أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعْدٍ ، أنا جَدِّي لأُمِّي أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ دُومَا ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْبَاقَرْحِيُّ ° ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ ° ، أنا إِسْمَاعِيلُ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ° ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ° ، عَنْ مُعَاذٍ ° ، قَالَ : " لَمَّا أَنْ أَفَاقَا جَاءَهُمَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمَا يَبْكِيَانِ ، فَبَكَى مَعَهُمَا ، وَقَالَ لَهُمَا : مَا هَذِهِ الْبَلِيَّةُ الَّتِي أَجْحَفَ بِكُمَا بَلاؤُهَا وَشَقَاؤُهَا ؟ فَبَكَيَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا : إِنَّ رَبَّكُمَا يُخَيِّرُكُمَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا ، وَأَنْ تَكُونَا عِنْدَهُ فِي الآخِرَةِ فِي مَشِيئَتِهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَكُمَا ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَكُمَا ، وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَابَ الآخِرَةِ ، فَعَلِمَا أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ ، وَأَنَّ الآخِرَةَ دَائِمَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا ، وَأَنْ يَكُونَا فِي الْمَشِيئَةِ عِنْدَ اللَّهِ . قَالَ : فَهُمَا بِبَابِلِ فَارِسَ مُعَلَّقَيْنِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فِي غَارٍ تَحْتَ الأَرْضِ يُعَذَّبَانِ كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيِ النَّهَارِ إِلَى الصَّيْحَةِ ، وَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَلائِكَةُ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا فِي الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالُوا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِوَلَدِ آدَمَ ، عَجَبًا كَيْفَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُطِيعُونَهُ عَلَى مَا لَهُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ " ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : فَاسْتَغْفَرَتِ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لِوَلَدِ آدَمَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ سورة الشورى آية 5 . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلائِكَةِ : " انْتَخِبُوا ثَلاثَةً مِنْ أَفَاضِلِكُمْ ، فَانْتَخَبُوا : عزرا ، وعزرايل ، وعزويا ، فَكَانُوا إِذَا هَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ كَانُوا فِي حَدِّ بَنِي آدَمَ وَطَبَائِعِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عزرا ، وَعَرَفَ الْفِتْنَةَ عَلِمَ أَنْ لا طَاقَةَ لَهُ ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ ، فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ بَعْدُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى "
قال الربيع بن أنس : لما ذهب عن هاروت وماروت السكر عرفا ما وقعا فيه من الخطيئة وندما ، وأرادا أن يصعدا إلى السماء ، فلم يستطيعا ، ولم يؤذن لهما ، فبكيا بكاء طويلا ، وضاقا ذرعا بأمرهما ، ثم أتيا إدريس عليه السلام ، وقالا له : ادع لنا ربك ، فإنا سمعنا بك تذكر بخير في السماء ، فدعا لهما فاستجيب له ، وخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة . وروي أن الملائكة لما قالوا لله تبارك وتعالى : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ سورة البقرة آية 30 طافوا حول العرش أربعة آلاف عام يعتذرون إلى الله عز وجل من اعتراضهم .