ذكر أهل الزكاة

الحنابلة

الإنصاف اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَى الْإِعْسَارَ ، وَكَانَ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ : حُبِسَ ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَفَادِ مَالِهِ ، أَوْ إعْسَارِهِ . وَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) إذَا ادَّعَى الْإِعْسَارَ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ ، أَوْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ ، كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِمَا . وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ . أَوْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ كَالضَّمَانِ وَنَحْوِهِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ . أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ : لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ . ثُمَّ إنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَخْلُو : إمَّا أَنْ تَشْهَدَ بِنَفَادِ مَالِهِ ، أَوْ إعْسَارِهِ . فَإِنْ شَهِدَتْ بِنَفَادِ مَالِهِ أَوْ تَلَفِهِ : حَلَفَ مَعَهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنْ لَا مَالَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَحْلِفُ مَعَهَا عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : حَلَفَ مَعَهَا ، وَفِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، 278 وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَةٍ هُنَا . وَإِنْ شَهِدَتْ بِإِعْسَارِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ مِمَّنْ يَخْبَرُ بَاطِنَ حَالِهِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ قُبِلَتْ لِلْحَاجَةِ ، وَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ : وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهَا ، عَلَى الْأَصَحِّ ; لِئَلَّا يَكُونَ مُكَذِّبًا لِبَيِّنَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَحْلِفُ مَعَهَا . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَتِهِ : أَنَّهُ مُعْسِرٌ ; لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِالظَّاهِرِ .
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا : يُكْتَفَى فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ تَشْهَدَ بِالتَّلَفِ ، أَوْ بِالْإِعْسَارِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمُحَقَّقُ . وِفَاقًا لِلْمَجْدِ وَغَيْرِهِ . قُلْت : وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ . وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ : أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالتَّلَفِ وَالْإِعْسَارِ مَعًا . وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : نَشْهَدُ بِذَهَابِهِ وَإِعْسَارِهِ ، لَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا .
الثَّانِيَةُ : تُسْمَعُ بَيِّنَةُ إعْسَارِهِ وَنَحْوِهَا قَبْلَ حَبْسِهِ وَبَعْدَهُ ، وَلَوْ بِيَوْمٍ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ . 279
الثَّالِثَةُ : إذَا لَمْ يَكُنْ لِمُدَّعِي الْإِعْسَارِ بَيِّنَةٌ وَالْحَالَةُ مَا تَقَدَّمَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ غَرِيمِهِ مَعَ يَمِينِهِ : أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ بِدَيْنِهِ وَكَانَ لَهُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ . قَالَهُ فِي الْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : إنْ حَلَفَ أَنَّهُ قَادِرٌ : حَبَسَهُ . وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ عَلَيْهِمَا . وَخُلِّيَ . وَنَقَلَ ابْنُ حَنْبَلٍ : يُحْبَسُ إنْ عُلِمَ لَهُ مَا يَقْضِي . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : إنْ عُرِفَ بِمَالٍ ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ ، وَحَلَفَ غَرِيمُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ : حُبِسَ . وَفِي الرِّعَايَةِ : يَحْلِفُ أَنَّهُ مُوسِرٌ بِدَيْنِهِ ، وَلَا يَعْلَمُ إعْسَارَهُ بِهِ . وَفِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : إذَا حَلَفَ أَنَّهُ ذُو مَالٍ : حُبِسَ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ : أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَدْيُونُ تَلَفًا أَوْ إعْسَارًا ، أَوْ يَسْأَلَ سُؤَالَهُ . فَتَكُونُ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةً . فَإِنْ كَانَ لَهُ بِبَقَاءِ مَالِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ : بَيِّنَةٌ . فَلَا كَلَامَ . وَإِلَّا فَيَمِينُ صَاحِبِ الْحَقِّ بِحَسَبِ جَوَابِ الْمَدْيُونِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا أَظْهَرُ . وَهُوَ مُرَادُهُمْ ; لِأَنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَهُ . انْتَهَى .
وَحَيْثُ قُلْنَا : يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَأَبَى : حَلَفَ الْآخَرُ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ
الرَّابِعَةُ : يُكْتَفَى فِي الْبَيِّنَةِ هُنَا بِاثْنَيْنِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ . كَمَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الزَّكَاةِ ، وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالْغِنَى ، وَادَّعَى الْفَقْرَ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب ذكر أهل الزكاة
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب ذكر أهل الزكاة