شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 253 · printed p. 214
( وَإِذَا نَابَهُ ) أَيْ : عَرَضَ لِمُصَلٍّ ( شَيْءٌ ) أَيْ : أَمْرٌ ( كَاسْتِئْذَانٍ عَلَيْهِ ، وَسَهْوِ إمَامِهِ ) عَنْ وَاجِبٍ ، أَوْ بِفِعْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( سَبَّحَ ) بِإِمَامٍ وُجُوبًا ، وَبِمُسْتَأْذِنٍ اسْتِحْبَابًا ( رَجُلٌ ، وَلَا تَبْطُلُ ) صَلَاتُهُ ( إنْ كَثُرَ ) تَسْبِيحُهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ ( وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى ) لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا { ۝ إذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ ، فَلْتُسَبِّحْ الرِّجَالُ ، وَلْتُصَفِّقْ النِّسَاءُ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا إنْ كَثُرَ ) تَصْفِيقُهَا ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ( وَكُرِهَ ) تَنْبِيهٌ مِنْهُمَا ( بِنَحْنَحَةٍ ) لِلِاخْتِلَافِ فِي الْإِبْطَالِ بِهَا ( وَ ) كُرِهَ ( بِصَفِيرٍ ) : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } " .
( وَ ) كُرِهَ ( تَصْفِيقُهُ ) لِتَنْبِيهٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، لِلْآيَةِ ( وَ ) كُرِهَ ( تَسْبِيحُهَا ) لِلتَّنْبِيهِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أُمِرَتْ بِهِ .
وَ ( لَا ) يُكْرَهُ تَنْبِيهٌ مِنْهُمَا ( بِقِرَاءَةٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَنَحْوِهِ ) كَتَحْمِيدٍ وَاسْتِغْفَارٍ . كَمَا لَوْ أَتَى بِهِ لِغَيْرِ تَنْبِيهٍ . وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ : لَا تَبْطُلُ بِتَصْفِيقِهَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَتَبْطُلُ بِهِ ، لِمُنَافَاةِ الصَّلَاةِ . ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَمَنْ غَلَبَهُ تَثَاؤُبٌ كَظَمَ نَدْبًا ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكْظِمْ ، قَالَ فِي شَرْحِهِ : لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ( وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ) لِحَدِيثِ { ۝ إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فَاهُ } .
" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلتِّرْمِذِيِّ { ۝ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ } " قَالَ بَعْضُهُمْ : الْيُسْرَى بِظَهْرِهَا لِيُشْبِهَ الدَّافِعَ لَهُ ( وَإِنْ بَدَرَهُ ) أَيْ : الْمُصَلِّيَ ( بُصَاقٌ ، أَوْ مُخَاطٌ ، أَوْ نُخَامَةٌ ، أَزَالَهُ فِي ثَوْبِهِ ) وَعَطَفَ أَحْمَدُ بِوَجْهِهِ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَبَصَقَ خَارِجَهُ ( وَيُبَاحُ ) أَنْ يَبْصُقَ وَنَحْوَهُ ( بِغَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ ) زَادَ بَعْضُهُمْ : الْيُسْرَى ، لِحَدِيثِ { ۝ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ } .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا ، وَوَصَفَ الْقَاسِمُ ، { ۝ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ } " وَلِحَدِيثِ { ۝ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْخَطِيئَةِ الْحُرْمَةُ ، أَوْ الْكَرَاهَةُ ؟ قَوْلَانِ ، قَالَهُ السُّيُوطِيّ .
( وَ ) بَصْقُهُ وَنَحْوُهُ ( فِي ثَوْبٍ أَوْلَى ) مِنْ كَوْنِهِ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، لِئَلَّا يُؤْذِيَ بِهِ ( وَيُكْرَهُ ) بَصْقُهُ وَنَحْوُهُ ( يَمْنَةً وَأَمَامًا ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ، وَاحْتِرَامًا لِحَفَظَةِ الْيَمِينِ 214
( وَلَزِمَ ) مَنْ رَأَى نَحْوَ بُصَاقٍ فِي مَسْجِدٍ ( حَتَّى غَيْرَ بَاصِقٍ : إزَالَتُهُ مِنْ مَسْجِدٍ ) لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ { ۝ وَجَدْت فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِنَا النُّخَامَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تُدْفَنُ } . " رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَسُنَّ تَخْلِيقُ مَحَلِّهِ ) أَيْ : الْبُصَاقِ وَنَحْوِهِ . أَيْ : طَلْيُ مَحَلِّ الْبُصَاقِ وَنَحْوِهِ بِالْخَلُوقِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ ، لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .
( وَ ) سُنَّ أَيْضًا ( فِي نَفْلٍ : صَلَاةٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : النَّبِيِّ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ) أَيْ : الْمُصَلِّي ( ذَكَرَهُ ) نَصًّا ، وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith