كتاب القاضي إلى القاضي في الوكالة

الحنفية

المبسوط اقرأ →
بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي الْوَكَالَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ بِالْخُصُومَةِ فِي دَارٍ لَهُ بِقَبْضِهَا ، وَالدَّارُ فِي مِصْرٍ سِوَى الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ كِتَابَ الْقَاضِي بِالْوَكَالَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَثْبُتُ مَعَ الشَّهَادَةِ ، فَيَجُوزُ فِيهَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ، وَالْقِيَاسُ يَأْبَى كَوْنَ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي حُجَّةً ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْخَصْمِ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَكِتَابُهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ ، وَالْخَاتَمَ يُشْبِهُ الْخَاتَمَ ، وَالْكِتَابُ قَدْ يُفْتَعَلُ وَلَكِنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، فَإِنَّ فِيهِ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً مَاسَّةً إلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَصْمِ وَبَيْنَ شُهُودِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ، وَرُبَّمَا لَا يَعْرِفُ عَدَالَةَ شُهُودِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَصْمُ ، لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لِيَنْقُلَ شُهُودُهُ كِتَابَهُ إلَى مَجْلِسِ قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْخَصْمُ وَيُثْبِتَ عَدَالَتَهُمْ فِي كِتَابِهِ ، فَلِأَجْلِ الْحَاجَةِ جَوَّزْنَا ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يُحْتَاطَ فِيهِ .