شروط القصاص
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
( بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ وَهِيَ خَمْسَةٌ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُكَلَّفًا ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ 521 لَيْسَ مَحِلًّا لَهَا ( فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكُلُّ زَائِلِ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالنَّائِمِ وَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا ) كَالسَّكْرَانِ كَرْهًا ( فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مِنْ شُرُوطِهِ وَهُوَ مَعْدُومٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمْ صَحِيحٌ ( فَإِنْ قَالَ ) الْجَانِي ( قَتَلْتُهُ وَأَنَا صَبِيٌّ وَأَمْكَنَ ) ذَلِكَ ( صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَإِنْ قَالَ ) الْقَاتِلُ ( قَتَلْتُهُ وَأَنَا مَجْنُونٌ فَإِنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ( فَقَوْلُ الْوَلِيِّ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجُنُونِ .
( وَكَذَلِكَ إنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ثُمَّ عُرِفَ زَوَالُهُ قَبْلَ الْقَتْلِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي عُرِفَ عَلَيْهَا ( فَإِنْ ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ فَقَالَ كُنْتُ مَجْنُونًا وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ ) كُنْتَ ( سَكْرَان فَقَوْلُ الْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّكْرِ وَالْأَصْلُ أَيْضًا الْعِصْمَةُ ( فَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ) الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ الْجِنَايَةِ عَاقِلًا ( سَوَاءٌ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ جَنَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ ( فِي حَالِ جُنُونِهِ هُوَ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَدُّ زِنَا أَوْ غَيْرُهُ ) كَشُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ ( بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَالَ جُنُونِهِ ) لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ يَمْنَعُ إقَامَتَهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قُلْت وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ .
( وَالسَّكْرَانُ وَشِبْهُهُ ) كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَمَنْ يَشْرَبُ الْأَدْوِيَةَ الْمُخَبِّئَةَ ( إذَا قَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْقَذْفِ وَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ فَالْقِصَاصُ الْمُتَمَحِّضُ حَقَّ آدَمِيٍّ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَصِيرَ عِصْيَانُهُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ .
( وَكَذَلِكَ إنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ثُمَّ عُرِفَ زَوَالُهُ قَبْلَ الْقَتْلِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي عُرِفَ عَلَيْهَا ( فَإِنْ ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ فَقَالَ كُنْتُ مَجْنُونًا وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ ) كُنْتَ ( سَكْرَان فَقَوْلُ الْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّكْرِ وَالْأَصْلُ أَيْضًا الْعِصْمَةُ ( فَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ) الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ الْجِنَايَةِ عَاقِلًا ( سَوَاءٌ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ جَنَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ ( فِي حَالِ جُنُونِهِ هُوَ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَدُّ زِنَا أَوْ غَيْرُهُ ) كَشُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ ( بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَالَ جُنُونِهِ ) لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ يَمْنَعُ إقَامَتَهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قُلْت وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ .
( وَالسَّكْرَانُ وَشِبْهُهُ ) كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَمَنْ يَشْرَبُ الْأَدْوِيَةَ الْمُخَبِّئَةَ ( إذَا قَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْقَذْفِ وَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ فَالْقِصَاصُ الْمُتَمَحِّضُ حَقَّ آدَمِيٍّ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَصِيرَ عِصْيَانُهُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ .
الإنصاف
اقرأ →
باب شروط القصاص
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب شروط القصاص
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب شروط القصاص