الموصى به

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ ) نِصَابًا ( زَكَوِيًّا وَتَأَخَّرَ الْقَبُولُ مُدَّةً تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي مِثْلِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ نَقْدًا فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ مَاشِيَةً فَتَسُومُ الْحَوْلَ أَوْ زَرْعًا أَوْ ثَمَرًا فَيَبْدُو صَلَاحُهُ قَبْلَ قَبُولِهِ ( فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَا عَلَى الْوَارِثِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ أَوْلَى ، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ تَامٍّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ ابْنُ رَجَبٍ .
( وَأَمَّا اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمُوصَى بِهِ ) عِنْدَ تَقْوِيمِهِ ( فَ ) تُعْتَبَرُ ( يَوْمَ الْمَوْتِ ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ تَعَلَّقَ بِالْمُوصَى بِهِ تَعَلُّقًا قَطَعَ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ فِيهِ ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَزِيَادَتُهُ الْمُتَّصِلَةُ تَابِعَةٌ لَهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ ( وَيَأْتِي آخِرَ بَابِ الْمُوصَى بِهِ ) .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
باب الموصى به
الإنصاف اقرأ →
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ : كَالْبُنْدُقِ ، وَالْحَجَرِ ، وَالْعِصِيِّ وَالشَّبَكَةِ ، وَالْفَخِّ : فَلَا يُبَاحُ مَا قُتِلَ بِهِ ; لِأَنَّهُ وَقِيذٌ ) . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَوْ شَدَخَهُ . وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ . وَلَوْ قَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ . وَلَوْ خَرَقَهُ : لَمْ يَحِلَّ . نَقَلَهُ حَرْبٌ . فَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ كَصَوَّانٍ فَهُوَ كَالْمِعْرَاضِ . قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ ( النَّوْعُ الثَّانِي : الْجَارِحَةُ . فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً . إلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ) . فَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ : هُوَ الَّذِي لَا بَيَاضَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ هُنَا : وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ فِي الْأَشْهَرِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ : هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ سِوَاهُ . 428 وَقَالَ أَيْضًا : لَوْ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ تُخَالِفَانِ لَوْنَهُ : لَمْ يَخْرُجْ بِهِمَا عَنْ الْبَهِيمِ وَأَحْكَامِهِ . قَالَ الشَّارِحُ : هُوَ الَّذِي لَا لَوْنَ فِيهِ سِوَى السَّوَادِ . وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ قَوْلًا غَيْرَ الْأَوَّلِ . وَعَنْهُ : إنْ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ : لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ بَهِيمًا . وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ " .
فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ ( فَلَا يُبَاحُ صَيْدُهُ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ . فَهُوَ الْعِلَّةُ ، وَالسَّوَادُ عَلَامَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : إذَا رَأَيْت صَاحِبَ السِّلَاحِ فَاقْتُلْهُ ، فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ . فَالْعِلَّةُ الرِّدَّةُ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ صَيْدَهُ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرَاهَةَ . وَعَنْهُ : وَمِثْلُهُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ هُنَا ، كَمَا تَقَدَّمَ . ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ لَا يُسَمَّى بَهِيمًا قَوْلًا وَاحِدًا . 429 وَلَكِنْ هَلْ يَلْحَقُ فِي الْحُكْمِ بِهِ ، أَوْ لَا ؟ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يَحْكِي الْخِلَافَ فِي الْبَهِيمِ : وَيَذْكُرُ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ .
فَائِدَةٌ : يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ قَوْلًا وَاحِدًا . قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لِلْأَمْرِ بِقَتْلِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ . وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا . وَذَكَرَ الْأَكْثَرُ إبَاحَتَهُ ، يَعْنِي : إبَاحَةَ قَتْلِهِ . وَنَقَلَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ : لَا بَأْسَ عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ : يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ . قَالَ : وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا صَرَّحَ بِوُجُوبِ قَتْلِهِ . نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : لَا بَأْسَ . وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ مِثْلُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، إلَّا فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ . وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَوْلَى ; لِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ . قَالَ فِي الْغُنْيَةِ : يَحْرُمُ تَرْكُهُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَيَجِبُ قَتْلُهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ عَنْ النَّاسِ . وَدَعْوَى نَسْخِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا ، إلَّا الْمُؤْذِي : دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ . وَيُقَابِلُهُ قَتْلُ الْكُلِّ . انْتَهَى . كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ . وَأَمَّا مَا لَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ وَلَا أَذَى فِيهِ ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ : لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ فَقَطْ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَتَقَدَّمَ الْمُبَاحُ مِنْ الْكِلَابِ فِي " بَابِ الْمُوصَى بِهِ " .
الفروع اقرأ →
686 بَابُ الْمُوصَى بِهِ ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : وَبِمُبَاحٍ نَفْعُهُ كَكَلْبِ صَيْدٍ وَحِفْظِ مَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ ، وَقِيلَ : 687 وَبُيُوتٍ ، وَالْأَصَحُّ وَتَرْبِيَةُ صَغِيرٍ لِأَحَدِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَصِدْ بِهِ أَوْ يَصِيدُ إنْ احْتَاجَهُ أَوْ لِحِفْظِ مَاشِيَةٍ وَزُرُوعٍ إنْ حَصَلَ فَخِلَافٌ ، انْتَهَى ، وَذَكَرَ الْخِلَافُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ احْتِمَالَيْنِ مُطْلَقَيْنِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ .
( أَحَدُهُمَا ) تَجُوزُ ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَجَعَلَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْكَلْبَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يَصِيدُ بِهِ بَلْ الْهُرَاءُ كَالْجَرْوِ الصَّغِيرِ ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ ، وَجَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ فِي آدَابِ الرِّعَايَتَيْنِ ( قُلْت ) : الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيدَ وَلَا أَعُدُّهُ لِلصَّيْدِ بَعِيدٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ .
( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) يُحَرَّمُ ، وَهُوَ أَقْوَى فِيمَا لَمْ يَرِدْ الصَّيْدُ بِهِ أَلْبَتَّةَ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الموصى به
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الموصى به