الزكاة

زكاة الفطرزكاة التجارةزكاة الذهب والفضةصدقة الفطرإخراج الزكاةقسم الصدقاتتعجيل الصدقةزكاة بهيمة الأنعامزكاة الخارج من الأرضزكاة العروضزكاة المالزكاة المعدنمكيلة زكاة الفطرذكر أهل الزكاةالزرع في أوقاتزكاة الأثمانزكاة البقرزكاة الثمارزكاة الحليزكاة الزروع والثمارزكاة الغنمصدقة البقرصدقة التطوعصدقة الخلطاءصدقة الزرعصدقة الورقالعشرما يسقط الصدقة عن الماشيةما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منهمن تجب عليه الصدقةالاختيار في صدقة التطوعالدين مع الصدقة وزكاة اللقطة وكراء الدور والغنيمةالرجل يختلف قوتهرهن الماشية التي تجب فيها الزكاةزكاة الركاززكاة مال القراضزكاة المعدن والركاززكاة النباتزكاة النقدصدقة البقر السائمةصدقة الذهب وقدر ما لا تجب فيه الزكاةصدقة السوائمصدقة الغنمصدقة الغنم السائمةضيعة زكاة الفطر قبل قسمهاالعاشرفرض الإبل السائمةقدر الصدقة فيما أخرجت الأرضكيف تؤخذ زكاة النخل والعنب بالخرصما لا يكون فيه زكاةمن تلزمه الزكاةمن تلزمه زكاة الفطرالنية في إخراج الصدقةالوقت الذي تجب فيه الصدقة وأين يأخذها المصدقابتياع الصدقةاختلاف زكاة ما لا يملكإخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوهأداء الزكاةإذا لم توجد السنأصناف أهل الزكاةافتراق الماشيةأن لا زكاة في الخيلأن لا زكاة في العسلأين تؤخذ الماشيةالبيع في المال الذي تجب فيه الزكاة بالخيار وغيرهالبيع في المال الذي تجب فيه الزكاة بالخيار وغيره وبيع المصدق وما قبض منه وغير ذلكالبيع في المال الذي فيه الزكاةترك التعدي على الناس في الصدقةتعجيل الزكاةتفريع زكاة الحنطةتفريع صدقة البقرتفسير الأوقيةجماع فرض الزكاةحكم تأخير الزكاةحكم الخلطةحكم الركازالخلطةالخلطة في الزكاةالدين في الماشيةالدين مع الصدقةذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلكالذي يدفع زكاته فتهلك قبل أن يدفعها إلى أهلهاالرجل إذا مات وقد وجبت في ماله زكاةالرجل يصدق امرأةالركازرهن الماشيةزكاة الأثمان بابزكاة الحيوانزكاة الخارج من الأرض من زرع وثمر ومعدن وركاززكاة الدينزكاة الدين والصدقةزكاة الذهبزكاة الزرع والثمرزكاة الزروعزكاة السائمةزكاة السائمة من بهيمة الأنعامزكاة السوائمزكاة عروض التجارةالزكاة في أموال اليتامىالزكاة في مال القرابةزكاة المعادنزكاة المعدن والركاز والتجارةزكاة المعشراتزكاة النعم وشروطهاالزيادة في الماشيةالسائمةالسن التي تؤخذ في الغنمالسن التي تؤخذ من الغنمالشاة تؤخذ في الإبلصدقة الإبلصدقة الحبوب غير الحنطةصدقة الغراسالصدقة في الزعفران والورسصدقة المواشيصدقة النافلة على المشركالعاشر في الزكاةالعدد الذي إذا بلغته الإبل كان فيها صدقةالعدد الذي إذا بلغه التمر وجبت فيه الصدقةعشر الأرضينعيب الإبل ونقصهاغلول الصدقةالغنم إذا اختلفتالغنم تختلط بغيرهاالفضل في الصدقةالفضل في الماشيةفي الزكاة وما تجب فيه وما تملك بهفي المعادن والركازفيمن يمر علىكيف تؤخذ زكاة النخل والعنبكيف تعد الصدقة وكيف توسمكيف تعد الماشيةما لا زكاة فيه من الحليما وجد من الركازما يحل للناس أن يعطو من أموالهمما يعد به على رب الماشيةما يفسد الصومما يكره وما يستحبما يوضع فيه الخمسالمال يحول عليه أحوال في يدي صاحبهالمبادلة بالماشيةالمبادلة بالماشية والصداق منهاالمبادلة بالماشية والصدقة منهامصارف الزكاةمصرف الزكاةمصرف الزكاة والعشرالمعادن وغيرهاالمعدنمن أعسر بزكاة الفطرمن يجزئ دفع الزكاة إليه ومن لا يجزئمن يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوزميراث القوم المالنصاب الإبلالنية في إخراج الزكاةالهدية للوالي بسبب الولايةالوقت الذي تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الأرضالوقت الذي تجب فيه الصدقة

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
2 كِتَابُ الزَّكَاةِ ) :
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا ، أَمَّا الْأَوَّلُ : فَالزَّكَاةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ فَرْضٌ ، وَوَاجِبٌ فَالْفَرْضُ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْوَاجِبُ زَكَاةُ الرَّأْسِ ، وَهِيَ صَدَقَةُ الْفِطْرُ وَزَكَاةُ الْمَالِ نَوْعَانِ : .
زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَالسَّوَائِمِ ، وَزَكَاةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَهِيَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي .
بَيَانِ فَرْضِيَّتِهَا ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَفِي بَيَانِ سَبَبِ الْفَرْضِيَّةِ ، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالدَّلِيلُ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَالْإِجْمَاعُ ، وَالْمَعْقُولُ الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { : وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } وَالْحَقُّ الْمَعْلُومُ هُوَ الزَّكَاةُ ، وَقَوْلُهُ { : وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الْآيَةَ فَكُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ : كُلُّ مَالٍ أُدِّيَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرْضِينَ وَكُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ الزَّكَاةُ عَنْهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ } فَقَدْ أُلْحِقَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ بِمَنْ كَنَزَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَمْ يُنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِتَرْكِ الْفَرْضِ وقَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ إنْفَاقٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وقَوْله تَعَالَى { وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } وقَوْله تَعَالَى { : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا وَرَدَ فِي الْمَشَاهِيرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } .
وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ { ۝ : اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ ، وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ } .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ ، وَجَبْهَتُهُ ، وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ 3 خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مَا ذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَصَاحِبُ الْخَيْلِ ؟ قَالَ : الْخَيْلُ ثَلَاثٌ : لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ ، فَأَمَّا مَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَوْ طُوِّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ خِصْبٍ أَوْ فِي رَوْضَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٍ وَعَدَدَ أَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ ، وَإِنْ مَرَّتْ بِنَهْرٍ عَجَّاجٍ لَا يُرِيدُ مِنْهُ السَّقْيَ فَشَرِبَتْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ وَمَنْ ارْتَبَطَهَا عِزًّا وَفَخْرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ لَهُ وِزْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ ارْتَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا كَانَتْ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ : مَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهَا بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا } .
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَانِعِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ : { ۝ لَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ شَاةٌ تَيْعَرُ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ ، وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ ، وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ ، وَلَأُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ } ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ .
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا ، وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَمِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ بَابِ إعَانَةِ الضَّعِيفِ وَإِغَاثَةِ اللَّهِيفِ وَإِقْدَارِ الْعَاجِزِ وَتَقْوِيَتِهِ عَلَى أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوَسِيلَةُ إلَى أَدَاءِ الْمَفْرُوضِ مَفْرُوضٌ وَالثَّانِي أَنَّ الزَّكَاةَ تُطَهِّرُ نَفْسَ الْمُؤَدِّي عَنْ أَنْجَاسِ الذُّنُوبِ .
وَتُزَكِّي أَخْلَاقَهُ بِتَخَلُّقِ الْجُودُ وَالْكَرَمِ وَتَرْكِ الشُّحِّ وَالضَّنِّ إذْ الْأَنْفُسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى الضَّنِّ بِالْمَالِ فَتَتَعَوَّدُ السَّمَاحَةَ ، وَتَرْتَاضُ لِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَإِيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْله تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } وَالثَّالِثُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْعَمَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَفَضَّلَهُمْ بِصُنُوفِ النِّعْمَةِ وَالْأَمْوَالِ الْفَاضِلَةِ عَنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ وَخَصَّهُمْ بِهَا فَيَتَنَعَّمُونَ وَيَسْتَمْتِعُونَ بِلَذِيذِ الْعَيْشِ .
وَشُكْرُ النِّعْمَةِ فَرْضٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَابِ شُكْرِ النِّعْمَةِ فَكَانَ فَرْضًا .
المبسوط اقرأ →
( قَالَ ) وَإِنْ قَالَ : أَخَذَهَا مِنِّي مُصَدِّقٌ آخَرُ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُصَدِّقٌ آخَرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَمِينَ إذَا أَخْبَرَ بِمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ كَانَ مُصَدَّقًا ، وَإِذَا أَخْبَرَ بِمَا هُوَ مُسْتَنْكَرٌ لَمْ يَكُنْ مُصَدَّقًا ، وَهَذَا أَخْبَرَ بِمَا هُوَ مُسْتَنْكَرٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُصَدِّقٌ آخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَتَى بِالْبَرَاءَةِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ يَقُولُ : وَجَاءَ بِالْبَرَاءَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَجِيءَ بِالْبَرَاءَةِ شَرْطٌ لِتَصْدِيقِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَجْهُهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ وَلِصِدْقِهِ عَلَامَةٌ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ إذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ دَفَعَ الْبَرَاءَةَ ، فَإِنْ وَافَقَتْهُ تِلْكَ الْعَلَامَةُ قُبِلَ خَبَرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَالْمَرْأَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَإِنْ شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ بِهَا قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّ الْبَرَاءَةَ خَطٌّ وَالْخَطُّ يُشْبِهُ الْخَطَّ ، وَقَدْ لَا يَأْخُذُ صَاحِبُ السَّائِمَةِ الْبَرَاءَةَ غَفْلَةً مِنْهُ ، وَقَدْ تَضِلُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ بَعْدَ الْأَخْذِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ حُكْمًا فَبَقِيَ الْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ
فتح القدير اقرأ →
كِتَابُ الزَّكَاةِ ( الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُسْلِمِ إذَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا تَامًّا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ 154 تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ } وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ ، وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ بِهَا ، وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ لِمَا نَذْكُرُهُ ، وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ مِنْ الْكَافِرِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مِلْكِ مِقْدَارِ النِّصَابِ 155 لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يَتَحَقَّقُ فِيهَا النَّمَاءُ ، وَقَدَّرَهَا الشَّرْعُ بِالْحَوْلِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } وَلِأَنَّهُ الْمُتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْغَالِبُ تَفَاوُتُ الْأَسْعَارِ فِيهَا فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ . ثُمَّ قِيلَ : هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْأَمْرِ ، وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ وَقْتُ الْأَدَاءِ ، وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ بِهَلَاكِ 156 النِّصَابِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كتاب الزكاة
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب الزكاة
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
136 كِتَابُ الزَّكَاةِ
وَلَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ ( ف ) الْبَالِغِ ( ف ) إِذَا مَلَكَ نِصَابًا خَالِيًا عَنِ الدَّيْنِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِلْكًا تَامًّا فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ وَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ الْوَاجِبِ أَوْ لِلْأَدَاءِ ؟ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ سَقَطَتْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ ( ز ف ) ، وَتَجِبُ فِي الْمُسْتَفَادِ الْمُجَانِسِ وَيُزَكِّيهِ مَعَ الْأَصْلِ وَتَجِبُ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ ( م ز ) ، وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ ( ف ) ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ ، وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ وَسَطَ الْمَالِ ; وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ لِنُصُبٍ جَازَ ( ز ) .

المالكية

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير اقرأ →
( بَابُ الزَّكَاةِ ) ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا إخْرَاجُ إلَخْ ) هَذَا تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَقَوْلُهُ ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْجُزْءِ الْمَخْصُوصِ الْمُخْرَجِ مِنْ الْمَالِ الْمَخْصُوصِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا الْمَدْفُوعُ لِمُسْتَحِقِّهِ إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحُوِّلَ غَيْرُ الْمَعْدِنِ ، وَهَذَا تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الْمَأْخُوذُ زَكَاةً مَعَ كَوْنِهِ يُنْقِصُ الْمَالَ حِسًّا لِنُمُوِّهِ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيثِ { ۝ مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ إلَّا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ كَالْجَبَلِ } أَوْ لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِ بِالْبَرَكَةِ وَالتَّنْمِيَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَاحِ أَوْ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَزْكُو بِأَدَائِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } ( قَوْلُهُ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ ) وَهُوَ النَّعَمُ وَالْحَرْثُ وَالنَّقْدَانِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَالْمَعَادِنُ ( قَوْلُهُ تَجِبُ زَكَاةُ إلَخْ ) هَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا كُلُّ نِصَابٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعَمِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَظَاهِرُهُ كَانَ مِلْكًا لِوَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ لَا الْمَعْنَى الِاسْمِيُّ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ ( قَوْلُهُ نِصَابُ النَّعَمِ ) النِّصَابُ لُغَةً الْأَصْلُ وَشَرْعًا الْقَدْرُ الَّذِي إذَا بَلَغَهُ الْمَالُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ وَسُمِّيَ نِصَابًا أَخْذًا لَهُ مِنْ النُّصُبِ لِأَنَّهُ كَعَلَامَةٍ 431 نُصِبَتْ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ لِأَنَّ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ نَصِيبًا وَالنَّعَمُ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْمَالُ الرَّاعِيَةُ فَيَصْدُقُ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا ذَكَرَ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ مِنْ النُّمُوِّ وَعُمُومِ الِانْتِفَاعِ وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا اسْمُ جِنْسٍ لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ وَاسْمُ الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ غَالِبًا .
( قَوْلُهُ بِمِلْكٍ ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكٍ لِلنِّصَابِ وَبِسَبَبِ حَوْلٍ أَيْ مُرُورِ حَوْلٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَصْلِهِ فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ نَعْجَةً تَمَامَ الْحَوْلِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ كَانَ مَلَكَ عِشْرِينَ نَعْجَةً حَوَامِلَ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى أَصْلِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُوبُهَا وَلَا عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِهَا عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ وَفَقْدِ الْمَانِعِ كَالدِّينِ فِي الْعَيْنِ وَأَمَّا الْمِلْكُ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ سَبَبٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْوُجُوبِ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ شَرْطٌ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْوُجُوبِ وَلَا عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى شُرُوطٍ أُخَرَ كَالْحَوْلِ وَانْتِفَاءِ مَانِعٍ كَالدِّينِ وَقَرْنُ الْمُؤَلِّفِ لَهُ بِالشَّرْطِ يُؤَكِّدُ كَوْنَهُ شَرْطًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْبَاءِ الَّتِي لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّ جَعْلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا فِي حَقِيقَتِهَا وَهُوَ السَّبَبِيَّةُ وَمَجَازُهَا وَهُوَ الْمَعِيَّة .
( قَوْلُهُ كَمَا الْعَبْدُ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ ) أَيْ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ لَكِنْ مِلْكُهُ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَرْدُودٌ لَا لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعَهُ لِعَدَمِ صِدْقِ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ بِأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ قَدْرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ 432 أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ .
( قَوْلُهُ فَرُخْصَةٌ ) أَيْ وَلِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الرَّاعِيَةُ ) أَيْ الَّتِي تَرْعَى الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ النَّابِتَ . وَاعْلَمْ أَنَّ السَّائِمَةَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْلُوفَةِ فِي كُلِّ الْحَوْلِ أَوْ بَعْضِهِ وَفِي الْعَامِلَةِ فِي حَرْثٍ وَنَحْوُهُ فَمَذْهَبُنَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا عُلِفَتْ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ جُمُعَةً لَا زَكَاةَ فِيهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إذَا عُلِفَتْ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ غَالِبَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ وَالْعَامِلَةُ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ سَائِمَةً .
( قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً ) أَيْ وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَعَامِلَةً ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُهْمَلَةً بَلْ وَإِنْ كَانَتْ عَامِلَةً ( قَوْلُهُ وَنِتَاجًا ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ نِتَاجٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا نِتَاجًا خِلَافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ الْقَائِلِ إنَّ النِّتَاجَ لَا يُزَكَّى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ الْأَخْذُ مِنْهُ بَلْ يُكَلَّفُ رَبُّهَا شِرَاءَ مَا يُجْزِئُ ، وَقَوْلُهُ وَنِتَاجًا وَلَوْ كَانَ النِّتَاجُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْأَصْلِ كَمَا لَوْ نَتَجَتْ الْإِبِلُ أَوْ الْبَقَرُ غَنَمًا وَتُزَكَّى النِّتَاجُ عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ إنْ كَانَ فِيهَا نِصَابٌ أَوْ مُكَمِّلَةٌ لِنِصَابِ الْأُمَّهَاتِ فَإِذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا زَكَّى النِّتَاجَ عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ إذَا كَانَ فِيهَا نِصَابٌ وَكَذَا إذَا مَاتَ بَعْضُ الْأُمَّهَاتِ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْهَا مَعَ النِّتَاجِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ .
( قَوْلُهُ لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ ) أَيْ مُطْلَقًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ بِالزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَحْشِيَّةً فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ ( قَوْلُهُ أَوْ بِوَاسِطَةٍ ) أَيْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَ نَقْلِ الْمَوَّاقِ قَصْرُ ذَلِكَ النِّتَاجِ الَّذِي لَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الْمُتَوَلِّد مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ مُبَاشَرَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ النِّتَاجُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَاسْتَظْهَرَ ذَلِكَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ .
( قَوْلُهُ وَضُمِنَتْ الْفَائِدَةُ لَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ وَكَانَتْ نِصَابًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مَاشِيَةً أُخْرَى بِشِرَاءٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ هِبَةٍ نِصَابًا أَوْ لَا فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُضَمُّ لِلْأُولَى وَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا سَوَاءٌ حَصَلَ اسْتِفَادَةُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ كَمَالِ حَوْلِ الْأَوْلَى بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا تُضَمُّ الثَّانِيَةُ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نِصَابًا وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا مِنْ يَوْمِ حُصُولِ الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ حَصَلَتْ الْفَائِدَةُ بِوِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ فَحَوْلُهَا حَوْلُهُنَّ وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّ النِّتَاجَ كَالرِّبْحِ يُقَدَّرُ كَامِنًا فِي أَصْلِهِ ثُمَّ إنَّ ضَمَّ الْفَائِدَةِ لِلنِّصَابِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَإِبِلٍ وَغَنَمٍ لَكَانَ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ اتِّفَاقًا فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَقَبْلَ كَمَالِ حَوْلِهَا وَلَوْ بِيَوْمٍ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ فَيَسْتَقْبِلُ بِالْإِبِلِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا ( قَوْلُهُ لَا لِأَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ ) فَلَا تُضَمُّ الْفَائِدَةُ لَهُ وَلَوْ صَارَتْ أَقَلَّ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ مِنْ الْآخِرِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَضُمِنَتْ الْفَائِدَةُ مِنْ النَّعَمِ لَهُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا ) أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ 433 عِنْدَ حَوْلِهِ وَهَذَا الْفَرْقُ اعْتَرَضَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ جَارٍ فِيمَنْ لَا سُعَاةَ لَهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا فِي السُّعَاةِ صَارَ أَصْلًا مُطَّرِدًا ا هـ طفى .
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
ص ( وَخَلْطُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ )
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخُلْطَةُ اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ نَعَمِ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ فِيمَا يُوجِبُ تَزْكِيَتَهُمَا عَلَى مِلْكِ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .
ص ( إنَّ نُوِيَتْ )
ش : أَيْ الْخُلْطَةُ يُرِيدُ وَلَمْ يَقْصِدَا بِالْخُلْطَةِ الْفِرَارَ مِنْ تَكْثِيرِ الْوَاجِبِ إلَى تَقْلِيلِهِ فَإِنْ قَصَدَا ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ وَيُؤْخَذَانِ بِمَا كَانَا عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَثْبُتُ الْفِرَارُ بِالْقَرِينَةِ وَالْقُرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْقُرْبِ الْمُوجِبِ تُهْمَتَهُمَا خَمْسَةٌ ابْنُ الْقَاسِمِ اخْتِلَاطُهُمْ لِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا ابْنُ حَبِيبٍ أَقَلُّهُ شَهْرٌ وَمَا دُونَهُ لَغْوٌ مُحَمَّدٌ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ مُعْتَبَرٌ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا ابْنُ بَشِيرٍ فِي كَوْنِ مُوجِبِ التُّهْمَةِ شَهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ شَهْرًا ، ثَالِثُ الرِّوَايَاتِ دُونَهُ وَلَا خِلَافَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ كَيَمِينِ التُّهْمَةِ ، ثَالِثُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ الْبَاجِيُّ لَا يُؤْخَذُ بِنَقْضِ حَالِهِمَا إلَّا بِتَيَقُّنِ فِرَارِهِمَا ، وَإِنْ شُكَّ فِيهِ حُمِلَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا الْقَاضِي إنْ اُتُّهِمَا حَلَفَا وَإِلَّا فَلَا ، وَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الْإِحْلَافِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا مِنْ قَوْلِهَا مَنْ قَالَ فِيمَا بِيَدِهِ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ مِدْيَانٌ أَوْ لَمْ يَحِلَّ الْحَوْلُ لَمْ يَحْلِفْ : يُرِيدُ ; لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ أَمِينٌ ، انْتَهَى .
وَهَذَا الشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ ، وَمِنْهُ مَسْأَلَةٌ فِي أَوَّلِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ ، قَالَ : سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ بِغَنَمٍ فَحَازَهَا لَهُ وَوَسَمَهَا ، فَإِنْ ضَمَّهَا إلَى غَنَمِهِ كَانَ فِيهَا شَاتَانِ ، وَإِنْ أَفْرَدَهَا كَانَ فِيهَا شَاةٌ ، قَالَ : لَا يَضُمُّهَا إلَى غَنَمِهِ ، قَالَ فَلَوْ ضَمَّهَا ، وَقَالَ لِلْمُصَدِّقِ لَمَّا جَاءَ : لَيْسَ لِي إلَّا كَذَا وَكَذَا وَسَائِرُهَا تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى وَلَدِي ، أَيُصَدِّقُهُ السَّاعِي ؟ قَالَ نَعَمْ يُصَدِّقُهُ إنْ كَانَ عَلَى صَدَقَتِهِ بَيِّنَةٌ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ : يُصَدِّقُهُ عَلَى تَعْيِينِ الْغَنَمِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ تُعَيِّنْهَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَصْلًا وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْغَنَمَ كَانَتْ لَهُ وَادَّعَى مَا يُسْقِطُ زَكَاتَهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ الْآتِيَ .
ص ( وَكُلُّ حُرٍّ )
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخُلْطَةُ الْعَبْدِ سَيِّدَهُ وَشَرِكَتُهُ كَأَجْنَبِيٍّ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : يُزَكِّي السَّيِّدُ الْجَمِيعَ ، انْتَهَى . وَفِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ شَرِيكًا لِسَيِّدِهِ فِي الزَّرْعِ فَلَا يَرْفَعَانِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ هَلْ يَكُونُ فِيهَا زَكَاةٌ أَوْ يَكُونُ خَلِيطًا ؟ وَكَذَلِكَ فِي الْغَنَمِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ هَلْ عَلَيْهِمَا صَدَقَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فِي زَرْعٍ وَلَا غَنَمٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلَا كَلَامَ وَاحْذَرْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَرْوِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَلَالٌ ابْنُ رُشْدٍ ، مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ ، وَإِنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ يُوجِبُ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ فِي الزَّرْعِ وَالْغَنَمِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ كِنَانَةَ نَحْوُهُ ، قَالَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ جَمِيعِ 267 ذَلِكَ ثُمَّ يَصْنَعُ هُوَ وَعَبْدُهُ مَا شَاءَا ، انْتَهَى .
ص ( مَلَكَا نِصَابًا )
ش : تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ .
( فَرْعٌ ) ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَالشَّرِيكَانِ كَالْخَلِيطَيْنِ وَلَا تَرَادَّ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي جُمْلَةِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي وَالشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ حَبٍّ يُزَكَّى أَوْ تَمْرٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَظُّهُ مِنْهُمْ - فِي النَّخِيلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومِ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ - زَكَاةٌ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُقَرِّبِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الشُّرَكَاءِ فِي النَّخِيلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومِ وَالزَّيْتُونِ إذَا بَلَغَ حَظُّ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا شَيْءَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الشَّامِلِ : وَلَا زَكَاةَ عَلَى شَرِيكِ حِصَّةٍ دُونَ نِصَابٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ وَحَرْثٍ ، انْتَهَى .
ص ( بِحَوْلٍ )
ش : يَعْنِي أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْحَوْلِ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ نَوْعَيْ الْمَاشِيَةِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ .
ص ( بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ )
ش : أَيْ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَنْفَعَةِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ
ص ( وَمُرَاحٍ )
ش : ضَبَطَهُ عِيَاضٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْجَوْهَرِيُّ إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَبِيتِ فَبِالضَّمِّ وَبِمَعْنَى مَوْضِعِ الِاجْتِمَاعِ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ فَبِالْفَتْحِ ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذِكْرِهِ الْمَبِيتَ
ص ( بِرِفْقٍ ) 268
ش : ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ قَالَ فِي الشَّامِلِ : فَإِنْ خَلَطُوهَا لِلرِّفْقِ فَكَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ
ص ( ، وَلَوْ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا )
ش : تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَقَصَ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمْعِ الْمَاشِيَةِ ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ : وَالْوَقَصُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَا لَا زَكَاةَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ فِي الزَّكَاةِ ، وَجَمْعُهُ أَوْقَاصٌ ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ : هُوَ مَا وَجَبَ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ إلَى الْعِشْرِينَ ، وَقِيلَ هُوَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً ، قَالَ سَنَدٌ : الْجُمْهُورُ عَلَى تَسْكِينِ الْقَافِ ، وَقِيلَ بِفَتْحِهِ ; لِأَنَّ جَمْعَهُ أَوْقَاصٌ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ ، وَلَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً لَجُمِعَ عَلَى أَفْعَلَ ، مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : حَوْلٌ وَأَحْوَالٌ ، وَهَوْلٌ وَأَهْوَالٌ وَكَبَرٌ وَأَكْبَارٌ ، انْتَهَى . وَفِي عَدِّهِ " كِبَرٌ " " وَأَكْبَارٌ " فِي سَلْكِ ذَلِكَ نَظَرٌ ; لِأَنَّ كَبَرَ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَلَا يَنْهَضُ دَلِيلًا ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ جَمَلَ وَجَبَلَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقْصُ الْعُنُقِ : كَسْرُهَا ، وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَبِفَتْحِ الْقَافِ قِصَرُ الْعُنُقِ وَوَاحِدُ الْأَوْقَاصِ فِي الصَّدَقَةِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الشَّنَقُ ، وَقِيلَ : الْوَقَصُ فِي الْبَقَرِ وَالشَّنَقُ فِي الْإِبِلِ ، وَتَقُولُ تَوَقَّصَتْ بِهِ فَرَسُهُ إذَا نَزَا نَزْوًا يُقَارِبُ الْخَطْوَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الشَّرْعِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ لِمَعْنًى لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالزَّكَاةِ الَّتِي لَمْ تُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّرْعِ وَاسْتُعِيرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ " وَقَصِ الْعُنُقِ " الَّذِي هُوَ قِصَرُهُ لِقُصُورِهِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ مِنْ " وَقَصَتْ بِهِ فَرَسُهُ " إذَا قَارَبَتْ الْخَطْوَ ; لِأَنَّهُ يُقَارِبُ النِّصَابَ ، قَالَ سَنَدٌ وَلِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْوَقَصِ قَوْلَانِ ، انْتَهَى . مِنْ الذَّخِيرَةِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَالشَّنَقُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ مَا يُزَكَّى مِنْ الْإِبِلِ بِالْغَنَمِ ، انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الشَّنَقِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَحَكَاهُ عَنْهُ الْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّنَقَ مُرَادِفًا لِلْوَقَصِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَفَسَّرَهُ فِي النِّهَايَةِ بِذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَنَقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَشْنَقَ إلَى مَا يَلِيهِ ، أَيْ أُضِيفَ وَجُمِعَ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إذَا وَجَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ قَدْ أَشْنَقَ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَنَقٌ فَلَا يَزَالُ مُشْنَقًا إلَى أَنْ تَبْلُغَ إبِلُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَقَدْ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْإِشْنَاقِ وَيُقَالُ لَهُ : مَعْقِلٌ أَيْ مُؤَدٍّ لِلْعِقَالِ مَعَ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفَرْضٌ ، أَيْ وَجَبَتْ فِي إبِلِهِ الْفَرِيضَةُ ، انْتَهَى . فَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - سُمِّيَ شَنَقًا لِكَوْنِهِ أُشْنِقَ إلَى غَيْرِهِ أَيْ أُضِيفَتْ الْإِبِلُ إلَى الْغَنَمِ فَزُكِّيَتْ بِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( فِي الْقِيمَةِ )
ش : يُرِيدُ : وَلَوْ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِشَاةٍ كَامِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءًا فَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ ابْنُ عَرَفَةَ اتِّفَاقًا ، وَشَاذُّ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ شَاسٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا قَوْلَ أَشْهَبَ : لَيْسَ لِمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ حِقَّةٌ عَنْهُمَا أَخْذُ خَلِيطِهِ بِجُزْءٍ وَحِقَّةٍ وَمَنْ قَالَ : لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ جُزْءًا مِنْهَا لَمْ 269 أَعِبْهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ، بَلْ جَزَمَ بِنَقِيضِهِ سَلَّمْنَاهُ ، مَدْلُولُهُ خِيَارُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لَا لُزُومُهُ ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَفِي كَوْنِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْأَخْذِ أَوْ يَوْمَ الْقَضَاءِ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَخْرِيجِ الشَّيْخِ عَلَى أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، انْتَهَى . وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص ( كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ )
ش : هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُهَا ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ : " عَلَيْهِ شَاةٌ إلَى آخِرِهِ " زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي الْأُولَى وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيَانًا لَهُمَا فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا يُلْزِمُ فِي الثَّانِيَةِ شَاةً - عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا - قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ
ص ( بِالْقِيمَةِ )
ش : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ تَرَاجُعَ الْخُلَطَاءِ يَكُونُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا وَلَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِيهِ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ إلَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : وَإِذَا وَجَبَ جُزْءٌ تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ لَا جُزْءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ يُسَنَّى إذَا وَجَبَ لِلسَّاعِي عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ جُزْءُ شَاةٍ أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ فَإِنَّ عَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةَ ذَلِكَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ " ، وَقِيلَ يَأْتِي بِشَاةٍ يَكُونُ لِلسَّاعِي جُزْؤُهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إذْ لَا بُدَّ لِلشَّاةِ مِنْ الْبَيْعِ ، وَالثَّمَنُ هُوَ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فَدَفَعَ قِيمَتَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
المدونة اقرأ →
302 كِتَابُ الزَّكَاةِ الْأَوَّلُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحِسَابِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ مَا زَالَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَفِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ .
المدونة اقرأ →
351 كِتَابُ الزَّكَاةِ الثَّانِي مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّاعِي إذَا أَتَى الرَّجُلَ فَأَصَابَ لَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَا ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرَ : أَنَّ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلسَّاعِي بِنْتَ مَخَاضٍ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْإِبِلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، فَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إذَا طَابَتْ بِذَلِكَ نَفْسُ صَاحِبِ الْإِبِلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
الذخيرة اقرأ →
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي سَنِّهَا ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُجْزِئُ مَا دُونَ الثَّنِيِّ مِنَ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا فِي الضَّحَايَا ، وَالْهَدَايَا إِلَّا فِي الضَّأْنِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : ۝ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ : ( عِنْدِي جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعِزِ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : اذْبَحْهَا وَلَنْ تُجْزِئَ أَحَدًا بَعْدَكَ . وَفِيهِ : ( ۝ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً ، فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ ) وَالْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنْيَّةُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَسِنُّ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : سَنَةٌ ، وَقَالَهُ ( ح ) .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ ابْنُ سَنَتَيْنِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَمِنَ الْبَقَرِ ابْنُ أَرْبَعٍ ، وَمِنَ الْإِبِلِ ابْنُ سِتٍّ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَ ( ح ) : الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَ ( ح ) ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ أَشْهَبُ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، وَابْنُ حَبِيبٍ : الْجَذَعُ مَا لَهُ سَنَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةٌ ، وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ وَعَنْ عَلَيٍّ سَنَةٌ . قَالَ : وَالتَّحَاكُمُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عِنْدَهُمْ ، قَالَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ .
146 تَنْبِيهٌ :
إِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُ الثَّنَايَا لِاخْتِلَافِهَا فِي قَبُولِ الْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ ، وَيَحْصُلُ فِي الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَلَمَّا كَانَ مَا دُونَ الْحَمْلِ مِنَ الْآدَمِيِّ نَاقِصًا فِي حِينِ الصِّغَرِ كَانَ مِنَ الْأَنْعَامِ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقَرُّبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ اسْتِيعَابُ هَذَا الْمَعْنَى .

الشافعية

المجموع شرح المهذب اقرأ →
كتاب الزكاة
تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الزَّكَاةِ ) هِيَ لُغَةً : التَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ ، وَشَرْعًا : اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا فِيهِ ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا الْكِتَابُ نَحْوُ { وَآتُوا الزَّكَاةَ } ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا عَامَّةٌ ، وَلَا مُطْلَقَةٌ وَيُشْكِلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا ؛ إذْ كُلٌّ مُفْرَدٌ مُشْتَقٌّ 209 وَاقْتَرَنَا بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالِ هَذِهِ دَقِيقٌ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ ، وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فِيهَا فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ ، وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ لِبَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ ، وَفِي الزَّكَاةِ عَكَسَ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بِبَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا كَفَرَ ، وَكَذَا بَعْضُ جُزْئِيَّاتِهَا الضَّرُورِيَّةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْمَالِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَوَجَبَتْ فِي ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ الْمَالِ النَّقْدَيْنِ وَالْأَنْعَامِ وَالْقُوتِ وَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ النَّاسِ يَأْتِي بَيَانُهُمْ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ
( بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ ) أَيْ بَعْضِهِ وَبَدَأَ بِهِ وَبِالْإِبِلِ مِنْهُ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ( تَنْبِيهٌ ) أَبْدَلَ شَيْخُنَا الْحَيَوَانَ بِالْمَاشِيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ النَّعَمِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ حُكْمًا وَإِبْدَالًا فَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ 210 أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ ، وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ النَّعَمِ أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ : وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ إلَى آخِرِهِ ( إنَّمَا تَجِبُ ) مِنْهُ ( فِي النَّعَمِ ) وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَجَمْعُهُ أَنَاعِمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ إنْعَامِ اللَّهِ فِيهَا ( وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ) الْأَهْلِيَّةُ ( وَالْغَنَمُ ) وَتَقْيِيدُهَا بِالْأَهْلِيَّةِ أَيْضًا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الظِّبَاءَ إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِفَرْضِ أَنَّهَا تُسَمَّاهُ فَهُوَ لَمْ يَشْتَهِرْ أَصْلًا فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ ( لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ ) وَغَيْرُهُمَا لِغَيْرِ تِجَارَةٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { ۝ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ ، وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ } ( وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ ) مَا تَجِبُ فِيهِ ، وَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ أَهْلِيٍّ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ وَبَيْنَ ( غَنَمٍ وَظِبَاءٍ ) بِالْمَدِّ جَمْعُ ظَبْيٍ وَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَقَرًا ، وَلَا غَنَمًا وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمُحْرِمَ جَزَاؤُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَمَّا مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِمَا كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ أَهْلِيٍّ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَتُعْتَبَرُ بِأَخَفِّهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدَدِ لَا لِلسِّنِّ كَأَرْبَعِينَ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَتُعْتَبَرُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
43 كِتَابُ الزَّكَاةِ هِيَ لُغَةً : التَّطْهِيرُ .
وَشَرْعًا : اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ عَنْ تَدْنِيسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ وَالْمُخْرِجَ عَنْ الْإِثْمِ ، وَيُصْلِحُهُ وَيُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ مِنْ الْآفَاتِ وَيَمْدَحُهُ ، وَأَصْلُ وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { ۝ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَحَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي الْقَدْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، 44 كَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ التِّجَارَةِ ، وَمَنْ جَهِلَهَا عُرِّفَ بِهَا ، فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ ، وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ قَهْرًا كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَفُرِضَتْ الزَّكَاةُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَتَجِبُ فِي ثَمَانِيَةِ أَمْوَالٍ كَمَا تُصْرَفُ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ ، وَلَمَّا كَانَتْ الْأَنْعَامُ أَكْثَرَ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ، وَالْإِبِلُ أَشْرَفَهَا بَدَأَ بِهَا اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ الْآتِي ، فَقَالَ :
الأم اقرأ →
كتاب الزكاة
الأم اقرأ →
باب الزكاة
الأم اقرأ →
باب الزكاة
الأم اقرأ →
كتاب الزكاة
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
71 كِتَابُ الزَّكَاةِ
أَمَّا الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ فَهِيَ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ ، يُقَالُ : زَكَا الْمَالُ إِذَا نَمَا وَزَادَ ، وَزَكَا الزَّرْعُ إِذَا زَادَ رِيعُهُ وَيُقَالُ : رَجُلٌ زَاكٍ ، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، [ الْكَهْفِ : 74 ] ، أَيْ نَامِيَةً كَثِيرَةَ الْخَيْرِ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ قَبَائِلُنَا سَبْعٌ وَأَنْتُمْ ثَلَاثَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَسَبْعٌ أَزْكَى مِنْ ثَلَاثٍ وَأَكْثَرُ ﴿﴾
وَقَالَ الرَّاجِزُ الْمِنْقَرِيُّ :
﴿﴾ فَلَا زَكَا عَدِيدُهُ وَلَا خَسَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا ﴿﴾
غَيْرَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الشَّرْعِ ، اسْمٌ صَرِيحٌ لِأَخْذِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ ، مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ ، عَلَى أَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : الزَّكَاةُ ، اسْمٌ مَا عُرِفَ إِلَّا بِالشَّرْعِ وَلَيْسَ لَهُ فِي اللُّغَةِ أَصْلٌ ، وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِيهِ مُؤَثِّرًا فِي أَحْكَامِ الزَّكَاةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
149 كِتَابُ الزَّكَاةِ
هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ جَحَدَهَا كَفَرَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ لَا يَعْرِفُ وُجُوبَهَا فَيُعَرَّفُ . وَمَنْ مَنَعَهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا ، أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا . فَإِنِ امْتَنَعَ قَوْمٌ بِقَوْمٍ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا .
فَصْلٌ
فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ
وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ حُرٍّ ، أَوْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، فَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ أَخْرَجَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَالْمَجْنُونُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ زَكَاةَ مَا مَضَى ، وَلَا تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجَنِينِ ، وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي : تَجِبُ . وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَلَيْسَ بِمُطَالَبٍ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِي الْحَالِ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمَاضِي . وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ فِي الْإِسْلَامِ . وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ فِي الرِّدَّةِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : تَجِبُ الزَّكَاةُ قَطْعًا ، كَالنَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ - : يُبْنَى عَلَى الْأَقْوَالِ فِي مِلْكِهِ ، إِنْ قُلْنَا : يَزُولُ بِالرِّدَّةِ فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، وَجَبَتْ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ ، فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ أَيْضًا . فَإِذَا قُلْنَا : تَجِبُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَ عَنِ الْكَفَّارَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : 150 لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُخْرِجُهَا مَا دَامَ مُرْتَدًّا . وَكَذَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ الرِّدَّةِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَخْرَجَ الْوَاجِبَةَ فِي الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا . وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَقِيَتِ الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا خِلَافُ مَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا أَخْرَجَ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، هَلْ يُعِيدُ الْإِخْرَاجَ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُمْتَنِعِ . وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ عَتَقَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ ، ابْتَدَأَ لَهُ حَوْلًا . وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ وَصَارَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ فَلَا يُمَلَّكُ بِغَيْرِ تَمْلِيكِ السَّيِّدِ قَطْعًا ، وَلَا بِتَمْلِيكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . فَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا زَكَوِيًّا وَقُلْنَا : لَا يُمَلَّكُ - فَالزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ قَطْعًا ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِعَدَمِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ . وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ . وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِتَمَامِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ كَالْمُكَاتَبِ .
فَصْلٌ
قَالَ الْأَصْحَابُ : الزَّكَاةُ نَوْعَانِ : زَكَاةُ الْأَبْدَانِ ، وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ، إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ . وَالثَّانِي : زَكَاةُ الْأَمْوَالِ ، وَهِيَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ وَالْقِيمَةِ ، وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ . وَالْأَعْيَانُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ ثَلَاثَةٌ : حَيَوَانٌ ، وَجَوْهَرٌ ، وَنَبَاتٌ ، فَيُخْتَصُّ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ ، وَمِنَ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ ، وَمِنَ النَّبَاتِ بِمَا يُقْتَاتُ . وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَنِ الْمَقَاصِدِ ، فَقَالَ : الزَّكَاةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ : النَّعَمُ ، وَالْمُعَشَّرَاتُ ، وَالنَّقْدَانِ ، وَالتِّجَارَةُ ، وَالْمَعْدِنُ ، وَ ( زَكَاةُ ) الْفِطْرِ .

الحنابلة

المغني اقرأ →
كتاب الزكاة
كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( كِتَابُ الزَّكَاةِ ) وَاشْتِقَاقُهَا لُغَةً مِنْ زَكَا يَزْكُو ، إذَا نَمَا ، أَوْ تَطَهَّرَ يُقَالُ : زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا 166 وَزَادَ وَقَالَ تَعَالَى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } أَيْ : طَهَّرَهَا عَنْ الْأَدْنَاسِ وَتُطْلَقُ عَلَى الْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى { : فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } وَعَلَى الصَّلَاحِ يُقَال رَجُلٌ زَكِيٌّ ، أَيْ : زَائِدُ الْخَيْرِ مِنْ قَوْمٍ أَزْكِيَاءٍ وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ : إذَا بَيَّنَ زِيَادَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَسَمَّى الْمَالَ الْمُخْرَجَ زَكَاةً لِأَنَّهُ يَزِيد فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَيَقِيهِ الْآفَاتِ وَأَصْلُ التَّسْمِيَةِ قَوْله تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } وَقِيلَ : لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُؤَدِّيهَا مِنْ الْإِثْمِ ، وَتُنَمِّي أَجْرَهُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إنَّمَا تُنَمِّي الْفُقَرَاءَ ( وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ ، الْإِسْلَامِ ) وَمَبَانِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ - فَذَكَر مِنْهَا - وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ " ( وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا وَبَعْثُ السُّعَاةِ لِقَبْضِهَا فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : إنَّ الظَّوَاهِرَ فِي إسْقَاطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعَارَضَةٌ بِظَوَاهِرَ تَقْتَضِي وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَالٍ كَقَوْلِهِ { : وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ } وَاحْتَجَّ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ فِعْلُهَا وَيُعَاقَبُ بِهَا بِقَوْلِهِ : { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوا الزَّكَاةَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ ا هـ وَقَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ : إنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عِبَادَة : " أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الزَّكَوَاتِ " .
وَفِي تَارِيخِ ابْنِ جَرِير الطَّبَرِيِّ : أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ : فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَبُيِّنَتْ بَعْدَهَا ( وَهِيَ ) أَيْ : الزَّكَاةُ شَرْعًا ( حَقٌّ وَاجِبٌ ) يَأْتِي تَقْدِيرُهُ فِي أَبْوَابِ الْمُزَكَّيَاتِ ( فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ ) يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي كَلَامِهِ ( لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) وَهُمْ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } الْآيَةَ ( فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ) وَهُوَ تَمَامُ الْحَوْلِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، 167 وَعِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي الْحُبُوبِ وَعِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَعِنْدَ حُصُولِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْعَسَلِ ، وَاسْتِخْرَاجِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ ، وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَخَرَّجَ بِقَوْلِهِ " وَاجِبٌ " الْحَقَّ الْمَسْنُونَ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَبِقَوْلِهِ " فِي مَالٍ رَدّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ ، وَبِقَوْلِهِ " مَخْصُوصٍ " مَا يَجِب فِي كُلِّ الْأَمْوَالِ كَالدُّيُونِ وَالنَّفَقَاتِ وَبِقَوْلِهِ " لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ " نَحْو الدِّيَةِ لِأَنَّهَا لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَبِقَوْلِهِ " فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ " نَحْو النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمَالِ الْمَخْصُوصِ بِقَوْلِهِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
كتاب الزكاة
الإنصاف اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَفِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ رِوَايَتَانِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ .
إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي بَيْعِهِ رُخْصَةً . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالنَّظْمِ ، وَالْكَافِي ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَنَصَرَهُ .
الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَيُكْرَهُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ . 279 قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَظْهَرُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْهَادِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ . وَهُوَ مِنْهَا . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ . ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ
فَائِدَةٌ
حُكْمُ إجَارَتِهِ حُكْمُ بَيْعِهِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا . وَكَذَا رَهْنُهُ . قَالَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرُهُ . وَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ جَوَازُ بَيْعِهِ إذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ . قَوْلُهُ ( وَفِي كَرَاهَةِ شِرَائِهِ وَإِبْدَالِهِ رِوَايَتَانِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
إحْدَاهُمَا : لَا يُكْرَهُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . فَقَدْ رَخَّصَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي شِرَائِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَحْرُمَانِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ . وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ كَرَاهَةَ الشِّرَاءِ وَعَدَمَ كَرَاهَةِ الْإِبْدَالِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يُكْرَهُ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَعَنْهُ يَحْرُمُ . وَلَمْ يَذْكُرْهَا بَعْضُهُمْ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُبَادَلَةِ : هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ لَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَنْكَرَ الْقَاضِي ذَلِكَ ، وَقَالَ : هِيَ بَيْعٌ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إبْدَالَ الْمُصْحَفِ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرَّغْبَةِ عَنْهُ ، وَلَا عَلَى الِاسْتِبْدَالِ بِهِ بِعِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ ، بِخِلَافِ أَخْذِ ثَمَنِهِ . ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ بَاعَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ " .
280 تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ : إذَا كَانَ مُسْلِمًا . فَأَمَّا إنْ كَانَ كَافِرًا : فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ . وَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الرَّهْنِ : هَلْ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ ؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ ؟
الفروع اقرأ →
كتاب الزكاة
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الزكاة
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الزكاة

الظاهرية

المحلى بالآثار اقرأ →
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الزَّكَاةِ 637 - مَسْأَلَةٌ : الزَّكَاةُ فَرْضٌ كَالصَّلَاةِ ، هَذَا إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ ; وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } فَلَمْ يُبِحْ اللَّهُ تَعَالَى سَبِيلَ أَحَدٍ حَتَّى يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَيَتُوبَ عَنْ الْكُفْرِ ، وَيُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتِيَ الزَّكَاةَ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ } قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ ، وَمِنْ أَيِّ الْأَمْوَالِ تُؤْخَذُ ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ تُؤْخَذُ ، وَمَنْ يَأْخُذُهَا ، وَأَيْنَ تُوضَعُ ؟

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وَالْكَلَامُ الْمُحِيطُ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ وُجُوبِهَا يَنْحَصِرُ فِي خَمْسِ جُمَلٍ :
الْجُمْلَةُ الْأُولَى : فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : فِي مَعْرِفَةِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ .
الثَّالِثَةُ : فِي مَعْرِفَةِ كَمْ تَجِبُ ، وَمِنْ كَمْ تَجِبُ ؟
الرَّابِعَةُ : فِي مَعْرِفَةِ مَتَى تَجِبُ ، وَمَتَى لَا تَجِبُ ؟
الْخَامِسَةُ : مَعْرِفَةُ لِمَنْ تَجِبُ ، وَكَمْ يَجِبُ لَهُ ؟
فَأَمَّا مَعْرِفَةُ وُجُوبِهَا فَمَعْلُومٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ .
الْجُمْلَةُ الْأُولَى
[ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ]
وَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا أَنَّهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ مَالِكٍ النِّصَابَ مِلْكًا تَامًّا .
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبِيدِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالنَّاقِصِ الْمِلْكِ مِثْلِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ الدَّيْنُ ، وَمِثَالِ الْمَالِ الْمُحَبَّسِ الْأَصْلِ .
فَأَمَّا الصِّغَارُ : فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا : تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَائِشَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . وَقَالَ قَوْمٌ : لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ صَدَقَةٌ أَصْلًا ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنَ التَّابِعِينَ . وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَبَيْنَ مَا لَا تُخْرِجُهُ فَقَالُوا : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ 205 مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالنَّاضِّ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ النَّاضِّ فَقَالُوا : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِلَّا فِي النَّاضِّ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا إِيجَابِهَا : هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الزَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ؟ أَمْ هِيَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ؟ فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا عِبَادَةٌ اشْتَرَطَ فِيهَا الْبُلُوغَ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي ذَلِكَ بُلُوغًا مِنْ غَيْرِهِ . وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ أَوْ لَا تُخْرِجُهُ ، وَبَيْنَ الْخَفِيِّ وَالظَّاهِرِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ مُسْتَنَدًا فِي هَذَا الْوَقْتِ .
وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ : فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِلَّا مَا رَوَتْ طَائِفَةٌ مِنْ تَضْعِيفِ الزَّكَاةِ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ - أَعْنِي : أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ مَثَلًا مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ ، وَإِنَّمَا صَارَ هَؤُلَاءِ لِهَذَا لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّهُ فِعْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِهِمْ ، وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ مِثْلَ هَذَا هُوَ تَوْقِيفٌ ، وَلَكِنَّ الْأُصُولَ تُعَارِضُهُ .
وَأَمَّا الْعَبِيدُ : فَإِنَّ النَّاسَ فِيهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ :
فَقَوْمٌ قَالُوا : لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِهِمْ أَصْلًا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ زَكَاةُ مَالِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ .
وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ الزَّكَاةَ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَبُو ثَوْرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُهُمْ .
وَجُمْهُورُ مَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْعَبْدِ هُمْ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يَعْتِقَ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي زَكَاةِ مَالِ الْعَبْدِ : اخْتِلَافُهُمْ فِي هَلْ يَمْلِكُ الْعَبْدُ مِلْكًا تَامًّا أَوْ غَيْرَ تَامٍّ ؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا وَأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمَالِكُ إِذْ كَانَ لَا يَخْلُو مَالٌ مِنْ مِلْكٍ قَالَ : الزَّكَاةُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا تَامًّا لَا السَّيِّدُ إِذْ كَانَتْ يَدُ الْعَبْدِ هِيَ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَدُ السَّيِّدِ وَلَا الْعَبْدُ أَيْضًا ; لِأَنَّ لِلسَّيِّدَ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ ، قَالَ : لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ أَصْلًا . وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْيَدَ عَلَى الْمَالِ تُوجِبُ الزَّكَاةَ فِيهِ لِمَكَانِ تَصَرُّفِهَا فِيهِ تَشْبِيهًا بِتَصَرُّفِ يَدِ الْحُرِّ قَالَ : الزَّكَاةُ عَلَيْهِ ، لَاسِيَّمَا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْخِطَابَ الْعَامَّ يَتَنَاوَلُ الْأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ لِتَصَرُّفِ الْيَدِ فِي الْمَالِ .
وَأَمَّا الْمَالِكُونَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الدُّيُونُ الَّتِي تَسْتَغْرِقُ أَمْوَالَهُمْ ، أَوْ تَسْتَغْرِقُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ أَمْوَالٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ قَوْمٌ : لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَبًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى تُخْرَجَ مِنْهُ الدُّيُونُ ، فَإِنْ بَقِيَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ زَكَاةَ الْحُبُوبِ وَيَمْنَعُ مَا سِوَاهَا . وَقَالَ مَالِكٌ : الدَّيْنُ يَمْنَعُ زَّكَاةَ النَّاضِّ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ دَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ . وَقَالَ قَوْمٌ : بِمُقَابِلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ زَكَاةً أَصْلًا .
206 وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ : اخْتِلَافُهُمْ هَلِ الزَّكَاةُ عِبَادَةٌ أَوْ حَقٌّ مُرَتَّبٌ فِي الْمَالِ لِلْمَسَاكِينِ ؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّهَا حَقٌّ لَهُمْ قَالَ : لَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ; لِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الدَّيْنِ مُتَقَدِّمٌ بِالزَّمَانِ عَلَى حَقِّ الْمَسَاكِينِ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَالُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لَا الَّذِي الْمَالُ بِيَدِهِ . وَمَنْ قَالَ هِيَ عِبَادَةٌ قَالَ : تَجِبُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ ، وَعَلَامَتُهُ الْمُقْتَضِيَةُ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ تَعَارَضَ هُنَالِكَ حَقَّانِ : حَقٌّ لِلَّهِ ، وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّ . وَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى ، وَالْأَشْبَهُ بِغَرَضِ الشَّرْعِ إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنِ الْمِدْيَانِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهَا : " ۝ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ " وَالْمَدِينُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ .
وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحُبُوبِ وَغَيْرِ الْحُبُوبِ وَبَيْنَ النَّاضِّ وَغَيْرِ النَّاضِّ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ شُبْهَةً بَيِّنَةً ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَقُولُ : إِنَّهُ إِنْ كَانَ لَا يُعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا إِلَّا بِقَوْلِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَإِنَّ عُلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ، وَهَذَا لَيْسَ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِسْقَاطِ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ خِلَافٌ لِمَنْ يَقُولُ : يُصَدَّقُ فِي الدَّيْنِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الْمَالِ .
وَأَمَّا الْمَالُ الَّذِي هُوَ فِي الذِّمَّةِ - أَعْنِي : فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ - ، وَلَيْسَ هُوَ بَيَدِ الْمَالِكِ وَهُوَ الدَّيْنُ : فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا ، فَقَوْمٌ قَالُوا : لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ قُبِضَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ شَرْطَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْقَابِضِ لَهُ - وَهُوَ الْحَوْلُ - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ ، أَوْ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ . وَقَوْمٌ قَالُوا : إِذَا قَبَضَهُ زَكَاةً لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْمِدْيَانِ سِنِينَ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ عَنْ عِوَضٍ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ مِثْلِ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ الْحَوْلَ ، وَفِي الْمَذْهَبِ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ الْمَحْبُوسَةِ الْأُصُولِ ، وَفِي زَكَاةِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَنْ تَجِبُ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؟ هَلْ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ صَاحِبِ الزَّرْعِ ؟ وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ إِذَا انْتَقَلَتْ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَهْلُ الْعُشْرِ ، وَفِي الْأَرْضِ الْعُشْرُ وَهِيَ أَرْضُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا انْتَقَلَتْ إِلَى الْخَرَاجِ - وَأَعْنِي : أَهْلَ الذِّمَّةِ - ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهَا أَمْلَاكٌ نَاقِصَةٌ .