وَبِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ ° ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ : أَبَا عُمَيْرٌ وَكَانَتْ لَهُ عُصْفُورٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ الْعُصْفُورُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ بَيْتَنَا فَيَقُولُ : " يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ عَنْهُ حُمَيْدٌ ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ ، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ، قَاضِي الْبَصْرَةِ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لَهُ عَالِيَةً ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي التَّيَّاحِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ ، عَنْ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَعَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَمُسْلِمٍ فِي الصَّلاةِ وَالاسْتِئْذَانِ ، وَالْفَضَائِلِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ كِلاهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ . وَالتِّرْمِذِيِّ فِي الصَّلاةِ عَنْ هَنَّادٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَفِي الْبِرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَزْهَرِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الضَّبِّيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الأَدَبِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطّنَافِسِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ كِلاهُمَا ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِدَرَجَةٍ ، وَمُسْلِمٌ بِدَرَجَتَيْنِ وَالْبَاقِينَ بِثَلاثِ دَرَجَاتٍ وَانْفَرَدَ النَّسَائِيُّ إِخْرَاجَهُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ ، فَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارٍ الْحِمْصِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُمَيْرٍ ، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ مليحٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِسِتِّ دَرَجَاتٍ كَأَنَّ شُيُوخَ شُيُوخِي لَقُوا النَّسَائِيَّ ، وَصَافَحُوهُ بِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ . قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُمَازِحُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَنَّى غُلامًا صَغِيرًا وَفِيهِ أَنَّهُ لا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى الصَّبِيُّ الطَّيْرَ لِيَلْعَبَ بِهِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ : وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ صَيْدِ الطَّيْرِ الْمَدَنيَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ صَغَّرَ الطَّيْرَ ، وَهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاصِّ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، فَقَدْ أَفْرَدَ جُزْءًا سَاقَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، ثُمَّ قَالَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ لَمْ يَفْهَمْهَا مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَشْيَاءَ لا فَائِدَةَ فِيهَا ، وَلا مَعْنَى تَحْتَهَا ، وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي عُمَيْرٍ سِتِّينَ وَجْهًا مِنَ الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ ، وَفُنُونِ الْفَوَائِدِ ، وَالْحِكْمَةِ ، قُلْتُ : وَسَاقَ مَا قَدَّمْنَا ، وَزَادَ وَوَفَّى بِالْمَوَادِّ وَلَوْلا خَوْفُ التَّطْوِيلِ لَسُقْتُ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً مُخْتَارَةً ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَةٌ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ
- أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم … صحابي