ذوي الأرحام وكيفية توريثهم

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
455 ( بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ ) الْأَرْحَامُ جَمْعُ رَحِمٍ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : هِيَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي وَهُوَ النَّسَبُ وَالِاتِّصَالُ الَّذِي يَجْمَعُهُ وَالِدٌ ، فَسُمِّيَ الْمَعْنَى بِاسْمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ ثُمَّ يُطْلَقُ الرَّحِمُ عَلَى كُلِّ قَرَابَةٍ ( وَهُمْ ) أَيْ ذَوُو الْأَرْحَامِ اصْطِلَاحًا فِي الْفَرَائِضِ ( كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ ) وَاخْتُلِفَ فِي مَوَارِيثِهِمْ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَوْرِيثُهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيَّةُ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى : { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ " أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : إنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { ۝ : الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَرَوَى الْمِقْدَادُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ( وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا ) الْأَوَّلُ ( وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ بَنَاتِ الِابْنِ ) وَإِنْ نَزَلَ ( وَالثَّانِي وَلَدُ الْأَخَوَاتِ ) سَوَاءٌ كُنَّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأُمٍّ .
( وَ ) الثَّالِثُ ( بَنَاتُ الْإِخْوَةِ ) سَوَاءٌ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَ ) الرَّابِعُ ( بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ .
( وَ ) الْخَامِسُ ( أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ ) سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا .
( وَ ) السَّادِسُ ( الْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ سَوَاءٌ ) كَانَ عَمَّ الْمَيِّتِ أَوْ عَمَّ أَبِيهِ أَوْ عَمَّ جَدِّهِ .
( وَ ) السَّابِعُ ( الْعَمَّاتُ ) سَوَاءٌ كُنَّ شَقِيقَاتٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَمَّاتُ الْمَيِّتِ وَعَمَّاتُ أَبِيهِ وَعَمَّاتُ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا ( وَ ) .
الثَّامِنُ ( الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ ) أَيْ إخْوَةُ الْأُمِّ وَأَخَوَاتُهَا سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ، وَكَذَا خَالَاتُ أَبِيهِ وَأَخْوَالُهُ وَأَخْوَالُ أُمِّهِ وَخَالَاتُهَا وَأَخْوَالُ وَخَالَاتُ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا مِنْ 456 قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ .
( وَ ) التَّاسِعُ ( أَبُو الْأُمِّ ) وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَإِنْ عَلَا .
( وَ ) الْعَاشِرُ ( كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ ) كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ ( أَوْ ) أَدْلَتْ ( بِأَبٍ أَعْلَا مِنْ الْجَدِّ ) كَأُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي الْمَيِّتِ .
( وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ ( مَنْ أَدْلَى بِهِمْ ) أَيْ بِصِنْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ كَعَمَّةِ الْعَمَّةِ وَخَالَةِ الْخَالَةِ وَعَمَّةِ الْعَمِّ لِأُمٍّ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأَبِي أَبِي الْأُمِّ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ عَلَى مَذَاهِبَ هُجِرَ بَعْضُهَا وَالْبَاقِي لَمْ يُهْجَرْ مَذْهَبَانِ : أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُوَرَّثُونَ عَلَى أَنَّهُمْ يُوَرَّثُونَ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ .
( وَ ) الْمَذْهَبُ الثَّانِي : وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُمْ ( يُوَرَّثُونَ بِالتَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ كُلّ شَخْصٍ ) مِنْهُمْ ( بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ فَوَلَدُ الْبَنَاتِ ) وَإِنْ نَزَلَ كَالْبَنَاتِ ( وَوَلَدُ بَنَاتِ الِابْنِ ) كَبَنَاتِ الِابْنِ ( وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ ) شَقِيقَاتٍ كُنَّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ( وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ ) كَالْإِخْوَةِ أَشِقَّاءَ كَانُوا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ .
( وَ ) بَنَاتُ ( الْأَعْمَامِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ) كَالْأَعْمَامِ كَذَلِكَ ( أَوْ لِأَبٍ ، وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ ) أَيْ بَنِي الْإِخْوَةِ أَوْ بَنِي الْأَعْمَامِ كَآبَائِهِمْ فَبِنْتُ ابْنِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْأَخِ وَبِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْعَمِّ ( وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا ( كَآبَائِهِمْ وَالْأَخْوَالُ ) .
كَالْأُمِّ ( وَالْخَالَاتُ ) كَالْأُمِّ ( وَأَبُو الْأُمِّ كَالْأُمِّ وَالْعَمَّات ) مُطْلَقًا كَالْأَبِ ( وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ وَأَخَوَاتُهُمَا ) مُطْلَقًا ( وَأُخْتَاهُمَا ) كَذَلِكَ ( وَأُمُّ أَبِي جَدٍّ بِمَنْزِلَتِهِمْ ، ثُمَّ تَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِث ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ( لِمَنْ أَدْلَى بِهِ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ بِمَنْزِلَةِ الْبِنْتِ وَبِنْتَ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ ، وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ ، وَالْخَالَةَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ .