شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1798 · printed p. 162
الْحُكْمُ ( الثَّانِي إنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ ) لِلْمُفْلِسِ ( أَوْ ) عَيْنَ مَا ( أَقْرَضَهُ أَوْ ) عَيْنَ مَا ( أَعْطَاهُ ) لَهُ ( رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ ) فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ( أَوْ ) وَجَدَ شَيْئًا ( أَجَّرَهُ ) لِلْمُفْلِسِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُفْلِسِ ( نَفْسَهُ ) أَيْ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ ( وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا ) أَيْ الْإِجَارَةِ ( شَيْءٌ ) أَيْ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنْ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ فَلَا فَسْخَ ، تَنْزِيلًا لِلْمُدَّةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ وَمُضِيُّ بَعْضِهَا كَتَلَفِ بَعْضِهِ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ مِنْهُ شَيْئًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا ( أَوْ ) وَجَدَ ( نَحْوَ ذَلِكَ ) كَشِقْصٍ أَخَذَهُ الْمُفْلِسُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ .
( وَلَوْ ) كَانَ بَيْعُهُ أَوْ قَرْضُهُ وَنَحْوُهُ ( بَعْدَ حَجْرِهِ جَاهِلًا بِهِ ) أَيْ الْحَجْرِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْرِضُ وَنَحْوُهُمَا ( فَهُوَ ) أَيْ وَاجِدُ عَيْنِ مَالِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ( أَحَقُّ بِهَا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمَا وَأَمَّا مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ 162 جَاهِلًا ; فَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَيْسَ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ السُّؤَالِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ عَدَمُ الْحَجْرِ فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَجْرِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَتْبَعُ بِبَدَلِهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَحَيْثُ كَانَ رَبُّهَا أَحَقَّ بِهَا ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهَا .
( وَلَوْ قَالَ الْمُفْلِسُ أَنَا أَبِيعُهَا وَأُعْطِيكَ ثَمَنَهَا ) نَصًّا لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( أَوْ ) أَيْ وَلَوْ ( بَذَلَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( غَرِيمٌ ) لِرَبِّ السِّلْعَةِ فَإِنْ بَذَلَهُ الْمُفْلِسُ ثُمَّ بَذَلَهُ هُوَ لِرَبِّهَا فَلَا فَسْخَ لَهُ ( أَوْ خَرَجَتْ ) أَيْ السِّلْعَةُ عَنْ مِلْكِ الْمُفْلِسِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَعَادَتْ لِمِلْكِهِ ) بِفَسْخٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ ( وَقَرَعَ إنْ بَاعَهَا ) الْمُفْلِسُ أَيْ السِّلْعَةَ ( ثُمَّ اشْتَرَاهَا ) مُشْتَرِيهَا مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ ( بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ ) فَمَنْ قَرَعَ الْآخَرَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ وَلَا مُرَجِّحَ ، فَاحْتِيجَ إلَى تَمْيِيزِهِ بِالْقُرْعَةِ ، وَلَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُقُوطِ حَقِّهِمَا مِنْ الرُّجُوعِ فِيهَا فَلَا يُقَالُ : كُلٌّ مِنْ الْبَائِعَيْنِ تَعَلَّقَ اسْتِحْقَاقُهُ بِهَا بَلْ يُقَالُ أَحَدُهُمَا أَحَقُّ بِأَخْذِهَا لَا بِعَيْنِهِ ، فَيُمَيَّزُ بِقُرْعَةٍ وَالْمَقْرُوعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَمَنْ قُلْنَا إنَّهُ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ الَّذِي أَدْرَكَهُ لَهُ تَرْكُهُ وَالضَّرْبُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَإِذَا تُرِكَ أَحَدُ الْبَائِعَيْنِ فِيمَا سَبَقَ تَمْثِيلُهُ تَعَيَّنَ الْآخَرُ ، وَلَا يُحْتَاجُ لِقُرْعَةٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith