شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( فَيَضَعُ ) رَاكِعٌ ( يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ) نَدْبًا ، إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ وَضْعُ إحْدَاهُمَا وَضَعَهَا ، وَالتَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ لِحَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ " صَلَّيْت إلَى جَنْبِ أُبَيٍّ ، فَطَبَّقْت بَيْنَ كَفَّيْ ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : كُنَّا 194 نَفْعَلُ هَذَا فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .
وَعَنْ عُمَرَ " الرُّكَبُ سُنَّةٌ لَكُمْ ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . ( وَيَمُدُّ ) رَاكِعٌ ( ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَهُ ) أَيْ حِيَالَ ظَهْرِهِ فَلَا يَرْفَعُهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، وَلَا يَخْفِضُهُ لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ " وَرَكَعَ فَاعْتَدَلَ ، وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ " ( وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ رَكَعَ فَجَافَى يَدَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ . وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ . ( وَالْمُجْزِئُ ) مِنْ رُكُوعٍ : الِانْحِنَاءُ ( بِحَيْثُ يُمْكِنُ ) مُصَلِّيًا ( وَسَطًا ) فِي الْخِلْقَةِ ( مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَاكِعًا بِدُونِ ذَلِكَ ( وَقَدْرُهُ ) أَيْ وَقَدْرُ الِانْحِنَاءِ ( مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْوَسَطِ ، كَطَوِيلِ الْيَدَيْنِ وَقَصِيرِهِمَا ، فَيَنْحَنِي حَتَّى يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ لَأَمْكَنَهُ مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ ( وَ ) قَدْرُ الْمُجْزِئِ ( مِنْ قَاعِدٍ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ ) بِانْحِنَائِهِ ( مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَدْنَى ) أَيْ أَقَلُّ ( مُقَابَلَةٍ ) لِأَنَّهُ مَا دَامَ قَاعِدًا مُعْتَدِلًا لَا يَنْظُرُ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ ،
فَإِذَا انْحَنَى بِحَيْثُ يَرَى مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الرُّكُوعِ ( وَتَتِمَّتُهَا ) أَيْ تَتِمَّةُ مُقَابَلَةِ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ ( الْكَمَالُ ) فِي رُكُوعِ قَاعِدٍ . وَقَالَ الْمَجْدُ : ضَابِطُ الْإِجْزَاءِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ : أَنْ يَكُونَ انْحِنَاؤُهُ إلَى الرُّكُوعِ الْمُعْتَدِلِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ الْمُعْتَدِلِ وَمَنْ انْحَنَى لِتَنَاوُلِ شَيْءٍ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ الرُّكُوعُ لَمْ يُجْزِئْهُ ( وَيَنْوِيهِ ) أَيْ الرُّكُوعَ ( أَحْدَبُ لَا يُمْكِنُهُ ) رُكُوعٌ ، كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنْهَا ،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ بَعْضَهُ ، كَعَاجِزٍ عَنْ رُكُوعٍ يُجْزِئُ الصَّحِيحَ ، وَمَنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الِانْحِنَاءِ إلَّا عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ يَلْزَمُهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( وَيَقُولُ ) فِي رُكُوعِهِ ( سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ { لَمَّا نَزَلَتْ : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ : سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ، قَالَ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَصَحَّحَهُ .
وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ : وَبِحَمْدِهِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَحِكْمَةُ التَّخْصِيصِ : أَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ ، بِخِلَافِ الْعَظِيمِ . وَالسُّجُودُ : غَايَةُ التَّوَاضُعِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ ، 195 وَهِيَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ ، وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الرُّكُوعِ فَجُعِلَ الْأَبْلَغُ مَعَ الْأَبْلَغِ ، وَالْمُطْلَقُ مَعَ الْمُطْلَقِ . وَالْوَاجِبُ مِنْ التَّسْبِيحِ مَرَّةً لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا فِيمَا سَبَقَ .
وَسُنَّ تَكْرِيرُهُ ( ثَلَاثًا ) فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّكْرَارُ ثَلَاثًا ( أَدْنَى الْكَمَالِ ) لِحَدِيثِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ . وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ .
كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، لِأَنَّ عَوْنًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لَكِنْ عَضَّدَهُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَفَتْوَى أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( وَأَعْلَاهُ ) أَيْ الْكَمَالِ فِي التَّسْبِيحِ ( لِإِمَامٍ عَشْرُ ) مَرَّاتٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُصَلِّي كَصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَزَرُوا ذَلِكَ بِعَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ " ( وَ ) أَعْلَى الْكَمَالِ ( الْمُنْفَرِدِ الْعُرْفُ ) أَيْ الْمُتَعَارَفُ فِي مَوْضِعِهِ ،
وَسَكَتَ عَنْ مَأْمُومٍ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ ( وَكَذَا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي سُجُودٍ ) فَحُكْمُهُ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ فِيمَا يَجِبُ وَأَدْنَى الْكَمَالِ وَأَعْلَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْكَمَالُ فِي ) قَوْلِ مُصَلٍّ ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : ثَلَاثَ ) مَرَّاتٍ إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا ( فِي غَيْرِ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْكُلِّ ) أَيْ تَسْبِيحُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَبِّ اغْفِرْ لِي ، لِاسْتِحْبَابِ التَّطْوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا .
وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مَعَ يَدَيْهِ ) إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ، صَلَّى قَائِمًا أَوْ جَالِسًا ، وَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ . حَيْثُ شَرَعَ ( قَائِلًا ، إمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، مُرَتَّبًا وُجُوبًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ } . قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ أَخَذَ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ كَقَوْلِهِ " إذَا كَبَّرَ " أَيْ أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ رَفْعِ الْمَأْمُومِ ، فَكَانَ مَحَلَّ رَفْعِ الْإِمَامِ ، كَالرُّكُوعِ . وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ : قَوْلُ مَنْ تَقَدَّمَ ذَكَرَهُمْ فِي رَفْعِهِمَا عِنْدَ الرُّكُوعِ .
وَيَدُلُّ لِوُجُوبِ التَّسْمِيعِ عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ : حَدِيثُ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { إذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . فَقَسَمَ الذِّكْرَ بَيْنَهُمَا ، وَالْقِسْمَةُ تَقْطَعُ الشَّرِكَةَ . وَمَعْنَى " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " أَيْ تَقَبَّلَهُ وَجَازَاهُ عَلَيْهِ ،
فَإِنْ 196 نَكَّسَ التَّسْمِيعَ فَقَالَ : لِمَنْ حَمِدَهُ سَمِعَ اللَّهُ لَمْ يُجْزِهِ ، كَمَا لَوْ نَكَّسَ التَّكْبِيرَ ، وَلِتَغْيِيرِ الْمَعْنَى لِأَنَّ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : خَبَرٌ ، مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ ، فَإِذَا نُكِّسَتْ صَارَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ لَا تَصِحُّ لِلدُّعَاءِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ رَفْعٍ مِنْ الرُّكُوعِ ( إنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا ) بِجَانِبَيْهِ ، فَيُخَيَّرُ نَصًّا ( فَإِذَا قَامَ ) أَيْ اسْتَوَى قَائِمًا حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عُضْوٍ إلَى مَوْضِعِهِ
لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى قَائِمًا ، حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ " ( قَالَ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَالْمَعْنَى : حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ .
وَإِثْبَاتُ وَاوِ " وَلَك " أَفْضَلُ نَصًّا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ حُرُوفًا وَيَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ مُقَدَّرًا وَمُظْهَرًا ، أَيْ رَبَّنَا حَمِدْنَاك وَلَك الْحَمْدُ إذْ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ ، وَلَا مَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي اللَّفْظِ ، فَيُقَدَّرُ " مِلْءُ " يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ ، وَرَفْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ .
وَالْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْبَارِ " السَّمَوَاتُ " لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : بِالْإِفْرَادِ ، وَلَهُ قَوْلُ " اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " وَبِلَا وَاوٍ أَفْضَلُ . وَإِنْ عَطَسَ فِي رَفْعِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ لَهُمَا لَمْ يُجْزِهِ نَصًّا . وَصَحَّحَ الْمُوَفَّقُ الْإِجْزَاءَ ، كَمَا لَوْ قَالَهُ ذَاهِلًا ، وَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ ، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْآخَرِ .
وَكَذَا لَوْ عَطَسَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ( وَيُحَمِّدُ ) بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ( فَقَطْ ) فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ( مَأْمُومٌ ، وَيَأْتِي بِهِ فِي رَفْعِهِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
فَاقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِمْ بِقَوْلِهِ " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ لَهُمْ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالتَّنْقِيحِ : لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ عَلَى قَوْلِ " وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ ، تَبَعًا لِلْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا : اسْتِحْبَابَ زِيَادَةِ " أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ : لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ " وَغَيْرُهُ مِمَّا صَحَّ ،
وَمَنْ أَرَادَ رُكُوعًا فَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ قَامَ فَرَكَعَ وَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ عَادَ إلَيْهِ لِيَطْمَئِنَّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ انْتِصَابٍ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ ، وَإِنْ رَكَعَ وَاطْمَأَنَّ ، ثُمَّ سَقَطَ انْتَصَبَ قَائِمًا 197 لِيَحْصُلَ فَرْضُ الِاعْتِدَالِ عَنْهُ وَإِنْ رَكَعَ وَاطْمَأَنَّ ، فَحَدَثَتْ بِهِ عِلَّةٌ مَنَعَتْهُ الْقِيَامَ سَقَطَ عَنْهُ الرَّفْعُ وَيَسْجُدُ فَإِنْ زَالَتْ عِلَّتُهُ بَعْدَ سُجُودِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلرَّفْعِ ، وَإِنْ زَالَتْ قَبْلَهُ عَادَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الرُّكْنِ ، وَيَأْتِي حُكْمُ مَنْ نَسِيَ التَّسْبِيحَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ
وَعَنْ عُمَرَ " الرُّكَبُ سُنَّةٌ لَكُمْ ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . ( وَيَمُدُّ ) رَاكِعٌ ( ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَهُ ) أَيْ حِيَالَ ظَهْرِهِ فَلَا يَرْفَعُهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، وَلَا يَخْفِضُهُ لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ " وَرَكَعَ فَاعْتَدَلَ ، وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ " ( وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ رَكَعَ فَجَافَى يَدَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ . وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ . ( وَالْمُجْزِئُ ) مِنْ رُكُوعٍ : الِانْحِنَاءُ ( بِحَيْثُ يُمْكِنُ ) مُصَلِّيًا ( وَسَطًا ) فِي الْخِلْقَةِ ( مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَاكِعًا بِدُونِ ذَلِكَ ( وَقَدْرُهُ ) أَيْ وَقَدْرُ الِانْحِنَاءِ ( مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْوَسَطِ ، كَطَوِيلِ الْيَدَيْنِ وَقَصِيرِهِمَا ، فَيَنْحَنِي حَتَّى يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ لَأَمْكَنَهُ مَسُّ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ ( وَ ) قَدْرُ الْمُجْزِئِ ( مِنْ قَاعِدٍ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ ) بِانْحِنَائِهِ ( مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَدْنَى ) أَيْ أَقَلُّ ( مُقَابَلَةٍ ) لِأَنَّهُ مَا دَامَ قَاعِدًا مُعْتَدِلًا لَا يَنْظُرُ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ ،
فَإِذَا انْحَنَى بِحَيْثُ يَرَى مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الرُّكُوعِ ( وَتَتِمَّتُهَا ) أَيْ تَتِمَّةُ مُقَابَلَةِ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ ( الْكَمَالُ ) فِي رُكُوعِ قَاعِدٍ . وَقَالَ الْمَجْدُ : ضَابِطُ الْإِجْزَاءِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ : أَنْ يَكُونَ انْحِنَاؤُهُ إلَى الرُّكُوعِ الْمُعْتَدِلِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ الْمُعْتَدِلِ وَمَنْ انْحَنَى لِتَنَاوُلِ شَيْءٍ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ الرُّكُوعُ لَمْ يُجْزِئْهُ ( وَيَنْوِيهِ ) أَيْ الرُّكُوعَ ( أَحْدَبُ لَا يُمْكِنُهُ ) رُكُوعٌ ، كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنْهَا ،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ بَعْضَهُ ، كَعَاجِزٍ عَنْ رُكُوعٍ يُجْزِئُ الصَّحِيحَ ، وَمَنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الِانْحِنَاءِ إلَّا عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ يَلْزَمُهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( وَيَقُولُ ) فِي رُكُوعِهِ ( سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ { لَمَّا نَزَلَتْ : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ : سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ، قَالَ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَصَحَّحَهُ .
وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ : وَبِحَمْدِهِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَحِكْمَةُ التَّخْصِيصِ : أَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ ، بِخِلَافِ الْعَظِيمِ . وَالسُّجُودُ : غَايَةُ التَّوَاضُعِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ ، 195 وَهِيَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ ، وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الرُّكُوعِ فَجُعِلَ الْأَبْلَغُ مَعَ الْأَبْلَغِ ، وَالْمُطْلَقُ مَعَ الْمُطْلَقِ . وَالْوَاجِبُ مِنْ التَّسْبِيحِ مَرَّةً لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا فِيمَا سَبَقَ .
وَسُنَّ تَكْرِيرُهُ ( ثَلَاثًا ) فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّكْرَارُ ثَلَاثًا ( أَدْنَى الْكَمَالِ ) لِحَدِيثِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ . وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ .
كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، لِأَنَّ عَوْنًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لَكِنْ عَضَّدَهُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَفَتْوَى أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( وَأَعْلَاهُ ) أَيْ الْكَمَالِ فِي التَّسْبِيحِ ( لِإِمَامٍ عَشْرُ ) مَرَّاتٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُصَلِّي كَصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَزَرُوا ذَلِكَ بِعَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ " ( وَ ) أَعْلَى الْكَمَالِ ( الْمُنْفَرِدِ الْعُرْفُ ) أَيْ الْمُتَعَارَفُ فِي مَوْضِعِهِ ،
وَسَكَتَ عَنْ مَأْمُومٍ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ ( وَكَذَا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي سُجُودٍ ) فَحُكْمُهُ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ فِيمَا يَجِبُ وَأَدْنَى الْكَمَالِ وَأَعْلَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَالْكَمَالُ فِي ) قَوْلِ مُصَلٍّ ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : ثَلَاثَ ) مَرَّاتٍ إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا ( فِي غَيْرِ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْكُلِّ ) أَيْ تَسْبِيحُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَبِّ اغْفِرْ لِي ، لِاسْتِحْبَابِ التَّطْوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا .
وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مَعَ يَدَيْهِ ) إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ، صَلَّى قَائِمًا أَوْ جَالِسًا ، وَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ . حَيْثُ شَرَعَ ( قَائِلًا ، إمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، مُرَتَّبًا وُجُوبًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ } . قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ أَخَذَ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ كَقَوْلِهِ " إذَا كَبَّرَ " أَيْ أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ رَفْعِ الْمَأْمُومِ ، فَكَانَ مَحَلَّ رَفْعِ الْإِمَامِ ، كَالرُّكُوعِ . وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ : قَوْلُ مَنْ تَقَدَّمَ ذَكَرَهُمْ فِي رَفْعِهِمَا عِنْدَ الرُّكُوعِ .
وَيَدُلُّ لِوُجُوبِ التَّسْمِيعِ عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ : حَدِيثُ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { إذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . فَقَسَمَ الذِّكْرَ بَيْنَهُمَا ، وَالْقِسْمَةُ تَقْطَعُ الشَّرِكَةَ . وَمَعْنَى " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " أَيْ تَقَبَّلَهُ وَجَازَاهُ عَلَيْهِ ،
فَإِنْ 196 نَكَّسَ التَّسْمِيعَ فَقَالَ : لِمَنْ حَمِدَهُ سَمِعَ اللَّهُ لَمْ يُجْزِهِ ، كَمَا لَوْ نَكَّسَ التَّكْبِيرَ ، وَلِتَغْيِيرِ الْمَعْنَى لِأَنَّ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : خَبَرٌ ، مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ ، فَإِذَا نُكِّسَتْ صَارَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ لَا تَصِحُّ لِلدُّعَاءِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ رَفْعٍ مِنْ الرُّكُوعِ ( إنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا ) بِجَانِبَيْهِ ، فَيُخَيَّرُ نَصًّا ( فَإِذَا قَامَ ) أَيْ اسْتَوَى قَائِمًا حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عُضْوٍ إلَى مَوْضِعِهِ
لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى قَائِمًا ، حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ " ( قَالَ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَالْمَعْنَى : حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ .
وَإِثْبَاتُ وَاوِ " وَلَك " أَفْضَلُ نَصًّا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ حُرُوفًا وَيَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ مُقَدَّرًا وَمُظْهَرًا ، أَيْ رَبَّنَا حَمِدْنَاك وَلَك الْحَمْدُ إذْ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ ، وَلَا مَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي اللَّفْظِ ، فَيُقَدَّرُ " مِلْءُ " يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ ، وَرَفْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ .
وَالْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْبَارِ " السَّمَوَاتُ " لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : بِالْإِفْرَادِ ، وَلَهُ قَوْلُ " اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " وَبِلَا وَاوٍ أَفْضَلُ . وَإِنْ عَطَسَ فِي رَفْعِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ لَهُمَا لَمْ يُجْزِهِ نَصًّا . وَصَحَّحَ الْمُوَفَّقُ الْإِجْزَاءَ ، كَمَا لَوْ قَالَهُ ذَاهِلًا ، وَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ ، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْآخَرِ .
وَكَذَا لَوْ عَطَسَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ( وَيُحَمِّدُ ) بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ( فَقَطْ ) فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ( مَأْمُومٌ ، وَيَأْتِي بِهِ فِي رَفْعِهِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
فَاقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِمْ بِقَوْلِهِ " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ لَهُمْ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالتَّنْقِيحِ : لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ عَلَى قَوْلِ " وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " وَصَحَّحَ فِي الْإِنْصَافِ ، تَبَعًا لِلْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا : اسْتِحْبَابَ زِيَادَةِ " أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ : لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ " وَغَيْرُهُ مِمَّا صَحَّ ،
وَمَنْ أَرَادَ رُكُوعًا فَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ قَامَ فَرَكَعَ وَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ عَادَ إلَيْهِ لِيَطْمَئِنَّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ انْتِصَابٍ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ ، وَإِنْ رَكَعَ وَاطْمَأَنَّ ، ثُمَّ سَقَطَ انْتَصَبَ قَائِمًا 197 لِيَحْصُلَ فَرْضُ الِاعْتِدَالِ عَنْهُ وَإِنْ رَكَعَ وَاطْمَأَنَّ ، فَحَدَثَتْ بِهِ عِلَّةٌ مَنَعَتْهُ الْقِيَامَ سَقَطَ عَنْهُ الرَّفْعُ وَيَسْجُدُ فَإِنْ زَالَتْ عِلَّتُهُ بَعْدَ سُجُودِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلرَّفْعِ ، وَإِنْ زَالَتْ قَبْلَهُ عَادَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الرُّكْنِ ، وَيَأْتِي حُكْمُ مَنْ نَسِيَ التَّسْبِيحَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith