الصرف في المعادن وتراب الصواغين
الحنفية
المبسوط
اقرأ →
بَابُ الصَّرْفِ فِي الْمَعَادِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذَكَرَ حَدِيثَ { أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ فِي الْبِئْرِ جَعَلُوهَا عَقْلَهُ وَإِذَا جَرَحَتْهُ دَابَّةٌ جَعَلُوهَا عَقْلَهُ وَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ مَعْدِنٌ جَعَلُوهُ عَقْلَهُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قَالُوا : وَمَا الرِّكَازُ قَالَ : الذَّهَبَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَهَا } وَالْمُرَادُ بِالْعَجْمَاءِ الدَّابَّةُ لِأَنَّهَا بَهِيمَةٌ لَا تَنْطِقُ أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ يُسَمَّى أَعْجَمِيًّا ، وَالْجُبَارُ الْهَدَرُ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ فِعْلَ الدَّابَّةِ هَدَرٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ بِأَنْ يَكُونَ مُوجِبًا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فِي نَفْسِهَا وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ : وَالرِّجْلُ جُبَارُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا رَمَحَتْ بِرِجْلِهَا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ . بِخِلَافِ مَا لَوْ كَدَمَتْ الدَّابَّةُ أَوْ ضَرَبَتْ بِالْيَدِ حَيْثُ يَضْمَنُ ; لِأَنَّ فِي وُسْعِ الرَّاكِبِ أَنْ يَمْنَعَهُ بِأَنْ يَرُدَّ لِجَامَهُ . وَأَمَّا الْبِئْرُ وَالْمَعْدِنُ فَجُبَارٌ ; لِأَنَّ سُقُوطَهُ بِعَمَلِ مَنْ يُعَالِجُهُ فَيَكُونُ كَالْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لَنَا عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الْمَعْدِنِ . 43 فَقَدْ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ ثُمَّ فَسَّرَ الرِّكَازَ بِالْمَعْدِنِ ، وَهُوَ الذَّهَبُ الْمَخْلُوقُ فِي الْأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ ; فَإِنَّ الْكَنْزَ مَوْضُوعٌ لِلْعِبَادِ . وَاسْمُ الرِّكَازِ يَتَنَاوَلهُمَا ; لِأَنَّ الرِّكْزَ هُوَ الْإِثْبَاتُ يُقَالُ : رَكَّزَ رُمْحَهُ فِي الْأَرْضِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُثَبَّتٌ فِي الْأَرْضِ خِلْقَةً أَوْ وَضْعًا . .