شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَإِنْ عَمِلَ ) أَجِيرٌ خَاصٌّ ( لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ فَأَضَرَّهُ فَلَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْأَجِيرِ ( قِيمَةُ مَا فَوَّتَهُ ) عَلَيْهِ مِنْ مَنْفَعَتِهِ . وَ قَالَ الْقَاضِي : يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ ، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ وَفَّاهُ عَمَلَهُ عَلَى التَّمَامِ ، كَمَا لَوْ عَمِلَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ( وَيَضْمَنُ ) الْأَجِيرُ ( الْمُشْتَرَكُ ) وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالْعَمَلِ ، سَوَاءٌ تَعَرَّضَ فِيهِ لِلْمُدَّةِ كَكَحَّالٍ يُكَحِّلُهُ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا كَذَا مَرَّةً أَوْ لَا كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ . وَتَقَدَّمَ وَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ ( مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرَكِ ( مِنْ تَخْرِيقِ ) قَصَّارٍ الثَّوْبَ بِدَقِّهِ أَوْ مَدِّهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ بَسْطِهِ ( وَغَلَطِ ) خَيَّاطٍ ( فِي تَفْصِيلٍ ) وَكَذَا طَبَّاخٌ وَحَائِكٌ وَخَبَّازٌ وَمَلَّاحٌ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ يَدِهِ أَوْ حَذَفَهُ أَوْ مَا يُعَالِجُ بِهِ السَّفِينَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ جَمَّالٌ مَا تَلِفَ بِقَوْدِهِ وَسَوْقِهِ وَانْقِطَاعِ حَبْلٍ شَدَّ بِهِ حِمْلَهُ .
( وَ ) يَضْمَنُ حَامِلٌ مَا تَلِفَ ( بِزَلْقِهِ ) أَوْ عَثْرَتِهِ وَسُقُوطِهِ عَنْهُ كَيْفَ كَانَ ( وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةٍ ، وَ ) يَضْمَنُ أَيْضًا مَا نَقَصَ ( بِخَطَئِهِ ) فِي فِعْلِهِ ، كَصَبَّاغٍ أُمِرَ بِصَبْغِ ثَوْبٍ أَصْفَرَ فَصَبَغَهُ أَسْوَدَ ، وَخَيَّاطٍ أُمِرَ بِتَفْصِيلِهِ قَبَاءً فَفَصَّلَهُ قَمِيصًا ، أَوْ ثَوْبَ رَجُلٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّيَّاغَ ، وَيَقُولُ : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ " وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأُجَرَاءَ وَيَقُولُ : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا هَذَا " ; وَلِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، كَالْعُدْوَانِ بِقَطْعِ عُضْوٍ .
وَدَلِيلُ ضَمَانِ عَمَلِهِ عَلَيْهِ : أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِالْفِعْلِ وَأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي حِرْزِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ لَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْخَاصِّ ، وَسَوَاءٌ حَضَرَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَا ; لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِجِنَايَةِ يَدِهِ كَالْعُدْوَانِ . فَإِنْ تَبَرَّعَ قَصَّارٌ وَنَحْوَهُ بِعَمَلِهِ لَمْ يُضَمَّنْ جِنَايَةَ يَدِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَحْضٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَجِيرٌ أَوْ مُتَبَرِّعٌ فَقَوْلُ قَصَّارٍ وَنَحْوِهِ . لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ( وَلَوْ بِدَفْعِهِ ) أَيْ : الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ( إلَى غَيْرِ رَبِّهِ ) أَيْ : غَلَطًا فَيَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لُبْسُهُ إذَا عَلِمَ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْقَصَّارِ نَصًّا ، ( وَغَرِمَ قَابِضٌ ) لَهُ ( قَطَعَهُ أَوْ لَبِسَهُ جَهْلًا ) أَنَّهُ ثَوْبُ غَيْرِهِ ( أَرْشُ قَطْعِهِ وَأُجْرَةُ لُبْسِهِ ) ; لِتَعَدِّيهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ( وَرَجَعَ ) قَابِضٌ ( بِهِمَا ) أَيْ : بِأَرْشِ قَطْعِهِ وَأُجْرَةِ لُبْسِهِ ( عَلَى دَافِعٍ ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ . وَيُطَالِبُهُ بِثَوْبِهِ إنْ وَجَدَهُ ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْأَجِيرُ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ .
( وَ ) يَضْمَنُ حَامِلٌ مَا تَلِفَ ( بِزَلْقِهِ ) أَوْ عَثْرَتِهِ وَسُقُوطِهِ عَنْهُ كَيْفَ كَانَ ( وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةٍ ، وَ ) يَضْمَنُ أَيْضًا مَا نَقَصَ ( بِخَطَئِهِ ) فِي فِعْلِهِ ، كَصَبَّاغٍ أُمِرَ بِصَبْغِ ثَوْبٍ أَصْفَرَ فَصَبَغَهُ أَسْوَدَ ، وَخَيَّاطٍ أُمِرَ بِتَفْصِيلِهِ قَبَاءً فَفَصَّلَهُ قَمِيصًا ، أَوْ ثَوْبَ رَجُلٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصَ امْرَأَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّيَّاغَ ، وَيَقُولُ : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ " وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأُجَرَاءَ وَيَقُولُ : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا هَذَا " ; وَلِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، كَالْعُدْوَانِ بِقَطْعِ عُضْوٍ .
وَدَلِيلُ ضَمَانِ عَمَلِهِ عَلَيْهِ : أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِالْفِعْلِ وَأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي حِرْزِهِ بَعْدَ عَمَلِهِ لَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْخَاصِّ ، وَسَوَاءٌ حَضَرَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَا ; لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِجِنَايَةِ يَدِهِ كَالْعُدْوَانِ . فَإِنْ تَبَرَّعَ قَصَّارٌ وَنَحْوَهُ بِعَمَلِهِ لَمْ يُضَمَّنْ جِنَايَةَ يَدِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَحْضٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ أَجِيرٌ أَوْ مُتَبَرِّعٌ فَقَوْلُ قَصَّارٍ وَنَحْوِهِ . لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ( وَلَوْ بِدَفْعِهِ ) أَيْ : الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ( إلَى غَيْرِ رَبِّهِ ) أَيْ : غَلَطًا فَيَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لُبْسُهُ إذَا عَلِمَ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْقَصَّارِ نَصًّا ، ( وَغَرِمَ قَابِضٌ ) لَهُ ( قَطَعَهُ أَوْ لَبِسَهُ جَهْلًا ) أَنَّهُ ثَوْبُ غَيْرِهِ ( أَرْشُ قَطْعِهِ وَأُجْرَةُ لُبْسِهِ ) ; لِتَعَدِّيهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ( وَرَجَعَ ) قَابِضٌ ( بِهِمَا ) أَيْ : بِأَرْشِ قَطْعِهِ وَأُجْرَةِ لُبْسِهِ ( عَلَى دَافِعٍ ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ . وَيُطَالِبُهُ بِثَوْبِهِ إنْ وَجَدَهُ ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْأَجِيرُ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث