الاختلاف في المهر

الشافعية

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
494 بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ
[ اخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ فِي قَدْرِ أَوْ جِنْسِ أَوْ صِفَةِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى ]
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَالَفَا ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَبَدَأْتُ بِالرَّجُلِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، أَوْ جِنْسِهِ ، أَوْ فِي صِفَتِهِ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : تَزَوَّجْتُكِ عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ : بَلْ عَلَى صَدَاقِ أَلْفَيْنِ ، أَوْ قَالَ : تَزَوَّجْتُكِ عَلَى دَرَاهِمَ ، وَقَالَتْ : بَلْ عَلَى دَنَانِيرَ ، أَوْ قَالَ : عَلَى صَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ ، فَقَالَتْ : بَلْ حَالٍّ ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَيَتَحَالَفُ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ ، إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلَ الزَّوْجِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَحَالَفَا .
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : اخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ ، فَيَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْبَيْعِ . وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ .
ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ تَحَالُفِهِمَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ .
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ .
فَإِنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ : تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفٍ ، وَمَا تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفَيْنِ .
وَالزَّوْجَةَ تَقُولُ : تَزَوَّجْتَنِي بِأَلْفَيْنِ ، وَمَا تَزَوَّجْتَنِي بِأَلْفٍ .
495 فَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَتَسَاوَيَا فِي الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ فَتَحَالَفَا ، وَلِأَنَّهُمَا لَوْ تَدَاعَيَا دَارًا هِيَ فِي أَيْدِيهِمَا ، وَتَسَاوَيَا فِيهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ تَحَالَفَا ، كَذَلِكَ اخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا يُوجِبُ تَحَالُفَهُمَا .