الكنايات
الحنفية
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَى إلَخْ ) بَيَانٌ لِكِنَايَاتِ الظِّهَارِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَصْرِيحَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْعُضْوِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ ) أَيْ مِنْ كِنَايَاتِ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَإِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ بَائِنًا كَلَفْظِ الْحَرَامِ ، وَإِنْ نَوَى الْإِيلَاءَ فَهُوَ إيلَاءٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَظِهَارٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ظِهَارٌ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ . ا هـ . وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّجِهُ فِي " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي " ، وَالْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ أَنْتِ كَأُمِّي ا هـ أَيْ بِدُونِ لَفْظِ " حَرَامٌ " . قُلْت : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُرَادَةٌ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ صَرِيحًا . هَذَا ، وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : وَكَذَا لَوْ نَوَى الْحُرْمَةَ الْمُجَرَّدَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ قَضَاءً فِي إرَادَةِ الْبِرِّ إذَا كَانَ فِي حَالِ الْمُشَاجَرَةِ وَذِكْرِ الطَّلَاقِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ حَذَفَ الْكَافَ ) بِأَنْ قَالَ : أَنْتِ أُمِّي ، وَمِنْ بَعْضِ الظَّنِّ جَعْلُهُ مِنْ بَابِ زَيْدٌ أَسَدٌ دُرٌّ مُنْتَقًى عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ .
قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْأَدَاةِ ( قَوْلُهُ : لَغَا ) لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ التَّشْبِيهِ فَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مُرَادٌ مَخْصُوصٌ لَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ إلَخْ ) جَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ : وَفِي أَنْتِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ يَا أُخَيَّةُ مَكْرُوهٌ . وَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّةُ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ } " وَمَعْنَى النَّهْيِ قُرْبُهُ مِنْ لَفْظِ التَّشْبِيهِ ، وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ هُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَنْتِ أُمِّي أَقْوَى مِنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَدَاةِ ، وَلَفْظُ " يَا أُخَيَّةُ " اسْتِعَارَةٌ بِلَا شَكٍّ ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ أَفَادَ كَوْنَهُ لَيْسَ ظِهَارًا حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ حُكْمًا سِوَى الْكَرَاهَةِ وَالنَّهْيِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ ظِهَارًا مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَدَاةِ التَّشْبِيهِ شَرْعًا ، وَمِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَا بِنْتِي ، أَوْ يَا أُخْتِي وَنَحْوَهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ ظِهَارٍ ) لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا فِي الْحُرْمَةِ بِأُمِّهِ وَهُوَ إذَا شَبَّهَهَا بِظَهْرِهَا يَكُونُ مُظَاهِرًا فَبِكُلِّهَا أَوْلَى نَهْرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ طَلَاقٍ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ الْكِنَايَاتِ ، وَبِهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ ، أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَقَوْلُهُ : كَأُمِّي تَأْكِيدٌ لِلْحُرْمَةِ ; وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ قَامَتْ دَلَالَةٌ عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ ، بِأَنْ سَأَلَتْهُ إيَّاهُ وَقَالَ نَوَيْت الظِّهَارَ نَهْرٌ .
قُلْت : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ تُقَدَّمُ عَلَى النِّيَّةِ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ الْأَدْنَى لِأَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ هَذَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا نَوَى الْإِيلَاءَ ، أَوْ مُجَرَّدَ التَّحْرِيمِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ : وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ . وَفِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ : إنْ نَوَى الطَّلَاقَ ، أَوْ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ نِيَّةِ التَّحْرِيمِ يَكُونُ إيلَاءً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَظِهَارًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ . وَعَلَى مَا صُحِّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ . 471 يَكُونُ ظِهَارًا عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي دِيَارِنَا . ا هـ .
قُلْت : وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ : وَإِنْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ فَهُوَ ظِهَارٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ الْأَدْنَى ) لِعَدَمِ إزَالَتِهِ مِلْكَ النِّكَاحِ وَإِنْ طَالَ ط ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ كَمَا مَرَّ . قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ إيلَاءً ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَرِيحٌ ) لِأَنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِالظَّهْرِ ، فَكَانَ مُظَاهِرًا سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ ، أَوْ الْإِيلَاءَ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ بَحْرٌ . وَعِنْدَهُمَا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ ، أَوْ الْإِيلَاءَ فَعَلَى مَا نَوَى . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ الظِّهَارِ ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ فَيَكُونُ مُولِيًا وَمُظَاهِرًا تَتَارْخَانِيَّةٌ .
قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْأَدَاةِ ( قَوْلُهُ : لَغَا ) لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ التَّشْبِيهِ فَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مُرَادٌ مَخْصُوصٌ لَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ إلَخْ ) جَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ : وَفِي أَنْتِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ يَا أُخَيَّةُ مَكْرُوهٌ . وَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّةُ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ } " وَمَعْنَى النَّهْيِ قُرْبُهُ مِنْ لَفْظِ التَّشْبِيهِ ، وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ هُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَنْتِ أُمِّي أَقْوَى مِنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَدَاةِ ، وَلَفْظُ " يَا أُخَيَّةُ " اسْتِعَارَةٌ بِلَا شَكٍّ ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ أَفَادَ كَوْنَهُ لَيْسَ ظِهَارًا حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ حُكْمًا سِوَى الْكَرَاهَةِ وَالنَّهْيِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ ظِهَارًا مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَدَاةِ التَّشْبِيهِ شَرْعًا ، وَمِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَا بِنْتِي ، أَوْ يَا أُخْتِي وَنَحْوَهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ ظِهَارٍ ) لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا فِي الْحُرْمَةِ بِأُمِّهِ وَهُوَ إذَا شَبَّهَهَا بِظَهْرِهَا يَكُونُ مُظَاهِرًا فَبِكُلِّهَا أَوْلَى نَهْرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ طَلَاقٍ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ الْكِنَايَاتِ ، وَبِهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ ، أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَقَوْلُهُ : كَأُمِّي تَأْكِيدٌ لِلْحُرْمَةِ ; وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ قَامَتْ دَلَالَةٌ عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ ، بِأَنْ سَأَلَتْهُ إيَّاهُ وَقَالَ نَوَيْت الظِّهَارَ نَهْرٌ .
قُلْت : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ تُقَدَّمُ عَلَى النِّيَّةِ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ الْأَدْنَى لِأَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ هَذَا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا نَوَى الْإِيلَاءَ ، أَوْ مُجَرَّدَ التَّحْرِيمِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ : وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ . وَفِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ : إنْ نَوَى الطَّلَاقَ ، أَوْ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ نِيَّةِ التَّحْرِيمِ يَكُونُ إيلَاءً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَظِهَارًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ . وَعَلَى مَا صُحِّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ . 471 يَكُونُ ظِهَارًا عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي دِيَارِنَا . ا هـ .
قُلْت : وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ : وَإِنْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ فَهُوَ ظِهَارٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ الْأَدْنَى ) لِعَدَمِ إزَالَتِهِ مِلْكَ النِّكَاحِ وَإِنْ طَالَ ط ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ كَمَا مَرَّ . قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ إيلَاءً ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَرِيحٌ ) لِأَنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِالظَّهْرِ ، فَكَانَ مُظَاهِرًا سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ ، أَوْ الْإِيلَاءَ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ بَحْرٌ . وَعِنْدَهُمَا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ ، أَوْ الْإِيلَاءَ فَعَلَى مَا نَوَى . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ الظِّهَارِ ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ فَيَكُونُ مُولِيًا وَمُظَاهِرًا تَتَارْخَانِيَّةٌ .