِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ بِالْمُقَاصَّةِ وَكَانَتْ الْأُمُّ مَمْلُوكَةً لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَارَتْ لِلْمَوْلَى بِالْإِرْثِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ثَابِتُ النَّسَبِ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كتاب العتق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب العتق
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
257 كِتَابُ الْعِتْقِ
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْقُوَّةُ ، يُقَالُ : عَتَقَ الطَّائِرُ : إِذَا قَوِيَ عَلَى الطَّيَرَانِ ، وَعِتَاقُ الطَّيْرِ : كَوَاسِبُهَا لِقُوَّتِهَا عَلَى الْكَسْبِ ، وَعَتَقَتِ الْخَمْرُ : قَوِيَتْ وَاشْتَدَّتْ ، وَيُسْتَعْمَلُ لِلْجَمَالِ ، يُقَالُ : فَرَسٌ عَتِيقٌ : أَيْ رَائِعٌ جَمِيلٌ ، وَسُمِّيَ الصَّدِيقُ عَتِيقًا لِجَمَالِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ لِلْكَرَمِ ، وَمِنْهُ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ : أَيِ الْكَرِيمُ ، وَيُسْتَعْمَلُ لِلسَّعَةِ وَالْجَوْدَةِ ، وَمِنْهُ رِزْقٌ عَاتِقٌ : أَيْ جَيِّدٌ وَاسِعٌ .
وَفِي الشَّرْعِ : زَوَالُ الرِّقِّ عَنِ الْمَمْلُوكِ وَفِيهِ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةُ فَإِنَّهُ بِالْعِتْقِ يَقْوَى عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ قَبْلَهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ، وَيُورِثُهُ جَمَالًا وَكَرَامَةً بَيْنَ النَّاسِ وَيَزُولُ عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْحَجْرِ وَالْعُبُودِيَّةِ فَيَتَّسِعُ رِزْقُهُ بِسَبَبِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ . وَالْحُرِّيَّةُ : الْخَلَاصُ ، وَالْحُرُّ : الْخَالِصُ ، وَمِنْهُ طِينٌ حُرٌّ : خَالِصٌ لَا رَمْلَ فِيهِ ، وَأَرْضٌ حُرَّةٌ : خَالِصَةٌ مِنَ الْخَرَاجِ وَالنَّوَائِبِ . وَالتَّحْرِيرُ : إِثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْخُلُوصُ فِي الذَّاتِ عَنْ شَائِبَةِ الرِّقِّ .
وَالرِّقُّ فِي اللُّغَةِ : الضَّعْفُ ، وَمِنْهُ ثَوْبٌ رَقِيقٌ ، وَصَوْتٌ رَقِيقٌ : أَيْ ضَعِيفٌ . وَفِي الشَّرْعِ : ضَعْفٌ مَعْنَوِيٌّ ، وَهُوَ الْعَجْزُ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْحُرُّ مِنَ الْوَلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَالْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ ، وَبِالْإِعْتَاقِ وَالتَّحْرِيرِ تَثْبُتُ لَهُ الْقُوَّةُ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَتُخَلِّصُهُ عَنْ شَوَائِبِ الرِّقِّ وَالْإِذْلَالِ . وَقَالَ الْقُدُورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْعِتْقُ إِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنِ الرِّقِّ ، وَالْحُقُوقُ تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ ، فَإِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنِ الرِّقِّ عِتْقٌ ، وَعَنِ اسْتِبَاحَةِ الْبُضْعِ طَلَاقٌ ، وَعَنِ الدُّيُونِ بَرَاءَةٌ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى النَّقْلِ فَيَسْقُطُ ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَعْيَانُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنْهَا ، لِأَنَّ الْعَيْنَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ تَبْقَى غَيْرَ مُتَنَقِّلَةً فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ .
وَهُوَ قَضِيَّةٌ مَشْرُوعَةٌ وَقُرْبَةٌ مَنْدُوبَةٌ . أَمَّا شَرْعِيَّتُهَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) ، وَقَالَ : ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) كُلِّفْنَا بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ ، وَلَوْلَا شَرْعِيَّتُهُ لَمَا كُلِّفْنَاهُ ، إِذْ تَكْلِيفُ مَا لَيْسَ 258 بِمَشْرُوعٍ قَبِيحٌ ، وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ أَعْتَقُوا ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى شَرْعِيَّتِهِ ، وَأَمَّا النَّدْبِيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) وَالنَّدْبِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى الْمَشْرُوعِيَّةِ أَيْضًا . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ۝ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ " ۝ وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : لَئِنْ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ عَرَّضْتَ الْمَسْأَلَةَ ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ " ، قَالَ : أَلَيْسَا وَاحِدًا ، قَالَ : " لَا ، عِتْقُ الرَّقَبَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا ، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا " .
ثُمَّ الْعِتْقُ قَدْ يَقَعُ قُرْبَةً وَمُبَاحًا وَمَعْصِيَةً ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ فَهُوَ قُرْبَةٌ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ أَوْ أَعْتَقَهُ لِفُلَانٍ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ لِلصَّنَمِ أَوْ لِلشَّيْطَانِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا بِالْعِتْقِ وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ بِهِ تَوَثُّقًا وَخَوْفًا مِنَ التَّجَاحُدِ .
( وَلَا يَقَعُ إِلَّا مِنْ مَالِكٍ قَادِرٍ عَلَى التَّبَرُّعَاتِ ) ، أَمَّا الْمِلْكُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ " ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَضَافَهُ إِلَى مِلْكِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ قَادِرًا عَلَى التَّبَرُّعَاتِ فَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ .
قَالَ : ( وَأَلْفَاظُهُ : صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ ، فَالصَّرِيحُ يَقَعُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ) كَمَا قُلْنَا فِي الطَّلَاقِ ، ( وَهُوَ قَوْلُهُ : أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ مُحَرَّرٌ ، أَوْ عَتِيقٌ ، أَوْ مُعْتَقٌ ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الْخُلُوصَ وَالْقِدَمَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ ، ( وَ ) قَوْلُهُ ( أَعْتَقْتُكَ ، أَوْ حَرَّرْتُكَ ) صَرِيحٌ أَيْضًا ، ( وَ ) كَذَلِكَ ( هَذَا مَوْلَايَ ، أَوْ يَا مَوْلَايَ ، أَوْ هَذِهِ مَوْلَاتِي ) لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ فَإِذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا 259 ثَبَتَ الْآخَرُ ضَرُورَةً ، وَلَوْ نَوَى النُّصْرَةَ وَالْمَحَبَّةَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عُتِقَ قَضَاءً لِأَنَّهُ مَتَى صَارَ حُرًّا فِي شَيْءٍ صَارَ حُرًّا فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ ، لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ ( وَيَا حُرُّ ، وَيَا عَتِيقُ ) صَرِيحٌ أَيْضًا ( إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ اسْمًا لَهُ فَلَا يَعْتِقُ ) إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ .
قَالَ : ( وَكَذَلِكَ إِضَافَةُ الْحُرِّيَّةِ إِلَى مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبَدَنِ ) وَهُوَ كَالطَّلَاقِ فِي التَّفْصِيلِ وَالْحُكْمِ وَالْخِلَافِ وَالْعِلَّةِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا شَائِعًا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ عُتِقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي الْبَاقِي ، وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ كُلُّهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ ، وَلَوْ قَالَ : بَعْضُكَ حُرٌّ أَوْ جُزْؤُكَ عُتِقَ كُلُّهُ عِنْدَهُمَا . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ . وَلَوْ قَالَ : دَمُكَ حُرٌّ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : فَرْجُكِ حُرٌّ مِنَ الْجِمَاعِ عُتِقَتْ ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : فَرْجُكَ حُرٌّ يُعْتَقُ ، وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا فَرْجَ الرَّجُلِ ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ " وَالْمُرَادُ النِّسَاءُ ، وَفِي الِاسْتِ وَالدُّبُرِ ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبَدَنِ ، وَفِي الْعِتْقِ رِوَايَتَانِ . وَمِمَّا يُلْحَقُ بِالصَّرِيحِ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ : وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ ، أَوْ بِعْتُكَ نَفْسَكَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ قَبِلَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ إِلَى الْعَبْدِ فَيَزُولُ مِلْكُهُ بِإِزَالَتِهِ صَرِيحًا ، فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لُغَةً ، لَكِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقَعُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ النَّفْسِيَّةَ دُونَ الْمَالِيَّةِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَكُونُ إِعْتَاقًا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ : بِعْتُ مِنْكَ نَفْسَكَ بِكَذَا افْتَقَرَ إِلَى الْقَبُولِ لِمَكَانِ الْعِوَضِ .
( وَالْكِنَايَاتُ تَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا قُلْنَا فِي الطَّلَاقِ ، ( وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ : لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ ، وَلَا رِقَّ ، وَخَرَجْتَ مِنْ مِلْكِي ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ لِأَنِّي بِعْتُكَ أَوْ وَهَبْتُكَ ، وَيَحْتَمِلُ لِأَنِّي أَعْتَقْتُكَ ، وَكَذَا سَائِرُهَا فَاحْتَاجَ إِلَى النِّيَّةِ ، وَكَذَا خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ ، لِأَنَّ نَفْيَ السَّبِيلِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَيَكُونُ بِالْكِتَابَةِ وَيَكُونُ بِالْعِتْقِ فَلَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، ( وَكَذَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَطْلَقْتُكِ ) لِأَنَّهُ بِمَعْنَى خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ .
( وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ لَا تُعْتَقُ وَإِنْ نَوَى ) وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَلْفَاظِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ ، لِأَنَّ 260 مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ ، وَمَا يُزِيلُ الْأَقْوَى يُزِيلُ الْأَضْعَفَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، أَمَّا مَا يَكُونُ مُزِيلًا لِلْأَضْعَفِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُزِيلًا لِلْأَقْوَى ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ إِثْبَاتٌ لِلْقُوَّةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَالطَّلَاقُ رَفْعُ الْقَيْدِ ، وَبَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالرَّفْعِ تَضَادٌّ ، وَلِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ مُسْتَعْمَلَةٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ ، وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ تُنَافِي النِّكَاحَ وَلَا تُنَافِي الْمَمْلُوكِيَّةَ فَلَا يَقَعُ كِنَايَةً عَنْهُ ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لِعَبْدِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ لَا تُعْتَقُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ ، وَلَوْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي عَلَيْكَ يُعْتَقُ إِذَا نَوَى ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، لِأَنَّ الْحَقَّ عِبَارَةٌ عَنِ الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتَ لِلَّهِ ، أَوْ جَعَلْتُكَ خَالِصًا لِلَّهِ ، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِحُكْمِ التَّخْلِيقِ ، وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّ الْخُلُوصَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالْعِتْقِ .
قَالَ : ( وَإِنْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي عُتِقَ ) ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : هَذَا عَمِّيَ أَوْ خَالِي ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَصْلُحُ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ أَيْضًا ، لِأَنَّ لَهُ وَلَايَةَ الدَّعْوَةِ وَالْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَى النَّسَبِ فَيَثْبُتُ وَيُعْتَقُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ وَالِدًا فِي قَوْلِهِ هَذَا أَبِي بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ ، وَلَا وَلَدًا فِي قَوْلِهِ : هَذَا ابْنِي بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ ، أَوْ مُقَارَنَةَ - عَتَقَ أَيْضًا عَمَلًا بِمَجَازِ اللَّفْظِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ لِتَعَذُّرِهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِحَقِيقَتِهِ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِمَجَازِهِ ، لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُلَازِمَةٌ لِلْبُنُوَّةِ فِي الْمَمْلُوكِ ، وَالْمُلَازَمَةُ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ تَحَرُّزًا عَنْ إِلْغَاءِ كَلَامِ الْعَاقِلِ ، بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْمَجَازِ فِيهِ فَتَعَيَّنَ الْإِلْغَاءُ ، ثُمَّ قِيلَ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ لِأَنَّ إِقْرَارَ الْمَالِكِ عَلَى مَمْلُوكِهِ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ فِيمَا سِوَى دَعْوَةِ الْبُنُوَّةِ ، لِأَنَّ غَيْرَ الْبُنُوَّةِ حَمْلُ النَّسَبِ عَلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ دَعْوَى عَلَى الْعَبْدِ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَيُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِلتَّعَذُّرِ ، وَيُعْتَقُ عَمَلًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَجَازِ .
( وَلَوْ قَالَ : هَذَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْأَخُ فِي الدِّينِ عُرْفًا وَشَرْعًا ، قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّ مِلْكَ الْأَخِ مُوجِبٌ لِلْعِتْقِ ، وَالْأُخُوَّةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ إِلَى النَّسَبِ .
261 ( وَلَوْ قَالَ : يَا بُنَيَّ أَوْ يَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِالنِّدَاءِ إِلَّا بِخَمْسَةِ أَلْفَاظٍ : يَا بُنَيَّ ، يَا بِنْتِي ، يَا عَتِيقُ ، يَا حُرُّ ، يَا مَوْلَايَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ : لَا يُعْتَقُ إِلَّا بِالثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ، لِأَنَّ النِّدَاءَ وُضِعَ لِإِعْلَامِ الْمُنَادَى لَا لِتَحْقِيقِ مَعْنَى النِّدَاءِ فِي الْمُنَادَى حَتَّى يُقَالَ لِلْبَصِيرِ يَا أَعْمَى ، وَلِلْأَبْيَضِ يَا أَسْوَدُ ، إِلَّا فِيمَا تَعَارَفَ النَّاسُ إِثْبَاتُ الْعِتْقِ بِهِ وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُهُ إِعْلَامًا لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِاسْمٍ لَهُ وَضْعًا فَجَعَلْنَاهُ لِإِثْبَاتِ مَعْنَى النِّدَاءِ فِي الْمُنَادَى وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ صَوْنًا لِكَلَامِهِ عَنِ الْإِلْغَاءِ ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : هَذِهِ بِنْتِي ، أَوْ لِأَمَتِهِ : هَذَا ابْنِي . عُتِقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ ، وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَالتَّسْمِيَةَ اجْتَمَعَا فِي جِنْسَيْنِ فَكَانَتِ الْعِبْرَةُ لِلتَّسْمِيَةِ وَالْمُسَمَّى مَعْدُومٌ .
( وَلَوْ قَالَ : أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ لَمْ يَعْتِقْ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُرَادُ بِهِ الْمُشَارَكَةُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي عُرْفًا وَقَدْ وُجِدَ فَلَا يُعْتَقُ بِالشَّكِّ . وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : يُعْتَقُ إِذَا نَوَى كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ - وَفُلَانٌ قَدْ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ - إِنْ نَوَى الْإِيلَاءَ يَصِيرُ مُولِيًا .
( وَلَوْ قَالَ : مَا أَنْتَ إِلَّا حُرٌّ عَتَقَ ) لِأَنَّ هَذَا إِثْبَاتٌ مِنَ النَّفْيِ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّأْكِيدِ كَلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ ، ( وَلَوْ قَالَ : لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ لَمْ يَعْتِقْ وَإِنْ نَوَى ) لِأَنَّ السُّلْطَانَ عِبَارَةٌ عَنِ الْيَدِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَدَ لِي عَلَيْكَ وَنَوَى لَا يَعْتِقُ ، لِأَنَّ نَفْيَ الْيَدِ الْمُفْرَدَةِ بِالْكِتَابَةِ لَا بِالْعِتْقِ ، ( وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَاقِعٌ ) لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ .

المالكية

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
324 قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِتْقُ الْكَرَمُ يُقَالُ : مَا أَبَيْنَ الْعِتْقَ فِي وَجْهِ فُلَانٍ ، يَعْنِي الْكَرَمَ . وَالْعِتْقُ الْجَمَالُ وَالْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْعَتَاقَةُ يُقَالُ مِنْهُ عَتَقَ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِالْكَسْرِ عِتْقًا وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَاتِقٌ وَأَعْتَقْته أَنَا انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَعَتُقَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ عَتَاقَةً أَيْ قَدُمَ وَصَارَ عَتِيقًا وَكَذَلِكَ عَتَقَ يَعْتُقُ مِثْلُ دَخَلَ يَدْخُلُ فَهُوَ عَاتِقٌ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ الْجَوَارِحُ مِنْهَا والْأَرْحَبِيَّاتِ الْعِتَاقُ النَّجَائِبُ مِنْهَا انْتَهَى .
يَعْنِي أَنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ والْأَرْحَبِيَّاتُ الْإِبِلُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَأَرْحَبُ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ يُنْسَبُ إلَيْهَا الْأَرْحَبِيَّاتُ مِنْ الْإِبِلِ انْتَهَى . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ يُقَالُ عَتَقَ الْمَمْلُوكُ يَعْتِقُ عَتْقًا وَعَتَاقَةً بِالْفَتْحِ فِيهِمَا قَالَ الْخَلِيلُ وَعَتَاقًا بِالْفَتْحِ أَيْضًا قَالَ غَيْرُهُ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعِتْقُ بِالْكَسْرِ وَالْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ إنَّمَا هُوَ أُعْتِقَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْعَتْقُ وَالْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَعَتَقَ الْغُلَامُ وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَبِيدٌ عُتَقَاءُ وَأَمَةٌ عَتِيقَةٌ وَلَا يُقَالُ عَاتِقٌ وَلَا عَوَاتِقُ إلَّا أَنْ يُرَادَ مُسْتَقْبَلُ أَمْرِهِ فَهُوَ عَاتِقٌ غَدًا وَلَا يُقَالُ عَتَقَ الْغُلَامُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَلَكِنْ أُعْتِقَ وَمَعْنَى الْعِتْقِ ارْتِفَاعُ الْمِلْكِ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَلَا يُقَالُ عَاتِقٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّحَاحِ .
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعِتْقُ بِالْكَسْرِ الْكَرَمُ وَالْجَمَالُ وَالنَّجَابَةُ وَالشَّرَفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَبِالضَّمِّ جَمْعُ عَتِيقٍ وَعَاتِقٍ الْمَنْكِبُ وَالْحُرِّيَّةُ عَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عِتْقًا وَيُفْتَحُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً بِفَتْحِهَا خَرَجَ عَنْ الرِّقِّ فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَاتِقٌ الْجَمْعُ عَتَائِقُ ثُمَّ قَالَ وَالْعِتْقُ بِالْكَسْرِ وَيُضَمُّ لِلْمَوَاتِ كَالْخَمْرِ وَالتَّمْرِ وَكَكِتَابٍ مِنْ الطَّيْرِ : الْجَوَارِحُ وَمِنْ الْخَيْلِ : النَّجَائِبُ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي بَابِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ الْعَتَاقَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَوَهِمَ مَنْ كَسَرَهَا يُقَالُ عَتَقَ يَعْتِقُ عَتَاقًا وَعَتَاقَةً وَالْمُرَادُ الْإِعْتَاقُ وَهُوَ مَلْزُومُ الْعَتَاقَةِ .
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ قَالَ الدَّاوُدِيّ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ فِي الثَّانِي وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ عَتَقَ بِالْفَتْحِ وَأُعْتِقَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ الْعِتْقُ خِلَافُ الرِّقِّ عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا وَعَتْقًا وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً فَهُوَ عَتِيقٌ وَحَلَفَ بِالْعَتَاقِ أَيْ بِالْإِعْتَاقِ انْتَهَى . فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُقَالُ الْعِتْقُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَالْعَتَاقُ وَالْعَتَاقَةُ بِفَتْحِهَا فَقَطْ وَأَنَّهُ يُقَالُ عَتَقَ يَعْتِقُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْعِتْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ أَيْ خَالِصُوهَا وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقٌ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَفِي الشَّرْعِ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ انْتَهَى . وَقِيلَ سُمِّيَ الْبَيْتُ عَتِيقًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ وَقِيلَ لِخُلُوصِهِ مِنْ الطُّوفَانِ وَقِيلَ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اسْتَغْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ تَعْرِيفِ حَقِيقَتِهِ لِشُهْرَتِهَا عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهَا لَا مِنْ حَيْثُ إدْرَاكِ حَقِيقَتِهَا بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ لَوْ قِيلَ لَهُ مَا حَقِيقَةُ الْعِتْقِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ وَمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ أَدْرَكَ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . بِمَنْ اهْتَدَى انْتَهَى وَعَرَّفَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَابْنُ رُشْدٍ كَالْقَرَافِيِّ بِأَنَّهُ ارْتِفَاعُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ بِمَانِعٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ الْعِتْقُ رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ فَخَرَجَ بِحَقِيقِيِّ اسْتِحْقَاقُ عَبْدٍ بِحُرِّيَّةٍ وَخَرَجَ بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ فِدَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ سَبَاهُ أَوْ مِمَّنْ صَارَ لَهُ مِنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ رَفَعَهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مِلْكٌ يَصْدُقُ 325 بِرَفْعِ مِلْكٍ وَانْتِقَالِهِ إلَى مِلْكٍ آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ وَكَذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَى عَبْدِ الْحَرْبِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَبَقِيَ عِنْدَ سَيِّدِهِ حَتَّى غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ حُرٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسَ هَذَا عِتْقًا اصْطِلَاحًا وَكَذَلِكَ يَصْدُقُ حَدُّهُ عَلَى وَقْفِ الرَّقِيقِ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الْقَائِلِ بِأَنَّ مِلْكَ الْوَاقِفِ ارْتَفَعَ عَنْ الْمَوْقُوفِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ .
وَلَوْ قَالَ رَفْعُ الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ الْكَائِنِ لِمُسْلِمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ مِنْ غَيْرِ تَحْجِيرِ مَنْفَعَتِهِ لَسَلِمَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ اللَّامُ فِي الْمِلْكِ لِلْحَقِيقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ عِتْقِ مَنْ فِي السِّيَاقِ قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ لَوْ أَعْتَقَ مَنْ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُعَدَّ رَقِيقًا فَتُرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحُرِّيَّةِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي صَفِّ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ وَيُحَازُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ، وَلَوْ قَذَفَهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ حُدَّ لَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجْهَزَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَتَلَهُ وَهُوَ فِي السِّيَاقِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ لَا حُكْمُ الْعَبْدِ فَفِي النَّظَرِ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ فِي عِتْقٍ ثَوَابُ مَنْ أَعْتَقَ صَحِيحًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الرِّقِّ وَلِأَنَّهُ قَابِلٌ لَأَنْ يَهَبَهُ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ ثَوَابٍ فَكَذَلِكَ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ تَسْهِيلِ الْمُهِمَّاتِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُبَاعُ مَنْ فِي السِّيَاقِ انْتَهَى .
المدونة اقرأ →
387 كِتَابُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ هُوَ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا حَنِثَ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ حِنْثَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ .
قُلْتُ : وَالْعِتْقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبٌ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ أَنْفَذَهُ وَبَتَلَهُ ، وَالتَّدْبِيرُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْيَمِينُ فِي الْعِتْقِ لَازِمَةٌ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، هَذَا كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقِيقِي هَؤُلَاءِ ، أَيُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ أَمْ لَا ؟
قَالَ : لَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ إنْ شَاءَ أَعْتَقَهُمْ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُمْ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟
قَالَ : هَذَا رَأْيِي .
قُلْتُ : وَكَانَ يَرَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَلَى سَيِّدِهِمْ أَنْ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ ذَلِكَ .
قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا لِمَ لَا يُعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ ؟
قَالَ : إنَّمَا هَذِهِ عِدَّةٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عِتْقَهُمْ فَحَنِثَ فِيهَا أَوْ أَبَتَّ عِتْقَهُمْ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ نَذْرًا مِنْهُ أَوْ مَوْعِدًا فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَبْقَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ .
المدونة اقرأ →
427 كِتَابُ الْعِتْقِ الثَّانِي الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ ذَوِي الْمَحَارِمِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيَّ مِنْهُمْ إذَا مَلَكْتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ عَلَيْكَ أَبَوَاكَ وَأَجْدَادُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ وَجَدَّاتُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ وَوَلَدُكَ وَوَلَدُ وَلَدِكَ وَإِخْوَتُكَ دُنْيَةً وَإِخْوَتُكَ لِأَبِيكَ أَوْ لِأُمِّكَ وَإِخْوَتُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ .
قَالَ مَالِكٌ : وَهُمْ أَهْلُ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَأَمَّا مَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ فَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْكَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْكَ ابْنُ أَخٍ وَلَا ابْنُ أُخْتٍ وَلَا خَالَةٌ وَلَا عَمَّةٌ وَلَا عَمٌّ وَلَا خَالٌ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَنْ ذَكَرْتُ لَكَ .
الذخيرة اقرأ →
كتاب العتق

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الْعَتْقِ )
أَيْ : الْإِعْتَاقِ الْمُحَصَّلِ لَهُ ، وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ عَتَقَ سَبَقَ أَوْ اسْتَقَلَّ وَمَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ لَا إلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : الْخِلَافُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ ، أَمَّا الْبَهَائِمُ الْإِنْسِيَّةُ فَإِعْتَاقُهَا مِنْ قَبِيلِ سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا ا هـ . وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَشْتَرِي الْعَصَافِيرَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَيُرْسِلُهَا تُحْمَلُ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْيٌ لَهُ وَبِقَيْدِ لَا إلَى مَالِكٍ الْوَقْفُ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى ، وَلِذَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ ، وَمَا بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ لِصِحَّةِ عِتْقِهِ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ مَا قَصَدَهُ ، وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَكُّ رَقَبَةٍ } ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً } وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ امْرَأً مُسْلِمًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ } وَصَحَّ خَبَرُ { ۝ أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ لِلَّهِ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ } وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ وَفِي رِوَايَةِ { ۝ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءً لَهُ مِنْ النَّارِ } وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْغُلِّ الَّذِي فِيهَا ، وَهُوَ قُرْبَةٌ 352 إجْمَاعًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْكِتَابَةِ بِالْأُولَى وَيُسَنُّ الِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا عَنْهُ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ نَسَمَةٍ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةَ آلَافِ عَبْدٍ ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتِقٌ ، وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ : ( إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ ) حُرٍّ كَامِلِ الْحُرِّيَّةِ مُخْتَارٍ ( مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا كَسَائِرِ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُكْرَهٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِفَلَسٍ ، نَعَمْ تَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ بِهِ وَعِتْقُهُ قِنَّ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ وَعِتْقُ مُشْتَرٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِمَامٍ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي وَوَلِيٍّ لِقِنِّ مُوَلِّيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ عَلَى مَا مَرَّ وَرَاهِنٍ مُوسِرٍ لِمَرْهُونٍ وَوَارِثٍ مُوسِرٍ لِقِنِّ التَّرِكَةِ ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَرَهْنٍ وَالرَّاهِنُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ وَاسْتِيلَادٍ ، وَلَوْ قَالَ بَائِعٌ لِمُشْتَرِي قِنٍّ مِنْهُ شِرَاءً فَاسِدًا : اعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ ، إذْ الْعِبْرَةُ فِيهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ غَاصِبُ عَبْدٍ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ عَلَى الْمَالِكِ ، وَبِهَذَا يَزِيدُ اتِّضَاحُ ضَعْفِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ الْعِتْقِ . أَيْ الْإِعْتَاقِ الْمُحَصِّلِ لَهُ ، وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ لَا إلَى مَالِكٍ بَلْ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِ قُرْبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { فَكُّ رَقَبَةٍ } وَقَوْلُهُ { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ } أَيْ بِالْإِسْلَامِ { وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ } أَيْ بِالْعِتْقِ ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ } .
الأم اقرأ →
كتاب العتق
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْعِتْق
بَابُ عِتْقِ الشِّرْكِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْوَصَايَا فِي الْعِتْقِ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمُ ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ ) وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنَّمَا عِتْقُ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ مِنَ الْقُرَبِ الَّتِي تَتَرَدَّدُ بَيْنَ وُجُوبٍ وَنَدْبٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ . ( الْبَلَدِ : 13 : 1 ) يَعْنِي عِتْقَ رَقَبَةٍ مِنَ الرِّقِّ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ۝ فِي جَهَنَّمَ عَقَبَةٌ لَا يَقْتَحِمُهَا إِلَّا مَنْ فَكَّ رَقَبَةً .
وَقَالَ تَعَالَى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِتْقِ : وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ مُنْعَمًا . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ : " فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " ( النِّسَاءِ : 92 ) ، وَفِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ " فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ " ، وَفِي الْكِتَابَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْعِتْقِ " فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا " ( النُّورِ : 33 ) ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ .
وَرَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ .
وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَذَرَتْ أَنْ تَعْتِقَ عَشَرَةً مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ ، فَسُبِيَ قَوْمٌ مَنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ إِنْ سَرَّكِ أَنْ تَعْتِقِي الصَّمِيمَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ فَأَعْتِقِي هَؤُلَاءِ . .
4 وَأَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْمَانَ ، وَشُقْرَانَ ، وَثَوْبَانَ ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ . وَاشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِلَالًا ، وَكَانَ يُعَذَّبُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " بِلَالٌ سَيِّدُنَا وَعَتِيقُ سَيِّدِنَا " .
وَفِي قَوْلِهِ : " بِلَالٌ سَيِّدُنَا " ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ :
أَحَدُهَا : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ .
وَالثَّانِي : لِسَابِقَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِيهِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّوَاضُعَ وَكَسْرَ النَّفْسِ .
وَقَدْ أَعْتَقَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَبِيدًا وَإِمَاءً ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الثَّرْوَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فِي عَصْرِ الرَّسُولِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْدَهُ ، فَدَلَّ عَلَى فَضْلِ الْعِتْقِ ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : ۝ أَكْثَرُهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ، وَلِأَنَّ فِي الْعِتْقِ فَكًّا مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ بِعِزِّ الْحُرِّيَّةِ ، وَكَمَالِ الْأَحْكَامِ بَعْدَ نُقْصَانِهَا ، وَالتَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ بَعْدَ الْمَنْعِ مِنْهُ ، وَتَمَلُّكِ الْمَالِ بَعْدَ حَظْرِهِ عَلَيْهِ ، فَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ مِنَ الْمُعْتِقِ ، وَأَجْزَلِ النِّعَمِ عَلَى الْمُعْتَقِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَّرَ بِهِ الذُّنُوبَ ، وَجَبَرَ بِهِ الْمَآثِمَ ، وَمَحَا بِهِ الْخَطَايَا ، وَمَا هُوَ بِهَذِهِ الْحَالِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
كتاب العتق

الحنابلة

المغني اقرأ →
278 كِتَابُ الْعِتْقِ الْعِتْقُ فِي اللُّغَةِ : الْخُلُوصُ . وَمِنْهُ عَتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ ، أَيْ خَالِصَتُهَا ، وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا ; لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ . وَهُوَ فِي الشَّرْعِ تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ . يُقَالُ : عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَأَعْتَقْته أَنَا ، وَهُوَ عَتِيقٌ ، وَمُعْتَقٌ . وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَالْإِجْمَاعُ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَكُّ رَقَبَةٍ } . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ ، حَتَّى إنَّهُ لَيُعْتِقُ بِالْيَدِ الْيَدَ ، وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ ، وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هَذَا . وَأَجْمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى صِحَّةِ الْعِتْقِ ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( كِتَابُ الْعِتْقِ ) ( وَهُوَ ) لُغَةً الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ ، أَيْ خَالِصِهَا وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَشَرْعًا ( تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ ) 509 وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ فِي رَقَبَتِهِ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ يُقَالُ : عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقْته ، فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَهُمْ عُتَقَاءُ ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ وَسَنَدُهُ مِنْ الْكِتَابِ : قَوْله تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } ( 1 ) وَقَوْلُهُ { فَكُّ رَقَبَةٍ } ( 2 ) وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلُ بِالرِّجْلِ وَالْفَرْجُ بِالْفَرْجِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هَذَا ( وَهُوَ ) أَيْ الْعِتْقُ ( مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، وَكَفَّارَةً لِلْأَيْمَانِ وَجَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ وَمِلْكَهُ نَفْسَهُ وَمَنَافِعَهُ ، وَتَكْمِيلُ أَحْكَامِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : هُوَ أَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
576 - 577 كِتَابُ الْعِتْقِ لُغَةً : الْخُلُوصُ ، وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَالطَّيْرِ أَيْ : خَالِصُهَا ، وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ ( وَهُوَ ) شَرْعًا ( تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ ) أَيْ : الذَّاتِ ( وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ خُصَّتْ بِهِ الرَّقَبَةُ مَعَ وُقُوعِهِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ ; لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ فِي رَقَبَتِهِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ . فَإِذَا عَتَقَ فَكَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ . يُقَالُ : عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقْتُهُ أَنَا ، فَهُوَ عَتِيق وَمُعْتَقٌ وَهُمْ عُتَقَاءُ ، وَأَمَةٌ عَتِيق وَعَتِيقَةٌ . وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّتِهِ وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ . لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَقَوْلِهِ : { فَكُّ رَقَبَةٍ } وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ ، حَتَّى إنَّهُ لَيُعْتِقُ الْيَدَ بِالْيَدِ وَالرِّجْلَ بِالرِّجْلِ وَالْفَرْجَ بِالْفَرْجِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَ ) هُوَ ( مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ ) ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَغَيْرِهِ ، وَجَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ وَمِلْكِ نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ وَتَكْمِيلِ أَحْكَامِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ ( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ : الرِّقَابُ لِلْعِتْقِ ( أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ) أَيْ : أَعَزُّهَا فِي نُفُوسِ أَهْلِهَا ( وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا ) نَصًّا وَظَاهِرَةً وَلَوْ كَافِرَةً وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَ ) عِتْقُ ( ذَكَرٍ ) أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ أُنْثَى سَوَاءٌ كَانَ مُعْتِقُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفِكَاكِ مِنْ النَّارِ ( وَتَعَدُّدٌ ) وَلَوْ مِنْ إنَاثٍ ( أَفْضَلُ ) مِنْ وَاحِدٍ وَلَوْ ذَكَرًا
الإنصاف اقرأ →
وَقَالَ : لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ " فَهَلْ يَدْخُلُ الْجَنِينُ فِي الْإِقْرَارِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ذَكَرَهُمَا فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ الْعِتْقِ " فَقَالَ : وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأُمِّ فَاحْتِمَالَانِ فِي دُخُولِ الْجَنِينِ وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ وَمِنْهَا : لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي جَنِينٌ فِي دَابَّةٍ " أَوْ " فِي جَارِيَةٍ " أَوْ " لَهُ دَابَّةٌ فِي بَيْتٍ " لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالدَّابَّةِ وَالْجَارِيَةِ وَالْبَيْتِ
الفروع اقرأ →
77 كِتَابُ الْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ ، وَفِي التَّبْصِرَةِ : هُوَ أَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَعْلَاهَا ثَمَنًا ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ [ كَانَتْ ] كَافِرَةً ( و م ) وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ ، لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ [ ( ع ) ] قَالَ فِي الْفُنُونِ : لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِرِقِّ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ بَلْ مِحْنَةٌ وَبَلْوَى . وَعِتْقُ ذَكَرٍ أَفْضَلُ وَعَنْهُ : أُنْثَى لِأُنْثَى ، وَعَنْهُ : أَمَتَيْنِ كَعِتْقِهِ رَجُلًا ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ الْقَاسِمِ { ۝ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ لَهَا زَوْجٌ ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ } ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ ثَابِتٌ إلَى ابْنِ مَوْهَبٍ ، وَابْنُ مَوْهَبٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ .
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ : لَا يُعْرَفُ هَذَا الْخَبَرُ إلَّا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَتَزْوِيجُهُ بِهَا وَعِتْقُهُ مَنْ انْعَقَدَ سَبَبُ حُرِّيَّتِهَا أَفْضَلُ ، وَيُتَوَجَّهُ فِي الثَّانِيَةِ عَكْسُهُ .
78 وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ وَكِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ ، وَعَنْهُ : وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ كِتَابَتُهُ وَعَنْهُ : الْأُنْثَى ، كَخَوْفٍ مُحَرَّمٍ ، فَإِنْ ظَنَّ حَرُمَ وَصَحَّ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَيُتَوَجَّهُ كَمَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ . وَيَنْعَقِدُ بِصَرِيحِهِ ، فَلَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ عَتَقَ مُطْلَقًا . وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ ، وَعَنْهُ : بِنِيَّةِ وُقُوعِهِ .
وَفِي الْفُنُونِ عَنْ الْإِمَامِيَّةِ : لَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ ، قَالَ : وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ عِبَادَةً ، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا عِتْقَ مَعَ نِيَّةِ عِفَّتِهِ وَكَرَمِ خُلُقِهِ وَنَحْوِهِ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : هُوَ كَطَلَاقٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ وَالتَّعْلِيقِ ، وَدَعْوَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ صَرِيحِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُمَا فِي اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ .
نَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى فِيمَنْ كَتَبَ إلَى آخَرَ اعْتِقْ جَارِيَتِي يُرِيدُ يَتَهَدَّدُهَا [ قَالَ ] : أَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] أَنْ يَبِيعَهَا ، وَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ، وَجَزَمَ فِي التَّبْصِرَةِ : لَا يُقْبَلُ حُكْمًا . وَيَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ ، نَحْوُ خَلَّيْتُك 79 وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ ، وَأَطْلَقْتُك . وَهَلْ : لَا سَبِيلَ ، أَوْ لَا سُلْطَانَ ، أَوْ لَا مِلْكَ ، أَوْ لَا رِقَّ ، أَوْ لَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك ، أَوْ مَلَّكْتُك نَفْسَك ، أَوْ فَكَكْت رَقَبَتَك ، وَأَنْتَ لِلَّهِ ، وَأَنْتِ سَائِبَةٌ ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ ، صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ( م 1 ) وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ : وَهَبْتُك لِلَّهِ ، صَرِيحٌ ، وَسَوَّى الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ : أَنْتَ لِلَّهِ .
وَفِي الْمُوجَزِ : هِيَ ، وَرَفَعْت يَدِي عَنْك 80 إلَى اللَّهِ ، كِنَايَةٌ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب العتق
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب العتق

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كتاب العتق