صدقة الفطر

الحنفية

المبسوط اقرأ →
باب صدقة الفطر
فتح القدير اقرأ →
( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِمَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ ) مِنْ فُرُوعِهَا : قَوْمٌ دَفَعُوا الزَّكَاةَ إلَى مَنْ يَجْمَعُهَا لِفَقِيرٍ فَاجْتَمَعَ عِنْدَ الْآخِذِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ جَمَعَهُ لَهُ بِأَمْرِهِ ، قَالُوا : كُلُّ مَنْ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَا فِي يَدِ الْجَانِي مِائَتَيْنِ جَازَتْ زَكَاتُهُ ، وَمَنْ دَفَعَ بَعْدَهُ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَقِيرُ مَدْيُونًا فَيُعْتَبَرُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مِائَتَيْنِ تَفْضُلُ بَعْدَ دَيْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ الْكُلُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْفَقِيرِ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ يَمْلِكُهُ ، وَفِي الثَّانِي وَكِيلُ الدَّافِعِينَ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِلْكُهُمْ .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ فَقِيرًا أَلْفًا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَوَزَنَهَا مِائَةً مِائَةً وَقَبَضَهَا كَذَلِكَ يُجْزِيهِ كُلُّ الْأَلْفِ مِنْ الزَّكَاةِ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ وَدَفَعَ كُلَّهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَفَعَهَا جُمْلَةً ، وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً فَاسْتَدْعَى بِهَا مِائَةً مِائَةً كُلَّمَا حَضَرَتْ مِائَةٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ لَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا مِائَتَانِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ .
( قَوْلُهُ : وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ الْحَاجَةِ ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ لَيْسَ نَامِيًا وَهُوَ مُسْتَغْرَقٌ بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَا فِيمَنْ يَمْلِكُ كُتُبًا 278 تُسَاوِي نِصَابًا ، وَهُوَ عَالِمٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَوْ هُوَ جَاهِلٌ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا ، فِيمَنْ لَهُ آلَاتٌ وَفَرَسٌ وَدَارٌ وَعَبْدٌ يَحْتَاجُهَا لِلْخِدْمَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ أَوْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ نَامٍ إلَّا أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ ، وَعَنْهُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ : رَجُلٌ لَهُ أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ تُسَاوِي عَشَرَةَ آلَافٍ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ : أَرَأَيْت لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِلصَّدَقَةِ ، وَفِي الْفَتَاوَى : لَوْ كَانَ لَهُ حَوَانِيتُ أَوْ دَارُ غَلَّةٍ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَغَلَّتُهَا لَا تَكْفِي لِقُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ . وَهَذَا التَّخْصِيصُ يُفِيدُ الْخِلَافَ ، وَفِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ الْخُلَاصَةِ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ الضَّيْعَةِ وَالْكَرْمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلَعَلَّهُ هُوَ الْخِلَافُ الْمُرَادُ فِي الْفَتَاوَى .
وَلَوْ اشْتَرَى قُوتَ سَنَةٍ يُسَاوِي نِصَابًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ نِصَابًا . وَقِيلَ : إنْ كَانَ طَعَامَ شَهْرٍ يُسَاوِي نِصَابًا جَازَ الصَّرْفُ إلَيْهِ لَا إنْ زَادَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّيْفِ جَازَ الصَّرْفُ ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ الْمَزَارِعِ مَا زَادَ عَلَى ثَوْرَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا ) وَعِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ لِلْكَسُوبِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ } . { ۝ وَقَوْلُهُ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ سَأَلَاهُ فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ أَمَا إنَّهُ لَا حَقَّ لَكُمَا فِيهَا وَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا } . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُرْمَةُ سُؤَالِهِمَا لِقَوْلِهِ { ۝ وَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا } وَلَوْ كَانَ الْأَخْذُ مُحَرَّمًا غَيْرَ مُسْقِطٍ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ لَمْ يَفْعَلْهُ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
باب صدقة الفطر
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً وَكَسَا خَمْسَةً جَازَ ) أَيْ : أَطْعَمَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْيِيدِهِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ فَرَّقَ فِي الْعِنَايَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ أَنْ يُعْطِيَ الْوَاحِدَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ ، وَفِي الْفِطْرَةِ خِلَافٌ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْجَوَازَ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَدَدَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ إنَّ هَذَا الْفَرْقَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مَمْنُوعٌ ا هـ .
وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ دَفْعِ فَرْدٍ لِجَمْعٍ وَجَمْعٍ لِفَرْدٍ وَنَقَلْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .
قُلْت وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ يَقُولُ إنَّهُ ضَعِيف وَقَدْ قَالَ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بَعْدَهُ نَقَلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
165 بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ
وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْمَالِكِ لِمِقْدَارِ النِّصَابِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ
، عَنْ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَعَبِيدِهِ لِلْخِدْمَةِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَا غَيْرُ ، وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ ، أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ ( س ) أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَتَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، فَإِنْ قَدَّمَهَا جَازَ ( ف ) ، وَإِنْ أَخَّرَهَا فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا ، وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ أَدَّى عَنْهُ وَلَيُّهُ وَعَنْ عَبْدِهِ ( م ) ، وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى .

الحنابلة

المغني اقرأ →
351 بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ تُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرْضٌ . وَقَالَ إِسْحَاقُ : هُوَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَدَاوُد ، يَقُولُونَ : هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِلْبُخَارِيِّ : { ۝ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . } وَعَنْهُ { ۝ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ } . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْله تَعَالَى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } : هُوَ زَكَاةُ الْفِطْرِ . وَأُضِيفَتْ هَذِهِ الزَّكَاةُ إلَى الْفِطْرِ ; لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَقِيلَ لَهَا فِطْرَةٌ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ الْخِلْقَةُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أَيْ جِبِلَّتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَهَذِهِ يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ عَنْ الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ كَمَا كَانَتْ الْأُولَى صَدَقَةً عَنْ الْمَالِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : وَهَلْ تُسَمَّى فَرْضًا مَعَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضٌ ; لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : { ۝ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ } . وَلِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ ; وَلِأَنَّ الْفَرْضَ إنْ كَانَ الْوَاجِبَ فَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبَ الْمُتَأَكِّدَ فَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا .