شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 202 · printed p. 121
فَصْلٌ يَلْزَمُ كُلُّ مَنْ دَامَ حَدَثُهُ مِنْ مُسْتَحَاضَةٍ ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ ، أَوْ مَذْيٍ ، أَوْ رِيحٍ ، أَوْ جُرْحٍ لَا يَرْقَأُ دَمُهُ ، أَوْ رُعَافٌ ( غَسْلُ الْمَحَلِّ ) الْمُلَوَّثِ بِالْحَدَثِ ، لِإِزَالَتِهِ عَنْهُ ( وَتَعْصِيبُهُ ) أَيْ فِعْلُ مَا يَمْنَعُ الْخَارِجَ حَسَبَ الْإِمْكَانِ : مِنْ حَشْوٍ بِقُطْنٍ ، وَشَدَّهُ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ ، وَتَسْتَثْفِرُ الْمُسْتَحَاضَةُ إنْ كَثُرَ دَمُهَا بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ ، تَشُدُّهَا عَلَى جَنْبَيْهَا وَوَسَطِهَا عَلَى الْفَرْجِ ، لِأَنَّ فِي حَدِيثٍ { ۝ تَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ } وَقَالَ لِحَمْنَةَ ، حِينَ شَكَتْ إلَيْهِ كَثْرَةَ الدَّمِ { ۝ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ } يَعِنِي الْقُطْنَ " تَحْشِي بِهِ الْمَكَانَ قَالَتْ : إنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ : تَلَجَّمِي " فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ شَدُّهُ كَبَاسُورٍ وَنَاصُورٍ وَجُرْحٍ لَا يُمْكِنُ شَدُّهُ ، صَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ . و ( لَا ) يَلْزَمُهُ ( إعَادَتُهُمَا ) أَيْ الْغُسْلِ وَالْعَصْبِ ( لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ ) ، لِأَنَّ الْحَدَثَ مَعَ غَلَبَتِهِ وَقُوَّتِهِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ : { ۝ اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ . فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ ، وَالطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَيَتَوَضَّأُ ) مِنْ حَدَثٍ دَائِمٍ ( لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إنْ خَرَجَ شَيْءٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي 121 الْمُسْتَحَاضَةِ { ۝ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ .
وَلِقَوْلِهِ أَيْضًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ { ۝ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ عُذْرٍ ، فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ ، كَالتَّيَمُّمِ . فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ لَمْ يَبْطُلْ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ لَوْ كَانَتْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَهُ . قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : وَهُوَ أَوْلَى . وَجَزَمَ بِهِ فِي نَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ ، وَسَوَّى فِي الْإِقْنَاعِ بَيْنَهُمَا ، تَبَعًا لِأَبِي يَعْلَى . وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْإِنْصَافِ .
وَيُصَلِّي دَائِمُ الْحَدَثِ عَقِبَ طُهْرِهِ نَدْبًا ( وَإِنْ اُعْتِيدَ انْقِطَاعُهُ ) أَيْ الْحَدَثِ الدَّائِمِ ( زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلْفِعْلِ ) أَيْ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ لَهَا ( تَعَيَّنَ ) فِعْلُ الْمَفْرُوضَةِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا عُذْرَ مَعَهُ وَلَا ضَرُورَةَ . فَتَعَيَّنَ كَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ ( وَإِنْ عَرَضَ هَذَا الِانْقِطَاعُ ) أَيْ انْقِطَاعُ الْحَدَثِ زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلْفِعْلِ ( لِمَنْ عَادَتُهُ الِاتِّصَالُ ) لِلْحَدَثِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ ( بَطَلَ وُضُوءُهُ ) لِأَنَّهُ صَارَ بِهِ فِي حُكْمِ مَنْ حَدَثُهُ غَيْرُ دَائِمٍ .
وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّ انْقِطَاعَهُ زَمَنًا لَا يَتَّسِعُ لِلْفِعْلِ لَا أَثَرَ لَهُ ، لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الشُّرُوعَ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُضِيَّ فِيهَا ، لِاحْتِمَالِ دَوَامِهِ ( وَمَنْ تَمْتَنِعُ قِرَاءَتُهُ ) فِي الصَّلَاةِ ( قَائِمًا ) لَا قَاعِدًا صَلَّى قَاعِدًا ( أَوْ يَلْحَقُهُ السَّلَسُ ) فِي الصَّلَاةِ ( قَائِمًا ) لَا قَاعِدًا ( صَلَّى قَاعِدًا ) لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا بَدَلَ لَهَا ، وَالْقِيَامَ بَدَلُهُ الْقُعُودُ .
وَإِنْ كَانَ لَوْ قَامَ لَمْ يَحْبِسْهُ وَإِنْ اسْتَلْقَى حَبَسَهُ ، صَلَّى قَائِمًا ، لِأَنَّ الْمُسْتَلْقِيَ لَا نَظِيرَ لَهُ اخْتِيَارًا ( وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ) السَّلَسُ ( إلَّا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ ) نَصًّا ، كَالْمَكَانِ النَّجِسِ ، وَلَا يَكْفِيه الْإِيمَاءُ ( وَحَرُمَ وَطْءُ مُسْتَحَاضَةٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ عَنَتٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ " الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا " فَإِنْ خَافَهُ أَوْ خَافَتْهُ أُبِيحَ وَطْؤُهَا ، وَلَوْ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ .
وَكَذَا إنْ كَانَ بِهِ شَبَقٌ شَدِيدٌ . لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْحَيْضِ . وَمُدَّتُهُ تَطُولُ ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ . وَلِأَنَّ وَطْءَ الْحَائِضِ يَتَعَدَّى إلَى الْوَلَدِ فَيَكُونُ مَجْذُومًا . وَحَيْثُ حَرُمَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ ( وَلِرَجُلٍ شُرْبُ دَوَاءٍ مُبَاحٍ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ ) كَكَافُورٍ . لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ( وَلِأُنْثَى شُرْبُهُ ) أَيْ الْمُبَاحِ ( لِإِلْقَاءِ نُطْفَةٍ وَحُصُولِ حَيْضٍ ) إذْ الْأَصْلُ الْحِلُّ حَتَّى يَرِدَ التَّحْرِيمُ . وَلَمْ يَرِدْ .
و ( لَا ) تَشْرَبُ مُبَاحًا ( لِحُصُولِ حَيْضٍ قُرْبَ رَمَضَانَ لِتُفْطِرَهُ ) أَيْ رَمَضَانَ كَالسَّفَرِ لِتُفْطِرَ .
( وَ ) الْأُنْثَى أَيْضًا تَشْرَبُ مُبَاحًا ( لِقَطْعِهِ ) أَيْ الْحَيْضِ لِمَا تَقَدَّمَ و ( لَا ) يَجُوزُ لِأَحَدٍ ( فِعْلُ الْأَخِيرِ ) أَيْ مَا يَقَعُ الْحَيْضُ 122 ( بِهَا بِلَا عِلْمِهَا ) بِهِ : لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهَا مِنْ النَّسْلِ الْمَقْصُودِ .
وَفِي الْفَائِقِ : لَا يَجُوزُ مَا يَقْطَعُ الْحَمْلَ . ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith