الشك في الطلاق

الشافعية

الأم اقرأ →
باب الشك في الطلاق
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
272 بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَشُمَّ رِيحًا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُزَلْ يَقِينُ طَهَارَةٍ إِلَّا بِيَقِينِ حَدَثٍ فَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَيْقَنَ نِكَاحًا ثُمَّ شَكَّ فِي الطَّلَاقِ لَمْ يُزَلِ الْيَقِينُ إِلَّا بِالْيَقِينِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَا الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا ؟ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ إِسْقَاطًا لِحُكْمِ الشَّكِّ ، وَاعْتِبَارًا بِيَقِينِ النِّكَاحِ وَأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى تَغْلِيبِ الْيَقِينِ عَلَى الشَّكِّ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعَا فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَيَقُولُ أَحْدَثْتُ أَحْدَثْتُ فَلَا يَنْصَرِفْ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحَا .
فَأَمَرَهُ فِي هَذَيْنِ الْخَبِرَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الْيَقِينِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ مِنْ صِلَاتِهِ وَفِيمَا يَلْتَزِمُ مِنْ حَدَثِهِ وَأَسْقَطَ حُكْمَ الشَّكِّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ ، فَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ يَلْزَمُ مَا يَتَيَقَّنُهُ وَيَسْقُطُ مَا يَشُكُّ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ تَرَكْتُمْ هَذَا الِأَصْلَ فِي مَوَاضِعَ غَلَّبْتُمْ فِيهَا حُكْمَ الشَّكِّ عَلَى الْيَقِينِ مِنْهَا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا شَكَّ وَهُوَ فِيهَا فِي دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ غَلَبَ حُكْمُ الشَّكِّ وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَقِينِ فِي بَقَاءِ الْوَقْتِ فَسَقَطَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ .
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : بَلْ يُتِمُّهَا لِأَجْلِ الشَّكِّ ظُهْرًا : لِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ مُتَيَقَّنٌ فَلَمْ يَسْقُطْ إِلَّا بِيَقِينِ الْأَدَاءِ ، وَأَدَاءُ الْجُمُعَةِ يَصِحُّ بِشَرْطٍ مُتَيَقَّنٍ وَهُوَ بَقَاءُ الْوَقْتِ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهَا مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ شَرْطِهَا فَلِذَلِكَ أَتَمَّهَا ظُهْرًا ، فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا هُوَ تُقَابُلُ أَصْلَيْنِ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ عَلَى الْيَقِينِ فِيهِمَا فَرَجَّحْنَا حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَوْكَدِهِمَا .
وَمِنْهَا الْمُتَلَفِّفُ فِي ثَوْبِهِ إِذَا ضَرَبَهُ ضَارِبٌ فَقَدَّهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ ضَرْبِهِ ، 273 الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ ضَارِبِهِ ، فَقَدْ خَالَفْتُمُ الْيَقِينَ فِي بَقَاءِ حَيَاتِهِ ، قُلْنَا : أَمَّا الْقَوَدُ فَلَا يَجِبُ ، لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ وَالْقَوَدُ حَدٌّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَفِيهَا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَجِبُ اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي بَقَاءِ حَيَاتِهِ .
وَالثَّانِي : لَا تَجِبُ اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ تَقَابَلَ أَصْلَانِ لِأَحَدِهِمَا بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ .
وَالثَّانِي : بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي إِسْقَاطِهَا فَعُلِمَ حُكْمُ الْيَقِينِ فِي أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ وَاحِدٌ لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ فَاعْتُبِرَ الْيَقِينُ فِيهِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إِذَا أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ ، قِيلَ : هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي عِتْقِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ : لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا ، وَعَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا ، فَغَلَبَ حُكْمُ الْحَيَاةِ فِي الزَّكَاةِ ، وَحُكْمُ الْمَوْتِ فِي الْكَفَّارَةِ .
فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ نَقَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى ، وَأَخْرَجَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يُجْزِئُ عِتْقُهُ فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ : تَغْلِيبًا لِلْيَقِينِ فِي بَقَاءِ الْحَيَاةِ .
وَالثَّانِي : لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، كَمَا لَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ فِي الْكَفَّارَةِ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَقِينِ فِي بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي الذِّمَّةِ ، لِأَنَّهُ تَقَابَلَ أَصْلَانِ فَرَجَحَ الْيَقِينُ فِي أَوْكَدِهِمَا وَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَجِبُ اعْتِبَارُ الْيَقِينِ فِيهِ .

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ ( وَهُوَ ) أَيْ الشَّكُّ لُغَةً ضِدُّ الْيَقِينِ وَاصْطِلَاحًا تَرَدُّدٌ عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُرَادُ ( هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ( إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ 332 أَمْ لَا ) لَمْ تَطْلُقْ ( أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ ( وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ ( عَدَمِيًّا نَحْوَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ لَمْ أَفْعَلهُ الْيَوْمَ فَمَضَى ) الْيَوْمُ ( وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { ۝ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } فَأَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِطْرَاحِ الشَّكِّ .
( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ الشَّاكِّ فِي الطَّلَاقِ ( الْوَطْءُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَمَنَعَ مِنْهُ الْخِرَقِيُّ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ( لَكِنْ قَالَ ) الشَّيْخُ ( الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ الْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { ۝ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } ( فَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( الْمَشْكُوكُ فِيهِ رَجْعِيًّا رَاجَعَهَا ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ( إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا ) يَكُنِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ( جُدِّدَ نِكَاحُهَا ) بِأَنْ يُعْقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ ( إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَ ( قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِنْ شَكَّ فِي ) وُقُوعِ ( طَلَاقِ ثَلَاثٍ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَلِّقهَا فَيَقِينُ نِكَاحِهِ بَاقٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ ( فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ ) كَسَائِرِ الزَّوْجَاتِ ( انْتَهَى ) .
وَمَعْنَاهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنْتَهَى .
( وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً فَوَقَعَتْ فِي ثَمَرٍ ) أَوْ زَبِيبَةٍ فَوَقَعَتْ فِي زَبِيبٍ نَحْوِهَا ( فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ إلَى أَنْ لَا يُبْقِي مِنْهُ ) أَيْ الثَّمَرِ ( إلَّا وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا أَمْ لَا لَمْ تَطْلُقْ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلَّهُ ) لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهُ وَاحِدَةً احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ( وَإِنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّهَا ) أَيْ الثَّمَرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ وَاشْتَبَهَتْ ( لَمْ يَتَحَقَّقْ بِرُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَكَلَهَا ) بِأَنْ يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلّه لِمَا سَبَقَ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
باب الشك في الطلاق
الإنصاف اقرأ →
باب الشك في الطلاق
الفروع اقرأ →
458 بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ مَنْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَوْ شَرْطِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ مَعَ شَرْطٍ عَدَمِيٍّ ، نَحْوُ لَقَدْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ الْيَوْمَ ، فَمَضَى وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ . وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ فَطَلْقَةٌ ، وَلَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ ، وَعَنْهُ : يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ . كَشَكِّهِ فِي حِلِّهِ بَعْدَ حُرْمَتِهِ
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الشك في الطلاق