أَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ° ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، أنا الشَّافِعِيُّ ° ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ° مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ إِلا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ ، وَلا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ إِلا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ، وَإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ قَدْ نَفَثَ فِي رَوْعِيَ أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ " . وَقَالَ آخَرُونَ : مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ سُنَّةٍ إِلا وَلَهَا أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَسُنَّتُهُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ بِعَيْنِهِ نَصُّ الْكِتَابِ بَيَانٌ لِلْكِتَابِ
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ ، نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " فَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالِفًا فِي أَنَّ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثَلاثَةِ وُجُوهٍ ، فَاجْتَمَعُوا مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَالْوَجْهَانِ يَجْتَمِعَانِ وَيَتَفَرَّعَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ نَصِّ كِتَابٍ ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلُ نَصِّ الْكِتَابِ وَالآخَرُ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةَ كِتَابٍ ، فَبَيَّنَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِمَا وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِمَا افْتَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ وَسَبَقَ فِي عِلْمِهِ مِنْ تَوْفِيقِهِ لِرِضَاهُ ، أَنْ يَسُنَّ فِيمَا لَيْسَ نَصَّ كِتَابٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَمْ يَسُنَّ سُنَّةً قَطُّ إِلا وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ ، كَمَا كَانَتْ سُنَّتُهُ لِتَبْيِينِ عَدَدِ الصَّلاةِ وَعَمَلِهَا عَلَى أَصْلِ جُمْلَةِ فَرَضِ الصَّلاةِ وَكَذَلِكَ مَا سَنَّ مِنَ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا مِنَ الشرائعِ ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ سورة النساء آية 29 ، وَقَالَ : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا سورة البقرة آية 275 ، فَمَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ ، فَإِنَّمَا بَيَّنَ فِيهِ عَنِ اللَّهِ ، كَمَا بَيَّنَ الصَّلاةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ جَاءَتْهُ بِهِ رِسَالَةُ اللَّهِ ، فَأَثْبَتَتْ سُنَّتَهُ بِفَرْضِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ كُلُّ مَا سَنَّ ، وَسُنَّتُهُ : الْحِكْمَةُ الَّذِي أُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ عَنِ اللَّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَيُّ هَذَا كَانَ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فَرَضَ فِيهِ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ عُذْرًا بِخِلافِ أَمْرٍ عَرَفَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "