الحيض

الحنفية

رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
بَابُ الْحَيْضِ 283 عَنْوَنَ بِهِ لِكَثْرَتِهِ وَأَصَالَتِهِ ، وَإِلَّا فَهِيَ ثَلَاثَةٌ : حَيْضٌ ، وَنِفَاسٌ ، وَاسْتِحَاضَةٌ . ( هُوَ ) لُغَةً : السَّيَلَانُ . وَشَرْعًا : عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ : مَانِعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِ الدَّمِ الْمَذْكُورِ . وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَنْجَاسِ ( دَمٌ مِنْ رَحِمٍ ) خَرَجَ الِاسْتِحَاضَةُ ، وَمِنْهُ مَا تَرَاهُ صَغِيرَةٌ وَآيِسَةٌ وَمُشْكِلٌ ( لَا لِوِلَادَةٍ ) خَرَجَ النِّفَاسُ . وَسَبَبُهُ ابْتِدَاءُ ابْتِلَاءِ اللَّهِ لِحَوَّاءَ لِأَكْلِ الشَّجَرَةِ .
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
باب الحيض
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
36 بَابُ الْحَيْضِ
وَهُوَ الدَّمُ الَّذِي تَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهِ بَالِغَةً ، . وَأَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ( س ) ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ ( ف ) بِلَيَالِيهَا ، وَمَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ ، وَمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِ ، وَمَا تَرَاهُ الْحَامِلُ ( ف ) اسْتِحَاضَةٌ ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الْوَطْءَ ، وَمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا حَيْضٌ حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ الْخَالِصَ ، وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ ، وَهُوَ يُسْقِطُ عَنِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ أَصْلًا . وَيُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّوْمَ فَتَقْضِيهِ .
وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا ، وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ ، وَيُسْتَمْتَعُ بِهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ .
وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِعَشَرَةٍ ( زف ) جَازَ قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ .

الشافعية

المجموع شرح المهذب اقرأ →
( الشَّرْحُ ) أَمَّا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِمَا وَلَا قَضَاءَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ فِي حَالِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ يَجِبُ قَضَاؤُهَا إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، وَالْفَائِتَةُ فِي حَالِ رِدَّةِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَنْهُ لِلتَّخْفِيفِ وَسُقُوطُهُ عَنْهَا عَزِيمَةٌ . هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْغَزَالِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي دَرْسِهِ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَسِرٌ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ وُجُوبَ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَيْهَا . قَالَ الشَّيْخُ : وَنَحْنُ نُقَرِّرُ الْفَرْقَ فَنَقُولُ : الْعَزِيمَةُ الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ ، وَالرُّخْصَةُ الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ سُقُوطُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ عَزِيمَةً ; لِأَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا تَرَكَتْهَا فَقَدْ امْتَثَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ التَّرْكِ فَلَمْ تُكَلَّفْ مَعَ ذَلِكَ بِالْقَضَاءِ . وَلَا نَقُولُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَثْرَتُهَا وَنَدُورُهُ فَيَكُونُ إسْقَاطُ قَضَائِهَا تَخْفِيفًا وَرُخْصَةً ، بَلْ سَبَبُ إسْقَاطِ قَضَائِهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي إسْقَاطَ قَضَاءِ الصَّوْمِ أَيْضًا ، لَكِنْ لِلشَّرْعِ زِيَادَةُ اعْتِنَاءٍ بِصَوْمِ رَمَضَانَ ، فَأَوْجَبَ قَضَاءَهُ بِأَمْرٍ مَحْدُودٍ فِي وَقْتٍ ثَانٍ ، وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَجَازٌ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ فَرْضٌ مُبْتَدَأٌ ، فَمُخَالَفَةُ الدَّلِيلِ إنْ حَصَلَتْ فَهِيَ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّوْمِ ، لَا فِي عَدَمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ ، فَثَبَتَ أَنَّ عَدَمَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ لَيْسَ رُخْصَةً ، وَأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ سَاوَتْ الْمُسْلِمَةَ فِي مُسْتَنَدِهِ فَتَسَاوَيَا فِي الْحُكْمِ فِيهِ . وَأَمَّا كَوْنُ سُقُوطِ الْقَضَاءِ عَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةً فَلِأَنَّ الدَّلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَلَاةٌ فِي وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا بِتَرْكِهَا فِي وَقْتِهَا يُؤْمَرُ بِقَضَائِهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ لِئَلَّا يَخْلُوَ مِنْ وَظِيفَتِهَا [ وَلِهَذَا وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ وَإِنَّمَا سَقَطَ ذَلِكَ عَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا ، ] وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ التَّخْفِيفِ ، فَهُوَ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى 11 الْفُقَهَاءِ مِنْ الْأَلْفَاظِ . وَقِيلَ : إنَّ صَوَابَهُ ( مِنْ أَجْلِ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ } وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ وَكُتُبِ اللُّغَةِ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا ، حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ .
الأم اقرأ →
75 كِتَابُ الْحَيْضِ اعْتِزَالُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ حَائِضًا وَإِتْيَانُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } الْآيَةَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَأَبَانَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا حَائِضٌ غَيْرُ طَاهِرٍ وَأَمَرَ أَنْ 76 لَا تُقْرَبَ حَائِضٌ حَتَّى تَطْهُرَ وَلَا إذَا طَهُرَتْ حَتَّى تَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ وَتَكُونَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حَائِضًا أَنْ يُجَامِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ التَّيَمُّمَ طَهَارَةً إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَاءُ أَوْ كَانَ الْمُتَيَمِّمُ مَرِيضًا وَيَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ بِغُسْلٍ إنْ وَجَدَتْ مَاءً ، أَوْ تَيَمُّمٍ إنْ لَمْ تَجِدْهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاعْتِزَالِ الْحُيَّضِ وَأَبَاحَهُنَّ بَعْدَ الطُّهْرِ وَالتَّطْهِيرِ وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تُصَلِّي دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِزَوْجِ الْمُسْتَحَاضَةِ إصَابَتَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ وَهُنَّ غَيْرُ طَوَاهِرَ وَأَبَاحَ أَنْ يُؤْتَيْنَ طَوَاهِرَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
134 كِتَابُ الْحَيْضِ
فِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ .
الْأَوَّلُ : فِي حُكْمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ . أَمَّا سِنُّ الْحَيْضِ ، فَأَقَلُّهُ اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمَا رَأَتْهُ قَبْلَهُ دَمُ فَسَادٍ . وَالثَّانِي : بِالطَّعْنِ فِي أَوَّلِ التَّاسِعَةِ . وَالثَّالِثُ : مُضِيُّ نِصْفِ التَّاسِعَةِ . وَالْمُرَادُ : السُّنُونَ الْقَمَرِيَّةُ عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا . وَهَذَا الضَّبْطُ لِلتَّقْرِيبِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَلَوْ كَانَ بَيْنَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَاسْتِكْمَالِ التِّسْعِ عَلَى الصَّحِيحِ مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا ، كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ حَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَا . وَسَوَاءٌ فِي سِنِّ الْحَيْضِ الْبِلَادُ الْحَارَّةُ ، وَغَيْرُهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : فِي الْبَارِدَةِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُوَ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ الَّتِي لَا يُعْهَدُ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ . وَأَكْثَرُهُ : خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا . وَغَالِبُهُ : سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ . وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ : خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَغَالِبُهُ : تَمَامُ الشَّهْرِ بَعْدَ الْحَيْضِ ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ . وَلَوْ وَجَدْنَا امْرَأَةً تَحِيضُ عَلَى الِاطِّرَادِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، أَوْ بِطُهْرٍ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الْأَصَحُّ : لَا عِبْرَةَ بِهِ . وَالثَّانِي : يَتْبَعُهُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ وَافَقَ ذَلِكَ مَذْهَبَ بَعْضِ السَّلَفِ ، أَتْبَعْنَاهُ . وَإِلَّا فَلَا . وَالْأَوَّلُ : هُوَ الْمُعْتَمَدُ : وَعَلَيْهِ تَفْرِيعُ مَسَائِلِ 135 الْحَيْضِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا لَوْ رَأَتِ النَّقَاءَ يَوْمًا ، وَالدَّمَ يَوْمًا عَلَى الِاسْتِمْرَارِ ، لَا نَجْعَلُ كُلَّ نَقَاءٍ طُهْرًا كَامِلًا .

الحنابلة

المغني اقرأ →
188 بَابُ الْحَيْضِ الْحَيْضُ : دَمٌ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ إذَا بَلَغْت الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ يَعْتَادُهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ ; لِحِكْمَةِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، فَإِذَا حَمَلَتْ انْصَرَفَ ذَلِكَ الدَّمُ بِإِذْنِ اللَّهِ إلَى تَغْذِيَتِهِ ; وَلِذَلِكَ لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ ، فَإِذَا وَضَعْت الْوَلَدَ قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ الطِّفْلُ ; وَلِذَلِكَ قَلَّمَا تَحِيضُ الْمُرْضِعُ ، فَإِذَا خَلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ حَمْلٍ وَرَضَاعٍ . بَقِيَ ذَلِكَ الدَّمُ لَا مَصْرِفَ لَهُ ، فَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَان ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْغَالِبِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ، وَقَدْ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَقِلُّ ، وَيَطُولُ شَهْرُ الْمَرْأَةِ وَيَقْصُرُ ، عَلَى حَسَبِ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الطِّبَاعِ ; وَسُمِّيَ حَيْضًا مِنْ قَوْلِهِمْ : حَاضَ السَّيْلُ . قَالَ عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلٍ : ﴿﴾ أَجَالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِي وَحَيَّضَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَيْهِنَّ حَيْضَاتُ السُّيُولِ الطَّوَاحِمِ ﴿﴾
وَقَدْ عَلَّقَ الشَّرْعُ عَلَى الْحَيْضِ أَحْكَامًا ; فَمِنْهَا أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي الْفَرْجِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { : وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ } .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ فِعْلَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ; بِدَلِيلِ { ۝ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَيْسَتْ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَا تَصُومُ وَلَا تُصَلِّي } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَتْ حَمْنَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً مُنْكَرَةً ، قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ : { ۝ إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ } ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْقِطُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ دُونَ الصِّيَامِ ; لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ مُعَاذَةَ قَالَتْ : سَأَلْت عَائِشَةَ ، فَقُلْت : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ فَقُلْت : لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ . فَقَالَتْ : كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . إنَّمَا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَوَارِجَ يَرَوْنَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ } . وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَنَابَةِ . وَمِنْهَا أَنَّهُ يُحَرِّمُ الطَّلَاقَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } ، وَلَمَّا { ۝ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْعَتِهَا وَإِمْسَاكِهَا حَتَّى تَطْهُرَ } .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ 189 الطَّهَارَةِ ; لِأَنَّ حَدَثَهَا مُقِيمٌ . وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ أَمُكْثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُك حَيْضَتُك ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى الْبُلُوغِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ . }
وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ وَأَشْبَاهِهَا إلَّا بِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } . وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَعْرِفَةِ الْحَيْضِ ، لِيُعْلَمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ . قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحَيْضُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : حَدِيثِ فَاطِمَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَحَمْنَةَ . وَفِي رِوَايَةٍ : حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ . مَكَانَ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ . وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا فِي مَوَاضِعِهَا ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
باب الحيض
الإنصاف اقرأ →
فَوَائِدُ . إحْدَاهَا : لَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا مُنْفَرِدًا وَجَالِسًا فِي الْجَمَاعَةِ : خُيِّرَ بَيْنَهُمَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ [ وَالنُّكَتِ ] ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي النُّكَتِ : قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : صَلَاتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْلَى ، وَقِيلَ : تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَادِرٌ ، وَالْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا ، وَقُعُودُهُمْ خَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ ثُمَّ وَجَدْت أَبَا الْمَعَالِيَ قَدَّمَ هَذَا ، وَتَقَدَّمَ لَوْ كَانَ بِهِ رِيحٌ وَنَحْوُهُ ، وَيَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ حَالَ الْقِيَامِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ حَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَهَلْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، أَوْ يُومِئُ ؟ فِي بَابِ الْحَيْضِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ " .
الفروع اقرأ →
260 بَابُ الْحَيْضِ وَهُوَ دَمُ طَبِيعَةٍ ، يُمْنَعُ الطَّهَارَةُ لَهُ ( و ) وَالْوُضُوءُ ، وَالصَّلَاةُ ( ع ) وَلَا تَقْضِيهَا ( ع ) قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَقْضِيَهَا ؟ قَالَ : لَا ، هَذَا خِلَافٌ ، فَظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يُكْرَهُ ، لَكِنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، لِأَنَّهَا نُسُكٌ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ ، فَيُعَايَا بِهَا ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ وَصْفَهُ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنُقْصَانِ الدِّينِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ الْحَيْضِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُثَابَ عَلَيْهَا ، أَوْ لِأَنَّ نِيَّتَهَا [ أَيْ كَأَنَّ عَقْدَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا هُوَ ] تَرْكُهَا زَمَنَ الْحَيْضِ ، وَفَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ أَيْضًا الصَّوْمَ ( ع ) وَتَقْضِيهِ ( ع ) هِيَ ، وَكُلُّ مَعْذُورٍ بِالْأَمْرِ السَّابِقِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فِي الْأَشْهَرِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ يَقْضِيهِ مُسَافِرٌ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ ، وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَذَا قَالَ وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ 261 الطَّوَافَ ( و ) وَعِنْدَ شَيْخِنَا بِلَا عُذْرٍ ، وَعَنْهُ يَصِحُّ ، وَيَجْبُرُهُ بِدَمٍ ( و هـ ) وَلَا يَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ ( هـ ) وَسُنَّةُ الطَّلَاقِ ، وَقِيلَ : لَا بِسُؤَالِهَا كَالْخُلْعِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَفِيهِ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَتَانِ ، وَمِثْلُهُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَمَسَّ الْمُصْحَفِ ( و ) وَقِيلَ : لَا ، وَحَكَى رِوَايَةً ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، قَالَ إنْ ظَنَّتْ نِسْيَانَهُ وَجَبَتْ ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ كَرَاهَتَهَا [ الْقِرَاءَةَ ] لَهَا ، وَلِجُنُبٍ ، وَعَنْهُ لَا يَقْرَآنِ وَهِيَ أَشَدُّ ، وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ فِيهَا أَحَادِيثُ كَرَاهِيَةٍ لَيْسَتْ قَوِيَّةً ، وَكَرِهَهَا لَهَا وَيَمْنَعُ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ ( و ) وَقِيلَ : لَا بِوُضُوءٍ ، وَقِيلَ : وَيَمْنَعُ دُخُولَهُ ، وَحَكَى رِوَايَةً كَخَوْفِهَا تَلْوِيثَهُ فِي الْأَشْهَرِ ، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ : تَمُرُّ وَلَا تَقْعُدُ وَالْوَطْءَ ( ع ) وَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فِي ظَاهِرِ مَا يَأْتِي ( ش )
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
258 بَابُ الْحَيْضِ وَهُوَ دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الحيض
شرح عمدة الفقه اقرأ →
457 بَابُ الْحَيْضِ
الْحَيْضُ مَصْدَرُ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا : إِذَا جَرَى دَمُهَا ، وَيُسَمَّى الدَّمُ حَيْضًا ، وَهُوَ دَمُ خِلْقَةٍ وَجِبِلَّةٍ ، وَكَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ بِحِكْمَةِ غِذَاءِ الْوَلَدِ وَنَبَاتِهِ ، فَالْوَلَدُ يُخْلَقُ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثُمَّ يُغَذَّى فِي الرَّحِمِ بِدَمِ الطَّمْثِ ، فَإِذَا وُلِدَ تَحَوَّلَ الدَّمُ لَبَنًا فَيَرْضَعُ مِنْهُ ، فَإِذَا خَلَتِ الرَّحِمُ مِنْ وَلَدٍ اجْتَمَعَ الدَّمُ ثُمَّ خَرَجَ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلِذَلِكَ وَصَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِرِّ الْأُمِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبِبِرِّ الْأَبِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَالْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ، عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .