التصرف في المبيع وتلفه

الحنابلة

الفروع اقرأ →
( مَسْأَلَةٌ 33 - 35 ) قَوْلُهُ : وَلَهُ بَيْعُ مَا جَهِلَ رَبُّهُ إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي إذْنِ حَاكِمٍ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَخْذِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ مَعَ عَدَمِهِ رِوَايَتَانِ ، كَشِرَاءِ وَكِيلٍ ، انْتَهَى . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 33 ) إذَا قُلْنَا لَهُ بَيْعُهُ فَهَلْ يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . 235
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 34 ) هَلْ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ إذْنِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 35 ) الْمَسْأَلَةُ الْمَقِيسُ عَلَيْهَا وَهِيَ شِرَاءُ الْوَكِيلِ . إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ .
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : لَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَلَوْ بَاعَهَا الْحَاكِمُ وَوَفَّاهُ جَازَ ، انْتَهَى . وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ ، انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ إذَا جُهِلَ بِذَاكَ الْوَدَائِعُ جَوَازَ التَّصْدِيقِ بِهَا دُونَ إذْنِ حَاكِمٍ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَكَذَا الرُّهُونُ ، وَذَكَرَ نُصُوصًا فِي ذَلِكَ ، قُلْت : الصَّوَابُ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ فِي بَيْعِهِ إنْ كَانَ أَمِينًا ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي أَمْوَالِ الْغُيَّابِ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي : ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَنْ الْغَائِبِ وَيَبِيعُ مَا لَهُ ، انْتَهَى . وَالصَّوَابُ أَيْضًا أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عُدِمَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ الْوَكِيلِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي صُورَتُهَا ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ فَيَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ ، وَقَدَّمَ صِحَّةَ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ هَذَا فَفِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، أَوْ يُقَالُ : لَمْ يُطْلِقْ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ ، أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالصُّورَةُ الْأُولَى أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَهَذِهِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ ، وَصَحَّحْنَا مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَصْحِيحَهُ مِنْهَا .