المزارعة

المعاملةاجتماع صاحب الأرض مع الآخر على العمل والبذر مشروط عليهمااختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبهالأرض بين رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعةالأرض بين الرجلين يعملان فيها أو أحدهمااشتراط بعض العمل على العاملاشتراط شيء بعينه من الريع لأحدهمااشتراط عمل العبد والبقر من أحدهماالتولية في المزارعة والشركةتولية المزارع ومشاركته والبذر من قبلهالخلاف في المزارعةدفع المزارع الأرض إلى رب الأرض أو مملوكه مزارعةالزيادة والحط في المزارعة والمعاملةالشرط فيما تخرج الأرض وفي الكراب وغيرهالشروط التي تفسد المزارعةالشروط الفاسدة التي تبطل وتجوز المزارعةالعذر في المزارعة والاستحقاقالعذر في المعاملةالعشر في الزراعة والمعاملةعقد المزارعة على شرطينعمل صاحب الأرض والنخل فيها بأمر العامل أو بغير أمرهالكفالة في المزارعة والمعاملةما للمزارع أن يمنع منه بعد العقدما يجوز لأحد المزارعين أن يستثنيه لنفسه وما لا يجوزما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدهامزارعة الحربيمزارعة الصبي والعبدالمزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلثمزارعة المرتدمزارعة المريض ومعاملتهالمزارعة والمعاملة في الرهنالمزارعة يشترط فيها المعاملةمشاركة العامل مع آخرمن المعاملةموت المزارع ولا يدرى ما صنع في الزرعالنكاح والصلح من الجناية والخلع والعتقالوكالة في المزارعة والمعاملة

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
( كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ )
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ فِي مَعْنَى الْمُزَارَعَةِ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَفِي بَيَانِ شَرْعِيَّتِهَا ، وَفِي بَيَانِ رُكْنِ الْمُزَارَعَةِ ، وَفِي بَيَانِ الشَّرَائِطِ الْمُصَحِّحَةِ لِلرُّكْنِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ ، وَالشَّرَائِطِ الْمُفْسِدَةِ لَهَا ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَفِي بَيَانِ الْمَعَانِي الَّتِي هِيَ عُذْرٌ فِي فَسْخِ الْمُزَارَعَةِ ، وَفِي بَيَانِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَعْدَ وُجُودِهَا ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الْمُنْفَسِخَةِ .
( أَمَّا ) الْأَوَّلُ فَالْمُزَارَعَةُ فِي اللُّغَةَ : مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ ، وَهُوَ الْإِنْبَاتُ ، وَالْإِنْبَاتُ الْمُضَافُ إلَى الْعَبْدِ مُبَاشَرَةً فِعْلٌ أَجْرَى اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - الْعَادَةَ بِحُصُولِ النَّبَاتِ عَقِيبَهُ لَا بِتَخْلِيقِهِ وَإِيجَادِهِ ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ : عِبَارَةٌ عَنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمُزَارَعَةِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ بِشَرَائِطِهِ الْمَوْضُوعَةِ لَهُ شَرْعًا ، فَإِنْ قِيلَ : الْمُزَارَعَةُ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ فَيَقْتَضِي وُجُودَ الْفِعْلِ مِنْ اثْنَيْنِ ، كَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، وَفِعْلُ الزَّرْعِ يُوجَدُ مِنْ الْعَامِلِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسَمَّى هُوَ مُزَارِعًا دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَمَنْ لَا عَمَلَ مِنْ جِهَتِهِ ، فَكَيْفَ يُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ مُزَارَعَةً ؟ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ جَازَ أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِيمَا لَا يُوجَدُ الْفِعْلُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ ، كَالْمُدَاوَاةِ وَالْمُعَالَجَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ الطَّبِيبِ وَالْمُعَالِجِ ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ - { قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } .
وَلَا أَحَدَ يَقْصِدُ مُقَاتَلَةَ اللَّهِ - عَزَّ شَأْنَهُ - فَكَذَلِكَ الْمُزَارَعَةُ جَازَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ .
وَالثَّانِي : إنْ كَانَ أَصْلُ الْبَابِ مَا ذُكِرَ فَقَدْ وُجِدَ الْفِعْلُ هُنَا مِنْ اثْنَيْنِ ; لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ ، وَالزَّرْعُ هُوَ الْإِنْبَاتُ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَالْإِنْبَاتُ الْمُتَصَوَّرُ مِنْ الْعَبْدِ هُوَ التَّسْبِيبُ لِحُصُولِ النَّبَاتِ ، وَفِعْلُ التَّسْبِيبِ يُوجَدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ التَّسْبِيبَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَلِ وَمِنْ الْآخَرِ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الْعَمَلِ بِإِعْطَاءِ الْآلَاتِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ الْعَمَلُ بِدُونِهَا عَادَةً ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُزَارِعًا حَقِيقَةً ; لِوُجُودِ فِعْلِ الزَّرْعِ مِنْهُ بِطَرِيقِ التَّسْبِيبِ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُصَّ الْعَامِلُ بِهَذَا الِاسْمِ فِي الْعُرْفِ ، وَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ ، كَاسْمِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ .
المبسوط اقرأ →
( قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) : وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ بِمَا عَمِلَ فِي الْمَالِ أَجْرٌ : عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ فَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ 150 الرِّبْحِ أَجْرًا ; لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمَالِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي مَالٍ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَجْرًا فِيمَا عَمِلَ ; لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَسْتَوْجِبُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ عَمَلِهِ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْجِبَ بِاعْتِبَارِ عَمَلِهِ أَيْضًا أَجْرًا مُسَمًّى عَلَيْهِ ، إذْ يَلْزَمُ عِوَضَانِ لِسَلَامَةِ عَمَلٍ وَاحِدٍ لَهُ ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا مَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَمَلَهُ وَرَأْسَ مَالِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْجِبَ بِاعْتِبَارِ عَمَلِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَجْرًا ، فَإِنْ عَمِلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَرَبِحَ فَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا ، وَلَا أَجْرَ لِلْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَا سَلَّمَ عَمَلَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَالْمُضَارَبَةُ شَرِكَةٌ ، وَالشَّرِكَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذَا كَانَ لَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي الرِّبْحِ بَعْدَ حُصُولِهِ ، وَقَدْ طَعَنَ عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَالَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى يُنَافِي مُوجَبَ الْمُضَارِبَةِ فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ جَائِزَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَهَا ، وَاشْتِرَاطُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى يَجْعَلُ الْعَقْدَ لَازِمًا ، وَكُلُّ شَرْطٍ يُضَادُّ مُوجَبَ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْمُضَارَبَةِ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ الرِّبْحِ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَفْسُدُ ، وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا : إنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنَّ لِلْمُزَارِعِ أَجْرَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : كُلَّ شَهْرٍ فَصَارَ الْأَجْرُ شَرْطًا عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي قَدْ اشْتَرَطَ لَهُ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَيْهِ ، وَفِي الْمُضَارَبَةِ قَالَ : عَلَى أَنَّ لَهُ أَجْرًا : عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ ، فَالْأَجْرُ هُنَاكَ مَشْرُوطٌ بِمُقَابَلَةِ مَنَافِعِهِ لَا بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ يَجِبُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ شَيْئًا ، وَشَرَطَ الرِّبْحَ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَكَانَا فِي حُكْمِ عَقْدَيْنِ ، إذَا فَسَدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَفْسُدْ الْآخَرُ ، بِهِ وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا : الْمُزَارَعَةُ إجَارَةٌ ; وَلِهَذَا شَرَطَ التَّوْقِيتَ فِيهَا ، وَالْإِجَارَةُ تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، فَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَشَرِكَةٌ حَتَّى لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّوْقِيتُ ، وَالشَّرِكَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ قَوْلُهُ : هَذَا الشَّرْطُ يُضَادُّ مُوجَبَ الْمُضَارَبَةِ ، قُلْنَا : الشَّرْطُ لَا يُضَادُّ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ صِحَّةَ الشَّرْطِ وَاسْتِحْقَاقَ الْأَجْرِ بِهِ يُوجِبُ اللُّزُومَ ، وَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ صَحِيحٍ هُنَا ، بَلْ هُوَ لَغْوٌ كَمَا ذَكَرْنَا فَتَبْقَى الْمُضَارَبَةُ بَيْنَهُمَا صَحِيحَةً كَمَا هُوَ مُوجَبُ الْمُضَارَبَةِ ، وَلِذَلِكَ إذَا شَرَطَ ذَلِكَ الْآجِرَ لِعَبْدٍ لَهُ يَعْمَلُ مَعَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ ، أَوْ لِبَيْتٍ يَشْتَرِي فِيهِ وَيَبِيعُ فَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَا أَجْرَ لِعَبْدِ الْمُضَارِبِ ، وَلَا لِبَيْتِهِ ; لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْبَيْتِ مَشْرُوطٌ لِلْمُضَارِبِ وَعَلَيْهِ حِفْظُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي بَيْتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْجِبَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا ; وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حِفْظِ الْمَرْهُونِ ، وَعَبْدُ الْمُضَارِبِ الَّذِي لَا دَيْنَ 151 عَلَيْهِ كَسْبُهُ لِمَوْلَاهُ ، فَالْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ كَالْمَشْرُوطِ لِلْمُضَارِبِ .
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ ، أَوْ وَلَدَهُ ، أَوْ وَالِدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا ، وَلِلَّذِي عَمِلَ بِالْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى مَا اشْتَرَطَا ; لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ هَؤُلَاءِ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُمْ لِلْعَمَلِ مَعَهُ ، وَيَكُونُ أَجْرُهُمْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، فَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ لَا يَزِيدُهُ إلَّا وَكَادَةً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَبْدَهُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، وَلَا بَيْتَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ لِلْمُضَارَبَةِ ، فَكَانَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا فَاسِدًا .
فتح القدير اقرأ →
462 كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ ( قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَاطِلَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ لُغَةً : مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ . وَفِي الشَّرِيعَةِ : هِيَ عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ . وَهِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ : هِيَ جَائِزَةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ } 463 وَلِأَنَّهُ عَقْدُ شَرِكَةٍ بَيْنَ الْمَالِ وَالْعَمَلِ فَيَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالْمُضَارَبَةِ وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ ، فَإِنَّ ذَا الْمَالِ قَدْ لَا يَهْتَدِي إلَى الْعَمَلِ وَالْقَوِيُّ عَلَيْهِ لَا يَجِدُ الْمَالَ ، فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى انْعِقَادِ هَذَا الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ دَفْعِ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَدُودَ الْقَزِّ مُعَامَلَةً بِنِصْفِ الزَّوَائِدِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَاكَ لِلْعَمَلِ فِي تَحْصِيلِهَا فَلَمْ تَتَحَقَّقْ شَرِكَةٌ . وَلَهُ مَا رُوِيَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ الْمُزَارَعَةُ } وَلِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ ، وَلِأَنَّ الْأَجْرَ مَجْهُولٌ أَوْ مَعْدُومٌ وَكُلُّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ ، وَمُعَامَلَةُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ بِطَرِيقِ الْمَنِّ وَالصُّلْحِ وَهُوَ جَائِزٌ ( وَإِذَا فَسَدَتْ عِنْدَهُ فَإِنْ سَقَى الْأَرْضَ وَكَرَبَهَا وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ .
وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ فَعَلَيْهِ 464 أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْخَارِجُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلِلْآخَرِ الْأَجْرُ كَمَا فَصَّلْنَا ، إلَّا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا وَلِظُهُورِ تَعَامُلِ الْأُمَّةِ بِهَا . وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كتاب المزارعة
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب المزارعة
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
100 كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
وَهِيَ عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ فَاسِدَةٌ ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ التَّأْقِيتِ ، وَمِنْ صَلَاحِيَةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ ، وَمِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْبَذْرِ ، وَمَعْرِفَةِ جِنْسِهِ ، وَنَصِيبِ الْآخَرِ ، وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مَعْلُومَةً ، أَوْ مَا عَلَى السَّوَاقِي ، أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْبَذْرِ بَذْرَهُ ، أَوِ الْخَرَاجَ فَسَدَتْ ، وَإِنْ شَرَطَ رَفْعَ الْعُشْرِ جَازَ ، وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ لِوَاحِدٍ ، وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ لِآخَرَ ، أَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ ، أَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِذَا صَحَّتِ الْمُزَارَعَةُ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْوُجُوهَ فَاسِدَةٌ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَلِلْآخَرِ أَجْرُ عَمَلِهِ أَوْ أَجْرُ أَرْضِهِ لَا يُزَادُ عَلَى قَدْرِ الْمُسَمَّى ( م ) ، وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِرَبِّ الْبَذْرِ صَحَّ ، وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْآخَرِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ عَقَدَاهَا فَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ لَمْ يُجْبَرْ ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْآخَرُ أُجْبِرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُذْرٌ تُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ فَتُفْسَخُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأُجْرَةِ الْكِرَابِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ ، وَأُجْرَةُ الْحَصَادِ وَالرِّفَاعِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ ، وَلَوْ شَرَطَا ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ ; وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَطَلَتْ ، وَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُدْرِكِ الزَّرْعُ فَعَلَى الْمُزَارِعِ أُجْرَةُ نَصِيبِهِ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ ، وَنَفَقَةُ الزَّرْعِ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُسْتَحْصَدَ .

المالكية

الذخيرة اقرأ →
كتاب المزارعة

الشافعية

الأم اقرأ →
باب المزارعة

الحنابلة

المغني اقرأ →
241 بَابُ الْمُزَارَعَةِ ( 4138 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ ) مَعْنَى الْمُزَارَعَةِ : دَفْعُ الْأَرْضِ إلَى مَنْ يَزْرَعُهَا وَيَعْمَلُ عَلَيْهَا ، وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا . وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتٍ إلَّا وَيَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ ، وَزَارَعَ عَلِيٌّ وَسَعْدٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْقَاسِمُ ، وَعُرْوَةُ ، وَآلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَآلُ عَلِيٍّ ، وَابْنُ سِيرِينَ
وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُهُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَهُ الشَّطْرُ ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ ، فَلَهُمْ كَذَا . وَكَرِهَهَا عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا . وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّخِيلِ ، إذَا كَانَ بَيَاضُ الْأَرْضِ أَقَلَّ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَعَلَى وَجْهَيْنِ . وَمَنَعَهَا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ ; لِمَا رَوَى { ۝ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَطَوَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَعُ . قَالَ قُلْنَا : مَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبْعٍ ، وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى } وَعَنْ { ۝ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا حَتَّى سَمِعْت رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا } . وَقَالَ جَابِرٌ : { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُخَابَرَةِ } . وَهَذِهِ كُلّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .
وَالْمُخَابَرَةُ : الْمُزَارَعَةُ . وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الْخَبَارِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ ، وَالْخَبِيرُ : الْأَكَّارُ . وَقِيلَ : الْمُخَابَرَةُ مُعَامَلَةُ أَهْلِ خَيْبَرَ . وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ جَابِرٍ مُفَسِّرًا ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالنِّصْفِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيَمْنَحْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ . } وَرُوِيَ تَفْسِيرُهَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ قَالَ : { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُخَابَرَةِ . قُلْت : وَمَا الْمُخَابَرَةُ ؟ قَالَ : أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ }
. وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : { ۝ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : { ۝ عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إلَى الْيَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ . }
وَهَذَا أَمْرٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ حَتَّى مَاتُوا ، ثُمَّ أَهْلُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَلَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتٍ إلَّا وَعَمِلَ بِهِ ، وَعَمِلَ بِهِ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ 242 بَعْدِهِ ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ، ثَمَانُونَ وَسْقًا تَمْرًا ، وَعِشْرُونَ وَسْقًا شَعِيرًا ، فَقَسَّمَ عُمَرُ خَيْبَرَ ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْطَعَ لَهُنَّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْمَاءِ ، أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ الْأَوْسُقَ ، فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَوْسُقَ ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الْأَرْضَ . } وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ ; لِأَنَّ النَّسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا شَيْءٌ عَمِلَ بِهِ إلَى أَنْ مَاتَ ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ خُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ ، وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ ، وَعَمِلُوا بِهِ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ نَسْخُهُ ، وَمَتَى كَانَ نَسْخُهُ ؟ فَإِنْ كَانَ نُسِخَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ عُمِلَ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ، وَكَيْفَ خَفِيَ نَسْخُهُ ، فَلَمْ يَبْلُغْ خُلَفَاءَهُ ، مَعَ اشْتِهَارِ قِصَّةِ خَيْبَرَ ، وَعَمَلِهِمْ فِيهَا ؟ فَأَيْنَ كَانَ رَاوِي النَّسْخِ ، حَتَّى لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِهِ ؟ فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ
فَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ رَافِعٍ ، مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ قَدْ فَسَّرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ بِمَا لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كُنَّا مِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ حَقْلًا ، فَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ ، وَلَهُمْ هَذِهِ ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَلَمْ يَنْهَنَا ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي لَفْظٍ : فَأَمَّا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَضْمُونٍ ، فَلَا بَأْسَ . وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ . الثَّانِي أَنَّ خَبَرَهُ وَرَدَ فِي الْكِرَاءِ بِثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ ، وَالنِّزَاعُ فِي الْمُزَارَعَةِ ، وَلَمْ يَدُلَّ حَدِيثُهُ عَلَيْهَا أَصْلًا ، وَحَدِيثُهُ الَّذِي فِيهِ الْمُزَارَعَةُ يُحْمَلُ عَلَى الْكِرَاءِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، رُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَيَجِبُ تَفْسِيرُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ بِمَا يُوَافِقُ الْآخَرَ .
الثَّالِثُ أَنَّ أَحَادِيثَ رَافِعٍ مُضْطَرِبَةٌ جِدًّا ، مُخْتَلِفَةٌ اخْتِلَافًا كَثِيرًا . يُوجِبُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِهَا لَوْ انْفَرَدَتْ ، فَكَيْفَ يُقَدَّمُ عَلَى مِثْلِ حَدِيثِنَا ؟ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدِيثُ رَافِعٍ أَلْوَانٌ . وَقَالَ أَيْضًا : حَدِيثُ رَافِعٍ ضُرُوبٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَدْ جَاءَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ رَافِعٍ بِعِلَلٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِذَلِكَ ، مِنْهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَمِنْهَا خَمْسٌ أُخْرَى . وَقَدْ أَنْكَرَهُ فَقِيهَانِ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ ; زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ قَدْ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ : " إنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ ، فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : قُلْت لِطَاوُسٍ : لَوْ تَرَكْت الْمُخَابَرَةَ ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا . قَالَ : إنَّ أَعْلَمَهُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، وَلَكِنْ قَالَ : " أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا "
ثُمَّ إنَّ أَحَادِيثَ رَافِعٍ مِنْهَا مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا ، وَتَارَةً يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ ، وَتَارَةً عَنْ سَمَاعِهِ ، وَتَارَةً عَنْ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ ، وَإِذَا كَانَتْ 243 أَخْبَارُ رَافِعٍ هَكَذَا ، وَجَبَ إخْرَاجُهَا وَاسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي شَأْنِ خَيْبَرَ ، الْجَارِيَةِ مَجْرَى التَّوَاتُرِ ، الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا ، وَبِهَا عَمِلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ ، فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِهَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ .
الْجَوَابُ الرَّابِعُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ صِحَّةُ خَبَرِ رَافِعٍ ، وَامْتَنَعَ تَأْوِيلُهُ ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَسْخِ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ ، وَيَسْتَحِيلُ الْقَوْلُ بِنَسْخِ حَدِيثِ خَيْبَرَ ; لِكَوْنِهِ مَعْمُولًا بِهِ مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ، ثُمَّ مِنْ بَعِدَهُ إلَى عَصْرِ التَّابِعِينَ ، فَمَتَى كَانَ نَسْخُهُ ؟ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُخَابَرَة ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الَّتِي حُمِلَ عَلَيْهَا خَبَرُ رَافِعٍ ; فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ خَيْبَرَ أَيْضًا ، فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْهِ ، مَهْمَا أَمْكَنَ ، ثُمَّ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ ، لَكَانَ مَنْسُوخًا بِقِصَّةِ خَيْبَرَ ; لِاسْتِحَالَةِ نَسْخِهَا كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
فَإِنْ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : تُحْمَلُ أَحَادِيثُكُمْ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَيْنَ النَّخِيلِ ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْأَرْضِ الْبَيْضَاء جَمْعًا بَيْنَهُمَا . قُلْنَا : هَذَا بَعِيدٌ لِوُجُوهٍ خَمْسَةٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ يَأْتِي مِنْهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ وَسْقٍ ، لَيْسَ فِيهَا أَرْضٌ بَيْضَاءُ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَامَلَهُمْ عَلَى بَعْضِ الْأَرْضِ دُونَ بَعْضٍ ، فَيَنْقُلُ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ الْقِصَّةَ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .
الثَّانِي أَنَّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ دَلَّتْ عَلَيْهِ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ ، وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي لَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ سِوَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ بَعْضِهَا عَلَى مَا فَسَّرَهُ رِوَايَةً بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّحَكُّمِ بِمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ .
الثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُمْ يُفْضِي إلَى تَقْيِيدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ حَمْلٌ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ .
الرَّابِعُ أَنَّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مُوَافَقَةَ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَأَهْلَيْهِمْ ، وَفُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ وَمَعَانِيهَا ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُمْ . الْخَامِسُ ، أَنَّ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ رَوَى ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَعَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَأَهْلَيْهِمْ ، وَفُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِمْرَارُ ذَلِكَ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ خَفَاؤُهُ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُنْكِرٌ ، فَكَانَ إجْمَاعًا
وَمَا رُوِيَ فِي مُخَالَفَتِهِ ، فَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهُ ، فَيَكُونُ هَذَا إجْمَاعًا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لَا يُسَوَّغُ لَأَحَدٍ خِلَافُهُ . وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيه ، فَإِنَّ الْأَرْضَ عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ فِيهَا ، فَجَازَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا ، كَالْأَثْمَانِ فِي الْمُضَارَبَةِ ، وَالنَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، أَوْ نَقُولُ : أَرْضٌ ، فَجَازَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهَا ، كَالْأَرْضِ بَيْنَ النَّخِيلِ . وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الْمُزَارَعَةِ ; لِأَنَّ أَصْحَابَ الْأَرْضِ قَدْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى زَرْعِهَا ، وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا ، وَالْأَكَرَةُ يَحْتَاجُونَ إلَى الزَّرْعِ . وَلَا أَرْضَ لَهُمْ ، فَاقْتَضَتْ حِكْمَةُ الشَّرْعِ جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ
بَلْ الْحَاجَةُ هَا هُنَا آكَدُ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الزَّرْعِ آكَدُ مِنْهَا إلَى غَيْرِهِ ، لِكَوْنِهِ مُقْتَاتًا ، وَلِكَوْنِ الْأَرْضِ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ الْمَالِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَاوِي حَدِيثِهِمْ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا . وَالشَّارِعُ لَا يَنْهَى عَنْ الْمَنَافِعِ ، وَإِنَّمَا يَنْهَى عَنْ الْمَضَارِّ وَالْمَفَاسِدِ ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى غَلَطِ الرَّاوِي فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، وَحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا ظَنَّهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ حُكْمَ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ ، فِي أَنَّهَا إنَّمَا تَجُوزُ بِجُزْءٍ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّرْعِ ، وَفِي جَوَازِهَا ، وَلُزُومِهَا ، وَمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَرَبَّ الْأَرْضِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهَا .