شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَمَنْ حَفَرَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ قِنِّهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ فِي فِنَائِهِ 327 ( أَوْ ) حَفَرَ ( قِنُّهُ ) وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدُ ( بِأَمْرِهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ ) أَيْ : لِيَخْتَصَّ بِنَفْعِهَا ( فِي فِنَائِهِ ) أَيْ : فِي فِنَاءِ دَارِهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَفِنَاءُ الدَّارِ كَكِسَاءِ مَا كَانَ خَارِجَ دَارِهِ قَرِيبًا مِنْهَا ( ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ ) أَيْ : الْبِئْرِ ، وَكَذَا لَوْ حَفَرَ نِصْفَ الْبِئْرِ فِي حَدِّهِ وَنِصْفَهَا فِي فِنَائِهِ نَصًّا لِتَعَدِّيهِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ نَصَبَ فِيهِ سِكِّينًا ، وَإِنْ حَفَرَ الْقِنُّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ . فَإِنْ عَتَقَ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَسَوَاءٌ أَضَرَّ الْحَفْرُ أَوْ لَا ، أَوْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا ; لِأَنَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ . فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ النَّافِذَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ لِمَصْلَحَةٍ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَإِنْ حَفَرَ الْبِئْرَ بِفِنَائِهِ لِنَفْعٍ عَامٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : حُكْمُهُ كَمَا لَوْ حَفَرَهُ بِالطَّرِيقِ عَلَى مَا يَأْتِي ، ( وَكَذَا حُرٌّ ) حَفَرَ لِغَيْرِهِ بِئْرًا فِي فِنَائِهِ تَعَدِّيًا أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا إذَا ( عَلِمَ الْحَالَ ) أَيْ : أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْآذِنِ . إذْ الْأَفْنِيَةُ لَيْسَتْ بِمِلْكِ أَرْبَابِ الدُّورِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَرَافِقِهِمْ . فَإِنْ جَهِلَ حَافِرٌ الْحَالَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ . وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِيَمِينِهِ . وَكَذَا حُكْمُ مَنْ بُنِيَ لَهُ بِأَمْرِهِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ . وَ ( لَا ) يَضْمَنُ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا ( فِي مَوَاتٍ لِتَمَلُّكٍ أَوْ لِارْتِفَاقٍ أَوْ لِانْتِفَاعٍ عَامٍّ ) نَصًّا ، ( أَوْ ) حَفَرَهَا ( فِي سَابِلَةٍ ) أَيْ : طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ ( وَاسِعَةٍ ) لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ضَرَرٍ بِأَنْ حَفَرَهَا لِيَنْزِلَ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ أَوْ لِيَشْرَبَ مِنْهَا الْمَارَّةُ وَنَحْوُهُ ، ( أَوْ بَنَى فِيهَا ) أَيْ : فِي السَّابِلَةِ الْوَاسِعَةِ ( مَسْجِدًا أَوْ خَانًا وَنَحْوَهُمَا ) كَسِقَايَةٍ ( لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ضَرَرٍ ) بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ ( وَلَوْ ) فَعَلَهُ ( بِلَا إذْنِ إمَامٍ ) ; لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي الْمَوَاتِ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا وَفِي غَيْرِهِ إحْسَانٌ . وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْأَنْهَارِ ؟ فَقَالَ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ الطَّرِيقِ . وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ سَابَاطٍ فَوْقَهُ مَسْجِدٌ يُصَلَّى فِيهِ ؟ فَقَالَ لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ ( كَبِنَاءِ جِسْرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا .
( وَ ) كَ ( وَضْعِ حَجَرٍ بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ كَإِصْلَاحِهَا وَإِزَالَةِ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْهَا ، وَحَفْرِ هَدَفِهِ فِيهَا ، وَقَلْعِ حَجَرٍ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ، وَوَضْعِ نَحْوِ حَصًى فِي حُفْرَةٍ بِهَا . لِيَمْلَاهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السَّابِلَةُ وَاسِعَةً أَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، لَكِنْ حَفَرَ أَوْ بَنَى لِيَخْتَصَّ بِمَا حَفَرَهُ أَوْ بَنَاهُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ ، لَكِنْ جَعَلَهُ فِي مَكَان يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ .
( وَ ) كَ ( وَضْعِ حَجَرٍ بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ كَإِصْلَاحِهَا وَإِزَالَةِ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْهَا ، وَحَفْرِ هَدَفِهِ فِيهَا ، وَقَلْعِ حَجَرٍ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ، وَوَضْعِ نَحْوِ حَصًى فِي حُفْرَةٍ بِهَا . لِيَمْلَاهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السَّابِلَةُ وَاسِعَةً أَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، لَكِنْ حَفَرَ أَوْ بَنَى لِيَخْتَصَّ بِمَا حَفَرَهُ أَوْ بَنَاهُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ ، لَكِنْ جَعَلَهُ فِي مَكَان يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث