زكاة المعدن
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
( بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ ) هُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ مَكَانُ الْجَوَاهِرِ الْمَخْلُوقَةِ فِيهِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ نَفْسُهَا كَنَقْدٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ عَدَنَ كَضَرَبَ أَقَامَ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ ( وَالرِّكَازُ ) هُوَ مَا دُفِنَ بِالْأَرْضِ مِنْ رِكْزٍ غُرِزَ أَوْ خُفِّي وَمِنْهُ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا ( وَالتِّجَارَةُ ) وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ ( مَنْ اسْتَخْرَجَ ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ ) مِنْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَهُ كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ مِنْ أَرْضٍ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِيَّةِ أَوْ الْمَسْجِدِيَّةِ مِلْكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَرُبْعِ الْوَقْفِ وَنَحْوِ الْمَسْجِدِ وَلَزِمَ مَالِكَهُ الْمُعَيَّنَ زَكَاتُهُ أَوْ قِبَلُهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ .
وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ قَوْلُهُمْ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ لِلْمُدَّةِ 283 الْمَاضِيَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ الْأَرْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَحَدِيثُ { إنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَخْلُوقَانِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُهُمَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلٍّ بِعَيْنِهِ ( لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَخَرَجَ بِذَهَبًا وَفِضَّةً غَيْرُهُمَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ( وَفِي قَوْلٍ الْخُمُسُ ) قِيَاسًا عَلَى الرِّكَازِ الْآتِي بِجَامِعِ الْإِخْفَاءِ فِي الْأَرْضِ ( وَفِي قَوْلِ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ ) أَيْ كَطَحْنٍ وَمُعَالَجَةٍ بِنَارٍ ( فَرُبْعُ الْعُشْرِ وَإِلَّا فَخُمُسُهُ ) وَيُجَابُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَعْدِنِ التَّعَبَ وَالرِّكَازِ عَدَمَهُ فَأَنَطْنَا كُلًّا بِمَظِنَّتِهِ ( وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ ) اسْتَخْرَجَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ بِخِلَافِهِ ( لَا الْحَوْلُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِأَجْلِ تَكَامُلِ النَّمَاءِ وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ نَمَاءُ كُلِّهِ فَأَشْبَهَ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ ( عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِمَا ) وَخَبَرُ الْحَوْلِ السَّابِقِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ 284 وَوَقْتُ وُجُوبِهِ حُصُولُ النَّيْلِ بِيَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ قِسْطُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثَمَّ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ قَبْلَهَا وَيَضْمَنُهُ قَابِضُهُ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهِ وَقِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلَوْ مَيَّزَهُ الْآخِذُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ أَيْ إنْ نَوَى بِهِ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ وَكَذَا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ قَدْرِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَإِنَّمَا فَسَدَ الْقَبْضُ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَبَضَ سَخْلَةً فَكَبِرَتْ فِي يَدِهِ وَيُقَوَّمُ تُرَابُ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَعَكْسُهُ ( تَنْبِيهٌ )
ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا ضَمَانُ قَابِضِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ الِاسْتِرْدَادَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَمَّ مُجْزِئٌ فِي ذَاتِهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِسَبَبٍ خَارِجٍ عَنْهَا غَيْرُ مَانِعٍ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ فَاشْتُرِطَ فِي الرُّجُوعِ بِهِ شَرْطُهُ 285 بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُجْزِئٍ فِي ذَاتِهِ فَفَسَدَ الْقَبْضُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَرْطٍ ( وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ ) اتَّحَدَ الْمَعْدِنُ لَا إنْ تَعَدَّدَ وَإِنْ تَقَارَبَ وَكَذَا الرِّكَازُ وَ ( تَتَابَعَ الْعَمَلُ ) كَمَا يُضَمُّ الْمُتَلَاحِقُ مِنْ الثِّمَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ بِمِلْكِهِ وَإِنْ أُتْلِفَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي الضَّمِّ ( اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا مُتَفَرِّقًا ( وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ ) كَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِ نُزْهَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ( ضَمَّ ) وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ عَاكِفٌ عَلَى الْعَمَلِ مَتَى زَالَ الْعُذْرُ ( وَإِلَّا ) يُقْطَعْ بِعُذْرٍ ( فَلَا ) ضَمَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ وَمَعْنَى عَدَمِ الضَّمِّ 286 أَنَّهُ لَا ( يَضُمُّ الْأَوَّلَ إلَى الثَّانِي ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ( وَيَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ تَقَوَّمَ بِجِنْسِهِ وَلَوْ ( بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ ) كَإِرْثٍ وَإِنْ غَابَ بِشَرْطِ عِلْمِهِ بِبَقَائِهِ ( فِي إكْمَالِ النِّصَابِ فَإِنْ كَمَّلَ بِهِ النِّصَابَ ) زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ بِالْأَوَّلِ خَمْسِينَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ تَمَامَ النِّصَابِ لَمْ يَضُمَّ الْخَمْسِينَ لِمَا بَعْدَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَيَضُمُّ الْمِائَةَ وَالْخَمْسِينَ لِمَا قَبْلَهَا فَيُزَكِّيهَا لِعَدَمِ الْحَوْلِ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ زَكَاتُهُمَا وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا ضَمَّ الثَّانِيَ إلَيْهِ قَطْعًا
وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ قَوْلُهُمْ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ لِلْمُدَّةِ 283 الْمَاضِيَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ الْأَرْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَحَدِيثُ { إنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَخْلُوقَانِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُهُمَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلٍّ بِعَيْنِهِ ( لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَخَرَجَ بِذَهَبًا وَفِضَّةً غَيْرُهُمَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ( وَفِي قَوْلٍ الْخُمُسُ ) قِيَاسًا عَلَى الرِّكَازِ الْآتِي بِجَامِعِ الْإِخْفَاءِ فِي الْأَرْضِ ( وَفِي قَوْلِ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ ) أَيْ كَطَحْنٍ وَمُعَالَجَةٍ بِنَارٍ ( فَرُبْعُ الْعُشْرِ وَإِلَّا فَخُمُسُهُ ) وَيُجَابُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَعْدِنِ التَّعَبَ وَالرِّكَازِ عَدَمَهُ فَأَنَطْنَا كُلًّا بِمَظِنَّتِهِ ( وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ ) اسْتَخْرَجَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ بِخِلَافِهِ ( لَا الْحَوْلُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِأَجْلِ تَكَامُلِ النَّمَاءِ وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ نَمَاءُ كُلِّهِ فَأَشْبَهَ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ ( عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِمَا ) وَخَبَرُ الْحَوْلِ السَّابِقِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ 284 وَوَقْتُ وُجُوبِهِ حُصُولُ النَّيْلِ بِيَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ قِسْطُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثَمَّ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ قَبْلَهَا وَيَضْمَنُهُ قَابِضُهُ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهِ وَقِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلَوْ مَيَّزَهُ الْآخِذُ فَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ أَيْ إنْ نَوَى بِهِ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ وَكَذَا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ قَدْرِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَإِنَّمَا فَسَدَ الْقَبْضُ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَبَضَ سَخْلَةً فَكَبِرَتْ فِي يَدِهِ وَيُقَوَّمُ تُرَابُ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَعَكْسُهُ ( تَنْبِيهٌ )
ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا ضَمَانُ قَابِضِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ الِاسْتِرْدَادَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَمَّ مُجْزِئٌ فِي ذَاتِهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِسَبَبٍ خَارِجٍ عَنْهَا غَيْرُ مَانِعٍ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ فَاشْتُرِطَ فِي الرُّجُوعِ بِهِ شَرْطُهُ 285 بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُجْزِئٍ فِي ذَاتِهِ فَفَسَدَ الْقَبْضُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَرْطٍ ( وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ ) اتَّحَدَ الْمَعْدِنُ لَا إنْ تَعَدَّدَ وَإِنْ تَقَارَبَ وَكَذَا الرِّكَازُ وَ ( تَتَابَعَ الْعَمَلُ ) كَمَا يُضَمُّ الْمُتَلَاحِقُ مِنْ الثِّمَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ بِمِلْكِهِ وَإِنْ أُتْلِفَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي الضَّمِّ ( اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا مُتَفَرِّقًا ( وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ ) كَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِ نُزْهَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ( ضَمَّ ) وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ عَاكِفٌ عَلَى الْعَمَلِ مَتَى زَالَ الْعُذْرُ ( وَإِلَّا ) يُقْطَعْ بِعُذْرٍ ( فَلَا ) ضَمَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ وَمَعْنَى عَدَمِ الضَّمِّ 286 أَنَّهُ لَا ( يَضُمُّ الْأَوَّلَ إلَى الثَّانِي ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ( وَيَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ عَرْضِ تِجَارَةٍ تَقَوَّمَ بِجِنْسِهِ وَلَوْ ( بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ ) كَإِرْثٍ وَإِنْ غَابَ بِشَرْطِ عِلْمِهِ بِبَقَائِهِ ( فِي إكْمَالِ النِّصَابِ فَإِنْ كَمَّلَ بِهِ النِّصَابَ ) زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ بِالْأَوَّلِ خَمْسِينَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ تَمَامَ النِّصَابِ لَمْ يَضُمَّ الْخَمْسِينَ لِمَا بَعْدَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَيَضُمُّ الْمِائَةَ وَالْخَمْسِينَ لِمَا قَبْلَهَا فَيُزَكِّيهَا لِعَدَمِ الْحَوْلِ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ زَكَاتُهُمَا وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا ضَمَّ الثَّانِيَ إلَيْهِ قَطْعًا
الأم
اقرأ →
باب زكاة المعدن
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
333 بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ إِلَّا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًّا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الْمَعْدِنُ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَدَنَ الشَّيْءَ فِي الْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ وَالْعَدْنُ الْإِقَامَةُ ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : جَنَّاتُ عَدْنٍ ، [ النَّحْلِ : 31 ] ، جَنَّاتِ إِقَامَةٍ وَقِيلَ : فِي الْبَلَدِ الْمَنْسُوبِ إِلَى عَدَنَ إِنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ، إِنَّهُ كَانَ حَبْسًا لِتُبَّعٍ يُقِيمَ فِيهِ أَهْلُ الْجَرَائِمِ ، فَالْمَعَادِنُ هِيَ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، جَوَاهِرَ الْأَرْضِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْعَقِيقِ وَالزَّبَرْجَدِ ، وَإِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْكُحْلِ وَالزِّئْبَقِ وَالنِّفْطِ فَلَا زَكَاةَ فِي جَمِيعِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مِلْكٍ أَوْ مَوَاتٍ إِلَّا فِي مَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، دُونَ مَا عَدَاهُمَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا انْطَبَعَ مِنْهَا كَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ ، دُونَ مَا لَا يَنْطَبِعُ مِنَ الذَّائِبِ وَالْأَحْجَارِ : اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكَازِ الْخُمُسُ وَالْمَعَادِنُ تُسَمَّى رِكَازًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْخُمُسُ فِي جَمِيعِهَا عَامًّا ، وَلِأَنَّهُ جَوْهَرٌ يَنْطَبِعُ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ كَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، إِذَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنِهِ كَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ وَرِثَهُ ، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَوَجَبَ إِذَا اسْتَفَادَهُ مِنَ الْمَعْدِنِ أَنْ لَا تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالنِّفْطِ وَالْقِيرِ ، وَلِأَنَّهُ مُقَوَّمٌ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْمَعْدِنِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ ، وَلِأَنَّ الْمَعَادِنَ إِمَّا أَنْ تَجْرِيَ مَجْرَى الْفَيْءَ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ ، أَوْ مَجْرَى الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ كَالْفَيْءِ : لِأَنَّ خُمُسَ الْفَيْءِ يَجِبُ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ مَا انْطَبَعَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْطَبِعْ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الزَّكَاةِ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَجْرِي فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَكَذَا لَا تَجِبُ إِلَّا فِي مَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ : لِأَنَّ الرِّكَازَ غَيْرُ الْمَعَادِنِ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِعِلَّةِ أَنَّهُ يَنْطَبِعُ فَفَاسِدٌ بِالزُّجَاجِ : لِأَنَّهُ يَنْطَبِعُ ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ أَنَّهُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَوْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
334
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ إِلَّا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًّا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الْمَعْدِنُ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَدَنَ الشَّيْءَ فِي الْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ وَالْعَدْنُ الْإِقَامَةُ ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : جَنَّاتُ عَدْنٍ ، [ النَّحْلِ : 31 ] ، جَنَّاتِ إِقَامَةٍ وَقِيلَ : فِي الْبَلَدِ الْمَنْسُوبِ إِلَى عَدَنَ إِنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ، إِنَّهُ كَانَ حَبْسًا لِتُبَّعٍ يُقِيمَ فِيهِ أَهْلُ الْجَرَائِمِ ، فَالْمَعَادِنُ هِيَ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، جَوَاهِرَ الْأَرْضِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْعَقِيقِ وَالزَّبَرْجَدِ ، وَإِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْكُحْلِ وَالزِّئْبَقِ وَالنِّفْطِ فَلَا زَكَاةَ فِي جَمِيعِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مِلْكٍ أَوْ مَوَاتٍ إِلَّا فِي مَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، دُونَ مَا عَدَاهُمَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا انْطَبَعَ مِنْهَا كَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ ، دُونَ مَا لَا يَنْطَبِعُ مِنَ الذَّائِبِ وَالْأَحْجَارِ : اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكَازِ الْخُمُسُ وَالْمَعَادِنُ تُسَمَّى رِكَازًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْخُمُسُ فِي جَمِيعِهَا عَامًّا ، وَلِأَنَّهُ جَوْهَرٌ يَنْطَبِعُ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ كَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، إِذَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنِهِ كَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ وَرِثَهُ ، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَوَجَبَ إِذَا اسْتَفَادَهُ مِنَ الْمَعْدِنِ أَنْ لَا تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالنِّفْطِ وَالْقِيرِ ، وَلِأَنَّهُ مُقَوَّمٌ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْمَعْدِنِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ ، وَلِأَنَّ الْمَعَادِنَ إِمَّا أَنْ تَجْرِيَ مَجْرَى الْفَيْءَ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ ، أَوْ مَجْرَى الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ كَالْفَيْءِ : لِأَنَّ خُمُسَ الْفَيْءِ يَجِبُ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ مَا انْطَبَعَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْطَبِعْ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الزَّكَاةِ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَجْرِي فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَكَذَا لَا تَجِبُ إِلَّا فِي مَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ : لِأَنَّ الرِّكَازَ غَيْرُ الْمَعَادِنِ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِعِلَّةِ أَنَّهُ يَنْطَبِعُ فَفَاسِدٌ بِالزُّجَاجِ : لِأَنَّهُ يَنْطَبِعُ ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ أَنَّهُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَوْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
334
الحنابلة
الفروع
اقرأ →
باب زكاة المعدن