زكاة الثمار
الشافعية
المجموع شرح المهذب
اقرأ →
( الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ { وَلْيَلْبَسْنَ مَا أَحْبَبْنَ } فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَصْلِ تَحْرِيمِ اللِّبَاسِ ( وَأَمَّا ) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُثْمَانَ فَغَرِيبٌ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ فَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ تَعْلِيقًا بِغَيْرِ إسْنَادٍ أَنَّهُ قَالَ : " يَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَتَدَاوَى بِأَكْلِ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ الْمُتَّصِلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ بِشَمِّ الرَّيْحَانِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَكْسَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ فَرَوَى بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَمَّ الرَّيْحَانِ لِلْمُحْرِمِ ( وَالثَّانِي ) عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ عَنْ الرَّيْحَانِ أَيَشُمُّهُ الْمُحْرِمُ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ ؟ فَقَالَ : لَا ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : إنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ " فَغَرِيبٌ وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَإِنَّمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَ عَائِشَةَ { أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ فَقَالَتْ : كَانَ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحِبُّ رِيحَهُ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِيهِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَ بِطِيبٍ فَقَدْ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الطِّيبَ وَلَا يُحِبُّ رِيحَ الْحِنَّاءِ } .
288 أَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) فَالْيَاسَمِينُ وَالْيَاسَمُونُ إنْ شِئْتَ أَعْرَبْتَهُ بِالْيَاءِ وَالْوَاوِ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْإِعْرَابَ فِي النُّونِ ( وَأَمَّا ) الْوَرْسُ فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ ( وَأَمَّا ) الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ فَهُوَ الضُّمَيْرَانُ ( وَأَمَّا ) الْمَرْزَنْجُوشُ - فَمِيمٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ جِيمٌ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ وَاوٌ ثُمَّ شِينٌ مُعْجَمَةٌ - وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُشْبِهُ الْغِسْلَةَ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ - وَالْعَوَامُّ يُصَحِّفُونَهُ ( وَأَمَّا ) اللِّينُوفَرُ فَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ - بِلَامَيْنِ - وَذَكَرَ أَبُو حَفْصِ بْنُ مَكِّيٍّ الصَّقَلِّيُّ الْإِمَامُ فِي كِتَابِهِ ( تَثْقِيفُ اللِّسَانِ ) أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ : نَيْلَوْفَر - بِفَتْحِ النُّونِ وَاللَّامِ وَنَيْنَوْفَر بِنُونَيْنِ مَفْتُوحَيْنِ وَلَا يُقَالُ نَيْنَوْفَر - بِكَسْرِ النُّونِ - وَجَعَلَهُ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا رَائِحَةٌ إذَا كَانَتْ رَطْبَةً فَإِذَا جَفَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَائِحَةٌ يَعْنِي فَلَا يَكُونُ طِيبًا ; لِأَنَّ الطِّيبَ هُوَ مَا قُصِدَ بِهِ الطِّيبُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّ رَائِحَتَهَا تَخْتَصُّ بِحَالِ الرُّطُوبَةِ ( قَوْلُهُ : ) وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ - هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ - قَوْلُهُ : الْأُتْرُجُّ هُوَ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ إسْكَانِ التَّاءِ بَيْنَهُمَا وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ - وَيُقَالُ تُرُنْجٌ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَأَمَّا الْحِنَّاءُ فَمَمْدُودٌ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَالْوَاحِدَةُ حِنَّاءَةٌ كَقِثَّاءٍ وَقِثَّاءَةٍ قَوْلُهُ : كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالزَّنْبَقِ هُوَ - بِفَتْحِ الزَّايِ ثُمَّ نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ قَافٌ - وَهُوَ دُهْنُ الْيَاسَمِينِ الْأَبْيَضِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ : هُوَ دُهْنُ الْيَاسَمِينِ فَلَمْ يَخُصَّهُ بِالْأَبْيَضِ وَهُوَ لَفْظٌ عَرَبِيٌّ قَوْلُهُ : دُهْنُ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ هُوَ - بِالنُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَمَعْنَاهُ الْمَغْلِيُّ بِالنَّارِ وَهُوَ يُغْلَى بِالْمِسْكِ قَوْلُهُ : الْكَعْبَةُ وَهِيَ تُجَمَّرُ - بِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ - أَيْ تَبَخَّرُ قَوْلُهُ : الْمِسْكُ فِي نَافِجَةٍ هِيَ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ وَالْجِيمِ - وَهِيَ وِعَاؤُهُ الْأَصْلِيُّ الَّذِي تُلْقِيهِ الظَّبْيَةُ قَوْلُهُ : عَبِقَتْ رَائِحَتُهُ هُوَ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - أَيْ فَاحَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
289 أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يُشْتَرَطُ فِي الطِّيبِ الَّذِي يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ أَنْ يَكُونَ مُعْظَمُ الْغَرَضِ مِنْهُ الطِّيبَ وَاتِّخَاذَ الطِّيبِ مِنْهُ أَوْ يَظْهَرَ فِيهِ هَذَا الْغَرَضُ هَذَا ضَابِطُهُ ثُمَّ فَصَّلُوهُ فَقَالُوا : الْأَصْلُ فِي الطِّيبِ الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَالْكَافُورُ وَالْعُودُ وَالصَّنْدَلُ وَالذَّرِيرَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْكَافُورُ صَمْغُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ وَأَمَّا النَّبَاتُ الَّذِي لَهُ رَائِحَةٌ فَأَنْوَاعٌ : مِنْهَا مَا يُطْلَبُ لِلتَّطْيِيبِ وَاتِّخَاذِ الطِّيبِ مِنْهُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْخَيْرِيِّ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَنَحْوِهَا فَكُلُّ هَذَا طِيبٌ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْخَيْرِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ طِيبًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا : نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ عَلَى الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَنَبَّهْنَا بِهِمَا عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا فَوْقَهُمَا . كَالْمِسْكِ ( وَمِنْهَا ) مَا يُطْلَبُ لِلْأَكْلِ أَوْ لِلتَّدَاوِي غَالِبًا كَالْقُرُنْفُلِ وَالدَّارَصِينِيّ وَالْفُلْفُلِ وَالْمَصْطَكَى وَالسُّنْبُلِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ كُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَشَمُّهُ وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ سَوَاءٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا الْقُرُنْفُلِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ ( وَالثَّانِي ) قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ طِيبٌ قَالَ : وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَمِنْهَا ) مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرَادُ لِلطِّيبِ كَنَوْرِ أَشْجَارِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ وَالْكُمَّثْرَى وَالسَّفَرْجَلِ وَكَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالْإِذْخِرِ وَالْخُزَامِي وَسَائِرِ أَزْهَارِ الْبَرَارِيِّ فَكُلُّ هَذَا لَيْسَ بِطِيبٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَشَمُّهُ وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ( وَمِنْهَا ) مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ كَالنِّرْجِسِ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَالْآسِ وَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ فَفِيهَا طَرِيقَانِ حَكَاهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ : ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَهُ أَنَّهَا طِيبٌ قَوْلًا وَاحِدًا ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرهمَا الْمُصَنِّفُ 290 بِدَلِيلِهِمَا : ( الصَّحِيحُ ) الْجَدِيدُ أَنَّهَا طِيبٌ مُوجِبَةٌ لِلْفِدْيَةِ ( وَالْقَدِيمُ ) لَيْسَتْ بِطِيبٍ وَلَا فِدْيَةَ وَمِمَّنْ ذَكَرَ كُلَّ الرَّيَاحِينِ فِي هَذَا النَّوْعِ وَحَكَى فِيهَا الْقَوْلَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ ( وَأَمَّا ) اللِّينُوفَرُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( الْمَشْهُورُ ) أَنَّهُ كَالنِّرْجِسِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ : ( الْجَدِيدُ ) تَحْرِيمُهُ ( وَالْقَدِيمُ ) إبَاحَتُهُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ طِيبٌ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَهُوَ شَاذٌّ وَضَعِيفٌ ( وَأَمَّا ) الْبَنَفْسَجُ فَفِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ مَشْهُورَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ : ( أَصَحُّهَا ) أَنَّهُ طِيبٌ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ( وَالثَّالِثُ ) فِيهِ قَوْلَانِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّهُ طِيبٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ تَأْوِيلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) مَحْمُولٌ عَلَى الْمُرَبَّى بِالسُّكَّرِ الَّذِي ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَنَفْسَجِ الْبَرِّيِّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَادَةُ كُلِّ بَلَدٍ فِيمَا يُتَّخَذُ طِيبًا قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ
288 أَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) فَالْيَاسَمِينُ وَالْيَاسَمُونُ إنْ شِئْتَ أَعْرَبْتَهُ بِالْيَاءِ وَالْوَاوِ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْإِعْرَابَ فِي النُّونِ ( وَأَمَّا ) الْوَرْسُ فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ ( وَأَمَّا ) الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ فَهُوَ الضُّمَيْرَانُ ( وَأَمَّا ) الْمَرْزَنْجُوشُ - فَمِيمٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ جِيمٌ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ وَاوٌ ثُمَّ شِينٌ مُعْجَمَةٌ - وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُشْبِهُ الْغِسْلَةَ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ - وَالْعَوَامُّ يُصَحِّفُونَهُ ( وَأَمَّا ) اللِّينُوفَرُ فَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ - بِلَامَيْنِ - وَذَكَرَ أَبُو حَفْصِ بْنُ مَكِّيٍّ الصَّقَلِّيُّ الْإِمَامُ فِي كِتَابِهِ ( تَثْقِيفُ اللِّسَانِ ) أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ : نَيْلَوْفَر - بِفَتْحِ النُّونِ وَاللَّامِ وَنَيْنَوْفَر بِنُونَيْنِ مَفْتُوحَيْنِ وَلَا يُقَالُ نَيْنَوْفَر - بِكَسْرِ النُّونِ - وَجَعَلَهُ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا رَائِحَةٌ إذَا كَانَتْ رَطْبَةً فَإِذَا جَفَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَائِحَةٌ يَعْنِي فَلَا يَكُونُ طِيبًا ; لِأَنَّ الطِّيبَ هُوَ مَا قُصِدَ بِهِ الطِّيبُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّ رَائِحَتَهَا تَخْتَصُّ بِحَالِ الرُّطُوبَةِ ( قَوْلُهُ : ) وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ - هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ - قَوْلُهُ : الْأُتْرُجُّ هُوَ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ إسْكَانِ التَّاءِ بَيْنَهُمَا وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ - وَيُقَالُ تُرُنْجٌ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَأَمَّا الْحِنَّاءُ فَمَمْدُودٌ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَالْوَاحِدَةُ حِنَّاءَةٌ كَقِثَّاءٍ وَقِثَّاءَةٍ قَوْلُهُ : كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالزَّنْبَقِ هُوَ - بِفَتْحِ الزَّايِ ثُمَّ نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ قَافٌ - وَهُوَ دُهْنُ الْيَاسَمِينِ الْأَبْيَضِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ : هُوَ دُهْنُ الْيَاسَمِينِ فَلَمْ يَخُصَّهُ بِالْأَبْيَضِ وَهُوَ لَفْظٌ عَرَبِيٌّ قَوْلُهُ : دُهْنُ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ هُوَ - بِالنُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَمَعْنَاهُ الْمَغْلِيُّ بِالنَّارِ وَهُوَ يُغْلَى بِالْمِسْكِ قَوْلُهُ : الْكَعْبَةُ وَهِيَ تُجَمَّرُ - بِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ - أَيْ تَبَخَّرُ قَوْلُهُ : الْمِسْكُ فِي نَافِجَةٍ هِيَ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ وَالْجِيمِ - وَهِيَ وِعَاؤُهُ الْأَصْلِيُّ الَّذِي تُلْقِيهِ الظَّبْيَةُ قَوْلُهُ : عَبِقَتْ رَائِحَتُهُ هُوَ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - أَيْ فَاحَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
289 أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يُشْتَرَطُ فِي الطِّيبِ الَّذِي يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ أَنْ يَكُونَ مُعْظَمُ الْغَرَضِ مِنْهُ الطِّيبَ وَاتِّخَاذَ الطِّيبِ مِنْهُ أَوْ يَظْهَرَ فِيهِ هَذَا الْغَرَضُ هَذَا ضَابِطُهُ ثُمَّ فَصَّلُوهُ فَقَالُوا : الْأَصْلُ فِي الطِّيبِ الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَالْكَافُورُ وَالْعُودُ وَالصَّنْدَلُ وَالذَّرِيرَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْكَافُورُ صَمْغُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ وَأَمَّا النَّبَاتُ الَّذِي لَهُ رَائِحَةٌ فَأَنْوَاعٌ : مِنْهَا مَا يُطْلَبُ لِلتَّطْيِيبِ وَاتِّخَاذِ الطِّيبِ مِنْهُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْخَيْرِيِّ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَنَحْوِهَا فَكُلُّ هَذَا طِيبٌ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْخَيْرِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ طِيبًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا : نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ عَلَى الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَنَبَّهْنَا بِهِمَا عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا فَوْقَهُمَا . كَالْمِسْكِ ( وَمِنْهَا ) مَا يُطْلَبُ لِلْأَكْلِ أَوْ لِلتَّدَاوِي غَالِبًا كَالْقُرُنْفُلِ وَالدَّارَصِينِيّ وَالْفُلْفُلِ وَالْمَصْطَكَى وَالسُّنْبُلِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ كُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَشَمُّهُ وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ سَوَاءٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا الْقُرُنْفُلِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ ( وَالثَّانِي ) قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ طِيبٌ قَالَ : وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَمِنْهَا ) مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرَادُ لِلطِّيبِ كَنَوْرِ أَشْجَارِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ وَالْكُمَّثْرَى وَالسَّفَرْجَلِ وَكَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالْإِذْخِرِ وَالْخُزَامِي وَسَائِرِ أَزْهَارِ الْبَرَارِيِّ فَكُلُّ هَذَا لَيْسَ بِطِيبٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَشَمُّهُ وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ( وَمِنْهَا ) مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ كَالنِّرْجِسِ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَالْآسِ وَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ فَفِيهَا طَرِيقَانِ حَكَاهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ : ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَهُ أَنَّهَا طِيبٌ قَوْلًا وَاحِدًا ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرهمَا الْمُصَنِّفُ 290 بِدَلِيلِهِمَا : ( الصَّحِيحُ ) الْجَدِيدُ أَنَّهَا طِيبٌ مُوجِبَةٌ لِلْفِدْيَةِ ( وَالْقَدِيمُ ) لَيْسَتْ بِطِيبٍ وَلَا فِدْيَةَ وَمِمَّنْ ذَكَرَ كُلَّ الرَّيَاحِينِ فِي هَذَا النَّوْعِ وَحَكَى فِيهَا الْقَوْلَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ ( وَأَمَّا ) اللِّينُوفَرُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( الْمَشْهُورُ ) أَنَّهُ كَالنِّرْجِسِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ : ( الْجَدِيدُ ) تَحْرِيمُهُ ( وَالْقَدِيمُ ) إبَاحَتُهُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ طِيبٌ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَهُوَ شَاذٌّ وَضَعِيفٌ ( وَأَمَّا ) الْبَنَفْسَجُ فَفِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ مَشْهُورَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ : ( أَصَحُّهَا ) أَنَّهُ طِيبٌ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ( وَالثَّالِثُ ) فِيهِ قَوْلَانِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّهُ طِيبٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ تَأْوِيلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) مَحْمُولٌ عَلَى الْمُرَبَّى بِالسُّكَّرِ الَّذِي ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَنَفْسَجِ الْبَرِّيِّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَادَةُ كُلِّ بَلَدٍ فِيمَا يُتَّخَذُ طِيبًا قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ
الأم
اقرأ →
باب زكاة الثمار
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
209 بَابُ زَكَاةِ الثِّمَارِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ :
الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، [ الْبَقَرَةِ : 267 ] ، فَأَوْجَبَ بِأَمْرِهِ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالثِّمَارُ خَارِجَةٌ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ، [ الْبَقَرَةِ : 267 ] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفَقَةِ الصَّدَقَةُ الَّتِي يَحْرُمُ إِخْرَاجُ الْخَبِيثِ فِيهَا ، وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الصَّدَقَةَ لَجَازَ إِخْرَاجُ خَبِيثِهَا وَطَيِّبِهَا وَقَالَ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ، [ الْأَنْعَامِ : 141 ] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ .
فَرِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ
وَالثِّمَارُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ السَّقْيِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي عُمُومِ الْوُجُوبِ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ .
210
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ :
الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، [ الْبَقَرَةِ : 267 ] ، فَأَوْجَبَ بِأَمْرِهِ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالثِّمَارُ خَارِجَةٌ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ، [ الْبَقَرَةِ : 267 ] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفَقَةِ الصَّدَقَةُ الَّتِي يَحْرُمُ إِخْرَاجُ الْخَبِيثِ فِيهَا ، وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الصَّدَقَةَ لَجَازَ إِخْرَاجُ خَبِيثِهَا وَطَيِّبِهَا وَقَالَ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ، [ الْأَنْعَامِ : 141 ] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ .
فَرِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ
وَالثِّمَارُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ السَّقْيِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي عُمُومِ الْوُجُوبِ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ .
210