بيع الأصول والثمار
الشافعية
المجموع شرح المهذب
اقرأ →
( فَرْعٌ ) وَمَنْ أَمْثِلَةِ الْعُيُوبِ أَيْضًا الْجَبُّ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : مَقْطُوعًا ، وَالصِّئْبَانُ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ إذَا كَانَ مُسْتَحْكَمًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ بَلْ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِعِلَاجٍ مُخَالِفٍ لِلْمُعْتَادِ فَهُوَ عَيْبٌ ، وَعِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَا يَثْبُتُ بِالصِّبْيَانِ صِئْبَانٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا لَيْسَ خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ ، وَالْجُنُونُ سَوَاءٌ الْمُتَقَطِّعُ وَغَيْرُهُ ، وَكَوْنُهُ مُخْتَلًّا أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَعْوَرَ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَنْدَرِجُ فِي الْعَمَى ، لِأَنَّهُ عَمًى فِي أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . لِأَنَّ الْعَمَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَيْنَيْنِ نَعَمْ الْعَوَرُ فِي اللُّغَةِ ذَهَابُ الْبَصَرِ ، فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْأَعْمَى ، وَلِهَذَا يُعَبَّرُ بِأَعْوَرِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى وَلَكِنْ صَارَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَهَابُ الْبَصَرِ مِنْ إحْدَاهُمَا . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُ الرَّقِيقِ أَخْفَشَ وَهُوَ نَوْعَانِ ( أَحَدُهُمَا ) ضَعِيفُ الْبَصَرِ خِلْقَةً ( وَالثَّانِي ) يَكُونُ بِعِلَّةٍ حَدَثَتْ ، وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ الْمُعَيِّنِ ، وَفِي يَوْمِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ ، وَكَوْنُهُ أَجْهَرَ بِالْجِيمِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ أَوْ أَعْشَى . وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ 557 وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ ، وَالْمَرْأَةُ عَشْوَاءُ أَوْ أَعْمَشَ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَوْ أَخَشْمَ . وَهُوَ الَّذِي فِي أَنْفِهِ دَاءٌ لَا يَشُمُّ شَيْئًا أَوْ أَبْقَمُ وَهُوَ الْمُعْوَجُّ الْفَمِ أَوْ أَرَتُّ لَا يَفْهَمُ - وَالْأَرَتُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ . وَهُوَ الَّذِي فِي كَلَامِهِ عُجْمَةٌ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَقَالَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ الْأَءْمَهُ : هُوَ الَّذِي يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ عَلَى خِلَافِ الْإِدْغَامِ الْجَائِزِ فِي الْعَرَبِيَّةِ .
وَالرُّتْهُ بِضَمِّ الرَّاءِ فَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهِ إلَى جِنْسِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَهُ كَانَ عَيْبًا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَهُ كَالزِّنْجِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا . وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ هُنَا الْأَرَتَّ الَّذِي لَا يُفْهَمُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ عَنْهُ بِلُغَتِهِ وَلَا بِغَيْرِ لُغَتِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إذَا وَجَدَهُ أَلْثَغَ أَوْ أَرَتَّ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا كَانَ يَسْتَظْرِفُ بِكَلَامِهِ . فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَظْرِفُ بِكَلَامِهِ فَلَهُ الرَّدُّ . وَكَأَنَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَنَا فَلَا رَدَّ . وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَلَهُ الرَّدُّ فِيهِمَا . كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ مُرَادِهِ فِي الْأَرَتِّ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا تَقَدَّمَ ، وَالشَّعْرُ أَوْ الظُّفْرُ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أَوْ سِنٌّ سَاغِيَةٌ وَهِيَ الزَّائِدَةُ الْمُخَالِفَةُ لِبَاقِي الْأَسْنَانِ أَوْ يَدٌ زَائِدَةٌ أَوْ رِجْلٌ زَائِدَةٌ أَوْ مَقْلُوعُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ أَوْ أَدْرَدُ ، وَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ دَرْدَاءَ إلَّا فِي السِّنِّ الْمُعْتَادِ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى هَذَا التَّقَيُّدَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ ، بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالتَّقَيُّدُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ السِّنِّ فِي الْعَقْدِ ؟ قَالَ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، فَلْيَكُنْ الْكَلَامُ فِي الرَّدِّ تَفْرِيعًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّعْرِ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ ذَا قُرُوحٍ أَوْ ثَآلِيلَ كَثِيرَةٍ أَوْ بَهَقٍ ، وَهُوَ بَيَاضُ يَعْتَرِي الْجِلْدَ يُخَالِفُ لَوْنَهُ لَيْسَ بِبَرَصٍ ، أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِحُمْرَتِهِ . 558
( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ نَمَّامًا ، أَوْ سَاحِرًا ، أَوْ قَاذِفًا لِلْمُحْصَنَاتِ ، أَوْ كَذَّابًا أَوْ بِهِ نَفْخَةُ طِحَالٍ ، كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالرُّويَانِيُّ ، أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ ، أَوْ شَارِبًا الْخَمْرَ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ لَا رَدَّ بِالشُّرْبِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الرَّقْمِ لِلْعَبَّادِيِّ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ تَقْيِيدُ الشُّرْبِ بِأَنْ يُسْكِرَ ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، لِأَنَّهُ بِالشُّرْبِ يَجِبُ الْحَدُّ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ مُجَلِّي ، وَأَيْضًا يَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً ، وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الشُّرْبَ الْمُتَقَادِمَ الَّذِي تَابَ عَنْهُ لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ بِخِلَافِ الزِّنَا ; لِأَنَّ سِمَةَ الشُّرْبِ تَزُولُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزِّنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ الْإِبَاقَ لَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالتَّوْبَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالشُّرْبِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُخَالِفًا هُنَا وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ مُخَالِفًا هُنَاكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ خُنْثَى مُشَكَّلًا أَوْ غَيْرَ مُشَكَّلٍ ( قَالَ ) الرَّافِعِيُّ : وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا ، وَكَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ فَلَا رَدَّ ( قُلْتُ ) وَهَذَا حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَهُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ وَصَلَ شَعْرَهُ بِشَعْرِ غَيْرِهِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْأَلْيَقُ هَذَا فِي صُوَرِ التَّلْبِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُ الْعَبْدِ مُخَنَّثًا أَيْ مُمَكِّنًا مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ ، وَالْمُخَنَّثُ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ، وَالْفَتْحُ أَشْهُرُ وَهُوَ الَّذِي خَلْقُهُ كَخَلْقِ النِّسَاءِ فِي حَرَكَاتِهِ وَهَيْئَتِهِ وَكَلَامِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَتَارَةً يَكُونُ ذَلِكَ خِلْقَةً لَهُ فَلَا يَأْثَمُ بِهِ وَتَارَةً يَتَصَنَّعُهُ فَهُوَ مَأْثُومٌ مَذْمُومٌ مَلْعُونٌ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُ الْجَارِيَةِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّ صَاحِبَ الْحَاوِي قَالَ فِي الْمُعْتَدَّةِ : إنَّهَا لَا تُرَدُّ لِقُرْبِ الْمُدَّةِ ، وَأَنَّ الشَّاشِيَّ قَالَ : مَا كَانَ نَقْصًا يَسْتَوِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ، وَيَنْبَغِي لَوْ كَانَ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا يَوْمٌ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ .
قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : وَهَذَا حَسَنٌ ( قُلْتُ ) وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْحَاوِي أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي الْمُعْتَدَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّعْلِيلَ بِالْقُرْبِ فِي الصَّائِمَةِ بَعْدَ 559 ذَلِكَ ، فَلَعَلَّ ذِكْرَ الصَّائِمَةِ سَقَطَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي حِلْيَةِ الشَّاشِيِّ أَيْضًا وَهُوَ عَجِيبٌ ، وَاَلَّذِي أَقُولُهُ : إنَّهُ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْمُعْتَدَّةِ إنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا يُمْكِنُ الْبَائِعَ إزَالَتُهُ عَنْ قُرْبٍ ، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ : إنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ زَمَنًا كَثِيرًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَيَوْمٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، كَمَا تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْأَحْجَارِ أَوْ بِهَا لَخَنٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَغْيِيرُ رَائِحَةِ الْفَرْجِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ أَوْ عَلَى لِسَانِهَا نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ . قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَوْ تَأْكُلُ الطِّينَ وَقَدْ أَثَّرَ فِيهَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ أَوْ كَوْنُ الْجَارِيَةِ مُسَاحَقَةً . ( وَمِنْهَا ) وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا : الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ . ثُمَّ بَاعَهُ . ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ فَلَهُ الْخِيَارُ . لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ ، قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ .
( قُلْتُ ) وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَحْلِيلُهُ . وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ . وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْإِحْرَامِ . فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ زَمَنٌ يَسِيرٌ كَطَوَافٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ رَمْيٍ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ . وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّحْلِيلُ ( وَمِنْهَا ) عَلَى مَا قَالَ الْجُورِيُّ : إذَا بَاعَ عَبْدًا قَدْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ بِالذِّمَّةِ مِنْ الصَّوْمِ مُتَفَرِّقًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهُ لَهُ مَنْعُهُ ، وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ . ( قُلْتُ ) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَطَّرِدَ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ يَكُونُ عَيْبًا إذَا كَانَ طَوِيلًا يَضُرُّ لِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ . أَمَّا الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ فَلَا . وَاَلَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَوْرُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَيْبًا كَمَا قَالَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا ; لِأَنَّهُ يَضِيقُ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّعَ الْمَوْتَ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ لَوْ كَانَ 560 فَإِنَّهُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْخِيَارَ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ رَمَضَانَ آخَرَ ، فَيَصِيرُ كَشَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَرِيبُ الْحُصُولِ . ( وَمِنْهَا ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِمَا ، وَلَا رَدَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، وَمَثَّلَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ بِدَيْنِ الْفَرْضِ ، وَحَسَّنَ أَنَّ التِّجَارَةَ وَالشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَمَالِكٍ ، وَلَوْ بَانَ كَوْنُ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَقَدْ تَابَ عَنْهَا فَوَجْهَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَعَيْبٌ ( قُلْتُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَيْبًا مُطْلَقًا كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَقَدْ حَكَاهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَجْهًا ، وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يُكْثِرَ وَهَذَا مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَرْشُهَا بَاقِيًا .
( وَمِنْهَا ) الْكَعْبَانِ وَانْقِلَابُ الْقَدَمَيْنِ إلَى الْوَحْشِيِّ ، وَالْخَيَلَانُ الْكَثِيرَةُ وَآثَارُ الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ ، وَسَوَادُ الْأَسْنَانِ وَذَهَابُ الْأَشْفَارِ وَالْكَلَفُ الْمُغَيِّرُ لِلْبَشَرَةِ وَكَوْنُ أَحَدِ ثَدْيَيْ الْجَارِيَةِ أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ ، وَالْحَفْرُ فِي الْأَسْنَانِ وَهُوَ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ الْفَاحِشِ فِي أُصُولِهَا ، ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ فِي فَصْلٍ فِي عُيُوبِ الْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَبِي عَاصِمٍ ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ ، وَلَوْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ لَا تَحِيضُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ آيِسَةً فَلَا رَدَّ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ يَحِيضُ النِّسَاءُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا فَلَهُ الرَّدُّ ، وَضَبَطَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِعِشْرِينَ سَنَةً ، وَلَوْ تَطَاوَلَ طُهْرُهَا وَجَاوَزَتْ الْعَادَاتِ الْغَالِبَةَ لِلنِّسَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إذَا انْقَطَعَ سَنَةً فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مَعْلُومَةٌ فَعَيْبٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ ، وَفِي عِبَارَةِ الرُّويَانِيِّ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ ، وَنَسَبَهُ إلَى النَّصِّ ، وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ لَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إيرَادُ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : عَيْبٌ . وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ : إنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي الصَّدَاقِ : إنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ : إنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ ، إنَّمَا كَانَ فِي الْجَوَارِي زِيَادَةً مِنْ وَجْهٍ وَنُقْصَانًا مِنْ وَجْهٍ ، لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِطِيبِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولِ وَبِالْحَمْلِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ .
وَفِي التَّنَاقُضِ بَيْنَ تَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ نَظَرٌ ، فَإِنَّ النَّظَرَ فِي الصَّدَاقِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ إلَى حُصُولِ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَوَاتِهِ ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا نُقْصَانِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ الضَّابِطُ هَهُنَا ، فَقَدْ لَا يَكُونُ 561 الْحَمْلُ فِي الْحَيَوَانَاتِ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ لَا يُنْقِصُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا مِنْ الْقِيمَةِ ، وَيَكُونُ نَقْصًا فِي الصَّدَاقِ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ غَرَضٍ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ . وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الدَّابَّةِ جَمُوحًا أَوْ عَضُوضًا أَوْ رَمُوحًا أَوْ حَثِيثَةَ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ ، وَشُرْبُ الْبَهِيمَةِ لَبَنَ نَفْسِهَا ، وَقِلَّةُ أَكْلِ الدَّابَّةِ . وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْجَمُوحِ أَنْ لَا تَنْقَادَ إلَّا بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مَا يُفْهِمُهُ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَلَوْ كَانَتْ تَرْهَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَرَاهُ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْضًا . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مِنْ عُيُوبِ الدَّوَابِّ الْحِرَانُ وَأَنْ يَكُونَ إذَا أُعْلِمَ قَبْلَ الرِّحَالِ وَهُوَ مَحَلٌّ ، وَمَنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الدَّارِ أَوْ الضَّيْعَةِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ : هَذَا إذَا اخْتَصَّتْ مِنْ بَيْنِ مَا حَوَالَيْهَا بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مَا حَوْلَهَا مِنْ الدُّورِ بِمَثَابَتِهَا فَلَا رَدَّ ، وَكَوْنُهَا ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَرَى أَصْلَ الْخَرَاجِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ وَتَفَاوُتَ الرَّغْبَةِ وَالْقِيمَةِ ، وَنَعْنِي بِثِقَلِ الْخَرَاجِ كَوْنَهُ فَوْقَ الْمُعْتَادِ فِي أَمْثَالِهَا وَفِي وَجْهٍ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ لَا رَدَّ لِثِقَلِ الْخَرَاجِ وَلَا بِكَوْنِهَا مَنْزِلَ الْجُنْدِ ، وَأَلْحَقَ فِي التَّتِمَّةِ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا إذَا اشْتَرَى فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا قَصَّارِينَ يُؤْذُونَ بِصَوْتِ الدَّقِّ ، وَيُزَعْزِعُونَ الْأَبْنِيَةَ ، وَأَرْضًا فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا خَنَازِيرَ تُفْسِدُ الزَّرْعَ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَيْنِ ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَهَا مَرْتَعَ الْخَنَازِيرِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ قَالَ : وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ : لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ .
وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا يَتَوَهَّمُ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِهَا خَرَاجٌ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ عَلَى مِثْلِهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَلَا رَدَّ . هَكَذَا فِي التَّتِمَّةِ وَالرَّافِعِيِّ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَهَذَا يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْخَرَاجِ بِشَيْءٍ غَيْرِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَى الْأَرْضِ أُجْرَةً وَظَنَّ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُ الْبَائِعِ وَوَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ تَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَا لِأَجْلِ الْخَرَاجِ ، بَلْ لِخُرُوجِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا . وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا بِأَنْ عَلَيْهَا خَرَاجٌ فَلَهُ الرَّدُّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، يَعْنِي وَلَوْ كَانَ عَلَى أَمْثَالِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ . 562 وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى : لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَانَ أَنَّهَا تُبِيرُ إذَا بَارَتْ رِجْلَةٌ وَيَضُرُّ بِالزَّرْعِ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ بِسَبَبِهِ .
وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الْمَاءِ مُسَخَّنًا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَلَوْ بَاعَ الطَّاهِرَ مِنْ الْأَوَانِي بِالِاجْتِهَادِ لَزِمَهُ تَعْرِيفُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ ، وَلَوْ بَاعَ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ مَاءٍ فِي بِئْرٍ فَاسْتَقَى مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ فَلَمَّا أَخْرَجَ الصَّاعَ الْأَخِيرَ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِهَا فَأُرِيقَ هَذَا النَّجَسُ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : اسْتَلَمَ الصَّاعَ مِنْ الْبَاقِي فِي الْبِئْرِ ; لِأَنَّهُ كُسِرَ . وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ ; لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ نَجَسٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَتَعَافُهُ النَّفْسُ ، فَيَصِيرُ كَعَيْبٍ أَصَابَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّمَلُ تَحْتَ الْأَرْضِ إنْ كَانَتْ مِمَّا طُلِبَ لِلْبِنَاءِ ، وَالْأَحْجَارُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُطْلَبُ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ، فَلْيُنْظَرْ هُنَاكَ . وَمِنْ الْعُيُوبِ نَجَاسَةُ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ يَنْقُصُ بِالْغُسْلِ وَظُهُورُ مَالِهِ يُوقِفُ الْمَبِيعَ وَعَلَيْهَا خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَلَيْسَ فِي الْحَالِ مَنْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ عَيْبٌ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْعُدَّةِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ : وَفَرَضَهُمَا فِيمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُزَوَّرَةً . وَنَقَلَهَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ وَعَنْ اخْتِيَارِ مَشَايِخِ طَبَرِسْتَانَ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُدَّعٍ يَعُولُ عَلَى دَعْوَاهُ وَفَقِيهًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَيْبٌ . وَهَذَا إذَا سَبَقَتْ الدَّعْوَى الْبَيْعُ وَإِنْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ .
وَالرُّتْهُ بِضَمِّ الرَّاءِ فَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهِ إلَى جِنْسِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَهُ كَانَ عَيْبًا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَهُ كَالزِّنْجِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا . وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ هُنَا الْأَرَتَّ الَّذِي لَا يُفْهَمُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ عَنْهُ بِلُغَتِهِ وَلَا بِغَيْرِ لُغَتِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إذَا وَجَدَهُ أَلْثَغَ أَوْ أَرَتَّ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا كَانَ يَسْتَظْرِفُ بِكَلَامِهِ . فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَظْرِفُ بِكَلَامِهِ فَلَهُ الرَّدُّ . وَكَأَنَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَنَا فَلَا رَدَّ . وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَلَهُ الرَّدُّ فِيهِمَا . كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ مُرَادِهِ فِي الْأَرَتِّ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا تَقَدَّمَ ، وَالشَّعْرُ أَوْ الظُّفْرُ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أَوْ سِنٌّ سَاغِيَةٌ وَهِيَ الزَّائِدَةُ الْمُخَالِفَةُ لِبَاقِي الْأَسْنَانِ أَوْ يَدٌ زَائِدَةٌ أَوْ رِجْلٌ زَائِدَةٌ أَوْ مَقْلُوعُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ أَوْ أَدْرَدُ ، وَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ دَرْدَاءَ إلَّا فِي السِّنِّ الْمُعْتَادِ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى هَذَا التَّقَيُّدَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ ، بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالتَّقَيُّدُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ السِّنِّ فِي الْعَقْدِ ؟ قَالَ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، فَلْيَكُنْ الْكَلَامُ فِي الرَّدِّ تَفْرِيعًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّعْرِ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ ذَا قُرُوحٍ أَوْ ثَآلِيلَ كَثِيرَةٍ أَوْ بَهَقٍ ، وَهُوَ بَيَاضُ يَعْتَرِي الْجِلْدَ يُخَالِفُ لَوْنَهُ لَيْسَ بِبَرَصٍ ، أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِحُمْرَتِهِ . 558
( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ نَمَّامًا ، أَوْ سَاحِرًا ، أَوْ قَاذِفًا لِلْمُحْصَنَاتِ ، أَوْ كَذَّابًا أَوْ بِهِ نَفْخَةُ طِحَالٍ ، كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالرُّويَانِيُّ ، أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ ، أَوْ شَارِبًا الْخَمْرَ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ لَا رَدَّ بِالشُّرْبِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الرَّقْمِ لِلْعَبَّادِيِّ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ تَقْيِيدُ الشُّرْبِ بِأَنْ يُسْكِرَ ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، لِأَنَّهُ بِالشُّرْبِ يَجِبُ الْحَدُّ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ مُجَلِّي ، وَأَيْضًا يَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً ، وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الشُّرْبَ الْمُتَقَادِمَ الَّذِي تَابَ عَنْهُ لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ بِخِلَافِ الزِّنَا ; لِأَنَّ سِمَةَ الشُّرْبِ تَزُولُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزِّنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ الْإِبَاقَ لَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالتَّوْبَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالشُّرْبِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُخَالِفًا هُنَا وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ مُخَالِفًا هُنَاكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ خُنْثَى مُشَكَّلًا أَوْ غَيْرَ مُشَكَّلٍ ( قَالَ ) الرَّافِعِيُّ : وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا ، وَكَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ فَلَا رَدَّ ( قُلْتُ ) وَهَذَا حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَهُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُهُ وَصَلَ شَعْرَهُ بِشَعْرِ غَيْرِهِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْأَلْيَقُ هَذَا فِي صُوَرِ التَّلْبِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُ الْعَبْدِ مُخَنَّثًا أَيْ مُمَكِّنًا مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ ، وَالْمُخَنَّثُ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ، وَالْفَتْحُ أَشْهُرُ وَهُوَ الَّذِي خَلْقُهُ كَخَلْقِ النِّسَاءِ فِي حَرَكَاتِهِ وَهَيْئَتِهِ وَكَلَامِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَتَارَةً يَكُونُ ذَلِكَ خِلْقَةً لَهُ فَلَا يَأْثَمُ بِهِ وَتَارَةً يَتَصَنَّعُهُ فَهُوَ مَأْثُومٌ مَذْمُومٌ مَلْعُونٌ . ( وَمِنْهَا ) كَوْنُ الْجَارِيَةِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّ صَاحِبَ الْحَاوِي قَالَ فِي الْمُعْتَدَّةِ : إنَّهَا لَا تُرَدُّ لِقُرْبِ الْمُدَّةِ ، وَأَنَّ الشَّاشِيَّ قَالَ : مَا كَانَ نَقْصًا يَسْتَوِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ، وَيَنْبَغِي لَوْ كَانَ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا يَوْمٌ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ .
قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : وَهَذَا حَسَنٌ ( قُلْتُ ) وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْحَاوِي أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي الْمُعْتَدَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّعْلِيلَ بِالْقُرْبِ فِي الصَّائِمَةِ بَعْدَ 559 ذَلِكَ ، فَلَعَلَّ ذِكْرَ الصَّائِمَةِ سَقَطَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي حِلْيَةِ الشَّاشِيِّ أَيْضًا وَهُوَ عَجِيبٌ ، وَاَلَّذِي أَقُولُهُ : إنَّهُ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْمُعْتَدَّةِ إنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا يُمْكِنُ الْبَائِعَ إزَالَتُهُ عَنْ قُرْبٍ ، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ : إنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ زَمَنًا كَثِيرًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَيَوْمٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، كَمَا تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْأَحْجَارِ أَوْ بِهَا لَخَنٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَغْيِيرُ رَائِحَةِ الْفَرْجِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ أَوْ عَلَى لِسَانِهَا نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ . قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَوْ تَأْكُلُ الطِّينَ وَقَدْ أَثَّرَ فِيهَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ أَوْ كَوْنُ الْجَارِيَةِ مُسَاحَقَةً . ( وَمِنْهَا ) وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا : الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ . ثُمَّ بَاعَهُ . ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ فَلَهُ الْخِيَارُ . لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ ، قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ .
( قُلْتُ ) وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَحْلِيلُهُ . وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ . وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْإِحْرَامِ . فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ زَمَنٌ يَسِيرٌ كَطَوَافٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ رَمْيٍ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ . وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّحْلِيلُ ( وَمِنْهَا ) عَلَى مَا قَالَ الْجُورِيُّ : إذَا بَاعَ عَبْدًا قَدْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ بِالذِّمَّةِ مِنْ الصَّوْمِ مُتَفَرِّقًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهُ لَهُ مَنْعُهُ ، وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ . ( قُلْتُ ) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَطَّرِدَ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ يَكُونُ عَيْبًا إذَا كَانَ طَوِيلًا يَضُرُّ لِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ . أَمَّا الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ فَلَا . وَاَلَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَوْرُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَيْبًا كَمَا قَالَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا ; لِأَنَّهُ يَضِيقُ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّعَ الْمَوْتَ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ لَوْ كَانَ 560 فَإِنَّهُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْخِيَارَ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ رَمَضَانَ آخَرَ ، فَيَصِيرُ كَشَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَرِيبُ الْحُصُولِ . ( وَمِنْهَا ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِمَا ، وَلَا رَدَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، وَمَثَّلَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ بِدَيْنِ الْفَرْضِ ، وَحَسَّنَ أَنَّ التِّجَارَةَ وَالشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَمَالِكٍ ، وَلَوْ بَانَ كَوْنُ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَقَدْ تَابَ عَنْهَا فَوَجْهَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَعَيْبٌ ( قُلْتُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَيْبًا مُطْلَقًا كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَقَدْ حَكَاهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَجْهًا ، وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يُكْثِرَ وَهَذَا مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَرْشُهَا بَاقِيًا .
( وَمِنْهَا ) الْكَعْبَانِ وَانْقِلَابُ الْقَدَمَيْنِ إلَى الْوَحْشِيِّ ، وَالْخَيَلَانُ الْكَثِيرَةُ وَآثَارُ الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ ، وَسَوَادُ الْأَسْنَانِ وَذَهَابُ الْأَشْفَارِ وَالْكَلَفُ الْمُغَيِّرُ لِلْبَشَرَةِ وَكَوْنُ أَحَدِ ثَدْيَيْ الْجَارِيَةِ أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ ، وَالْحَفْرُ فِي الْأَسْنَانِ وَهُوَ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ الْفَاحِشِ فِي أُصُولِهَا ، ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ فِي فَصْلٍ فِي عُيُوبِ الْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَبِي عَاصِمٍ ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ ، وَلَوْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ لَا تَحِيضُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ آيِسَةً فَلَا رَدَّ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ يَحِيضُ النِّسَاءُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا فَلَهُ الرَّدُّ ، وَضَبَطَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِعِشْرِينَ سَنَةً ، وَلَوْ تَطَاوَلَ طُهْرُهَا وَجَاوَزَتْ الْعَادَاتِ الْغَالِبَةَ لِلنِّسَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إذَا انْقَطَعَ سَنَةً فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مَعْلُومَةٌ فَعَيْبٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ ، وَفِي عِبَارَةِ الرُّويَانِيِّ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ ، وَنَسَبَهُ إلَى النَّصِّ ، وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ لَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إيرَادُ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : عَيْبٌ . وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ : إنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي الصَّدَاقِ : إنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ : إنَّهُ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ ، إنَّمَا كَانَ فِي الْجَوَارِي زِيَادَةً مِنْ وَجْهٍ وَنُقْصَانًا مِنْ وَجْهٍ ، لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِطِيبِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولِ وَبِالْحَمْلِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ .
وَفِي التَّنَاقُضِ بَيْنَ تَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ نَظَرٌ ، فَإِنَّ النَّظَرَ فِي الصَّدَاقِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ إلَى حُصُولِ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَوَاتِهِ ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا نُقْصَانِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ الضَّابِطُ هَهُنَا ، فَقَدْ لَا يَكُونُ 561 الْحَمْلُ فِي الْحَيَوَانَاتِ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ لَا يُنْقِصُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا مِنْ الْقِيمَةِ ، وَيَكُونُ نَقْصًا فِي الصَّدَاقِ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ غَرَضٍ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ . وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الدَّابَّةِ جَمُوحًا أَوْ عَضُوضًا أَوْ رَمُوحًا أَوْ حَثِيثَةَ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ ، وَشُرْبُ الْبَهِيمَةِ لَبَنَ نَفْسِهَا ، وَقِلَّةُ أَكْلِ الدَّابَّةِ . وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْجَمُوحِ أَنْ لَا تَنْقَادَ إلَّا بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مَا يُفْهِمُهُ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَلَوْ كَانَتْ تَرْهَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَرَاهُ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْضًا . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مِنْ عُيُوبِ الدَّوَابِّ الْحِرَانُ وَأَنْ يَكُونَ إذَا أُعْلِمَ قَبْلَ الرِّحَالِ وَهُوَ مَحَلٌّ ، وَمَنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الدَّارِ أَوْ الضَّيْعَةِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ : هَذَا إذَا اخْتَصَّتْ مِنْ بَيْنِ مَا حَوَالَيْهَا بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مَا حَوْلَهَا مِنْ الدُّورِ بِمَثَابَتِهَا فَلَا رَدَّ ، وَكَوْنُهَا ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَرَى أَصْلَ الْخَرَاجِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ وَتَفَاوُتَ الرَّغْبَةِ وَالْقِيمَةِ ، وَنَعْنِي بِثِقَلِ الْخَرَاجِ كَوْنَهُ فَوْقَ الْمُعْتَادِ فِي أَمْثَالِهَا وَفِي وَجْهٍ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ لَا رَدَّ لِثِقَلِ الْخَرَاجِ وَلَا بِكَوْنِهَا مَنْزِلَ الْجُنْدِ ، وَأَلْحَقَ فِي التَّتِمَّةِ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا إذَا اشْتَرَى فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا قَصَّارِينَ يُؤْذُونَ بِصَوْتِ الدَّقِّ ، وَيُزَعْزِعُونَ الْأَبْنِيَةَ ، وَأَرْضًا فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا خَنَازِيرَ تُفْسِدُ الزَّرْعَ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَيْنِ ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَهَا مَرْتَعَ الْخَنَازِيرِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ قَالَ : وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ : لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ .
وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا يَتَوَهَّمُ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِهَا خَرَاجٌ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ عَلَى مِثْلِهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَلَا رَدَّ . هَكَذَا فِي التَّتِمَّةِ وَالرَّافِعِيِّ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَهَذَا يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْخَرَاجِ بِشَيْءٍ غَيْرِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَى الْأَرْضِ أُجْرَةً وَظَنَّ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُ الْبَائِعِ وَوَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ تَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَا لِأَجْلِ الْخَرَاجِ ، بَلْ لِخُرُوجِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا . وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا بِأَنْ عَلَيْهَا خَرَاجٌ فَلَهُ الرَّدُّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، يَعْنِي وَلَوْ كَانَ عَلَى أَمْثَالِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ . 562 وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى : لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَانَ أَنَّهَا تُبِيرُ إذَا بَارَتْ رِجْلَةٌ وَيَضُرُّ بِالزَّرْعِ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ بِسَبَبِهِ .
وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الْمَاءِ مُسَخَّنًا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَلَوْ بَاعَ الطَّاهِرَ مِنْ الْأَوَانِي بِالِاجْتِهَادِ لَزِمَهُ تَعْرِيفُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ ، وَلَوْ بَاعَ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ مَاءٍ فِي بِئْرٍ فَاسْتَقَى مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ فَلَمَّا أَخْرَجَ الصَّاعَ الْأَخِيرَ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِهَا فَأُرِيقَ هَذَا النَّجَسُ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : اسْتَلَمَ الصَّاعَ مِنْ الْبَاقِي فِي الْبِئْرِ ; لِأَنَّهُ كُسِرَ . وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ ; لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ نَجَسٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَتَعَافُهُ النَّفْسُ ، فَيَصِيرُ كَعَيْبٍ أَصَابَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّمَلُ تَحْتَ الْأَرْضِ إنْ كَانَتْ مِمَّا طُلِبَ لِلْبِنَاءِ ، وَالْأَحْجَارُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُطْلَبُ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ، فَلْيُنْظَرْ هُنَاكَ . وَمِنْ الْعُيُوبِ نَجَاسَةُ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ يَنْقُصُ بِالْغُسْلِ وَظُهُورُ مَالِهِ يُوقِفُ الْمَبِيعَ وَعَلَيْهَا خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَلَيْسَ فِي الْحَالِ مَنْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ عَيْبٌ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْعُدَّةِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ : وَفَرَضَهُمَا فِيمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُزَوَّرَةً . وَنَقَلَهَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ وَعَنْ اخْتِيَارِ مَشَايِخِ طَبَرِسْتَانَ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُدَّعٍ يَعُولُ عَلَى دَعْوَاهُ وَفَقِيهًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَيْبٌ . وَهَذَا إذَا سَبَقَتْ الدَّعْوَى الْبَيْعُ وَإِنْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ .
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
حاشية ابن قاسم
( بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ )
( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ ) قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ ( قَوْلُهُ : يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَيْ : دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الْعَقْدُ إلَخْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ وَأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ، وَوَجْهُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ التَّنَازُعِ الَّذِي لَا يَزُولُ بِتَفْرِيقِهَا بَلْ ، وَاَلَّذِي يَمْنَعُ مِنْ التَّوْزِيعِ ( قَوْلُهُ : ثَابِتٌ رَطْبٌ ) لَا مَقْطُوعٌ ، وَلَا جَافٌّ 439 قَوْلُهُ : كَإِقْرَارِ ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَدْخُلَانِ ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا ( قَوْلُهُ : كَمَا قَدَّرْته ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَرْطٍ
( بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ )
( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ ) قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ ( قَوْلُهُ : يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَيْ : دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الْعَقْدُ إلَخْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ وَأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ، وَوَجْهُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ التَّنَازُعِ الَّذِي لَا يَزُولُ بِتَفْرِيقِهَا بَلْ ، وَاَلَّذِي يَمْنَعُ مِنْ التَّوْزِيعِ ( قَوْلُهُ : ثَابِتٌ رَطْبٌ ) لَا مَقْطُوعٌ ، وَلَا جَافٌّ 439 قَوْلُهُ : كَإِقْرَارِ ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَدْخُلَانِ ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا ( قَوْلُهُ : كَمَا قَدَّرْته ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَرْطٍ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
باب بيع الأصول والثمار
الحنابلة
المغني
اقرأ →
63 بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ( 2875 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا ، وَهُوَ مَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ مَتْرُوكَةً فِي النَّخْلِ إلَى الْجِزَازِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ) . أَصْلُ
الْإِبَارِ عِنْد أَهْل الْعِلْمِ : التَّلْقِيحُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَتَّى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ ، وَتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ ، فَعُبِّرَ بِهِ عَنْ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ ; لِلُزُومِهِ مِنْهُ . وَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِالظُّهُورِ ، دُونَ نَفْسِ التَّلْقِيحِ ، بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، يُقَالُ : أَبَّرْت النَّخْلَةَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، فَهِيَ مُؤَبَّرَةٌ وَمَأْبُورَةٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ . } وَالسِّكَّةُ : النَّخْلُ الْمَصْفُوفُ . وَأَبَّرْت النَّخْلَةَ آبُرُهَا أَبْرًا ، وَإِبَارًا ، وَأَبَرَّتْهَا تَأْبِيرًا ، وَتَأَبَّرَتْ النَّخْلَةُ ، وَائْتَبَرَتْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : ﴿﴾ تَأَبَّرِي يَا خِيرَةَ الْفَسِيلِ ﴿﴾ وَفَسَّرَ الْخِرَقِيِّ الْمُؤَبَّرَ بِمَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ ; لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ ، دُونَ نَفْسِ التَّأْبِيرِ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَتَشَقَّقُ الطَّلْعُ بِنَفْسِهِ فَيَظْهَرُ ، وَقَدْ يَشُقُّهُ الصِّعَادُ فَيَظْهَرُ . وَأَيُّهُمَا كَانَ فَهُوَ التَّأْبِيرُ الْمُرَادُ هَاهُنَا .
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ : ( 2876 ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : أَنَّ الْبَيْعَ مَتَى وَقَعَ عَلَى نَخْلٍ مُثْمِرٍ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الثَّمَرَةَ ، وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ مُؤَبَّرَةً ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : هِيَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ ، فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهُ ، كَالْأَغْصَانِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : هِيَ لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا نَمَاءٌ لَهُ حَدٌّ ، فَلَمْ يَتْبَعْ أَصْلَهُ فِي الْبَيْعِ ، كَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ . وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَحُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ بِمَفْهُومِهِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ حَدًّا لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِلثَّمَرَةِ ، فَيَكُونُ مَا قَبْلَهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ حَدًّا ، وَلَا كَانَ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ مُفِيدًا . وَلِأَنَّهُ نَمَاءٌ كَامِنٌ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، فَكَانَ تَابِعًا لِأَصْلِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، وَغَيْرَ تَابِعٍ لَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ ، كَالْحَمْلِ فِي الْحَيَوَانِ .
فَأَمَّا الْأَغْصَانُ ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي اسْمِ النَّخْلِ ، وَلَيْسَ لِانْفِصَالِهَا غَايَةٌ ، وَالزَّرْعُ لَيْسَ مِنْ نَمَاءِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا .
الْإِبَارِ عِنْد أَهْل الْعِلْمِ : التَّلْقِيحُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَتَّى يَتَشَقَّقَ الطَّلْعُ ، وَتَظْهَرَ الثَّمَرَةُ ، فَعُبِّرَ بِهِ عَنْ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ ; لِلُزُومِهِ مِنْهُ . وَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِالظُّهُورِ ، دُونَ نَفْسِ التَّلْقِيحِ ، بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، يُقَالُ : أَبَّرْت النَّخْلَةَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، فَهِيَ مُؤَبَّرَةٌ وَمَأْبُورَةٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ . } وَالسِّكَّةُ : النَّخْلُ الْمَصْفُوفُ . وَأَبَّرْت النَّخْلَةَ آبُرُهَا أَبْرًا ، وَإِبَارًا ، وَأَبَرَّتْهَا تَأْبِيرًا ، وَتَأَبَّرَتْ النَّخْلَةُ ، وَائْتَبَرَتْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : ﴿﴾ تَأَبَّرِي يَا خِيرَةَ الْفَسِيلِ ﴿﴾ وَفَسَّرَ الْخِرَقِيِّ الْمُؤَبَّرَ بِمَا قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ ; لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ ، دُونَ نَفْسِ التَّأْبِيرِ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَتَشَقَّقُ الطَّلْعُ بِنَفْسِهِ فَيَظْهَرُ ، وَقَدْ يَشُقُّهُ الصِّعَادُ فَيَظْهَرُ . وَأَيُّهُمَا كَانَ فَهُوَ التَّأْبِيرُ الْمُرَادُ هَاهُنَا .
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ : ( 2876 ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : أَنَّ الْبَيْعَ مَتَى وَقَعَ عَلَى نَخْلٍ مُثْمِرٍ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الثَّمَرَةَ ، وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ مُؤَبَّرَةً ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : هِيَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ ، فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهُ ، كَالْأَغْصَانِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : هِيَ لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا نَمَاءٌ لَهُ حَدٌّ ، فَلَمْ يَتْبَعْ أَصْلَهُ فِي الْبَيْعِ ، كَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ . وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَحُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ بِمَفْهُومِهِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ حَدًّا لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِلثَّمَرَةِ ، فَيَكُونُ مَا قَبْلَهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ حَدًّا ، وَلَا كَانَ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ مُفِيدًا . وَلِأَنَّهُ نَمَاءٌ كَامِنٌ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، فَكَانَ تَابِعًا لِأَصْلِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، وَغَيْرَ تَابِعٍ لَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ ، كَالْحَمْلِ فِي الْحَيَوَانِ .
فَأَمَّا الْأَغْصَانُ ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي اسْمِ النَّخْلِ ، وَلَيْسَ لِانْفِصَالِهَا غَايَةٌ ، وَالزَّرْعُ لَيْسَ مِنْ نَمَاءِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا .
الإنصاف
اقرأ →
باب بيع الأصول والثمار
الفروع
اقرأ →
بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ 68 إذَا بَاعَ دَارًا شَمِلَ مَا اتَّصَلَ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا ، كَبَابٍ مَنْصُوبٍ ، وَرَفٍّ مَسْمُورٍ ، وَرَحًى مَنْصُوبَةٍ ، وَخَابِيَةٍ ، مَدْفُونَةٍ ، وَمَعْدِنٍ جَامِدٍ ، وَعَنْهُ : وَجَارٍ
وَقِيلَ : وَمِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحَى فَوْقَانِيٍّ دُونَ مُودَعٍ فِيهَا كَحَجَرٍ وَكَنْزٍ وَمُنْفَصِلٍ كَدَلْوٍ وَقُفْلٍ ، فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ نَقْلِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَيْبٌ ، وَالْأَصَحُّ تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا ، وَالْخِلَافُ فِي أَرْضٍ بِهَا زَرْعُ الْبَائِعِ . وَإِنْ تَرَكَهُ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فَلَا خِيَارَ . وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : لَوْ قَالَ تَرَكْته لَهُ فَفِي كَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَجْهَانِ ، وَلَا أُجْرَةَ مُدَّةِ نَقْلِهِ ، وَقِيلَ : مَعَ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَيَنْقُلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ، فَلَا يَلْزَمُ لَيْلًا وَجَمَعَ الْحَمَّالِينَ وَيُسَوِّي الْحَفْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ بِبَقَائِهِ فَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ . ( م 1 )
وَقِيلَ : وَمِفْتَاحٍ وَحَجَرِ رَحَى فَوْقَانِيٍّ دُونَ مُودَعٍ فِيهَا كَحَجَرٍ وَكَنْزٍ وَمُنْفَصِلٍ كَدَلْوٍ وَقُفْلٍ ، فَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ نَقْلِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَيْبٌ ، وَالْأَصَحُّ تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا ، وَالْخِلَافُ فِي أَرْضٍ بِهَا زَرْعُ الْبَائِعِ . وَإِنْ تَرَكَهُ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فَلَا خِيَارَ . وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : لَوْ قَالَ تَرَكْته لَهُ فَفِي كَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَجْهَانِ ، وَلَا أُجْرَةَ مُدَّةِ نَقْلِهِ ، وَقِيلَ : مَعَ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَيَنْقُلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ، فَلَا يَلْزَمُ لَيْلًا وَجَمَعَ الْحَمَّالِينَ وَيُسَوِّي الْحَفْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ بِبَقَائِهِ فَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ . ( م 1 )
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب بيع الأصول والثمار
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب بيع الأصول والثمار