النهي عن صيام يومي الفطر والأضحى وأيام التشريق

الشافعية

الأم اقرأ →
باب النهي عن صيام يومي الفطر والأضحى وأيام التشريق
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
477 بَابُ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَأَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى ، وَأَيَّامِ التَشْرِيقِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا . وَلَوْ صَامَهَا مُتَمَتِّعٌ لَا يَجِدُ هَدْيًا عَنْهُ عِنْدَنَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قَدْ كَانَ قَالَ : يُجْزِيهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ۝ نَهَى عَنْ صِيَامِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ : الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ مِنًى وَيَوْمِ الشَكِّ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ .
فَأَمَّا الْعِيدَانِ فَنَهَى عَنْ صَوْمِهِمَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ ، وَأَمَّا أَيَّامُ مِنًى ، فَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى جَوَازِ صِيَامِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَمَنَعَ مِنْ صِيَامِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ وَغَيْرِهِ ، وَحَرَّمَهَا كَالْعِيدَيْنِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا تَطَوُّعًا وَلَا نَذْرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ صِيَامِهَا نَذْرًا ، وَأَمَّا يَوْمُ الشَّكِّ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى نَهْيِ الصَّوْمِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، فَأَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَقَدْ رَوَى نَهْيَ صَوْمِهِ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : ۝ رَأَيْتُ جَابِرًا فِي الطَّوَافِ فَقُلْتُ لَهُ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَرَبِّ هَذِهِ الْكَعْبَةِ وَأَمَّا ۝ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَلَكَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ .
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى هَذَا النَّهْيِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ كَالْفِطَرِ وَالْأَضْحَى . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : إِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ فِيمَنْ أَفْرَدَ صَوْمَهُ دُونَ مَنْ وَصَلَهُ بِغَيْرِهِ ، لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 478 فَقَالَ لَهَا : " أَصُمْتِ يَوْمًا قَبْلَهُ ؟ " فَقَالَتْ : لَا . فَقَالَ لَهَا : " أَتَصُومِينَ يَوْمًا بَعْدَهُ ؟ " فَقَالَتْ : لَا . فَقَالَ : " فَأَفْطِرِي " وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مَعْنَى نَهْيِ الصَّوْمِ فِيهِ أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالدُّعَاءِ فِيهَا ، فَكَانَ مَنْ أَضْعَفَهُ الصَّوْمُ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ كَانَ صَوْمُهُ مَكْرُوهًا ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ حُضُورِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَهُ ، قَدْ دَاوَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَوْمِ شَعْبَانَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِيهِ جُمُعَاتٍ كَانَ يَصُومُهَا كَذَلِكَ رَمَضَانُ فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى نَهْيِ الصَّوْمِ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .