الدعوى

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
( كِتَابُ الدَّعْوَى )
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ رُكْنِ الدَّعْوَى وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ وَفِي بَيَانِ حَدِّ الْمُدَّعِي 222 وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَفِي بَيَانِ حُجَّةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي بَيَانِ عَلَائِقِ الْيَمِينِ وَفِي بَيَانِ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْخُصُومَةُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ خَصْمًا وَفِي بَيَانِ حُكْمِ تَعَارُضِ الدَّعْوَتَيْنِ مَعَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَحُكْمِ تَعَارُضِ الدَّعْوَى لَا غَيْرَ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمِلْكِ وَالْحَقِّ الثَّابِتِ فِي الْمَحَلِّ ( أَمَّا ) رُكْنُ الدَّعْوَى فَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ قِبَل فُلَانٍ كَذَا أَوْ قَضَيْتُ حَقَّ فُلَانٍ أَوْ أَبْرَأَنِي عَنْ حَقِّهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ .
المبسوط اقرأ →
( كِتَابُ الدَّعْوَى ) ( قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ إمْلَاءً : اعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ أَطْوَارًا عُلُومُهُمْ شَتَّى مُتَبَايِنَةٌ وَلِتَبَايُنِ الْهِمَمِ تَقَعُ الْخُصُومَاتُ بَيْنَهُمْ فَالسَّبِيلُ فِي الْخُصُومَةِ قَطْعُهَا ) لِمَا فِي امْتِدَادِهَا مِنْ الْفَسَادِ وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَطَرِيقُ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ لِلْقُضَاةِ بِمَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ قَالَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ اخْتِيَارِ الْآحَادِ فَقَدْ تَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ بِهِ فَصَارَ فِي حَيِّزِ التَّوَاتُرِ وَعُدَّ هَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ عَلَى مَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ } وَاخْتُصِرَ لِي الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا فَقَدْ تَكَلَّمَ كَلِمَتَيْنِ اسْتَنْبَطَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُمَا مَا بَلَغَ دَفَاتِرَ فَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } أَنَّ الْحِكْمَةَ النُّبُوَّةُ وَفَصْلَ الْخِطَابِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ 29 مَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ غَيْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ تَنْصِيصٌ عَلَى الْمُغَايَرَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } يَكُونُ تَنْصِيصًا عَلَى أَنَّ الْعَاهِرَ غَيْرُ صَاحِبِ الْفِرَاشِ وَالْمُدَّعِي لُغَةً مَنْ يَقْصِدُ إيجَابَ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ فَالْمُدَّعِي فِعْلٌ يَتَعَدَّى مَفْعُولُهُ فَيَكُونُ الْمُدَّعِي اسْمًا لِفَاعِلِ الدَّعْوَى كَالضَّارِبِ وَالْقَاتِلِ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الْمُدَّعِي فِي عُرْفِ اللِّسَانِ يَتَنَاوَلُ مَنْ لَا حُجَّةَ لَهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ لَهُ حُجَّةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُسَمِّيهِ مُدَّعِيًا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَأَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يُسَمِّيهِ مُحِقًّا لَا مُدَّعِيًا وَيُقَالُ لِمُسَيْلِمَةَ مُدَّعِي النُّبُوَّةَ وَلَا يُقَالُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَهُ بِالْمُعْجِزَةِ فَعَرَفْنَا أَنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَى مَنْ لَا حُجَّةَ لَهُ عُرْفًا
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ بَعْضُهَا يُعْرَفُ عَقْلًا وَبَعْضُهَا شَرْعًا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَهَذَا مَعْقُولٌ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُتَمَثِّلٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ وَهَذَا شَرْعِيٌّ وَفِي خَبَرِ الشُّهُودِ الِاحْتِمَالُ قَائِمٌ وَلَا يَزُولُ بِظُهُورِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّ الْعَدْلَ غَيْرُ مَعْصُومٍ عَنْ الْكَذِبِ أَوْ الْقَصْدِ إلَى الْكَذِبِ فَحُصُولُ الْبَيِّنَاتِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ بِشَهَادَتِهِمْ شَرْعِيٌّ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَهَذَا مَعْقُولٌ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَانْتِفَاءُ حَقِّ الْغَيْرِ عَمَّا فِي يَدِهِ وَفِيهِ دَلِيلُ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَهَذَا شَرْعِيٌّ وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَزْعُمُ أَنَّهُ صَارَ مُتْوِيًا حَقَّهُ بِإِنْكَارِهِ فَالشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ حَقَّ اسْتِحْلَافِهِ حَتَّى إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ فَالْيَمِينُ الْعُمُومِيُّ مُهْلِكَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَتْوًا بِمُقَابَلَةِ أَتْوَاءٍ وَهُوَ مَشْرُوعٌ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ مَا زَعَمَ نَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّوَابَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ صَادِقًا وَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَبْسَ الْبَيِّنَاتِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِيَيْنِ لِإِدْخَالِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْبَيِّنَةِ فَلَا تَبْقَى بَيِّنَةٌ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّقْسِيمِ يَقْتَضِي انْتِقَاءَ مُشَارَكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ قِسْمِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ حُجَّةً لَنَا أَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ عَلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ جِنْسَ الْإِيمَانِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَيَكُونُ دَلِيلًا لَنَا فِي أَنَّهُ لَا يُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ كَانَ لَا يَرُدُّ يَعْنِي عَمَلًا بِالْحَدِيثِ كَانَ لَا يَرُدُّ الْيَمِينَ وَيَكُونُ حُجَّةً لَنَا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مَعَ 30 يَمِينِ الْمُدَّعِي إذْ لَا يَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْفَاصِلَ لِلْخُصُومَةِ سَبَبَيْنِ بَيِّنَةً فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي وَيَمِينًا فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
وَالشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بَيِّنَةً وَلَا يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَوْنُ إثْبَاتِ طَرِيقٍ ثَالِثٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَّعِي عَامٌّ لَمْ يَدْخُلْهُ خُصُوصٌ فَالْمُدَّعِي لَا يَسْتَحِقُّ بِنَفْسِ الدَّعْوَى وَيَسْتَحِقُّ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْخُصُومَاتِ كُلِّهَا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } عَامٌّ دَخَلَهُ خُصُوصٌ وَهُوَ مَا لَا يَجْرِي فِيهِ الِاسْتِحْلَافُ مِنْ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا
فتح القدير اقرأ →
152 ( كِتَابُ الدَّعْوَى ) 153 قَالَ ( الْمُدَّعِي مَنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ إذَا تَرَكَهَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ ) 154 وَمَعْرِفَةُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَهَمِّ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ مَسَائِلُ الدَّعْوَى ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِيهِ ، فَمِنْهَا مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ حَدٌّ عَامٌّ صَحِيحٌ . وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِحُجَّةٍ كَالْخَارِجِ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ كَذِي الْيَدِ 155 وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ يَتَمَسَّكُ بِغَيْرِ الظَّاهِرِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالظَّاهِرِ 156 وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ : الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُنْكِرُ ، وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَالتَّرْجِيحُ بِالْفِقْهِ عِنْدَ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّوَرِ ، فَإِنَّ الْمُودَعَ إذَا قَالَ رَدَدْت الْوَدِيعَةَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِلرَّدِّ صُورَةً لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كِتَابُ الدَّعْوَى لَا يَخْفَى مُنَاسَبَتُهَا لِلْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ ( هِيَ ) لُغَةً قَوْلٌ يَقْصِدُ بِهِ الْإِنْسَانُ إيجَابَ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ فَلَا تُنَوَّنُ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ كَفَتْوَى وَفَتَاوَى دُرَرٌ ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمِصْبَاحِ بِكَسْرِهَا أَيْضًا فِيهِمَا مُحَافَظَةً عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ ، وَشَرْعًا ( قَوْلٌ مَقْبُولٌ ) عِنْدَ الْقَاضِي ( يُقْصَدُ بِهِ طَلَبُ حَقٍّ قِبَلَ غَيْرِهِ ) خَرَجَ الشَّهَادَةُ وَالْإِقْرَارُ ( أَوْ دَفْعَهُ ) أَيْ دَفْعَ الْخَصْمِ ( عَنْ حَقِّ نَفْسِهِ ) دَخَلَ دَعْوَى دَفْعِ التَّعَرُّضِ فَتُسْمَعُ بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ ، بِخِلَافِ دَعْوَى قَطْعِ النِّزَاعِ فَلَا تُسْمَعُ سِرَاجِيَّةٌ وَهَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْحَقِّ فِي التَّعْرِيفِ الْأَمْرُ الْوُجُودِيُّ ، فَلَوْ أُرِيدَ مَا يَعُمُّ الْوُجُودِيَّ وَالْعَدَمِيَّ لَمْ يَحْتَجْ 542 لِهَذَا الْقَيْدِ .
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( الْعَقَارُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعِي ) أَيْ إذَا ادَّعَى عَقَارًا لَا يَكْتَفِي بِذِكْرِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ دَعْوَاهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّهُ فِي يَدِهِ أَوْ يَعْلَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَهُوَ شَرْطٌ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَبِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَتَبْقَى تُهْمَةُ الْمُوَاضَعَةِ فَيَقْضِي الْقَاضِي عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ لِتَحْقِيقِ يَدِهِ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ ; لِأَنَّ الْيَدَ فِيهِ مُشَاهَدَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِهَا بَلْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إعْلَامِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ قُلْنَا لَا تَكْرَارَ ; لِأَنَّ تِلْكَ بِالنَّظَرِ إلَى ثُبُوتِ الْيَدِ وَهَذِهِ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ هَلْ يَمْلِكُ إخْرَاجَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ .
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
377 كِتَابُ الدَّعْوَى
الْمُدَّعِي مَنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُجْبَرُ .

المالكية

المدونة اقرأ →
38 كِتَابُ الدَّعْوَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي طَلَاقَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَتُقِيمُ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ ، أَيَحْلِفُ لَهَا أَمْ لَا ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ أَيْ فِي الْحُقُوقِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ .

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الدَّعْوَى ) وَهِيَ لُغَةً : الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا كَفَتَاوَى وَشَرْعًا قِيلَ : إخْبَارٌ عَنْ سَابِقِ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقِيلَ : إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لِيُلْزِمَهُ بِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمُحَكَّمَ هُنَا مَعَ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِيمَا بَعْدُ ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلدَّعْوَى حَيْثُ أُطْلِقَتْ وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ ( وَالْبَيِّنَاتِ ) جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَهُمْ الشُّهُودُ ؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ وَجُمِعُوا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ كَمَا مَرَّ وَالدَّعْوَى حَقِيقَتُهَا لَا تَخْتَلِفُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا حَسَنٌ { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } وَمَعْنَاهُ تَوَقُّفُ 286 اسْتِحْقَاقِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَيِّنَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ بِادِّعَائِهِ خِلَافَ الْأَصْلِ وَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْيَمِينِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِأَصْلِ بَرَاءَتِهِ وَلَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ