شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 241 · printed p. 186
( وَسُنَّ ) لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ 186 بِصَلَاةٍ ( رَفْعُ يَدَيْهِ ) مَعًا مَعَ قُدْرَةٍ ، وَالْأَوْلَى كَشْفُهُمَا هُنَا وَفِي الدُّعَاءِ ( أَوْ ) رَفْعُ ( إحْدَاهُمَا عَجْزًا ) عَنْ رَفْعِ الْأُخْرَى . لِحَدِيثِ { ۝ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ ( مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ ) حَالَ كَوْنِ يَدَيْهِ ( مَمْدُودَتَيْ الْأَصَابِعِ مَضْمُومَتَيْهَا ) أَيْ الْأَصَابِعِ ( مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهَا الْقِبْلَةَ ) وَيَكُونُ الرَّفْعُ ( إلَى حَذْوِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُقَابِلِ ( مَنْكِبَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ : مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمُصَلِّي ( عُذْرٌ ) يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ
، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ ، رَفَعَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( وَيُنْهِيهِ ) أَيْ الرَّفْعَ ( مَعَهُ ) أَيْ التَّكْبِيرِ ، لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ " أَنَّهُ { ۝ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ } وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ } .
وَفِي الْمُتَّفَق عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ } .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا } وَأَمَّا خَبَرُهُ الْآخَرُ { ۝ كَانَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ لِلتَّكْبِيرِ } فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : خَطَأٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ ، فَمَعْنَاهُ : الْمَدُّ ،
قَالَ أَحْمَدُ : أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا هَذَا الضَّمُّ ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ، وَهَذَا النَّشْرُ ، وَمَدَّ أَصَابِعَهُ . وَهَذَا التَّفْرِيقُ ، وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ ; وَلِأَنَّ النَّشْرَ لَا يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ ، كَنَشْرِ الثَّوْبِ ، وَرَفْعُهُمَا إشَارَةٌ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ ( وَيَسْقُطُ ) اسْتِحْبَابُ الرَّفْعِ ( بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ ،
فَإِنْ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ رَفَعَ فِيمَا بَقِيَ ، لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ ( ثُمَّ ) يُسَنُّ لَهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ( وَضْعُ كَفِّ ) يَدٍ ( يُمْنَى عَلَى كُوعِ ) يَدٍ ( يُسْرَى ) لِمَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّنَا ، فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .
وَقَالَ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ( وَ ) سُنَّ لَهُ أَيْضًا ( جَعْلُهُمَا ) أَيْ يَدَيْهِ ( تَحْتَ سُرَّتِهِ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مِنْ السُّنَّةِ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَمَعْنَاهُ : ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَ ) سُنَّ لَهُ أَيْضًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith