شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 229 · printed p. 154
( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ) أَوْ مَنْكِبَهُ فَقَطْ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ سَتَرَهَا ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ وَلْيَرْتَدِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ ثُمَّ لِيُصَلِّ ، } رَوَاهُ أَحْمَدُ .
وَحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا 154 { ۝ وَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَفِيهَا أَوْلَى ( أَوْ ) لَمْ يَجِدْ إلَّا ( مَا يَسْتُرُ الْفَرْجَيْنِ ) سَتَرَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا عَوْرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَأَفْحَشُ فِي النَّظَرِ ( أَوْ ) لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ ( أَحَدَهُمَا سَتَرَهُ ، وَالدُّبُرُ أَوْلَى ) مِنْ الْقُبُلِ ; لِأَنَّهُ أَفْحَشُ .
وَيَنْفَرِجُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( إلَّا إذَا كَفَتْ ) السُّتْرَةُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ ، أَوْ ( مَنْكِبَهُ وَعَجُزَهُ فَقَطْ ) دُونَ دُبُرِهِ ، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ ، وَالظَّاهِرُ دُونَ قُبُلِهِ ( فَيَسْتُرُهُمَا ) أَيْ الْمَنْكِبَ وَالْعَجُزَ وُجُوبًا ; . لِأَنَّ سَتْرَ الْمَنْكِبِ لَا بَدَلَ لَهُ ، وَصَحَّ الْحَدِيثُ بِالْأَمْرِ بِهِ فَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى ( وَيُصَلِّي جَالِسًا ) نَدْبًا لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ ( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْعُرْيَانَ ( تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِثَمَنِ مِثْلِهَا ) فِي مَكَانِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ .
وَكَذَا لَوْ وَجَدَهَا تُؤَجَّرُ ، وَقَدَرَ عَلَى الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ ( فَإِنْ زَادَ ) ثَمَنُهَا عَنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا فِي مَكَانِهَا ( فَكَمَاءِ وُضُوءٍ ) إنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لَزِمَتْهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَيَلْزَمُهُ ( قَبُولُهَا عَارِيَّةً ) إنْ بُذِلَتْ لَهُ . لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِمَا لَا تَكْثُرُ فِيهِ الْمِنَّةُ .
وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِعَارَتُهَا ، و ( لَا ) قَبُولُهَا ( هِبَةً ) لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ ( فَإِنْ عَدِمَ ) السُّتْرَةَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِبَيْعٍ وَلَا إجَارَةٍ ، وَلَمْ تُبْذَلْ لَهُ عَارِيَّةٌ ( صَلَّى جَالِسًا نَدْبًا ، يُومِئ ) بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ( وَلَا يَتَرَبَّعُ ) فِي جُلُوسِهِ ( بَلْ يَنْضَمُّ ) أَيْ يَضُمُّ إحْدَى فَخِذَيْهِ إلَى الْأُخْرَى . لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي قَوْمٍ انْكَسَرَتْ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ فَخَرَجُوا عُرَاةً قَالَ : { ۝ يُصَلُّونَ جُلُوسًا يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ } وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ .
وَلِأَنَّ السَّتْرَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ فِي فَرْضٍ ، وَلَا نَفْلٍ وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ ، فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا جَازَ ، وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ ( وَإِنْ وَجَدَهَا ) أَيْ السُّتْرَةَ ( مُصَلٍّ ) عُرْيَانًا ( قَرِيبَةً ) مِنْهُ ( عُرْفًا ) أَيْ بِحَيْثُ تُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَرِيبَةً ( سَتَرَ ) بِهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ سَتْرُهُ ( وَبَنَى ) عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ، قِيَاسًا عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ ، لَمَّا عَلِمُوا بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا إلَيْهَا وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ ( وَإِلَّا ) إنْ كَانَتْ بَعِيدَةً وَلَا يُمْكِنُهُ السَّتْرُ بِهَا إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَزَمَنٍ طَوِيلٍ سَتَرَ ، و ( ابْتَدَأَ ) صَلَاتَهُ لِبُطْلَانِهَا ( وَكَذَا مَنْ عَتَقَتْ ) فِيهَا أَيْ الصَّلَاةِ ( وَاحْتَاجَتْ إلَيْهَا ) أَيْ السُّتْرَةِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَتِرَةً كَحُرَّةٍ ،
فَإِنْ كَانَ الْخِمَارُ قَرِيبًا تَخَمَّرَتْ وَبَنَتْ ، وَإِلَّا تَخَمَّرَتْ وَابْتَدَأَتْ ، وَكَذَا مَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ ثَوْبَهَا فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَوْ وُجُوبِ السَّتْرِ ، أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا مَعَ كَشْفِ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ وَقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ ( وَيُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا ) أَيْ لَا 155 يَتَقَدَّمُهُمْ ( وُجُوبًا فِيهِمَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ، وَكَوْنِ إمَامِهِمْ وَسَطَهُمْ ،
أَمَّا الْأُولَى : فَلِأَنَّهُمْ قَدَرُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ . أَشْبَهُوا الْمُسْتَتِرِينَ وَكَحَالِ الْخَوْفِ وَأَوْلَى ، وَلَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ بِفَوْتِ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ ، وَأَمَّا الثَّانِيَة ، فَلِأَنَّهُ سِتْرٌ مِنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ تَقَدَّمَهُمْ بَطَلَتْ ، إنْ لَمْ يَكُونُوا عُمْيَانًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ .
فَإِنْ كَانَ الْعُرَاةُ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ كَنِسَاءٍ وَرِجَالٍ ، صَلَّى ( كُلُّ نَوْعٍ جَانِبًا ) لِأَنْفُسِهِمْ ، حَتَّى لَا يَرَى بَعْضُهُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ إنْ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ ( فَإِنْ شَقَّ ) ذَلِكَ لِنَحْوِ ضِيقٍ ( صَلَّى الْفَاضِلُ ) وَهُمْ الرِّجَالُ ( وَاسْتَدْبَرَ مَفْضُولٌ ) وَهُمْ النِّسَاءُ ( ثُمَّ عَكَسَ ) فَيُصَلِّي النِّسَاءُ وَيَسْتَدْبِرْهُنَّ الرِّجَالُ ، لِأَنَّ النِّسَاءَ إنْ وَقَفْنَ مَعَ الرِّجَالِ صَفًّا مَعَ سَعَةِ الْمَحَلِّ أَخْطَأْنَ سُنَّةَ الْمَوْقِفِ ،
وَإِنْ صَلَّيْنَ خَلْفَهُمْ شَاهَدْنَ عَوْرَاتِهِمْ ، وَرُبَّمَا اُفْتُتِنَّ بِهِمْ ( وَمَنْ أَعَارَهُ ) وَنَحْوُهُ ( سُتْرَتَهُ ) لِمَنْ يُصَلِّي فِيهَا ( وَصَلَّى ) أَيْ صَاحِبُهَا ( عُرْيَانًا لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ السَّتْرَ مَعَ الْقُدْرَةِ . ( وَتُسَنُّ ) إعَارَةُ السُّتْرَةِ لِلصَّلَاةِ ( إذَا صَلَّى ) رَبُّهَا لِتَكْمُلَ صَلَاةُ الْمُسْتَعِيرِ ( وَيُصَلِّي بِهَا ) بَعْدَ رَبِّهَا ، إنْ تَعَدَّدَ الْعُرَاةُ ( وَاحِدٌ فَآخَرُ ) حَتَّى يَنْتَهُوا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ، لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ بِشَرْطِهَا .
( وَيُقَدَّمُ إمَامٌ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ ) وَيَقِفُ قُدَّامَهُمْ لِاسْتِتَارِ عَوْرَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّهَا صَلَّى وَصَلَحَ لِلْإِمَامَةِ صَلَّى بِهِمْ ( وَالْمَرْأَةُ ) الْعَارِيَّةُ ( أَوْلَى ) بِالسُّتْرَةِ تُعَارُ مِنْ الرَّجُلِ حَتَّى الْإِمَامِ ; لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَفْحَشُ وَسَتْرُهَا أَبْعَدُ مِنْ الْفِتْنَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith