التأويل في الحلف

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( بَابُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ وَهُوَ ) أَيْ التَّأْوِيلُ ( أَنْ يُرِيدَ ) الْحَالِفُ ( بِلَفْظِهِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ ) وَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ ( سَوَاءٌ ، فِي ذَلِكَ ) الْحَلِفُ بِ ( الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْيَمِينِ الْمُكَفِّرَةِ ) كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالظِّهَارِ أَوْ النَّذْرِ ( فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا كَاَلَّذِي يَسْتَحْلِفُهُ الْحَاكِمُ عَلَى حَقٍّ عِنْدَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ تَأْوِيلُهُ ) قَالَ 320 فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمْهُ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ ( وَكَانَتْ يَمِينُهُ مُنْصَرِفَةً ) إلَى ظَاهِرِ الَّذِي عَنِيَ الْمُسْتَحْلِفُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { ۝ يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ } .
وَفِي لَفْظٍ { ۝ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
( وَإِنْ كَانَ ) الْحَالِفُ ( مَظْلُومًا كَاَلَّذِي يَسْتَحْلِفُهُ ظَالِمٌ عَلَى شَيْءٍ لَوْ صَدَقَهُ ) أَيْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الصِّدْقِ ( لَظَلَمِهِ أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُ أَوْ نَالَ مُسْلِمًا ) قُلْتُ أَوْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا ( مِنْهُ ضَرَرٌ فَهُنَا لَهُ تَأْوِيلُهُ ) لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا فَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ { ۝ كُنْتَ أَبَرَّهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { ۝ إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الْكَلَامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ حَضَّ الظَّرِيفَ بِذَلِكَ يَعْنِي الْكَيِّسَ الْفَطِنَ كَأَنَّهُ يَفْطِنُ التَّأْوِيلَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْكَذِبِ ( وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْحَالِفُ ( ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا وَلَوْ ) كَانَ التَّأْوِيلُ ( بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا وَمِزَاحُهُ أَنْ يُوهِمَ السَّامِعَ بِكَلَامِهِ غَيْرَ مَا عَنَاهُ وَهُوَ التَّأْوِيلُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَجُوزٍ { ۝ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ } يَعْنِي أَنَّ اللَّه يُنْشِئْهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا .
( وَيُقْبَلُ ) مِنْهُ ( فِي الْحُكْمِ ) دَعْوَى التَّأْوِيلِ ( مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ وَ ) مَعَ ( تَوَسُّطِهِ ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ وَ ( لَا ) تُقْبَلُ دَعْوَى التَّأْوِيلِ ( مَعَ بُعْدِهِ ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْأَيْمَانِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( فَ ) مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأْوِيلِ أَنْ ( يَنْوِي بِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ وَ ) يَنْوِي ( بِالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ الْأَرْضَ وَ ) يَنْوِي ( بِالْأَوْتَادِ الْجِبَالَ وَ ) يَنْوِي ( بِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ السَّمَاءَ وَبِالْأُخُوَّةِ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَ ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ ( مَا ذَكَرْتُ فُلَانًا أَيْ مَا قَطَعْتُ ذِكْرَهُ وَ ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ ( مَا رَأَيْتُهُ مَا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ وَ ) يَنْوِي ( بِنِسَائِي طَوَالِقُ أَيْ نِسَاؤُهُ الْأَقَارِبُ كَبَنَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ وَنَحْوِهِنَّ وَ ) يَنْوِي ( بِجَوَارِي أَحْرَارٌ سُفُنَهُ وَ ) يَنْوِي بِقَوْلِهِ ( مَا كَاتَبْتُ فُلَانًا وَلَا عَرَفْتُهُ وَلَا أَعْلَمْتُهُ وَلَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَةً وَلَا فَرُّوجَةً وَلَا فِي بَيْتِي فَرْشٌ وَلَا حَصِيرٌ وَلَا بَارِيَّةٌ وَيَعْنِي ) .
أَيْ يَقْصِدَ ( بِالْمُكَاتَبَةِ ) فِي قَوْلِهِ ( مَا كَاتَبْتُ فُلَانًا مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ وَ ) يَنْوِي ( بِالتَّعْرِيفِ ) أَيْ فِي قَوْله مَا عَرَفْت فُلَانًا مَا ( جَعَلْتُهُ عَرِيفًا أَوْ ) يَنْوِي ( بِالْإِعْلَامِ ) فِي قَوْله مَا أَعْلَمْتُهُ ( جَعَلْتُهُ أَعْلَمَ الشَّفَةِ ) أَيْ مَشْقُوقَهَا أَوْ يَنْوِي ( بِالْحَاجَةِ ) فِي قَوْلِهِ مَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً ( شَجَرَةً صَغِيرَةً وَ ) يَنْوِي ( بِالدَّجَاجَةِ فِي قَوْله ) وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَة بِتَثْلِيثِ 321 الدَّالِ ( الْكُبَّةَ مِنْ الْغَزْلِ وَ ) يَنْوِي ب ( الْفَرُّوجَةِ ) فِي قَوْلِهِ لَا أَكَلْتُ لَهُ فَرُّوجَةً ( الدُّرَّاعَةَ وَ ) وَيَنْوِي ب ( الْفَرْشِ ) فِي قَوْلِهِ وَلَا فِي بَيْتِي فَرْشٌ ( صِغَار الْأُيَّلِ وَ ) يَنْوِي ( بِالْحَصِيرِ ) فِي قَوْلِهِ لَهُ مَا فِي بَيْته حَصِير ( الْحَبْسَ ) وَيَنْوِي ب ( الْبَارِئَة ) فِي قَوْلِهِ مَا فِي بَيْتِهِ بَارِئَةٌ ( السِّكِّينَ الَّتِي يُبْرَأُ بِهَا ) الْأَقْلَامُ ( وَمَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا شَيْئًا وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَيَعْنِي ) بِالْمُشَارِ إلَيْهِ ( الْبَاقِي بَعْدَ أَكْلِهِ وَأَخْذِهِ ) فَلَا حِنْثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ مَا نَوَاهُ .
الإنصاف اقرأ →
باب التأويل في الحلف
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب التأويل في الحلف
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب التأويل في الحلف