شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 200 · printed p. 119
وَلِلْمُتَحَيِّرَةِ أَحْوَالٌ أَحَدُهَا : أَنْ تَنْسَى عَدَدَ أَيَّامِهَا دُونَ مَوْضِعِ حَيْضِهَا ، وَقَدْ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ ( وَتَجْلِسُ نَاسِيَةُ الْعَدَدِ فَقَطْ غَالِبَ الْحَيْضِ ) سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِالتَّحَرِّي ( فِي مَوْضِع حَيْضِهَا ) مِنْ أَوَّلِهِ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَتَقَدَّمَ ( فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا شَهْرَهَا ، وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ ) لَهَا ( فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ ) وَأَقَلُّهُ : أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( فَ ) تَجْلِسُ ( فِيهِ ) سِتًّا أَوْ سَبْعًا ( إنْ اتَّسَعَ لَهُ ) أَيْ لِغَالِبِ الْحَيْضِ كَأَنْ يَكُونَ شَهْرُهَا عِشْرِينَ فَأَكْثَرَ فَتَجْلِسَ فِي أَوَّلِهَا سِتًّا أَوْ سَبْعًا بِالتَّحَرِّي ، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ بَقِيَّةَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ تَعُودَ إلَى فِعْلِ ذَلِكَ أَبَدًا .
( وَإِلَّا ) يَتَّسِعْ شَهْرُهَا لِغَالِبِ الْحَيْضِ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَ ( جَلَسَتْ الْفَاضِلَ بَعْدَ أَقَلِّ الطُّهْرِ ) وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ . فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جَلَسَتْ يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ جَلَسَتْ يَوْمَيْنِ . وَهَكَذَا . ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي بَقِيَّتَهُ . الثَّانِي : أَنْ تَذْكُرَ عَدَدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَتَنْسَى مَوْضِعَهُ ، وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَتَجْلِسُ الْعَدَدَ بِهِ ) أَيْ بِشَهْرِهَا ، أَيْ فِيهِ ( مَنْ ذَكَرَتْهُ ) أَيْ الْعَدَدَ ( وَنَسِيَتْ الْوَقْتَ ) مِنْ أَوَّلِ مُدَّةٍ عُلِمَ الْحَيْضُ فِيهَا وَضَاعَ مَوْضِعُهُ ، كَنِصْفِ الشَّهْرِ الثَّانِي ، وَإِلَّا فَمِنْ أَوَّلِ كُلِّ هِلَالِيٍّ ، حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ .
الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لَهُمَا . وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( وَ ) تَجْلِسُ ( غَالِبَ الْحَيْضِ مَنْ نَسِيَتْهُمَا ) أَيْ الْعَدَدَ وَالْوَقْتَ ( مِنْ أَوَّلِ كُلِّ مُدَّةٍ عُلِمَ الْحَيْضُ فِيهَا . وَضَاعَ مَوْضِعُهُ ، كَنِصْفِ الشَّهْرِ الثَّانِي ) أَوْ الْأَوَّلِ أَوْ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْهُ ( فَإِنْ جَهِلَتْ ) مُدَّةَ حَيْضِهَا ( فَ ) لَمْ تَدْرِ : أَكَانَتْ تَحِيضُ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ ؟ جَلَسَتْ غَالِبَ الْحَيْضِ أَيْضًا ( مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ كَمُبْتَدَأَةٍ ) أَيْ كَمَا تَفْعَلُ الْمُبْتَدَأَةُ ذَلِكَ .
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ { ۝ تَحِيضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَأَيَّامَهَا وَصُومِي } فَقَدَّمَ حَيْضَهَا عَلَى الطُّهْرِ ، ثُمَّ أَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ ( وَمَتَى ذَكَرَتْ ) النَّاسِيَةُ ( عَادَتَهَا رَجَعَتْ إلَيْهَا ) فَجَلَسَتْهَا ; لِأَنَّ تَرْكَ الْجُلُوسِ فِيهَا كَانَ لِعَارِضِ النِّسْيَانِ وَقَدْ زَالَ
فَرَجَعَتْ إلَى الْأَصْلِ ( وَقَضَتْ الْوَاجِبَ ) مِنْ نَحْوِ صَوْمِ ( زَمَنِهَا ) أَيْ زَمَنِ عَادَتِهَا ، لِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ ، بِكَوْنِهِ صَادَفَ حَيْضَهَا ( وَ ) قَضَتْ الْوَاجِبَ أَيْضًا مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ ( زَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ عَادَتِهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ حَيْضَهَا . فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةً إلَى آخِرِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ 119 فَجَلَسَتْ سَبْعَةً مِنْ أَوَّلِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَتْ . لَزِمَهَا قَضَاءُ مَا تَرَكَتْ مِنْ صَلَاةٍ وَالصِّيَامُ الْوَاجِبُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى ، وَقَضَاءُ مَا صَامَتْ مِنْ الْوَاجِبِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ( وَمَا تَجْلِسُهُ نَاسِيَةً ) لِعَادَتِهَا ( مِنْ ) حَيْضٍ ( مَشْكُوكٍ فِيهِ ،
فَهُوَ كَحَيْضٍ يَقِينًا ) فِي أَحْكَامِهِ ، مِنْ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهَا ( وَمَا زَادَ ) عَلَى مَا تَجْلِسُهُ ( إلَى أَكْثَرِهِ ) أَيْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ . فَهُوَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ . وَحُكْمُهُ ( كَطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ ) فِي أَحْكَامِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ مَعَ الشَّكِّ فِيهِمَا كَالْيَقِينِ ، فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيُكْرَهُ وَيَجِبُ وَيُسْتَحَبُّ وَيُبَاحُ . وَيَسْقُطُ .
وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْوَطْءُ فِي طُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ ، كَالِاسْتِحَاضَةِ ( وَغَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا ( اسْتِحَاضَةٌ ) لِخَبَرِ حَمْنَةَ . وَلِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ تَطُولُ مُدَّتُهَا غَالِبًا . وَلَا غَايَةَ لِانْقِطَاعِهَا تُنْتَظَرُ فَيَعْظُمُ مَشَقَّةُ قَضَاءِ مَا فَعَلَتْهُ فِي الطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ، بِخِلَافِ النِّفَاسِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ غَالِبًا . وَبِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ فِي الْمُبْتَدَأَةِ ، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْأَكْثَرَ . وَعَلَى عَادَةِ الْمُعْتَادَةِ لِانْكِشَافِ أَمْرِهِ بِالتَّكْرَارِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith