الوكالة
عزل الوكيلالوكالة بالخصومة والقبضالوكالة بالبيع والشراءتوكيل الزوج بالطلاق والخلعالشهادة في الوكالةكتاب القاضي إلى القاضي في الوكالةما لا تجوز فيه الوكالةمن الوكالة بالبيع والشراءالوكالة بالصلح في الشجاجالوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيعوكالة العبد المأذون والمكاتبالوكالة في الإجارة والمزارعة والمعاملةالوكالة في البيع والشراءالوكالة في الدم والصلحالوكالة في الدينالوكالة في الرهنالوكالة في العتق والكتابةالوكالة في قبض الوديعة والعاريةالوكالة في الهبةوكالة المضارب والشريك فيهالوكالة من أهل الكفروكالة وصي اليتيموكالة الوكيل
الحنفية
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
اقرأ →
( كِتَابُ الْوَكَالَةِ )
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ مَعْنَى التَّوْكِيلِ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَفِي بَيَانِ ، رُكْنِ التَّوْكِيلِ ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَفِي حُكْمِ التَّوْكِيلِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ : .
فَالتَّوْكِيلُ : .
إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ وَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ تُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا : الْحِفْظُ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } أَيْ الْحَافِظُ ، وَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا } قَالَ الْفَرَّاءُ أَيْ حَفِيظًا ، وَتُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا : الِاعْتِمَادُ وَتَفْوِيضُ الْأَمْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ } ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ - خَبَرًا عَنْ سَيِّدِنَا هُودٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ } أَيْ اعْتَمَدْتُ عَلَى اللَّهِ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْهِ ، وَفِي الشَّرِيعَةِ يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَيْضًا عَلَى تَقْرِيرِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ ، وَهُوَ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ ، وَالْحِفْظِ إلَى الْوَكِيلِ ; وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا : إنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ " وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا " أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْحِفْظِ ; 20 لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ .
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ مَعْنَى التَّوْكِيلِ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَفِي بَيَانِ ، رُكْنِ التَّوْكِيلِ ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَفِي حُكْمِ التَّوْكِيلِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ : .
فَالتَّوْكِيلُ : .
إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ وَالْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ تُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا : الْحِفْظُ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } أَيْ الْحَافِظُ ، وَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا } قَالَ الْفَرَّاءُ أَيْ حَفِيظًا ، وَتُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا : الِاعْتِمَادُ وَتَفْوِيضُ الْأَمْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ } ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ - خَبَرًا عَنْ سَيِّدِنَا هُودٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ } أَيْ اعْتَمَدْتُ عَلَى اللَّهِ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيْهِ ، وَفِي الشَّرِيعَةِ يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَيْضًا عَلَى تَقْرِيرِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ ، وَهُوَ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ ، وَالْحِفْظِ إلَى الْوَكِيلِ ; وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا : إنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ " وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا " أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْحِفْظِ ; 20 لِأَنَّهُ أَدَّى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ .
المبسوط
اقرأ →
2 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْوَكَالَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إمْلَاءً : اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْحِفْظِ ، وَمِنْهُ الْوَكِيلُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الْحَفِيظِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ : " وَكَّلْتُك بِمَالِي " : إنَّهُ يَمْلِكُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْحِفْظَ فَقَطْ ، وَقِيلَ مَعْنَى الْوَكَالَةِ : التَّفْوِيضُ وَالتَّسْلِيمُ ، وَمِنْهُ التَّوَكُّلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا } ، يَعْنِي فَوَّضْنَا إلَيْهِ أُمُورَنَا وَسَلَّمْنَا ، فَالتَّوْكِيلُ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَى الْغَيْرِ وَتَسْلِيمُ الْمَالِ إلَيْهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ ، ثُمَّ لِلنَّاسِ إلَى هَذَا الْعَقْدِ حَاجَةٌ مَاسَّةٌ . فَقَدْ يَعْجِزُ الْإِنْسَانُ عَنْ حِفْظِ مَالِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلسَّفَرِ ، وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقِلَّةِ هِدَايَتِهِ وَكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ ، أَوْ لِكَثْرَةِ مَالِهِ ، فَيَحْتَاجُ إلَى تَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ إلَى الْغَيْرِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ ، وَقَدْ عُرِفَ جَوَازُ هَذَا الْعَقْدِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إلَى الْمَدِينَةِ } وَهَذَا كَانَ تَوْكِيلًا ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ وَكَّلَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَبِهِ وَكَّلَ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ فَلَمَّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَعْطَاهُ عَلَامَةً ، وَقَالَ : ائْتِ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ لِيُعْطِيَكَ مَا سَأَلْتنِي بِهَذِهِ الْعَلَامَةِ } وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ : الْحَدِيثُ الَّذِي بَدَأَ بِهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْكِتَابَ وَرَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - عَنْ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ { عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْيَمَنِ فَوَكَّلَ أَخَاهُ بِنَفَقَتِي فَخَاصَمْتُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى } فَفِي هَذَا جَوَازُ التَّوْكِيلِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَبِظَاهِرِ الْحَدِيثِ يَسْتَدِلُّ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَيَقُولُ : " لَيْسَ لِلْمَبْتُوتَةِ نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى " . وَلَكِنَّا نَقُولُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا - أَنَّهَا كَانَتْ بَذِيئَةَ اللِّسَانِ بَذِيَّةً عَلَى أَحْمَاءِ زَوْجِهَا فَأَخْرَجُوهَا ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ مَكْتُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ ، فَظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا نَفَقَةً وَلَا 3 سُكْنَى ، الثَّانِي - أَنَّهُ وَكَّلَ أَخَاهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا خُبْزَ الشَّعِيرِ وَلَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ حَاضِرًا لِيَقْضِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ آخَرَ ، فَلِهَذَا قَالَتْ : " وَلَمْ يَجْعَلْ لِي نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى " .
المبسوط
اقرأ →
باب الوكالة
فتح القدير
اقرأ →
499 ( كِتَابُ الْوَكَالَةِ )
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
509 كِتَابُ الْوَكَالَةِ
مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّاهِدِ وَالْوَكِيلِ سَاعٍ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِ غَيْرِهِ ( التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ ) بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، قَالَ تَعَالَى { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ } { - وَوَكَّلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ } ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ، وَهُوَ خَاصٌّ وَعَامٌّ 510 كَأَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ عَمَّ الْكُلَّ حَتَّى الطَّلَاقَ قَالَ الشَّهِيدُ : وَبِهِ يُفْتَى ، وَخَصَّهُ أَبُو اللَّيْثِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَوَقْفٍ ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَشْبَاهِ ، وَخَصَّهُ قَاضِي خَانَ بِالْمُعَاوَضَاتِ ، فَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَزَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ ، وَسَيَجِيءُ أَنَّ بِهِ يُفْتَى ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُلْتَقَطِ فَقَالَ : وَأَمَّا الْهِبَاتُ وَالْعَتَاقُ فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ .
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ ( وَهُوَ إقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ ) تَرَفُّهًا أَوْ عَجْزًا ( فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ ، 511 فَلَوْ جُهِلَ ثَبَتَ الْأَدْنَى وَهُوَ الْحِفْظُ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ ) أَيْ التَّصَرُّفُ نَظَرًا إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِعَارِضِ النَّهْيِ ابْنُ كَمَالٍ
مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّاهِدِ وَالْوَكِيلِ سَاعٍ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِ غَيْرِهِ ( التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ ) بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، قَالَ تَعَالَى { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ } { - وَوَكَّلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ } ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ، وَهُوَ خَاصٌّ وَعَامٌّ 510 كَأَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ عَمَّ الْكُلَّ حَتَّى الطَّلَاقَ قَالَ الشَّهِيدُ : وَبِهِ يُفْتَى ، وَخَصَّهُ أَبُو اللَّيْثِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَوَقْفٍ ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَشْبَاهِ ، وَخَصَّهُ قَاضِي خَانَ بِالْمُعَاوَضَاتِ ، فَلَا يَلِي الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ وَزَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ ، وَسَيَجِيءُ أَنَّ بِهِ يُفْتَى ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُلْتَقَطِ فَقَالَ : وَأَمَّا الْهِبَاتُ وَالْعَتَاقُ فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ .
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ ( وَهُوَ إقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ ) تَرَفُّهًا أَوْ عَجْزًا ( فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ ، 511 فَلَوْ جُهِلَ ثَبَتَ الْأَدْنَى وَهُوَ الْحِفْظُ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ ) أَيْ التَّصَرُّفُ نَظَرًا إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِعَارِضِ النَّهْيِ ابْنُ كَمَالٍ
البحر الرائق شرح كنز الدقائق
اقرأ →
كتاب الوكالة
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
435 كِتَابُ الْوَكَالَةِ
وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّفْوِيضِ وَالِاعْتِمَادِ ، قَالَ تَعَالَى ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) أَيْ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ كَفَاهُ ، وَرَجُلٌ وَكَلٌ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْبَطْشِ ضَعِيفَ الْحَرَكَةِ يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاشِرَهُ بِنَفْسِهِ; وَقِيلَ الْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ : الْحِفْظُ ، قَالَ تَعَالَى : ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) أَيْ نِعْمَ الْحَافِظُ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَهُوَ وَكِيلٌ فِي حِفْظِهِ بِقَضِيَّةِ اللَّفْظِ ، وَلَا يَثْبُتُ مَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَّا بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى إِنْسَانٍ فِي شَيْءٍ وَفَوَّضَ فِيهِ أَمْرَهُ إِلَيْهِ كَانَ أَمْرًا بِحِفْظِهِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ ، وَأَصْلَحُ الْأَشْيَاءِ حِفْظُ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ تُبْتَنَى عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَوْجُودَةٌ فِي الْوَكَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى الْوَكِيلِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِرَأْيِهِ لِيَتَصَرَّفَ لَهُ التَّصَرُّفَ الْأَحْسَنَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبْتَنَى عَلَى الْحِفْظِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ) وَبِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ مَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، وَوَكَّلَ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، وَعَلَيْهِ تَعَامُلُ النَّاسِ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجَزُ عَنْ مُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّوْكِيلِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُشْرَعَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ .
436 قَالَ : ( وَلَا تَصِحُّ حَتَّى يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ ، وَالْوَكِيلُ مِمَّنْ يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ اسْتِنَابَةٌ وَاسْتِعَانَةٌ ، وَالْوَكِيلُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِتَمْلِيكِ الْمُوَكِّلِ ، وَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَالِكًا لِذَلِكَ لِيَصِحَّ تَمْلِيكُهُ ، وَالْوَكِيلُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِمَا ، فَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونًا فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا عَاقِلًا مَأْذُونًا أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ جَازَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا لِمَا ذَكَرْنَا .
قَالَتْ : ( وَكُلُّ عَقْدٍ جَازَ أَنْ يَعْقِدَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَاجَةِ ( فَيَجُوزُ بِالْخُصُومَةِ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ : " وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ " وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَابْنَ أَخِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ .
قَالَ : ( إِلَّا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهَا مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ) لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَفْوِ ثَابِتٌ لِلنَّدْبِ إِلَيْهِ وَلِلشَّفَقَةِ عَلَى الْجِنْسِ ، وَأَنَّهُ شُبْهَةٌ وَأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبَهَاتِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَضَرَ لِانْتِفَاءِ هَذَا الِاحْتِمَالِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ ، فَيُتَحَرَّزُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ .
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْجِنَايَةَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَالظُّهُورِ يُضَافُ إِلَى الشَّهَادَةِ ، وَالْخُصُومَةُ شَرْطٌ ، فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ بِالْخُصُومَةِ إِلَّا بِرِضَاءِ الْخَصْمِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا ، وَقَالَا : يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ إِلَّا الْوَكِيلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ ، لِمَا 437 رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَّلَ بِالْخُصُومَةِ مُطْلَقًا ، وَلِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِحَقٍّ فَيَجُوزُ كَالتَّوْكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " يَا عَلِيُّ لَا تَقْضِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ " وَفِي رِوَايَةٍ : " حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْأَخَرِ " فَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَوِ اسْتِمَاعُ كَلَامِهِ ، وَلِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَالْجَوَابُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَالدَّيْنِ ، وَلِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْخُصُومَةِ ، فَلَعَلَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ أَشَدَّ خِصَامًا وَأَكْثَرَ احْتِجَاجًا فَيَتَضَرَّرُ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ ، بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْخُصُومَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ ، لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ السَّفَرَ مَشَقَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فَجَازَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ ، وَلَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، وَاسْتَحْسَنَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً جَازَ تَوْكِيلُهَا بِغَيْرِ رِضَاءِ الْخَصْمِ لِعَجْزِهَا عَنِ الْخُصُومَةِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ وَالدَّهْشَةِ .
قَالَ : ( وَكُلُّ عَقْدٍ يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إِلَى نَفْسِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِهِ ، مِنْ تَسْلِيمِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ وَالْخُصُومَةِ فِي الْعَيْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، إِلَّا الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ الْمَحْجُورَيْنِ فَتَجُورُ عُقُودُهُمَا ، وَتَتَعَلَّقُ الْحُقُوقُ بِمُوَكِّلِهِمَا ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الْعَاقِدُ ، وَلَا يَفْتَقِرُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ إِلَى ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ ، وَالْعَاقِدُ الْآخَرُ اعْتَمَدَ رُجُوعَ الْحُقُوقِ إِلَيْهِ ، فَلَوْ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ يَتَضَرَّرُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ مُفْلِسًا ، أَوْ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُطَالَبَتِهِ وَاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَأَنَّهُ مُنْتَفٍ ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ وَإِسْنَادِ الْعَقْدِ إِلَيْهِ فَلَا ضَرَرَ حِينَئِذٍ ، وَكَذَلِكَ الرَّسُولُ لِأَنَّهُ يُضِيفُ الْعَقْدَ إِلَى مُرْسِلِهِ ، وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً بِكَلَامِهِ ، وَحُكْمًا لِعَدَمِ إِضَافَةِ الْعَقْدِ إِلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ أَصْلًا فِي الْحُقُوقِ ، ثُمَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوكِّلِ خِلَافَةً نَظَرًا إِلَى التَّوْكِيلِ السَّابِقِ كَالْعَبْدِ يَتَّهِبُ أَوْ يَصْطَادُ . أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِهِ ، حَتَّى لَوْ كَانَا مَأْذُونَيْنِ جَازَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ ، إِلَّا أَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعَاتِ وَالْتِزَامِ الْعُهْدَةِ لِقُصُورِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ وَلِحَقِّ السَّيِّدِ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ عَلِمَ الْعَاقِدُ الْآخَرُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ لِاعْتِقَادِهِ رُجُوعَ الْحُقُوقِ إِلَى الْعَاقِدِ ، وَقَدْ فَاتَهُ فَيَتَخَيَّرُ .
438 قَالَ : ( وَإِذَا سُلِّمَ الْمَبِيعُ إِلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَرُدُّهُ الْوَكِيلُ بِعَيْبٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُوَكِّلِ وَانْتَقَلَ الْمِلْكُ إِلَيْهِ فَصَارَ كَمَا إِذَا بَاعَهُ مِنْ آخَرَ .
قَالَ : ( وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إِلَى الْمُوَكِّلِ ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْحُقُوقَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْوَكِيلِ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنَ الْعَقْدِ .
( فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ جَازَ ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهِمَا دَيْنٌ أَوْ عَلَى الْمُوَكِّلِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْمُوَكِّلِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ حَقُّهُ ، وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ لَوْ كَانَ وَحْدَهُ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ عَنْهُ لَكِنْ يَضْمَنُهُ لِلْمُوَكِّلِ .
قَالَ : ( وَكُلُّ عَقْدٍ يُضِيفُهُ إِلَى مُوَكِّلِهِ فَحُقُوقُهُ تَتَعَلَّقُ بِمُوَكِّلِهِ : كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ) فَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ تَسْلِيمُهَا ، وَلَا بَدَلُ الْخُلْعِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ ، وَلِهَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ وَإِسْنَادِ الْعَقْدِ إِلَيْهِ ، حَتَّى لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إِلَى نَفْسِهِ كَانَ النِّكَاحُ وَاقِعًا لَهُ لَا لِمُوَكِّلِهِ كَالرَّسُولِ . وَالْخُلْعُ ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إِسْقَاطٌ كَمَا يُوجَدُ يَتَلَاشَى فَلَا يُمْكِنُ صُدُورُهُ مِنْ شَخْصٍ وَثُبُوتُ حُكْمِهِ لِغَيْرِهِ .
( وَ ) عَلَى هَذَا . ( الْعِتْقُ عَلَى مَالِ وَالْكِتَابَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِيدَاعُ وَالرَّهْنُ وَالْإِقْرَاضُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْقَبْضِ . وَأَنَّهُ يُلَاقِي مَحَلًّا مَمْلُوكًا لِلْمُوَكِّلِ فَكَانَ سَفِيرًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُضِيفُ الْعَقْدَ إِلَى الْمَالِكِ إِلَّا فِي الِاسْتِقْرَاضِ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ بِهِ بَاطِلٌ ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ .
وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّفْوِيضِ وَالِاعْتِمَادِ ، قَالَ تَعَالَى ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) أَيْ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ كَفَاهُ ، وَرَجُلٌ وَكَلٌ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْبَطْشِ ضَعِيفَ الْحَرَكَةِ يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاشِرَهُ بِنَفْسِهِ; وَقِيلَ الْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ : الْحِفْظُ ، قَالَ تَعَالَى : ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) أَيْ نِعْمَ الْحَافِظُ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَهُوَ وَكِيلٌ فِي حِفْظِهِ بِقَضِيَّةِ اللَّفْظِ ، وَلَا يَثْبُتُ مَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَّا بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى إِنْسَانٍ فِي شَيْءٍ وَفَوَّضَ فِيهِ أَمْرَهُ إِلَيْهِ كَانَ أَمْرًا بِحِفْظِهِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ ، وَأَصْلَحُ الْأَشْيَاءِ حِفْظُ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ تُبْتَنَى عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَوْجُودَةٌ فِي الْوَكَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى الْوَكِيلِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِرَأْيِهِ لِيَتَصَرَّفَ لَهُ التَّصَرُّفَ الْأَحْسَنَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبْتَنَى عَلَى الْحِفْظِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ) وَبِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ مَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، وَوَكَّلَ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، وَعَلَيْهِ تَعَامُلُ النَّاسِ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجَزُ عَنْ مُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّوْكِيلِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُشْرَعَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ .
436 قَالَ : ( وَلَا تَصِحُّ حَتَّى يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ ، وَالْوَكِيلُ مِمَّنْ يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ اسْتِنَابَةٌ وَاسْتِعَانَةٌ ، وَالْوَكِيلُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِتَمْلِيكِ الْمُوَكِّلِ ، وَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَالِكًا لِذَلِكَ لِيَصِحَّ تَمْلِيكُهُ ، وَالْوَكِيلُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِمَا ، فَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونًا فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا عَاقِلًا مَأْذُونًا أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ جَازَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا لِمَا ذَكَرْنَا .
قَالَتْ : ( وَكُلُّ عَقْدٍ جَازَ أَنْ يَعْقِدَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَاجَةِ ( فَيَجُوزُ بِالْخُصُومَةِ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ : " وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ " وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَابْنَ أَخِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ .
قَالَ : ( إِلَّا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهَا مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ) لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَفْوِ ثَابِتٌ لِلنَّدْبِ إِلَيْهِ وَلِلشَّفَقَةِ عَلَى الْجِنْسِ ، وَأَنَّهُ شُبْهَةٌ وَأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبَهَاتِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَضَرَ لِانْتِفَاءِ هَذَا الِاحْتِمَالِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ ، فَيُتَحَرَّزُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ .
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْجِنَايَةَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَالظُّهُورِ يُضَافُ إِلَى الشَّهَادَةِ ، وَالْخُصُومَةُ شَرْطٌ ، فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ بِالْخُصُومَةِ إِلَّا بِرِضَاءِ الْخَصْمِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا ، وَقَالَا : يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ إِلَّا الْوَكِيلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ ، لِمَا 437 رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَّلَ بِالْخُصُومَةِ مُطْلَقًا ، وَلِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِحَقٍّ فَيَجُوزُ كَالتَّوْكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " يَا عَلِيُّ لَا تَقْضِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ " وَفِي رِوَايَةٍ : " حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْأَخَرِ " فَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَوِ اسْتِمَاعُ كَلَامِهِ ، وَلِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَالْجَوَابُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَالدَّيْنِ ، وَلِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْخُصُومَةِ ، فَلَعَلَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ أَشَدَّ خِصَامًا وَأَكْثَرَ احْتِجَاجًا فَيَتَضَرَّرُ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ ، بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْخُصُومَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ ، لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ السَّفَرَ مَشَقَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فَجَازَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ ، وَلَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، وَاسْتَحْسَنَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً جَازَ تَوْكِيلُهَا بِغَيْرِ رِضَاءِ الْخَصْمِ لِعَجْزِهَا عَنِ الْخُصُومَةِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ وَالدَّهْشَةِ .
قَالَ : ( وَكُلُّ عَقْدٍ يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إِلَى نَفْسِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِهِ ، مِنْ تَسْلِيمِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ وَالْخُصُومَةِ فِي الْعَيْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، إِلَّا الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ الْمَحْجُورَيْنِ فَتَجُورُ عُقُودُهُمَا ، وَتَتَعَلَّقُ الْحُقُوقُ بِمُوَكِّلِهِمَا ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الْعَاقِدُ ، وَلَا يَفْتَقِرُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ إِلَى ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ ، وَالْعَاقِدُ الْآخَرُ اعْتَمَدَ رُجُوعَ الْحُقُوقِ إِلَيْهِ ، فَلَوْ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ يَتَضَرَّرُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ مُفْلِسًا ، أَوْ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُطَالَبَتِهِ وَاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَأَنَّهُ مُنْتَفٍ ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ وَإِسْنَادِ الْعَقْدِ إِلَيْهِ فَلَا ضَرَرَ حِينَئِذٍ ، وَكَذَلِكَ الرَّسُولُ لِأَنَّهُ يُضِيفُ الْعَقْدَ إِلَى مُرْسِلِهِ ، وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً بِكَلَامِهِ ، وَحُكْمًا لِعَدَمِ إِضَافَةِ الْعَقْدِ إِلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ أَصْلًا فِي الْحُقُوقِ ، ثُمَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوكِّلِ خِلَافَةً نَظَرًا إِلَى التَّوْكِيلِ السَّابِقِ كَالْعَبْدِ يَتَّهِبُ أَوْ يَصْطَادُ . أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِهِ ، حَتَّى لَوْ كَانَا مَأْذُونَيْنِ جَازَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ ، إِلَّا أَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعَاتِ وَالْتِزَامِ الْعُهْدَةِ لِقُصُورِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ وَلِحَقِّ السَّيِّدِ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ عَلِمَ الْعَاقِدُ الْآخَرُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ لِاعْتِقَادِهِ رُجُوعَ الْحُقُوقِ إِلَى الْعَاقِدِ ، وَقَدْ فَاتَهُ فَيَتَخَيَّرُ .
438 قَالَ : ( وَإِذَا سُلِّمَ الْمَبِيعُ إِلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَرُدُّهُ الْوَكِيلُ بِعَيْبٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُوَكِّلِ وَانْتَقَلَ الْمِلْكُ إِلَيْهِ فَصَارَ كَمَا إِذَا بَاعَهُ مِنْ آخَرَ .
قَالَ : ( وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إِلَى الْمُوَكِّلِ ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْحُقُوقَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْوَكِيلِ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنَ الْعَقْدِ .
( فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ جَازَ ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهِمَا دَيْنٌ أَوْ عَلَى الْمُوَكِّلِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْمُوَكِّلِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ حَقُّهُ ، وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ لَوْ كَانَ وَحْدَهُ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ عَنْهُ لَكِنْ يَضْمَنُهُ لِلْمُوَكِّلِ .
قَالَ : ( وَكُلُّ عَقْدٍ يُضِيفُهُ إِلَى مُوَكِّلِهِ فَحُقُوقُهُ تَتَعَلَّقُ بِمُوَكِّلِهِ : كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ) فَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ تَسْلِيمُهَا ، وَلَا بَدَلُ الْخُلْعِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ ، وَلِهَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ وَإِسْنَادِ الْعَقْدِ إِلَيْهِ ، حَتَّى لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إِلَى نَفْسِهِ كَانَ النِّكَاحُ وَاقِعًا لَهُ لَا لِمُوَكِّلِهِ كَالرَّسُولِ . وَالْخُلْعُ ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إِسْقَاطٌ كَمَا يُوجَدُ يَتَلَاشَى فَلَا يُمْكِنُ صُدُورُهُ مِنْ شَخْصٍ وَثُبُوتُ حُكْمِهِ لِغَيْرِهِ .
( وَ ) عَلَى هَذَا . ( الْعِتْقُ عَلَى مَالِ وَالْكِتَابَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِيدَاعُ وَالرَّهْنُ وَالْإِقْرَاضُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْقَبْضِ . وَأَنَّهُ يُلَاقِي مَحَلًّا مَمْلُوكًا لِلْمُوَكِّلِ فَكَانَ سَفِيرًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُضِيفُ الْعَقْدَ إِلَى الْمَالِكِ إِلَّا فِي الِاسْتِقْرَاضِ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ بِهِ بَاطِلٌ ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ .
المالكية
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
اقرأ →
ش ( بَابُ الْوَكَالَةِ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ بِمَوْتِهِ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا وَصَاحِبِ صَلَاةٍ وَالْوَصِيَّةِ انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا بَعْدَ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ فِيهِ إمَّا لَهُ أَوْ التَّصَرُّفُ كَمَالِهِ كَمَا يَظْهَرُ هَذَا بِتَأَمُّلِ الْكَلَامِ الْآتِي مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : إثْرَ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُقَالُ إنَّ النِّيَابَةَ فِي حَقِّ ذِي إمْرَةٍ وَكَالَةٌ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ ; لِأَنَّ إقَامَتَهُ مُجَرَّدُ فِعْلٍ لَا إمْرَةَ فِيهِ هَذَا ظَاهِرُ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وِلَايَةَ الْأُمَرَاءِ وَكَالَةً وَنَحْوُهُ قَوْلُ عِيَاضٍ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْوَكَالَةِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي النِّيَابَةِ خِلَافَ ذَلِكَ وَمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ عُرْفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ النِّيَابَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلْوَكَالَةِ فِي الْمَعْرِفَةِ فَتَعْرِيفُهَا بِهَا دَوْرٌ ، فَيُقَالُ هِيَ جَعْلُ ذِي أَمْرٍ غَيْرَ إمْرَةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُوجِبِ لُحُوقَ حُكْمِهِ لِجَاعِلِهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ إمَامِ صَلَاةٍ لِعَدَمِ لُحُوقِ فِعْلِ النَّائِبِ فِي الصَّلَاةِ الْجَاعِلَ وَالْوَصِيَّةِ لِلُحُوقِ حُكْمِ فَاعِلِهَا غَيْرَ الْجَاعِلِ انْتَهَى ، ثُمَّ قَالَ وَحُكْمُهَا لِذَاتِهَا الْجَوَازُ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ { أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ وَقُلْت أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ فَقَالَ إذَا أَتَيْت وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ } وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : فِيهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ رَمَاهُ مَالِكٌ بِالْكَذِبِ وَقَالَ نَحْنُ نَفَيْنَاهُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَيَعْرِضُ لَهَا سَائِرُ الْأَحْكَامِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا كَقَضَاءِ دَيْنٍ تَعَيَّنَ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى .
الذخيرة
اقرأ →
كتاب الوكالة
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
( كِتَابُ الْوَكَالَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْمُرَاعَاةُ وَالْحِفْظُ وَاصْطِلَاحًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ لِغَيْرِهِ مَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ شَرْعًا إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَنَحْوِهِ فَلَا دَوْرَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي أَنَّهُ وَكِيلٌ { وَتَوْكِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبَا رَافِعٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ وَعُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ } وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ 295 وَإِيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَظَّ نَفْسِهِ لِتَوَقُّفِ الْقَبُولِ الْمَنْدُوبِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَفِي الْخَبَرِ { وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ ( شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( فِيهِ بِمِلْكٍ ) لِكَوْنِهِ رَشِيدًا ( أَوْ وِلَايَةٍ ) لِكَوْنِهِ أَبًا فِي نِكَاحٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي مَالٍ ( فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ) وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ وَلَا سَفِيهٍ فِي نَحْوِ مَالٍ لِأَنَّهُمْ إذَا عَجَزُوا عَنْ تَعَاطِي مَا وُكِّلُوا فِيهِ فَنَائِبُهُمْ أَوْلَى وَخَرَجَ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ الْمُتَعَلِّقُ بِالصِّحَّةِ وَبِالْمُبَاشَرَةِ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَلِيٍّ وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَرِدُ نَقْضًا وَالْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ وَبِالْإِذْنِ فَقَطْ .
( تَنْبِيهٌ ) قَدَّمُوا فِي الْبَيْعِ الصِّيغَةَ لِأَنَّهَا ثَمَّ أَهَمُّ لِكَثْرَةِ تَفَاصِيلِهَا وَاشْتِرَاطِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدَّمَ فِي الرَّوْضَةِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَالْبَقِيَّةُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَهُنَا الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَقْدِ ( وَلَا ) تَوْكِيلِ ( الْمَرْأَةِ ) لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ وَلَا يُرَدُّ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ بَلْ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ ( وَ ) لَا تَوْكِيلُ ( الْمُحْرِمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِحَلَالٍ ( فِي النِّكَاحِ ) لِيَعْقِدَ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا أَيْ أَوْ هَذِهِ وَأَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ
( تَنْبِيهٌ ) قَدَّمُوا فِي الْبَيْعِ الصِّيغَةَ لِأَنَّهَا ثَمَّ أَهَمُّ لِكَثْرَةِ تَفَاصِيلِهَا وَاشْتِرَاطِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدَّمَ فِي الرَّوْضَةِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَالْبَقِيَّةُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَهُنَا الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَقْدِ ( وَلَا ) تَوْكِيلِ ( الْمَرْأَةِ ) لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ وَلَا يُرَدُّ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ بَلْ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ ( وَ ) لَا تَوْكِيلُ ( الْمُحْرِمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِحَلَالٍ ( فِي النِّكَاحِ ) لِيَعْقِدَ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا أَيْ أَوْ هَذِهِ وَأَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
15 كِتَابُ الْوَكَالَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً : التَّفْوِيضُ وَالْمُرَاعَاةُ وَالْحِفْظُ وَاصْطِلَاحًا : تَفْوِيضُ شَخْصٍ لِغَيْرِهِ مَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ شَرْعًا فَلَا دَوْرَ .
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي وَتَوْكِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبَا رَافِعٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ وَعُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا ، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ ، أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ 16 مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ فَمَنْدُوبٌ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ .
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ : مُوَكِّلٌ ، وَوَكِيلٌ ، وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ . وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ ( شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَةِ مَا وَكَّلَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( فِيهِ بِمِلْكٍ ) لِكَوْنِهِ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ ( أَوْ وِلَايَةٍ ) كَكَوْنِهِ أَبًا فِي مَالٍ أَوْ نِكَاحٍ ( فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ) وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فِي نَحْوِ مَالٍ لِأَنَّهُمْ إذَا عَجَزُوا عَنْ تَعَاطِي مَا وُكِّلُوا فِيهِ فَنَائِبُهُمْ أَوْلَى وَخَرَجَ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالِكًا أَوْ وَلِيًّا ، وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُرَدُّ نَقْضًا وَالْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ فَقَطْ ( وَ ) لَا تَوْكِيلُ ( الْمَرْأَةِ ) لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ و لَا يُرَدُّ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ وَكَالَةً حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ ( وَ ) لَا تَوْكِيلُ ( الْمُحْرِمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِحَلَالٍ ( فِي النِّكَاحِ ) يَعْقِدُ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَةَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا ، أَوْ أَطْلَقَ أَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ ( وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ ) أَبًا أَوْ جَدًّا ( فِي حَقِّ الطِّفْلِ ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ فِي الْمَالِ وَالنِّكَاحِ أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فِي الْمَالِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ 17 تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّوْكِيلَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمْ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَنْهُمَا مَعًا .
وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ ، وَحَيْثُ وَكَّلَ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا كَمَا يَأْتِي ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ قِنٍّ فِي تَصَرُّفٍ يَسْتَبِدُّ بِهِ لَا غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أَوْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ ( وَيُسْتَثْنَى ) مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ الْمَارِّ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ ( تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ ( فَيَصِحُّ ) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اسْتِثْنَائِهِ بِأَنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ السَّلَمُ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ بَصِيرٌ عَيْنًا لَمْ يَرَهَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهَا مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُ مُطْلَقًا وَفِي الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيِّ ، وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَسْأَلَةُ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى ، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ أَكْثَرُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ ، وَيُضَمُّ لِلْأَعْمَى فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَكْسِ الْمُحْرِمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ ، وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ عَنْهُ مَعَ اسْتِحَالَةِ مُبَاشَرَتِهِ الْقَبْضَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْمُسْتَحِقِّ لِنَحْوِ قَوَدِ طَرَفٍ 18 مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ وَمَالِكَةُ أَمَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلِيٌّ غَيْرُ مُجْبِرٍ نُهِيَ عَنْهُ فَلَا يُوَكِّلُ وَظَافِرٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ ، وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ قَادِرٍ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ وَسَفِيهٌ أُذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ .
وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينٍ أَوْ تَبْيِينِ مُبْهَمَةٍ وَاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ عَيْنَ امْرَأَةِ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمِ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ ، وَذَكَرَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيِّ الْوَقْفَ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِبُطْلَانِهِ ، وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَتَاوِيهِ ، وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْتَحِقٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ : وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ قَصْدُ الدَّافِعِ وَالْوَكِيلِ
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي وَتَوْكِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبَا رَافِعٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ وَعُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا ، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ ، أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ 16 مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ فَمَنْدُوبٌ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ .
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ : مُوَكِّلٌ ، وَوَكِيلٌ ، وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ . وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ ( شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَةِ مَا وَكَّلَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( فِيهِ بِمِلْكٍ ) لِكَوْنِهِ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ ( أَوْ وِلَايَةٍ ) كَكَوْنِهِ أَبًا فِي مَالٍ أَوْ نِكَاحٍ ( فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ) وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فِي نَحْوِ مَالٍ لِأَنَّهُمْ إذَا عَجَزُوا عَنْ تَعَاطِي مَا وُكِّلُوا فِيهِ فَنَائِبُهُمْ أَوْلَى وَخَرَجَ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالِكًا أَوْ وَلِيًّا ، وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُرَدُّ نَقْضًا وَالْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ فَقَطْ ( وَ ) لَا تَوْكِيلُ ( الْمَرْأَةِ ) لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ و لَا يُرَدُّ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ وَكَالَةً حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ ( وَ ) لَا تَوْكِيلُ ( الْمُحْرِمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِحَلَالٍ ( فِي النِّكَاحِ ) يَعْقِدُ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَةَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا ، أَوْ أَطْلَقَ أَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ ( وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ ) أَبًا أَوْ جَدًّا ( فِي حَقِّ الطِّفْلِ ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ فِي الْمَالِ وَالنِّكَاحِ أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فِي الْمَالِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ 17 تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّوْكِيلَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمْ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَنْهُمَا مَعًا .
وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ ، وَحَيْثُ وَكَّلَ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا كَمَا يَأْتِي ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ قِنٍّ فِي تَصَرُّفٍ يَسْتَبِدُّ بِهِ لَا غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أَوْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ ( وَيُسْتَثْنَى ) مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ الْمَارِّ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ ( تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ ( فَيَصِحُّ ) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اسْتِثْنَائِهِ بِأَنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ السَّلَمُ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ بَصِيرٌ عَيْنًا لَمْ يَرَهَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهَا مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُ مُطْلَقًا وَفِي الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيِّ ، وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَسْأَلَةُ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى ، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ أَكْثَرُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ ، وَيُضَمُّ لِلْأَعْمَى فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَكْسِ الْمُحْرِمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ ، وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ عَنْهُ مَعَ اسْتِحَالَةِ مُبَاشَرَتِهِ الْقَبْضَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْمُسْتَحِقِّ لِنَحْوِ قَوَدِ طَرَفٍ 18 مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ وَمَالِكَةُ أَمَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلِيٌّ غَيْرُ مُجْبِرٍ نُهِيَ عَنْهُ فَلَا يُوَكِّلُ وَظَافِرٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ ، وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ قَادِرٍ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ وَسَفِيهٌ أُذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ .
وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينٍ أَوْ تَبْيِينِ مُبْهَمَةٍ وَاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ عَيْنَ امْرَأَةِ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمِ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ ، وَذَكَرَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيِّ الْوَقْفَ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِبُطْلَانِهِ ، وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَتَاوِيهِ ، وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْتَحِقٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ : وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ قَصْدُ الدَّافِعِ وَالْوَكِيلِ
الأم
اقرأ →
كتاب الوكالة
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
493 كِتَابُ الْوَكَالَةِ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا الْآيَةَ فَأَمَرَ بِحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُصْلِحًا لِمَالِهِ عَدْلًا فِي دَيْنِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَوَلِيُّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ الْقَيِّمُ بِمَالِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) فَإِذَا جَازَ أَنْ يَقُومَ بِمَالِهِ بِتَوْصِيَةِ أَبِيهِ بِذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَأَبُوهُ غَيْرُ مَالِكٍ كَانَ أَنْ يَقُومَ فِيهِ بِتَوْكِيلِ مَالِكِهِ أَجْوَزَ وَقَدْ وَكَّلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقِيلًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا عَقِيلٌ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ يُوَكِّلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَوَكَّلَ أَيْضًا عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ حَاضِرٌ فَقَبِلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ الْوَكَالَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْوِفَاقُ وَالْعِبْرَةُ ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنَ الْآيَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى [ النِّسَاءِ : 6 ] .
وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا جَازَ نَظَرُ الْأَوْلِيَاءِ وَنَظَرُهُمْ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَوْصِيَةِ أَبٍ أَوْ تَوْلِيَةِ حَاكِمٍ وَهُمَا لَا يَمْلِكَانِ كَانَ تَوْكِيلُ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ أَجْوَزَ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ [ الْكَهْفِ : 19 ] فَلَمَّا أَضَافَ الْوَرِقَ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَجَعَلَ لَهُمُ اسْتِنَابَةَ أَحَدِهِمْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ وَصِحَّةِ الِاسْتِنَابَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا [ الْكَهْفِ : 19 ] ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّهَا أَكْثَرُ طَعَامًا وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا أَحَلُّ طَعَامًا وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
494 وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا خَيْرٌ طَعَامًا وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ .
وَفِي قَوْلِهِ فَلْيَتَلَطَّفْ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : فَلْيَسْتَرْخِصْ .
وَالثَّانِي : وَلِيَتَلَطَّفَ فِي إِخْفَاءِ أَمْرِكُمْ فَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ يُوسُفَ لِلْعَزِيزِ : اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يُوسُفَ : 55 ] أَيْ وَكِّلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [ النِّسَاءِ : ] وَالْحَكَمُ وَكِيلٌ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نَكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ وَإِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ جَائِزَةٌ ، وَرَوَى شَبِيبُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ .
وَرَوَى أَبُو الْحَصِينِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصَدَّقَ بِهِ وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ .
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ : إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ .
495 وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ .
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حَضَرْتُ خِفْتُ أَنْ أَغْضَبَ وَإِنْ غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ .
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ .
وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً .
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا الْآيَةَ فَأَمَرَ بِحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُصْلِحًا لِمَالِهِ عَدْلًا فِي دَيْنِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَوَلِيُّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ الْقَيِّمُ بِمَالِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) فَإِذَا جَازَ أَنْ يَقُومَ بِمَالِهِ بِتَوْصِيَةِ أَبِيهِ بِذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَأَبُوهُ غَيْرُ مَالِكٍ كَانَ أَنْ يَقُومَ فِيهِ بِتَوْكِيلِ مَالِكِهِ أَجْوَزَ وَقَدْ وَكَّلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقِيلًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا عَقِيلٌ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ يُوَكِّلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَوَكَّلَ أَيْضًا عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ حَاضِرٌ فَقَبِلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ الْوَكَالَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْوِفَاقُ وَالْعِبْرَةُ ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنَ الْآيَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى [ النِّسَاءِ : 6 ] .
وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا جَازَ نَظَرُ الْأَوْلِيَاءِ وَنَظَرُهُمْ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَوْصِيَةِ أَبٍ أَوْ تَوْلِيَةِ حَاكِمٍ وَهُمَا لَا يَمْلِكَانِ كَانَ تَوْكِيلُ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ أَجْوَزَ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ [ الْكَهْفِ : 19 ] فَلَمَّا أَضَافَ الْوَرِقَ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَجَعَلَ لَهُمُ اسْتِنَابَةَ أَحَدِهِمْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ وَصِحَّةِ الِاسْتِنَابَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا [ الْكَهْفِ : 19 ] ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّهَا أَكْثَرُ طَعَامًا وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا أَحَلُّ طَعَامًا وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
494 وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا خَيْرٌ طَعَامًا وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ .
وَفِي قَوْلِهِ فَلْيَتَلَطَّفْ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : فَلْيَسْتَرْخِصْ .
وَالثَّانِي : وَلِيَتَلَطَّفَ فِي إِخْفَاءِ أَمْرِكُمْ فَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ يُوسُفَ لِلْعَزِيزِ : اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يُوسُفَ : 55 ] أَيْ وَكِّلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [ النِّسَاءِ : ] وَالْحَكَمُ وَكِيلٌ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نَكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ وَإِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ جَائِزَةٌ ، وَرَوَى شَبِيبُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ .
وَرَوَى أَبُو الْحَصِينِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصَدَّقَ بِهِ وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ .
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ : إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ .
495 وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ أَبَا رَافِعٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، وَوَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ .
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ أَخَاهُ عَقِيلًا وَقَالَ إِنَّ لِلْخُصُومَاتِ قُحَمًا وَإِنَّهَا لَتَخْلُفُ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا وَإِنِّي إِنْ حَضَرْتُ خِفْتُ أَنْ أَغْضَبَ وَإِنْ غَضِبْتُ خِفْتُ أَلَّا أَقُولَ حَقًّا وَقَدْ وَكَّلْتُ أَخِي عَقِيلًا فَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا قُضِيَ لَهُ فَلِي .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَحْسَبُهُ كَانَ تَوْكِيلُهُ إِلَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَعَلَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ .
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ لَمَّا كَبُرَ عَقِيلٌ فِي شِرْبٍ كَانَ يُنَازِعُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَكِبَ عُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا يَتَحَاكَمَانِ فِيهِ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا فِي الشِّرْبِ فَصَارَ هَذَا إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ .
وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَعُونَةٌ إِمَّا لِمَنْ أَحَبَّ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْبِذْلَةِ فِيهَا وَإِمَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مَاسَّةً .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب الوكالة
الحنابلة
المغني
اقرأ →
51 كِتَابُ الْوَكَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } . فَجَوَّزَ الْعَمَلَ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ ، وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ } . وَهَذِهِ وَكَالَةٌ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالْأَثْرَمُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لُمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ { : عُرِضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَبٌ ، فَأَعْطَانِي دِينَارًا ، فَقَالَ : يَا عُرْوَةُ ، ائْتِ الْجَلَبَ ، فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً . قَالَ : فَأَتَيْت الْجَلَبَ ، فَسَاوَمْت صَاحِبَهُ ، فَاشْتَرَيْت شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ ، فَجِئْت أَسُوقُهُمَا ، أَوْ أَقُودُهُمَا ، فَلَقِيَنِي رَجُلٌ بِالطَّرِيقِ ، فَسَاوَمَنِي ، فَبِعْت مِنْهُ شَاةً بِدِينَارٍ ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّينَارِ وَبِالشَّاةِ . فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا دِينَارُكُمْ ، وَهَذِهِ شَاتُكُمْ . قَالَ : وَصَنَعْت كَيْفَ ؟ . قَالَ : فَحَدَّثْته الْحَدِيثَ . قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ } . هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ { عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ : إنِّي أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ . فَقَالَ : ائْتِ وَكِيلِي ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً ، فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ } .
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، أَنَّهُ وَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ . } وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ . وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ كُلَّ وَاحِدٍ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالْأَثْرَمُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لُمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ { : عُرِضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَبٌ ، فَأَعْطَانِي دِينَارًا ، فَقَالَ : يَا عُرْوَةُ ، ائْتِ الْجَلَبَ ، فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً . قَالَ : فَأَتَيْت الْجَلَبَ ، فَسَاوَمْت صَاحِبَهُ ، فَاشْتَرَيْت شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ ، فَجِئْت أَسُوقُهُمَا ، أَوْ أَقُودُهُمَا ، فَلَقِيَنِي رَجُلٌ بِالطَّرِيقِ ، فَسَاوَمَنِي ، فَبِعْت مِنْهُ شَاةً بِدِينَارٍ ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّينَارِ وَبِالشَّاةِ . فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا دِينَارُكُمْ ، وَهَذِهِ شَاتُكُمْ . قَالَ : وَصَنَعْت كَيْفَ ؟ . قَالَ : فَحَدَّثْته الْحَدِيثَ . قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ } . هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ { عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ : إنِّي أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ . فَقَالَ : ائْتِ وَكِيلِي ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً ، فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ } .
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، أَنَّهُ وَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ . } وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ . وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ كُلَّ وَاحِدٍ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا .
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
بَابُ الْوَكَالَةِ ( الْوَكَالَةِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ ( وَهِيَ ) لُغَةً : التَّفْوِيضُ يُقَالُ : وَكَّلْت أَمْرِي إلَى اللَّهِ أَيْ فَوَّضْته إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ وَقَدْ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْحِفْظُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } وَشَرْعًا ( اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ ) أَيْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ، ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ ( فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ) مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَهَذَا التَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ ، أَوْ الْمُرَادُ : جَائِزُ التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَرِدُ صِحَّةُ تَوْكِيلِ نَحْوِ عَبْدٍ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ وَهِيَ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا وقَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ } - الْآيَةَ وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ وَكَّلَ عَمْرَو بْنَ الْجَعْدِ فِي شِرَاءِ الشَّاةِ ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي تَزَوُّجِ مَيْمُونَةَ وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزَوُّجِ أُمِّ حَبِيبَةَ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
بَابُ الْوَكَالَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ وَهِيَ لُغَةً التَّفْوِيضُ تَقُولُ وَكَّلْتُ أَمْرِي إلَى اللَّهِ ، أَيْ فَوَّضْتُهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْحِفْظِ وَمِنْهُ { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } أَيْ الْحَفِيظُ وَشَرْعًا ( اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ) فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ ( مِثْلَهُ ) أَيْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ( فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ) مِنْ قَوْلٍ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ أَوْ فِعْلٍ كَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ وَجَوَازُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } أَيْ الزَّكَاةِ حَيْثُ جُوِّزَ الْعَمَلُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا إذْ لَا يُمْكِنُ كُلُّ أَحَدٍ فِعْلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ .
( وَتَصِحُّ ) الْوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً وَمُنْجَزَةً وَ ( مُؤَقَّتَةً ) كَأَنْتَ وَكِيلِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً .
( وَ ) تَصِحُّ ( مُعَلَّقَةً ) نَصًّا كَوَصِيَّةٍ وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ وَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ كَقَوْلِهِ : إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَبِعْ هَذَا أَوْ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فَافْعَلْ كَذَا وَإِذَا طَلَبَ أَهْلِي مِنْكَ شَيْئًا فَادْفَعْهُ لَهُمْ وَنَحْوِهِ ( وَ ) تَصِحُّ وَكَالَةٌ ( بِكُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ ) نَصًّا كَبِعْ عَبْدِي فُلَانًا أَوْ أَعْتِقْهُ وَنَحْوِهِ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَهُ أَوْ جَعَلْتُكَ نَائِبًا عَنِّي فِي كَذَا ، أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي ; لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ فَصَحَّ كَلَفْظِهَا الصَّرِيحِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ وَهُوَ 185 ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ ، وَهُوَ أَظْهَرُ كَالْقَبُولِ
( وَتَصِحُّ ) الْوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً وَمُنْجَزَةً وَ ( مُؤَقَّتَةً ) كَأَنْتَ وَكِيلِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً .
( وَ ) تَصِحُّ ( مُعَلَّقَةً ) نَصًّا كَوَصِيَّةٍ وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ وَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ كَقَوْلِهِ : إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَبِعْ هَذَا أَوْ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فَافْعَلْ كَذَا وَإِذَا طَلَبَ أَهْلِي مِنْكَ شَيْئًا فَادْفَعْهُ لَهُمْ وَنَحْوِهِ ( وَ ) تَصِحُّ وَكَالَةٌ ( بِكُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ ) نَصًّا كَبِعْ عَبْدِي فُلَانًا أَوْ أَعْتِقْهُ وَنَحْوِهِ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَهُ أَوْ جَعَلْتُكَ نَائِبًا عَنِّي فِي كَذَا ، أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي ; لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ فَصَحَّ كَلَفْظِهَا الصَّرِيحِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ وَهُوَ 185 ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ ، وَهُوَ أَظْهَرُ كَالْقَبُولِ
الإنصاف
اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : جَوَازُ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَجَوَازُ تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ ، سَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ ، أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِإِذْنِ الزَّوْجَةِ وَبِغَيْرِ إذْنِهَا . وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْكَافِي ، وَنَصَرَاهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، فِي بَابِ الْوَكَالَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقِيلَ : لَا يُوَكَّلُ غَيْرُ مُجْبِرٍ بِلَا إذْنِهَا ، إلَّا الْحَاكِمَ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، فِي بَابِ الْوَكَالَةِ ، فَتَنَاقَضَ . وَخَرَّجَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : هَذِهِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ ، وَقَالَا : مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجْبَارُ يَكُونُ كَالْوَكِيلِ فِي التَّوْكِيلِ . وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : لَوْ مَنَعْت الْوَلِيَّ مِنْ التَّوْكِيلِ : امْتَنَعَ . وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا وَغَيْرُهُ . 83 وَقِيلَ : لَا يُوَكَّلُ مُجْبِرٌ أَيْضًا بِلَا إذْنِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ .
فَوَائِدُ :
الْأُولَى : يَجُوزُ التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا . فَالْمُطَلَّقُ : مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي تَزْوِيجِ مَنْ يَرْضَاهُ ، أَوْ مَنْ يَشَاءُ وَنَحْوِهِمَا . وَالْمُقَيَّدُ : مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي تَزْوِيجِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَنَحْوِهِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْكَافِي ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَالْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ . وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِلْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ .
الثَّانِيَةُ : مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ الْإِجْبَارُ : ثَبَتَ لِوَكِيلِهِ . وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ وِلَايَةَ مُرَاجَعَةٍ : احْتَاجَ الْوَكِيلُ إلَى إذْنِهَا وَمُرَاجَعَتِهَا فِي زَوَاجِهَا ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ . فَيَثْبُتُ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ . وَكَذَا الْحُكْمُ فِي السُّلْطَانِ وَالْحَاكِمِ يَأْذَنُ لِغَيْرِهِ فِي التَّزْوِيجِ . فَيَكُونُ الْمَأْذُونُ لَهُ قَائِمًا مَقَامَهُ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ : وَاَلَّذِي يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِيهِ لِلْوَكِيلِ : هُوَ غَيْرُ مَا يُوَكِّلُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ . بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إذْنِهَا فِي التَّزْوِيجِ . فَهُوَ كَالْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ .
الثَّالِثَةُ : يُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ الْوَلِيِّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ نَفْسِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ فَاسِقًا وَنَحْوَهُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . 84 وَقِيلَ : يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ الزَّوْجِ عَدَالَتُهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَقَالَا : هُوَ أَوْلَى . وَهُوَ الْقِيَاسُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي . وَقِيلَ : تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا ، إلَّا ابْنَ عَقِيلٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْوَكَالَةِ .
الرَّابِعَةُ : يَتَقَيَّدُ الْوَلِيُّ وَوَكِيلُهُ الْمُطْلَقُ بِالْكُفْءِ إنْ اُشْتُرِطَتْ الْكَفَاءَةُ . ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ .
الْخَامِسَةُ : لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ . فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ كَتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي التَّوَكُّلِ ، فَوَكَّلَ غَيْرَهُ فَزَوَّجَهُ : صَحَّ . وَكَذَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، وَقُلْنَا لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ مُطْلَقًا . وَأَمَّا مَنْ وِلَايَتُهُ بِالشَّرْعِ كَالْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ . وَلَوْ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ الْمَالِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . وَأَلْحَقَ الْوَصِيَّ بِذَلِكَ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ . فَإِنَّ الْوَصِيَّ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ لِتَصَرُّفِهِ بِالْإِذْنِ . 85 قَالَ : وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْيَتِيمَةُ وَغَيْرُهَا . صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ . وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ لَهَا إذْنٌ مُعْتَبَرٌ . انْتَهَى .
وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْوَكِيلِ لِوَلَدِهِ .
السَّادِسَةُ : يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ ، أَوْ وَكِيلُهُ ، لِوَكِيلِ الزَّوْجِ " زَوَّجْت فُلَانَةَ لِفُلَانٍ " أَوْ " زَوَّجْت مُوَكِّلَك فُلَانًا فُلَانَةَ " وَلَا يَقُولُ " زَوَّجْتهَا مِنْك " وَيَقُولُ الْوَلِيُّ " قَبِلْت تَزْوِيجَهَا ، أَوْ نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ " فَإِنْ لَمْ يَقُلْ " لِفُلَانٍ " فَوَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ . وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ قَالَ " قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ " وَنَوَى أَنَّهُ قَبِلَهُ لِمُوَكِّلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ : صَحَّ . قُلْت : يُحْتَمَلُ ضِدُّهُ . بِخِلَافِ الْبَيْعِ . انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَائِلِ بَابِ الْوَكَالَةِ .
فَوَائِدُ :
الْأُولَى : يَجُوزُ التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا . فَالْمُطَلَّقُ : مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي تَزْوِيجِ مَنْ يَرْضَاهُ ، أَوْ مَنْ يَشَاءُ وَنَحْوِهِمَا . وَالْمُقَيَّدُ : مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي تَزْوِيجِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَنَحْوِهِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْكَافِي ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَالْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ . وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ لِلْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ .
الثَّانِيَةُ : مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ الْإِجْبَارُ : ثَبَتَ لِوَكِيلِهِ . وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ وِلَايَةَ مُرَاجَعَةٍ : احْتَاجَ الْوَكِيلُ إلَى إذْنِهَا وَمُرَاجَعَتِهَا فِي زَوَاجِهَا ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ . فَيَثْبُتُ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ . وَكَذَا الْحُكْمُ فِي السُّلْطَانِ وَالْحَاكِمِ يَأْذَنُ لِغَيْرِهِ فِي التَّزْوِيجِ . فَيَكُونُ الْمَأْذُونُ لَهُ قَائِمًا مَقَامَهُ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ : وَاَلَّذِي يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِيهِ لِلْوَكِيلِ : هُوَ غَيْرُ مَا يُوَكِّلُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ . بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إذْنِهَا فِي التَّزْوِيجِ . فَهُوَ كَالْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ .
الثَّالِثَةُ : يُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ الْوَلِيِّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ نَفْسِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ فَاسِقًا وَنَحْوَهُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . 84 وَقِيلَ : يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِ الزَّوْجِ عَدَالَتُهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَقَالَا : هُوَ أَوْلَى . وَهُوَ الْقِيَاسُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي . وَقِيلَ : تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا ، إلَّا ابْنَ عَقِيلٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْوَكَالَةِ .
الرَّابِعَةُ : يَتَقَيَّدُ الْوَلِيُّ وَوَكِيلُهُ الْمُطْلَقُ بِالْكُفْءِ إنْ اُشْتُرِطَتْ الْكَفَاءَةُ . ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ .
الْخَامِسَةُ : لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ . فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ كَتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي التَّوَكُّلِ ، فَوَكَّلَ غَيْرَهُ فَزَوَّجَهُ : صَحَّ . وَكَذَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، وَقُلْنَا لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ مُطْلَقًا . وَأَمَّا مَنْ وِلَايَتُهُ بِالشَّرْعِ كَالْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ . وَلَوْ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ الْمَالِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . وَأَلْحَقَ الْوَصِيَّ بِذَلِكَ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ . فَإِنَّ الْوَصِيَّ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ لِتَصَرُّفِهِ بِالْإِذْنِ . 85 قَالَ : وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْيَتِيمَةُ وَغَيْرُهَا . صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ . وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ لَهَا إذْنٌ مُعْتَبَرٌ . انْتَهَى .
وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْوَكِيلِ لِوَلَدِهِ .
السَّادِسَةُ : يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ ، أَوْ وَكِيلُهُ ، لِوَكِيلِ الزَّوْجِ " زَوَّجْت فُلَانَةَ لِفُلَانٍ " أَوْ " زَوَّجْت مُوَكِّلَك فُلَانًا فُلَانَةَ " وَلَا يَقُولُ " زَوَّجْتهَا مِنْك " وَيَقُولُ الْوَلِيُّ " قَبِلْت تَزْوِيجَهَا ، أَوْ نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ " فَإِنْ لَمْ يَقُلْ " لِفُلَانٍ " فَوَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ . وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ قَالَ " قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ " وَنَوَى أَنَّهُ قَبِلَهُ لِمُوَكِّلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ : صَحَّ . قُلْت : يُحْتَمَلُ ضِدُّهُ . بِخِلَافِ الْبَيْعِ . انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَائِلِ بَابِ الْوَكَالَةِ .
الفروع
اقرأ →
337 بَابُ الْوَكَالَةِ
( مَسْأَلَةٌ 1 وَ 2 ) قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إيجَابِ نِكَاحٍ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ ، وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي النِّكَاحِ
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ : أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا إلَّا ابْنَ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَلَا يُوَكَّلُ فَاسِقٌ فِي نِكَاحٍ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ ، فَحَصَلَ التَّكْرَارُ .
338 تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ عَبْدِ [ غَيْرِهِ ] بِإِذْنٍ ، وَفِيهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا إذْنٍ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي النِّكَاحِ ، وَالْفَائِقِ فِي صِحَّةِ قَبُولِهِ النِّكَاحَ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْإِيجَابِ وَلَا الْقَبُولُ ، قَالَ الشَّارِحُ : وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَصِحَّانِ مِنْهُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ الْقَبُولُ دُونَ الْإِيجَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي .
( مَسْأَلَةٌ 1 وَ 2 ) قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إيجَابِ نِكَاحٍ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ ، وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي النِّكَاحِ
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ : وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ : أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا إلَّا ابْنَ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَلَا يُوَكَّلُ فَاسِقٌ فِي نِكَاحٍ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ ، فَحَصَلَ التَّكْرَارُ .
338 تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ عَبْدِ [ غَيْرِهِ ] بِإِذْنٍ ، وَفِيهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا إذْنٍ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي النِّكَاحِ ، وَالْفَائِقِ فِي صِحَّةِ قَبُولِهِ النِّكَاحَ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْإِيجَابِ وَلَا الْقَبُولُ ، قَالَ الشَّارِحُ : وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَصِحَّانِ مِنْهُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ الْقَبُولُ دُونَ الْإِيجَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الوكالة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الوكالة
الظاهرية
المحلى بالآثار
اقرأ →
89 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْوَكَالَةِ 1362 - مَسْأَلَةٌ : الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فِي الْقِيَامِ عَلَى الْأَمْوَالِ ، وَالتَّذْكِيَةِ ، وَطَلَبِ الْحُقُوقِ وَإِعْطَائِهَا ، وَأَخْذِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونِهَا ، وَتَبْلِيغِ الْإِنْكَاحِ ، وَالْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَالِاسْتِئْجَارِ - : كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْحَاضِرِ ، وَالْغَائِبِ سَوَاءٌ ، وَمِنْ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ ، وَطَلَبُ الْحَقِّ كُلُّهُ وَاجِبٌ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ ، إلَّا أَنْ يُبْرِئَ صَاحِبَ الْحَقِّ مِنْ حَقِّهِ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : { بِعْثَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُلَاةَ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَالْحُقُوقِ عَلَى النَّاسِ ، وَلِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْرِيقِهَا } . وَقَدْ كَانَ بِلَالٌ عَلَى نَفَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَانَ لَهُ نُظَّارٌ عَلَى أَرْضِهِ بِخَيْبَرَ ، وَفَدَكَ ; وَقَدْ رُوِّينَا فِي " كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ " مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ } . وَذَكَرْنَا فِي " الْحَجِّ " مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ نا [ عَمِّي - هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ] نَا أَبِي - هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى 90 خَيْبَرُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِنْ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ } . وَفِي هَذَا الْخَبَرِ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ إذَا عَلِمَ الْوَالِي بِصِدْقِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ نا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ نا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثَ التَّمْرِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { بِيعُوا تَمْرَهَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَبَعَثَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ - وَهَذَا خَبَرٌ مَنْقُولٌ نَقْلَ الْكَافَّةِ .
{ وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَخْذِ الْقَوَدِ ، وَبِالرَّجْمِ ، وَالْجَلْدِ ، وَبِالْقَطْعِ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ { أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا إلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكُبْرَ الْكُبْرَ أَوْ قَالَ : لِيَبْدَأْ الْأَكْبَرُ ؟ فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا } .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أَقْبَلُ تَوْكِيلَ حَاضِرٍ ، وَلَا مَنْ كَانَ غَائِبًا عَلَى أَقَلَّ مِنْ مَسِيرَةِ 91 ثَلَاثٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ ، أَوْ مَنْ ذَكَرْنَا مَرِيضًا ، إلَّا بِرِضَى الْخَصْمِ - وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَتَحْدِيدٌ بِلَا بُرْهَانٍ وَقَوْلٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ قَبْلَهُ .
وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ : لَا نَتَكَلَّمُ فِي الْحُقُوقِ إلَّا بِتَوْكِيلِ صَاحِبِهَا - وَهَذَا بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا - وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ } . وقَوْله تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } فَوَاجِبٌ بِمَا ذَكَرْنَا إنْكَارُ الظُّلْمِ ، وَطَلَبُ الْحَقِّ لِحَاضِرٍ وَغَائِبٍ ، مَا لَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ الْحَاضِرَ - سَوَاءٌ بِتَوْكِيلٍ أَوْ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ . وَطَلَبُ الْحَقِّ قَدْ وَجَبَ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ طَلَبِهِ قَوْلُ الْقَائِلِ : لَعَلَّ صَاحِبَهُ لَا يُرِيدُ طَلَبَهُ ، وَيُقَالُ لَهُ : قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَلَبِهِ ، فَلَا يُسْقِطُ هَذَا الْيَقِينَ مَا يَتَوَقَّعُهُ بِالظَّنِّ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : { بِعْثَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُلَاةَ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَالْحُقُوقِ عَلَى النَّاسِ ، وَلِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْرِيقِهَا } . وَقَدْ كَانَ بِلَالٌ عَلَى نَفَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَانَ لَهُ نُظَّارٌ عَلَى أَرْضِهِ بِخَيْبَرَ ، وَفَدَكَ ; وَقَدْ رُوِّينَا فِي " كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ " مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ } . وَذَكَرْنَا فِي " الْحَجِّ " مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ نا [ عَمِّي - هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ] نَا أَبِي - هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى 90 خَيْبَرُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِنْ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ } . وَفِي هَذَا الْخَبَرِ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ إذَا عَلِمَ الْوَالِي بِصِدْقِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ نا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ نا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثَ التَّمْرِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { بِيعُوا تَمْرَهَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَبَعَثَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ - وَهَذَا خَبَرٌ مَنْقُولٌ نَقْلَ الْكَافَّةِ .
{ وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَخْذِ الْقَوَدِ ، وَبِالرَّجْمِ ، وَالْجَلْدِ ، وَبِالْقَطْعِ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ { أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا إلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكُبْرَ الْكُبْرَ أَوْ قَالَ : لِيَبْدَأْ الْأَكْبَرُ ؟ فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا } .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أَقْبَلُ تَوْكِيلَ حَاضِرٍ ، وَلَا مَنْ كَانَ غَائِبًا عَلَى أَقَلَّ مِنْ مَسِيرَةِ 91 ثَلَاثٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ ، أَوْ مَنْ ذَكَرْنَا مَرِيضًا ، إلَّا بِرِضَى الْخَصْمِ - وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَتَحْدِيدٌ بِلَا بُرْهَانٍ وَقَوْلٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ قَبْلَهُ .
وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ : لَا نَتَكَلَّمُ فِي الْحُقُوقِ إلَّا بِتَوْكِيلِ صَاحِبِهَا - وَهَذَا بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا - وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ } . وقَوْله تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } فَوَاجِبٌ بِمَا ذَكَرْنَا إنْكَارُ الظُّلْمِ ، وَطَلَبُ الْحَقِّ لِحَاضِرٍ وَغَائِبٍ ، مَا لَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ الْحَاضِرَ - سَوَاءٌ بِتَوْكِيلٍ أَوْ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ . وَطَلَبُ الْحَقِّ قَدْ وَجَبَ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ طَلَبِهِ قَوْلُ الْقَائِلِ : لَعَلَّ صَاحِبَهُ لَا يُرِيدُ طَلَبَهُ ، وَيُقَالُ لَهُ : قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَلَبِهِ ، فَلَا يُسْقِطُ هَذَا الْيَقِينَ مَا يَتَوَقَّعُهُ بِالظَّنِّ .
المقارن
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
اقرأ →
كتاب الوكالة