8 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا ° ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى ° ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطُ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، قَالَ : خَطَبَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ° ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ ، فَقَالَ : " نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَ عَبْدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَمَلَهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، ثَلاثٌ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ : إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمْرِ ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ " . فَفَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نَاقِلِ السُّنَّةِ وَوَاعِيهَا ، وَدَلَّ عَلَى فَضْلِ الْوَاعِي بِقَوْلِهِ : " فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ " . وَبِوُجُوبِ الْفَضْلِ لأَحَدِهِمَا يَثْبُتُ الْفَضْلُ لِلآخَرِ مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ تُمَثِّلَ بَيْنَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَبَيْنَ أَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، فَإِنَّ الْحَقَّ يَقُودُكَ إِلَى أَنْ تَقْضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْفَضْلِ ، وَهَذَا طَرِيقُ الإِنْصَافِ لِمَنْ سَلَكَهُ ، وَعَلَّمَ الْحَقَّ لِمَنْ أَمَّهُ ، وَلَمْ يَتَعَدَّهُ