وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ ، أَنَا الأَمِيرُ الْفَاضِلُ الأَدِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الضَّيْفِيِّ التَّمِيمِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْصَ بَيْصَ ° ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعُينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَنَا أَبُو الْمَجْدِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَهْوَرٍ الْمُعَدِّلُ الْقَاضِي ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، بواسط ، أَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّحْوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِشْرَانَ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الْكَاتِبُ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ الْعَطَّارُ ، لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا ° ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ° ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ° سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، قَالَ : إِنِّي مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ ، إِذَا فِتْيَة إدمان ++ يَحْمِلُونَ فَتًى فِي كِسَاءٍ مَعْرُوقَ الْوَجْهِ نَاحِلَ الْيَدَيْنِ لَهُ حَلاوَةٌ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالُوا لَهُ : اسْتَشْفِ لَهُ يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : وَمَا بِهِ ، فَأَنْشَأَ الْفَتَى يَقُولُ : بِنَا مِنْ جَوَى الأَحْزَانِ وَالْوَجْدِ لَوْعَةٌ تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حُشَاشَةَ مُقْوِلِ عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، فَقَالَ : أَخَذَ هَذَا الْبَدَوِيُّ الْعَوْدَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ ، قَالَ : فَحَمَلُوهُ فَخَفَتَ فِي أَيْدِيهِمْ فَمَاتَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذَا قَتِيلُ الْحُبِّ لا عَقْلَ وَلا قَوْدَ ، قَالَ عِكْرِمَةُ فِيمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَ اللَّهَ فِي عَشِيَّتِه حَتَّى الْمَسَاءِ إِلا الْعَافِيَةَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ الْفَتَى ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يُقَالُ : إِنَّ قُرَيْشًا أَصْلَبُ الْعَرَبِ عُودًا ، فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : مِنْ ذِكْرِ الْفَتَى صَلابَةَ عُودِهِ أَخَذَ الْبَدَوِيُّ الْعُودَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ .
مَوُلِدُ ابْنِ الْمُثَنَّى فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، بِبَغْدَادَ ، وَتُوُفِّيَ يَ بِهَا فِي يَوْمَ الأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، وَدُفِنَ فِي الْغَدِ بِبَابِ حَرْبٍ .